بين قلبين (سهى وعمرو)ج١

الفصل العاشر
غلقت سهى الباب في عنف ووضعت يدها على فمهما وبدأت في البكاء .. جلست على احدى كراسي السفره .. وانهمر منها بحر من الدموع .. جرح غاااائر في كرامتها .. بل في شرفها .. كيف ولماذا يفكر فيه هكذا .. لقد كانت تعامله بحده وتصده لانه من النوع الصيبياني الذي يتصور كل شئ سهل .. وتعامل اخيه بالعكس .. ففؤاد انسان محترم بالفعل .. ويستحق هذه المعامله .. نزلت والدتها تبحث عنها .. وجدتها على هذ النحو .. انقبض قلبها وأسرعت الخطى اليها ..

سميحه : في ايه ياسهى .. بتعيطي بالشكل ده ليه ؟

نظرت لها سهى وعينيها كلها ألم .. حكت لها عن كل شئ عن جلوسها مع فؤاد ونيرمين .. وعن كلام عمرو معها .. استمعت لها سميحه .. ثم قالت

سميحه : لا لا لا الولد ده زودها على الاخر .. انا كنت عامله حساب لأهله .. لكن توصل لمد الايد .. مش هسمح بكده ابدا ..

ثم نظرت لبنتها بشفقه .. انحنت وقبلتها .. وربتت على كتفها .. قومي ياحبيبتي ..عارفه انك مش غلطانه .. قومي اتوضي وصلي ركعتين وهدي نفسك

قامت سهى وصعدت الى غرفتها .. وجلست الام تفكر قليلا .. دخلت على سهى غرفتها وجدتها نائمه على سريرها .. وخبأت وجهها في الوساده .. جلست بجوارها

سميحه : سهى حبيبتي

ردت سهى وهي مازالت تخبأ وجهها : نعم

سميحه : انا هكلم باباه واقوله على اللي حصل .. ماينفعش نستهون بكلام الولد ده .. ماشي ياحبيبتي ؟

سهى : اعملي اللي انتي شايفاه صح ياماما

قامت سميحه وفتحت الباب .. ثم التفتت الى سهى قائله : وعايزه منك حاجه .. طبعا انتي ولا ليكي بعد كده علاقه بعمرو .. ولا حتى بفؤاد .. ابعدي خالص أحسن ..

واغلقت الباب ورائها وذهبت الى غرفتها .. امسكت هاتفها .. طلبت رقم الدكتور حسن ..

رد عليها : الو

سميحه : ايوه سلامو عليكم يادكتور حسن

حسن : وعليكم السلام أهلا ياسميحه هانم

سميحه : اسفه اني بزعج حضرتك بس كنت عايزه اتكلم معاك في موضوع مهم حضرتك لو فاضي ممكن تتفضل تشرفني شويه؟

حسن : باذن الله هخلص العياده بعد ساعه وان شاء الله هرجع البيت على طول وأعدي على حضرتك

سميحه : شكرا لذوقك

حسن : تحت أمرك .. مع السلامه

أغلقت الهاتف وانتظرت قدوم الدكتور حسن ….

في مكان اخر .. على كورنيش النيل .. وقف عمرو ساندا على سيارته عاقد ذراعيه أمام صدره .. لم يصدق ما حدث بينه وبين سهى .. كل يوم تتعقد الامور بينهم .. حدث نفسه : انت زودتها ياعمرو .. ازاي تقول لبنت زي سهى الكلام ده .. وانت عارف فؤاد كويس.. يعني مهما اتكلمت معاه هيكون كلام في حدود الادب .. أوووووف عليك ياأخي .. يعني هتصلح اللي هببته ده ازاي؟

ثم شعر بذلك الكبر بداخله والذي دائما يقنعه انه على حق .. ثم حدث نفسه مره اخرى :

ماهي برضو غلطت وضربتك بالقلم .. وانت لازم تردلها القلم ده ..

ثم تذكر كلامه لها .. فشعر بالذنب مره اخرى ..ولأول مره لم يستمع الى صوت كبرياءه .. وقرر ان يجد طريقه يعتذر بها الى سهى .. فكر في شخص لا يتكلم معه الا في الازمات .. شخص يلجأ اليه دائما في المواقف الخاصه جدا .. مصطفى .. أخوه ..

اتصل به واستأذنه ان يمر عليه قليلا .. وصل لبيته وجلس معه وزوجته وحسن ابنه ثم طلب من مصطفى الانفراد به قليلا ..

جلس مع مصطفى في البلكونه وحكى له ماحدث بالتفصيل .. كان مصطفى مندهشا من تصرف عمرو

مصطفى : عمرو .. انت بتتكلم جد؟ انت قلتلها كده؟

عمرو وهو ينظر للأسفل : أيوه .. بس ماهي ضربتني بالقلم

مصطفى : حقها .. وهي يعني ضربتك قبل ما تتكلم .. انت هتتلكك؟

عمرو : وايه الحل دلوقتي ؟

مصطفى : مش عارف انت هببتها خالص .. انا أشهدلك انك كل شويه تعمل مشكله مع بنت شكل ..بس المره دي عديت جامد

ثم نظر له بعمق : والعجيب ان الموضوع شاغلك اوي .. ايه الحكايه

تعود عمرو على الحديث مع مصطفى بصدق .. لا يراوغ ولا يكذب .. كأنه يتحدث لنفسه تماما ..

عمرو: مش عارف يامصطفى .. البنت دي فيها حاجه غريبه .. اول ما بشوفها بحس اني سعيد .. بس مش سعاده عاديه .. دي سعاده كده .. يعني .. عارف .. حاجه لذيذه بحس بيها وببقى عايز اضحك .. بس اول ما بحتك بالكلام معاها ببقى عايز اكبسها بأي طريقه واضايقها .. وارجع اندم ..

مصطفى : عمرو .. انت كده داخل على حب

نظر له عمرو ولم يرد ..

مصطفى : بس ياعمرو ماينفعش الاسلوب اللي انت بتتعامل بيه ده .. يعني ايه عايز تضايقها وترجع تندم .. انت فاكر انها ممكن تسمحلك بكده .. بص .. انا معرفش هتصلح اللي هببته ده ازاي بس لو حصل ورضيت عنك .. ابقى احسب كل كلمه بتقولها .. واضح انها بنت من النوع القوي .. حدودها زي الفولاذ .. بس بالادب والذوق هتعرف تتقرب منها ولو حاولت تأذيها ..هتلاقي هووب قلم تاني نازل على وشك ياجميل

عمرو : يعني اعمل ايه دلوقتي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *