مطلوب سواق خصوصي بقلم يمنى عبد المنعم ج4

الفصل الرابع والأربعون
وصلنا إلى أن تمسكت نور بيد شذا وانطلقوا نحو الباب الخلفى الموجود في نهاية الممر ناحية الدرج الخلفي للفيلا.
وصلت كلا منهما إلى المكان المراد وضعت شذى حقيبتها قائلة بتوتر : مش عارفة ليه أنا بدأت أقلق طب إنتي متأكده إن زينب مش هتتكلم .
قالت لها تطمئنها : متقلقيش زينب بنت كويسه وانتى ناسيه كمان إننا مجربنها فى كذا موقف معانا .
قالت لها شذا : هعمل إيه بس منا لازم أطمن وخصوصاًنى هقعد كتير لوحدى .
قالت لها : متخافيش أنا مش هسيبك أبداً وهبقى هخليه يدخل إوضته وينام وهجيلك وهخلي بالى منك بردو إطمنى ، والوقت اللى هيبقى آسر مش موجود ، هتبقى زينب معاكي إطمنى .
قالت لها بهدوء : ربنا يستر على اللى جاى .
ضحكت نور بمكر : دحنا هنلاعبه الفترة اللى جايه دى كلها وبدل ما كان بيراقبنا إحنا اللى هنراقبه وهوريكى إنه يتألم لفراقك .
قالت لها باستفسار : يعني معقول مش هيعرف إنى موجوده هنا ، فقالت لها بثقة : لا طبعاً المكان ده عمره ما هيخطر فى باله أبداً إنك موجودة فيه وعمره ما بيدخله من واحنا صغيرين ومفيش حد بيدخله غير زينب وبس علشان تنضفه .
تنهدت شذى بارتياح قائلة : كويس طمنتيني ، فابتسمت قائلة : لا إطمني أوى .
شوفى إحنا جهزنا المكان شيلت أنا كاميرا المراقبة الموجودة هنا وزرعتله في إوضته كاميرا وفي مكتبه فيه واحده هوه اللى حاطتها يعنى من الآخر فى كل مكان هيبقى متراقب وأحسن حاجه هوه هيبقى قدامك طول الوقت والشاشه قدامك يعنى هتشوفيه ومش هيوحشك هوه اللى هيبقى متمنى يشوفك .
فقالت لها بحزن : هوه جنبي ووحشنى يا نور أعمل إيه في قلبي مش راضى ينساه ولا يقسى عليه ، تصدقى إنه فاكر إنى على علاقة بإيهاب .
جلست بجوارها على الفراش قائلة : معلش هوه أكيد مصدقك بس بيكابر وصدقينى لو مش مصدقك كان مش هيسكت مفيش راجل بيسكت على كده .
قالت لها بضيق : أنا مش عارفه ليه مش راضي يثق فيه أنا حاسة إنى مخنوقة من عدم ثقته فيه .
ربتت على بدها قائلة : لأ متتخنقيش فرفشى كده وانسي واعتبرى إنك فى أجازه منه ومن عصبيته وكمان إنتي مبعدتيش عنه كتير وهيعتبر إنتى اللى شايفاه طول الوقت يعنى موجود بردو معاكي ، هزت رأسها ببطء قائلة : ياريت ييجى بعدي عنه بفايدة ومتتقلبش الخطة علينا إحنا ، قالت لها تطمئنها : يعنى ولو خطتنا باظت مش هيقدر يعمل حاجه معاكي لأنه خلاص هوه بيحبك إنتى وده اللى مزعله ومخليه يبقى ضعيف من ناحيتك ، وبدليل كمان إنه مراقبك يعني بيحبك وبيهتم بيكي صحيح ما اعترفش بيها بس إحنا هنخليه يعترف وبسرعه كمان .
في اليوم التالى استيقظ آسر في وقت مبكر كالعادة للذهاب إلى عمله ففتح عينيه ببطء ينظر إلى زوجته ليراها إذا كانت نائمة أو مستيقظه فالتفت إليها واستغرب من عدم وجودها فهب من مكانه مسرعاً، ليبحث عنها .
فتح باب المرحاض فلم يجدها فاتجه إلى الخزانة ليستبدل ثيابه ويرى أين هي ، حانت منه التفاته ناحية الخزانة من الجانب الآخر فوجدها مفتوحه بإهمال فاستغرب هذه هى المرة الأولى التى تتركها شذا مفتوحة هكذا .
فتحها على آخرها فلم يجد بها إلا باقي ثيابها ومعظمها لم تكن موجودة ، صرخ بجنون : شذذذذذذى …..
في هذه الأثناء لم تكن شذى مستيقظة فأيقظتها نور لكي تراقب شقيقها معها ، قائله : شذى اصحي وشوفي بعينك بسرعة ، فهبت من فراشها بقلق قائلة : فيه إيه هوه عرف خلاص ولا إيه ، قالت لها : أيوه بصى أهوه …. قاطعتها شذا بتوتر قائلة : أنا خايفة ده هيتجنن .
التفتت اليها قائله : لا إحنا قولنا إيه مش كده هنحن من أولها قالت لها باضطراب : قلبي مش مطاوعني يا نور ، خايفة يعرف مكاني بسرعة .
قالت لها بثقة : لا إطمنى هوه مش هيعرف مكانك خالص ولا هيخطر في باله إنك موجودة هنا أصلا ثم ابتسمت لها قائلة : عن إذنك أنا بقى علشان أطلع أوضتي قبل ما يهجم عليها وميلقنيش موجوده هتبقى مصيبة ونتكشف من أولها .
قالت شذا وهي تتابع تحركات آسر المجنونة قائلة : طب متبقيش تتأخري عليه قالت لها : متخافيش يالا بقى عن إذنك بقى دلوقتي .
غادرت نور الحجرة وهى تسرع الخطى قبل أن يفتضح أمرها ، إعتدلت شذا في جلستها على الفراش تراقب تصرفات زوجها ، كان يرتدي ثيابه بسرعة .
هبط إلى مكتبه سريعاً وقام بالأتصال على فتحي مدير أعماله قائلاً : فتحي تعالى بسرعة على الفيلا وإلغيلي أي مواعيد فى الشركة النهاردة .
إستغرب فتحي قائلاً : فيه حاجه ولا إيه ، قال له بعصبية : لما تيجي هتعرف يا فتحي .
كل هذا كانت تشاهده شذى وهى تفرك بيديها فى قلق ، سمعته يقول بغضب : ماشي يا شذى بقى بتعرفى تهربي مني تانى ثم ضرب بقبضته على المكتب بقوة قائلاً : بس لما أشوفك يا شذى لما أشوفك إن ما حبستك في إوضتك زي زمان ، أنا هقلب عليكي الدنيا لغاية ما ألائيكى وساعتها يا ويلك مني .
استمعت شذى إلى كلماته تلك ثم ابتعدت ببصرها عن الشاشة وقد تملك قلبها الخوف وأخذت تفكر هل هي على صواب أم خطأ فيما فعلته ، لكنها عادت وأخذت تنظر إليه من جديد وهو يزرع غرفة مكتبه ذهاباً وإيابا في ثورةً عارمة .
قائلة لنفسها : إنت السبب في اللى أنا فيه دلوقتي ، كل ما أحاول أقرب منك بتبعدني يا آسر ، ثم لمعت عينيها بالدموع قائلة بحزن وقلب موجوع : من يوم ما عرفتك و شوفتك وأنا معرفتش معاك غير طعم العذاب ،، العذاب وبس .
لفت نظرها وجود فتحى ها قد أتى إليه ، فسمعته يقول له : شذى هربت من الفيلا بالليل متأخر وأنا نايم لازم تلائيقها وبسرعة وتقلب عليها الدنيا لغاية ما تجيبها وأنا كمان مش هخلي مكان إلا لما الاقيها فيه .
قال له فتحي بسرعة : حاضر أن هبذل كل جهدي علشان الاقيها متقلقش يا بشمهندس .
أغمضت عينيها بقلق قائلة لنفسها : يارب خطتى تنجح وميخطرش على باله أنا فين ، أخرجتها من شرودها صوت طرقات على الباب ففتحته فكانت زينب الخادمة قد أتت لها بطعام الإفطار، قائلة : الست نور بعتتني لحضرتك يا ست هانم وبتبلغك إن آسر بيه خرج ، فهزت رأسها قائلة : خلاص يا زينب روحى إنتي دلوقتي .
جلست شذى تتناول طعام الأفطار وهي شارده ومتوترة من غضب زوجها إذا علم بمكانها ..
كان إيهاب يقف بجوار سيارته ليغادر المكان ذاهباً إلى المستشفى الذي يعمل بها ، وضع قبضة يده على مقبض الباب ، ليفتح بابها لكنه بوغت بمن يلكمه في جانب فكه لكمة عنيفة .
اتسعت عيني إيهاب بصدمة قائلاً له : آسر ….!!! لم يعطيه آسر فرصة لكى يتنفس حتى ويأخذ أنفاسه ، وإنما ضربه عدة ضربات متتالية سريعه بجانب فكه مما جعله يترنح إلى الوراء .
فجذبه آسر بسرعة فائقة ، من ياقة قميصه قائلاً له بغضب شديد : شوف بقى إنت مش هتمشى من هنا إلا لما تقولي شذى فين ، أغمض إيهاب عينيه قائلاً له بإرهاق : وأنا أعرف منين ، إنت مش جوزها ، و إنت كل مرة مراتك تهرب منك تيجي وتسألني عليها .
ذم آسر شفتيه بغضب قائلاً له : إخرس خالص ورد ثم إنت نسيت إللي عملته فى الحفلة يا جبان يا حيوان وإنك طول الوقت واقف مراقبها .
بُهت إيهاب من كلمات آسر قائلاً يدافع عن نفسه : وأنا هبصلها ليه ها …..
شعر آسر بانفعال عند هذه الكلمة ولكمه بقوة في بطنه مما جعل إيهاب يصرخ من الألم والمارة حولهم يلتفتون ويحدقون بهم إلى أن كاد شخص ما سيتدخل ، رمقه آسر بعينين حادتين ، فعاد الشخص أدراجه إلى الخلف ، شعر إيهاب بالأم الشديد في كل أنحاء جسده ، ولا يعرف كيف يدافع عن نفسه ، فصرخ به آسر قائلاً له : إنت هتنطق هيه فين ولا أخلي يومك ملوش ملامح ، النهاردة ، هتف به إيهاب والدم يسيل من جانب فكه قائلاً له : إنت أكيد إنسان مجنون ومريض علشان كل مرة شذى تسيبك تشكك فيها وتيجي تتهمها في شرفها إنها على علاقة بيه ، إنت غبي علشان ما انتاش عارف قيمتها .
ما أن إستمع آسر إلى كلماته تلك حتى هتف به بقوة غاضبة وهو يسحق قدم إيهاب تحت قدمه هو فتألم إيهاب وشهق من قسوة آسر عليه ، فقال له آسر بنرفزه : إخرس يا حيوان إنتي ناسي نفسك ولا إيه ،، إنت مش عارف بتتكلم مع مين وعلى مين ، إللي بتتكلم عليها دى وأم أولادي .
صرخ إيهاب من الألم قائلاً : ولما هيه زي ما بتقول جاي تتهمنى ليه في إنها جات عندى ها .
عند هذه الجملة صمت آسر برهةً ليفكر قليلاً في كلمات إيهاب الذي كان معه الحق في قولها .
فتركه آسر بقوة فوقع إيهاب وراءه على الأرض فقال إيهاب بغضب رغم ألمه : مش بقولك غبي وما إنتاش حاسس بالنعمة إللي في حياتك .
شعر بالغيظ من كلمات إيهاب فأشار له بيده مهدداً بقولة : حاسب من لسانك يا حقير إنت ، وإن نطقت بحرف زيادة مش هخلي في جسمك حته سليمة .
لم يستطع إيهاب النطق وخشي من كلمات آسر المهددة ، تركه آسر متجهاً إلى سيارته ، قاد سيارته بسرعة متناهية ، يشعر بأن عقله توقف عن التفكير ، متسائلاً إلى أين ذهبت وتركته دون أن يعلم ، إلى أين تركته يشعر بالوحدة من جديد ، أغمض عينيه للحظة وفتحها ثانيةً يقول لنفسه : ليه يا شذى ليه تهربي ليه ، دنا محذرك إنك تعمليها وكمان تهربي بولادى .
أنا مش هسيبك ولا هسيب ولادى يا شذى ، ومش هنام ولا هرتاح إلا لما أعرف إنتي رحتى فين .
توقف بسيارته أمام فيلا زوج ندى ، هبط منها وتقدم بخطوات سريعة نحو أحد أفراد الأمن يسأله إذا كان مراد موجوداً أم لا .
فأخبره بأنه موجود بعمله الآن ، طلب آسر منه أرقام لهواتفه ، فاستأذن منه الرجل ودلف إلى الداخل .
بعد قليل أتى الرجل ببطاقة صغيرة ، لم يناوله إياها على الفور، إلى أنت علم من هو فأبلغه آسر بشخصيته .
فناوله البطاقة الصغيرة ، فأخذها آسر وبسرعة قام بالأتصال على مراد .
بعد أن أنهى مكالمته معه ، ضم آسر قبضته في غضب جارف ، متوعداً لها ولما تفعله به .
إنطلق بسيارته مرةً أخرى عائداً إلى الفيلا ، وجد هاتفه يرن ، فكان فتحي الذي أخبره بهدوء حذر : أنا آسف لغاية دلوقتي معرفتش أوصل ليها ولا أعرف عنها أي حاجه .
كاد آسر أن يحطم هاتفه ، لكن دخول شقيقته عليه جعله يعدل عن ذلك .
فقالت له باستغراب مفتعل : مالك يا أبيه شكلك متعصب كده ليه ، هوه فيه حاجه حصلت وانا معرفش .
هتف بها قائلاً بغضب : الست هانم هربت مني تانى فاكراني مش هعرف اجيبها بس لأ هجيبها يعني هجيبها بإذن الله وبسرعة كمان
اتسعت عينيها بصدمة مفتعلة قائلة بذهول : معقول يا أبيه شذى عملتها تاني وهربت .
هتف بها بانفعال : أيوة يعني معقولة ما تعرفيش عن الموضوع ده أي حاجه .
هزت كتفيها متظاهرة بعدم معرفتها قائلة : وأنا هعرف منين يعني يا أبيه وهيه شذا لما بتهرب بتقولى قبل ما تمشى إنها هتهرب .
اقترب منها وهويشير لها بإصبعه قائلاً لها بسخط : نور لو عرفت إنك عارفه أي حاجه عنها ومخبيه عليه هتبقى وقعتك سودة معايا وانتي عارفاني .
ابتلعت نور ريقها بصعوبة من كلمات أخيها المهددة ، واختلج قلبها قائلة : وانا هعرف منين يا أبيه أكيد لما هربت كنا كلنا نايمين مش كده .
فقال لها بتمعن : وعرفتى منين إنها هربت واحنا نايمين ، قالت له بسرعة : أقصد يعني زى المرة اللى فاتت ، مش كده .
قال لها بغضب : آه فهمت طب آدام عارفه كده اتصليلى بسرعة على ندى يالا .
فقالت له بدهشه وقلق : ليه يا أبيه ، فقال لها بانفعال : علشان أسألها على الست هانم يالا بسرعه .
أمسكت نور هاتفها وهى مضطرة وكادت أن تخطو ناحية الباب فانفعل آسر قائلاً لها : تعالى هنا رايحة فين إتصلى قدامى هنا مفيش حاجه اسمها تكلميها برة .
وقفت نور وقامت بالأتصال على ندى فقاطعها قائلاً لها : افتحى الأسبيكر بسرعة قبل ما ترد .
ففتحته بالرغم عنها ، ردت بعد قليل قائله : إزيك يانور أخبارك إيه ، فأجابتها نور على الفور ونظرتها متعلقة بأخيها .
قائله لها : أنا بخير يا ندى شكراً بس كنت بسألك على شذى فقالت لها بدهشة : مالها شذى فيه حاجه ….!! فقالت لها بتردد : شذى هربت
نزل الخبر على قلب ندى كالصاعقة قائلة بذهول : هربت …… هربت راحت فين ، رمقت نور شقيقها وهو يستمع إلى كلمات ندى باهتمام بالغ قائلة : مش عارفة علشان كده بسألك .
قالت ندى بدهشة : مش عارفه يا نور مجاتش عندى وأكيد إن جات هبلغك ، شكرتها نور قائلة باختصار بسبب آسر : طيب شكرا يا ندى ياريت لو عرفتى أى حاجه ابقى بلغينى بسرعة .
فقالت لها ندى بسرعة : طبعاً يا حبيبتى أكيد ، أول ما هعرف حاجه أو كلمتنى هبلغك .
انهت معها المكالمة بسرعة ،، خوفا من أن تتكلم كلمة أخرى هى لاتريد أن يسمعها .
حدجها بضيق قائلا لها : اطلعى اوضتك دلوقتي وإياك أعرف ان شذى كلمتك ومقولتليش .
هزت رأسها بسرعة وهرولت إلى حجرتها ، ارتجف قلب شذى وهى تراقب حوار آسر مع شقيقته والمكالمة الهاتفية وأغمضت عينيها قائلة بحزن : إنت يا آسر إللي إضطرتني لكده ، للأسف مسبتليش حلول تانية أستخدمها معاك .
قال مروان لآسر بقلق : يعني إيه شذى هربت منك ، قال له بضيق : مش عارف كل الموضوع أنا كنت نايم وقمت الصبح ملقتهاش وواخده شنطة كبيرة فيها لبس وقلت أجيبك هنا علشان أسألك وتفكر معايا تكون راحت فين .
هب مراون من على المقعد والحيرة تملؤه قائلاً : طب فهمنى هيه هربت ليه ، إنت زعلتها .
هز رأسه قائلاً بضيق : في نفس اليوم مزعلناش ولا كلمتها كلمة ضايقتها وحتى لو ضايقتها مينفعش تهرب مني أنا جوزها وليه حكم كبير عليها .
فكر مروان وتنهد تنهيدة حارة ، قائلاً له : طب وبعدين هنفضل ساكتين ، هز آسر رأسه قائلاً له بنرفزه : ومين قال إني ساكت أنا مفيش مكان مبسألش فيه وفتحى مدير أعمالي كمان ، وأنا بعتلك علشان لو ليكم أقارب تقولى عليهم ونسأل عنها هناك .
تنهد مروان بضيق وعدم استيعاب قائلاً له : لا ملناش قرايب ومن زمان وإحنا عايشين في حالنا .
كاد آسر أن ينفجر من الغضب والغيظ قائلاً له : يبقى لازم أسأل عليها في أى مستشفى هيه عندها أنيميا يعني معرضة للتعب من الحمل .
حدق به بقلق قائلاً له : طب يالا بينا أدور معاك ، يمكن نعتر عليها ، حدقت بهم شذى وهي تراقبهم لم تكن تحمل هم آسر أكثر من مروان ، فمروان لن يهدأ هو الآخر إلى أن يجدها .
في المساء دلف آسر إلى مكتبه فدخلت عليه الخادمة قائلة : أحضرلك العشا يا بيه ، فقال لها بضيق : مليش نفس اعمليلى فنجان قهوة بسرعة .
انصرفت الخادمة ، أتى آسر بفيديو المراقبة ، الذي يخص هذه الليلة ، ووضعه داخل جهاز الفيديو ليرى مابه لعله يصل إلى أي شىء.
اتسعت عينىّ آسر بذهول تام وهو لايرى شذى تخرج من الباب الرئيسى فتساءل بصدمة : طب طالما هربت مش المفروض كانت الكاميرا جابتها وهيه بتطلع من الباب الرئيسي .
ثم هز رأسه بعصبية وهو يفكر وأخذ يمشى فى الحجرة ثم يعود أدراجه إلى مقعده مرةً أخرى لكى يتفحص الشاشة مرةً أخرى لعله أخطىء .
لكنه تأكد واستغرب بأن صورتها لم تكن تظهر فى الكاميرا .
وهذا ما جعلة يستشاط أكثر من الغضب بداخله ، كانت شذا عينيها عليه تحدق به بشرود وهى تراه يبحث لها عن أي صورة لها ، أغلقت عينيها بضيق مما تعيشه فهو السبب لما يحدث له الآن .
وجدت نور تطرق عليها الباب ففتحت لها الباب قائلة : ها راقبتي تصرفاته كويس النهاردة .
فقالت لها بضيق : أيوة بس هوه مش هيسكت فضحكت نور قائلة : ماهو ده المطلوب يا شذى وده اللى إحنا عايزينه ، يعنى بالعربي كده عايزينه يشعلل من جوه قلبه .
تنهدت قائلة : ربنا يستر بقى ، أنا بس قلقانه على ماما لو عرفت أو مروان لأن مروان هوه كمان بدأ يدور عليه حتى فى المستشفيات ، حدقت بها قائلة لها : ولا يهمك قلتلك جمدى قلبك وملكيش دعوة بمروان أنا هعرف أتصرف معاه إزاي .
زفرت بضيق قائلة : ربنا يستر يا نور .
مر إسبوعين على هذا الحديث ولم يتغير شىىء فهو مازال يبحث عنها في أى مكان لكن تغير شيئاً واحداً في شخصية آسر فقد أصبح الشرود مرافقه الأول والأخير وقد نمت لحيته من كثرة إهماله لنفسه فهو لم يعى لنفسه هذه الفترة كثيراً .
ولم يذق طعم النوم أو الراحة ، كل هذا وشذي قلبها موجوع عليه فهو يعيش فترةً في حياته قاسية عليه وعليها .
فأحياناً وهي تراقبه تبكي وكانت تحن كثيراً إليه لكن ما دائماً تشجعها نور ألا تسمع لنداء قلبها .
وذات يوم عاد آسر في المساء فقد كان يبحث عنها طيلة هذه الفترة ولم يمل وقد بدأ يحل بداخل قلبه القلق والخوف مكان الغضب والأنفعال ، خوفاً عليها أو خوفاً على أولاده .
دلف آسر إلى غرفته شارد الذهن حزين لم يكن يتخيل يوماً أن يعيش مثل هذا الشعور الذى يعتريه هذه الأيام ، استبدل ثيابه قائلاً لنفسه بضيق : لأمتى يا آسر هتعيش اللى إنت فيه ده لا تعرف أى حاجه عنها أو عن ولادك ، تذكر ملامحها وتذكر أيامه معها حتى بكاؤها الذى كان مصاحبها في بعض الأيام ، تذكره .
قائلاً لنفسه بغضب شديد : ليه تعملى فيه أنا كده ليه إيه اللى يخليكى تعملي كده فيه ، وأنا منبهك على إنك متعملهاش فيه تاني .
أغمض عينيه وهو يتذكر آخر يوم قضته معه قبل أن تهرب وكانت عينيها تنظر إليه وكأنها تودعه ولكن لم يفهم نظرتها تلك إلا الآن فهو لم ينسى حينما استيقظ فى الواحده وجدها تتحس شعره بيدها بحنان وحب بالغ ، وشعر بسعادة حينما أستيقظ على يدها .
فأمسك بيدها دون وعي منه وقبلها بها قائلاً لها بهمس : كده إيدك تقلقني …. ،، فارتبكت وشعرت شذى بالأحراج وجف حلقها قائلة له بنفس متقطع : أنا …. أنا …آسفه مقصدش إني أقلقك ، حاولت جذب يدها من يده لكنها تمسك بها بقوة .
هامساً : تؤتؤتؤتؤ …. هوه بردو ينفع بعد متقلقيني كده تبعديها عني بسهولة ، فجذبها بين ذراعيه ، فصدمت هامسه لنفسها : معقول طبعك هيتغير في اليوم اللى هسيبك فيه .
قبلها فى شفتيها برقة هامساً: شذى ….!!! فهمست قائلة له : نعم ….! !! همس بجانب أذنها : أنا قلتلك إن يوم خطوبة نور كنتي تاخدى العقل .
إختلج قلبها بقوة بين جنبات قلبها بقوة ، وارتعد جسدها بين ذراعيه فضمها إليه أكثر وهى تهز رأسها بالرفض ، فانجذب هذه اللحظة إليها فانسابت بين يديه كالحرير تاركة لمشاعرها العنان .
تنهد آسر بقوة وهو يتذكر هذا الموقف الذي لن ينساه ويظل دائماً يتذكرها به ، وبالحب الذى نطقت به عينيها بالرغم من أن لسانها لم ينطق به .
همس لنفسه : ياترى يا شذى إنتي فين دلوقتي إنتي وولادى إلى عايزه تحرميني منهم .
كانت شذى تنظر إليه فى حيرةً من تصرفاته فهمست لها نور التي كانت تجلس بجوارها قائله بخبث : شايفه عملنا فيه إيه ولسه فحدقت بها قائله بصوت موجوع : نور أنا مبقتش قادرة أتحمل منظره كده مش ده آسر إللى اعرفه .
ضحكت قائلة : مفيش فايدة بقلبك ده اللى هيلخبط كل حاجه ، هبت من فراشها قائلة لها بقلق : غصب عني يا نور قلبى مش مطاوعني ، أنا حاسة بيه آسر ده حته من روحي وقلبى وعقلي وحامل في أغلى حاجه عنده وقطعة منه استحالة ميصعبش عليه .
ضحكت قائلة : إيه الحب ده كله يا ست شذى ده إنتى ناقصة تقولى فيه شعر ، التفتت إليها قائلة لها : ياريت أنا لو بعرف لكنت كتبت فيه .
وقفت أمامها قائلة : قصة حبك له أنا مشفتهاش ولا هشوفها بالرغم من قسوته معاكى إلا أنك عمرك ما كرهتيه ، ابتسمت بقلب موجوع قائلة : مقدرش حبه بقي زى المرض المستعصي علاجه وبقي زى الأدمان جوه قلبى يا نور ، أنا لولا إني بحاول أكون جامدة ، كنت رحت ليه واعترفت له بكل حاجه وأتأسفله .
فقالت لها : لا ده إنتى كده تبقى مجنونة وهتبوظى كل اللى بنعمله ، ، فقالت لها تطمئنها : متخافيش أنا لسه فيه ذرة عقل .
فقالت لها ضاحكه : طب ربنا يثبتك على عقلك ومتبوظيش اللى بنعمله بجنانك .
ضحكت شذا قائله : متخافيش أنا لسه جامده .
مر إسبوع آخر على إبتعاد شذا عن آسر ، وبدأ آسر يهمل في صحته كثيراً ولا يأكل باهتمام إلى أن جاء يوم من العمل وشعر ببعض التعب في شركته فاعتذر عن مقابلة مهمه معه .
عاد إلى الفيلا وزاد الأرهاق عليه ، فقالت له شقيقته بإشفاق : مالك يا أبيه صحتك مش عجباني ، قال لها بضيق : أنا هطلع ارتاح في إوضتي ، فقالت له بحنان : بس يا أبيه الأفضل نجبلك دكتور .
فقال لها بحزم : مش عايز دكاترة أنا مش مريض دول شوية تعب بساط وهيروحوا لحالهم أول ما ارتاح .
فقالت له بهدوء حذر : طب أخلى زينب تحضرلك الغدا فقال لها بضيق : ماليش نفس أنا طالع فوق .
حدقت به نور قائلة بثقة لنفسها : كده بقى تأثير غيابها مأثر عليك أوى يا أبيه .
دلف آسر إلى حجرته ، ثم دخل إلى المرحاض على الفور ليأخذ حماما دافئا لعل جسده يرتاح وعقله من التفكير .
بعد أن غادر المرحاض كانت شذا تراقب تصرفاته الغريبة ، وملامحه المرهقة والمتعبة .
شعرت بالعطف عليه وتمنت أن تراه وتحدثه وتبلغه الحقيقة حتى مشاعرها .
تمدد آسر على الفراش بإجهاد تام وهو يشعر بأنها موجودة في كل مكان حوله .
زفر بتعب وهو يتقلب في فراشه وصورتها تحاوطه من كل جانب ، أغمض عينيه بضيق قائلاً لنفسه : يا ترى إنتي فين دلوقتي ، خايف تكوني تعبانة ولا حصلكم حاجه ، بس ماشي يا شذى .
في وقت متأخر من الليل بعد صراع وقلق نام آسر والتعب يزداد عليه ، لكنه يأبى أن يعترف بذلك .
كانت شذى قلقة عليه ولم تنم طيلة الليل بسببه وبسبب حملها لقد بدأت تتعب أكثر في الآونة الأخيرة .
شاهدت على ملامحه التعب يزداد فهبت من فراشها واقفة ، قائلة لنفسها بقلق : آسر لازم يجيله دكتور بسرعه شكله مش عجبني أبداً وأنا مش هقف أتفرج عليه وهوه تعبان كده .
قامت بالرنين على نور لكن نور لم ترد عليها فقالت لنفسها بتوتر : لأ منا لازم أتصرف ، كانت زينب الخادمة نائمة في غرفتها عندما أيقظتها شذى بالرنين على هاتفها .
إطلعي لنور بسرعه وصحيها خليها ترد على تليفونى ، فقالت لها بنعاس : حاضر يا ست هانم .
ردت نور تقول بسرعة ولهفة بهاتفها : إنتي متأكده فقالت لها بقلق وخوف : أيوة يا نور لازم تتصلي بدكتور بسرعة ، آسر مخرجش بره الأوضه وشكله تعبان جداً .
فقالت لها : طب خلاص متقلقيش أنا هتصل على الدكتور يجيله وهبقى أطمنك .
فوجىء آسر بالطبيب يفحصه والذي أيقظه من نومه ، فشعر بالغيظ بداخله وأخذ ينظر لنور بغضب فأشاحت بوجهها خوفاً من إحراجها أمام الطبيب .
قال الطبيب بهدوء : إنت اللى عندك شوية إرهاق من شغلك ياريت تاخد آجازه أسبوع وترتاح هنا وبعد كده مع العلاج ده هتبقى كويس جداً .
فقال له آسر بهدوء مفتعل : حاضر يا دكتور ، أخذت نور الورقة الموجود بها الدواء فقال لها الطبيب : لازم تهتموا بيه في الأكل لأنه من الواضح كده إنه مش بياكل وده غلط على صحته .
قالت له نور بهدوء: إن شاء الله هنفذ اللي حضرتك بتقول عليه ، أغمضت عينيها من التوتر الذى إعتراها من نظرات آسر لها الذى هتف بها بسخط : يعنى إيه يا هانم أصحى من نومي ألاقى دكتور بيكشف عليه .
فقالت بارتباك : يا أبيه منا شفتك وانت تعبان فقلت لازم أجبلك الدكتور ، يطمني عليك وخصوصاً إن شذى مش موجوده كانت بتاخد بالها منك .
اختلج قلبه عند ذكرها قائلاً بضيق : طب خلاص سبيني دلوقتى عايز أبقى لوحدى .
تركته نور وهي قلقة من منظره فقد إختبرت حبه لشذى من كلماتها الأخيرة التي ألقتها على مسامعه ، فعندما أتت بذكرها أمامه فضّل أن يظل بمفرده .
تنهدت بأسى قائلة لنفسها : إنت السبب يا أبيه في اللى بنعمله فيك ، وأكيد مشتاق ليها بس غرورك عميك عن حبها الواضح ليك وحبك ليها .
نادت نورعلى زينب قائله بلهفة : الصبح بدرى يا زينب تبقي تجيبى العلاج ده للبيه مفهوم فقالت لها : مفهوم ياست هانم .
ابتعدت نور ذاهبة إلى غرفتها ، اتصلت على شذى تطمئنها قائلة : ها ارتحتي كده أظن يعني تابعتي ردة فعله يا شذى .
فقالت لها بقلق : آه شفت كل حاجه وكان صاحي ونام تاني أنا مش هطمن عليه إلا لما يخف ويرجع زى الأول .
فقالت لها : اطمني أبيه كويس بس بسبب الظروف اللى بيمر بيها هيه اللى تاعباه .
فقالت لها شذى : ياريت يبقى كويس أول مرة أشوفه كده ،وأنا آسفه إن صحيتك من نومك .
فقالت لها : متقلقيش عليه وانتى بتتأسفى ليه ده أخوية الكبير يعني أصحى علشانه في أى وقت .
ظلت شذا تراقبه بخوف على صحته وشعورها بالذنب ناحيته يزداد في أنها السبب فيما وصل إليه آسر، مر يوم آخر ولم يخرج آسر من غرفته وكان يتناول الطعام مجبراً من أجل الدواء .
وفي هذه الليلة قلقت شذى فجأه بعد منتصف الليل ، فهبت من فراشها فقد كان آسر يتقلب في فراشه بتعب ويبدو أنه يرى كابوساً .
ظلت تراقبه برعب وخوف من أجله ، وظلت عينيها عليه وتأكدت أنه نائم الآن بارتياح فأخذها قلبها إلى الحنين والشوق إليه فجأه وهي تحدق في وجهه النائم بإرتياح نوعاً ما.
وفجأه إستمعت إلى صوته يقول بدون وعي : شذى …. شذى .
إلتفتت وراءها تحدق في الشاشة أمامها قائلة لنفسها : معقول إللى أنا سمعته ده .
فكرر آسر نفس همسه بإسمها من جديد وهو مغمض العينين ، لمعت عينىّ شذى بالدموع قائلة : آسر …….. ومدت يدها تتلمس الشاشة غير
مصدقه مدى ضعفه ومدى إحتياجه لها الآن .
هرولت ناحية الباب وفتحته وفجأه توقفت بحذر قائلة لنفسها : إنتي رايحه فين دلوقتي ، متخليش قلبك يهزمك تاني خليه يحس بوجعك زي ما وجعك كتير أوووى إوعي تضعفي تاني مهما يعمل واسمعي كلام نور .
عادت بتعب وجلست على الفراش قائلة لنفسها بتوتر : إثبتي يا شذى إوعي حبك له يتغلب عليكي .
انهمرت دموع الشوق من عينيها قائلة له : إنت السبب يا آسر بحبك ومش حاسس بيه ، إنت السبب في عذابي بس مش قادرة أتحمل منظرك وانت تعبان رغم كل اللي عانيته منك .
بعد قليل وجدت شذى نفسها في غرفتها هي وآسر وتخطو ناحيته بهدوء تحركها مشاعرها ، نحوه كأنها لم تكن فى وعيها حين وعت لنفسها وهي تحدق في وجهه وتتحسس شعره برفق .
انهمرت دموعها بحنين إليه قائلة له بهمس : واحشني ياحبيبي واحشني أوى ، أنا من غيرك ولا حاجه يا آسر، أرجوك حس بيه بقى وبالحرمان والألم اللى أنا فيه أنا تعبانة يا حبيبي تعبانة أوي من غيرك .
جذبت نفسها بالرغم منها ،، من جانبه عندما بدأ يتململ في فراشه و…….

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *