نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج13

❈-❈-❈
في الغرفة الممتلئة بالأطفال المواليد، كان واقفًا بتأثر افقده النطق وهو يتطلع في الطفل الذي يحمله ببن يديه بعد أن اطمئن عليه الطبيب الذي فحصه جيدًا، ولم يتبقى سوى بعض الإجراءات القليلة حتى يعود به إلى والديه، ولكنه ومنذ خروجه لم يستطع تركه، حتى أنه لا يسمح بأحد بحمله ولا حتى يسمع لإلحاح زوجته، التي كانت تخاطبه بضعف رغم لهفتها هي الأخرى، تقديرًا لحالته:
-يا عامر كفاية بقى حرام عليك، انا نفسي كمان اشيله.
انتبه عليها اَخيرًا، ليرفع رأسه عن التحديق بالطفل، فيرى وجه زوجته المغرق بالدموع، فسألها يدعي عدم الفهم:
-بتعيطي ليه لميا؟
اجابتها وقد اكتسحها القهر:
-عشان انت اناني، ومن ساعة ما شيلت الولد مش راضي تدهوني.
اومأ بمهادنة على الفور قائلًا:
-خلاص بلاش عياط، هدهولك يا قلبي، بس اصبري شوية بس على ما اشبع منه.
دبت بأقدامها على الأرض بغيظ:
-تاني برضوا يا عامر، طب اديني فرصة اشوف ملامحه حتى.
طالعها بإشفاق اشعرها ببدء استجابته ولكنه صدمها بقوله:
-وانا مانعك يا روحي تعالي شوفيه.
زفرت بضيق وهي تجده مصرًا على أنايته، فدنى إلى مستوى طولها، ليقرب وجه الطفل إليها، فترضخ مذعنة لحسن اخلاقه، بعد أن سمح لها بالرؤية أساسًا، وتطلعت في الطفل حتى تتعرف على ملامحه جيدًا بعد الرؤية الخاطفة في أول الأمر، فقال عامر:
-واخدة بالك يا لميا، شكله جميل ازاي؟
ردت بصوت مبحوح يخرج بصعوبة من فرط مشاعرها:
-اه يا حبيبي، دا جميل اوي كمان… يانهار ابيض دا عنده غمازة دقن زي والدته.
قالت باستدراك وهي تخاطب زوجها، والذي رد بابتسامة لها:
-اه فعلا… بس كمان أخد حواجب أبوه، شايفة مقلوبة ازاي يا لميا؟
قالها بضيق جعلها تضحك، لتردف باكتشافها الاَخر:
-وعيونها ملونة يا عامر، دي اكيد عيوني.
ناظرها عامر بانفعال يقول لها:
-فينها عيونك دي؟ هي باينة أساسًا، دا بيغمضها وهي ضيقة أساسًا.
قارعته زوجته بتحدي:
-اه ضيقة بس انا شوفت لونها كويس أوي.
فين شوفتيها؟ دا انا بقالي ساعة ببص ومشوفتش حاجة.
قالها عامر بإصرار، لتهتف زوجته بإصرار أشد:
– عشان انا عندي قوة ملاحظة اقوى منك يا عامر.
هم ليجادلها ولكن منعه صراخ الممرضة التي كانت واقفة بجوارهم منذ فترة:
– يا بهوات الله لا يسيئكم حد فيكم يعبرني بقى؟
سألها عامر مجفلًا:
– عايزة إيه يا بنتي؟ وانتي بتصرخي أساسًا كدة ليه؟
تنهدت الفتاة تجيبه بتعب:
– عشان بقالي ساعة واقفة عايزة اعرف منكم إسم المولود ومحدش فيكم منتبهلي، دا حتى لما روحت لوالدته ووالده قالوا منعرفش.
تبسم عامر بانتشاء لوفاء ابنه وزوجته بوعدهما بترك التسمية لهما، لترد لمياء التي أصابها الزهو هي الأخرى وتجيب الفتاة .
– اكتبي يا بنتي عندك، مجد جاسر عامر الريان.
سألتها الفتاة لتتأكد:
-بتقولي مجد يا هانم؟
أجابها عامر بغبطة تغمره:
-ما قالتلك يا بنتي مجد، لأن دا الأول، وبقية السلالة تيجي بعده ان شاءالله.




