لست آثمة بقلم يسرا مسعد ج2

رواية لست آثمة.
بقلم الكاتبة يسرا مسعد.
الحلقة الحادية والثلاثون
استيقظت سيرين متأخره على صوت دق شديد وجدت ان سيف يكمل اصلاح النوافذ
لم تدرى ما الساعه ووجدت نفسها مغطاه بوشاح شعرت بالحيره منه ومن تصرفاته
تمنت لو كان بامكانها مصارحته بالحقيقه ولكنها شعرت انه لن يصدقها
وهى لن تحمل نفسها مجهود اقناعه واستجداء رضاه
فليظن ما شاء ومهما طال الوقت او قصر لابد له من ان يرجع الاسكندريه فهناك عمله وحياته واهله
تذكرت اهله هل سيخبرهم ماذا ستكون رده فعلهم وبالاخص مديحه كيف ستعاملها
ثم انتبهت انه لا يريد ان يطلقها كى لايشمت به الاخرون اذن فسوف يبقى الامر سرا ولا داعى للقلق
شعرت انها فى مركز قوه وليس ضعفا كما اوهمها سيف
هو الذى يريد ان يحافظ على مظهره الاجتماعى
هو الذى يخشى نظرات الجميع من حوله اما هى فلا تخشى احدا فهى لاتملك احدا
وان ضاقت بها السبل ستترك مصر وتسافر
قامت سيرين وهى تشعر بالسعاده وقررت عدم الخنوع وتحمل تصرفاته مهما ان كانت والانتظار حتى يعود بهم الى الاسكندريه
ومهما عمد الى استفزازها فهى لن تتيح له الفرصه وستصبر الى حين عودتها عندها سترفع دعوى بالطلاق او الخلع سيان وستسافر وتترك البلاد
قامت سيرين واغتسلت وابدلت ثيابها بثياب جذابه مغريه سرحت شعرها وهندمت نفسها
ونظرت الى يديها بحسره فقد نال العمل والمجهود الشاق من اظافرها فتركها مكسره وتحتاج الى عنايه
جلست سيرين واقلمت اظافرها واخرجت مستحضرات التجميل الخاصه بها
وفى اثناء اهتمامها باظافرها دخل سيف لينظر لها بغضب شديد وهو لا يصدق ما رأته عيناه
سيف: وليكى نفس تقعدى للباديكير والمانكير يا هانم
رفعت سيرين وقالت له ببراءه مصطنعه: صباح الخير
زم شفتيه وعقد حاجبيه بشده وقال: صباح زفت على دماغك قاعده حضرتك تتدلعى ولا هامك …..فين الفطار
سيرين بابتسامه بارده: ايد ده احنا هنقضى شهر العسل كله هنا مش هتفطرنا بره
سيف بتهكم واضح: شهر عسل فاكره نفسك عروسه وبنت بنوت عشان ادلعك
شعرت سيرين بالم ينغز قلبها نعم هيا ليست عذراء
ولكنها لم تختبر فى حياتها معنى الحميميه قط وتصورت باصراره على الزواج منها انه يحبها ويريدها
ولكن اتت السفن بما لاتشتهى الرياح
رفعت سيرين رأسها بكبرياء وقامت من مجلسها لتعد طعام الافطار فقد كانت جوعى هى الاخرى
احتسى سيف الشاى فقط وترك بقيه الطعام وخرج ولم يتحدث معها
فؤجئت سيرين انه غادر بالسياره فشعرت بالخوف
هل تركها هنا الن يرجع مجددا
طمأنت سيرين نفسها انه محال ان يتركها بمفردها فاغراضه لازالت بالبيت
حاولت سيرين اضفاء بعض اللمسات الجماليه على المكان
نجحت لحد ما عندما خرجت واحضرت بعض الصدف والصخور الصغيره المختلفه الاحجام والالوان
ووضعتهم فى اكواب زجاجيه
واخذت تفكر ماذا تصنع للغداء ففكرت ان تعد مكرونه وفراخ “بانيه ”
اعدت المكرونه بنجاح ولكن الفراخ لم تنجح مطلقا فى التعامل معها
حاولت قدر المستطاع طهيها ولكنها احترقت رغما عنها حتى دون ان تنضج
وتصاعدت النيران والدخان وخافت سيرين وهى لاتدرى ماذا تفعل
ذهبت لاحضار مياه كى تطفأ بها اللهيب المتصاعد من الطاسه
وفؤجئت بسيف قد حضر وصرخ فيها : مايه لاء
تركت سيرين كوب الماء ليقع على الارض ويتهشم فى الحال ودخل سيف بسرعه
واطفئ شعله البوتاجاز وامسك بغطاء كبير غطى به الطاسه التى تحوى زيت محترق
ونجح فى السيطره على النيران فيما وقفت سيرين تراقبه وهى مذعوره وظنت للحظه انه لن يستطيع اخمادها
التفت سيف اليها غاضبا غضبا شديدا وصرخ فيها: انت ايه؟؟؟ فى حد يعمل كده فى الدنيا
حد يطفى زيت بمايه؟عايزه تولعى البيت
لم تملك سيرين سوى الدموع المنهمره وهى تحاول ان تستجمع شجاعتها
لترد عليه : انا معرفش فجأه لقيت النار فى وشى ومعرفتش اعمل حاجه واول مره ااقف اقلى فراخ اصلا
رد عليها سيف صارخا: انتى بتستهبلى ما بتعرفيش تقلى ومابتعرفيش ليه ما اتعلمتيش ليه
ولا كنتى بتتجوزى بس عشان تدارى فضيحتك يا هانم
تركته سيرين وهمت بالخروج عندئذ امسكها سيف من ذراعها وجذبها اليه واكمل بحده: انا لما ااقف اكلمك ماتمشيش وتسيبينى انت سامعه
ردت عليه سيرين ولا تزال دموعها تتساقط بغزاره: حاضر فى حاجه كمان
لم يتمالك سيف نفسه امام دموعها وجذبها الى صدره ليحتضنها وهو يحمد الله فى سره على انه قد وصل فى الوقت المناسب لانقاذها
فلم يكن ليتحمل اى مكروه يصيبيها
شعرت سيرين بالدفء والامان فى احضانه
ولكنها انتبهت انه من الممكن ان يكرر فعلته
ما ان تلين له حتى يطرحها جانبا ويحتقرها من جديد
فدفعت نفسها بعيدا عنه وخرجت من المطبخ واتجهت الى الحمام تغسل يديها وتمسح اثار الدموع من على وجهها
تاركه سيف وحيدا شاعرا بالمهانه لرفضها اياه مما زاده غضبا………




