متى تخضعين لقلبي بقلم شيماء يوسف ج2

تحرك مبتعداً عنها نحو المرحاض لازاله بقايا الدهان من فوق يده ثم عاد إليها مره اخرى يجلس تلك المره بجوارها ويضع بين شفتيها حبه الدواء بدون حديث ، رفعت رأسها ببطء تنظر إليه قبل ان تنحنى براسها نحو يده الممدودة تلتقط بشفاه مرتعشه الحبه من بين أصابعه ، شعر هو الاخر بقشعريرة تتملكه عندما أطبقت شفتيها بنعومه على أصابع يده ولكنها تجاوزها مسرعاً بتحريك جسده للإمساك بكأس الماء واعطاءه لها ، تجرعته مره واحده لعل ذلك يروى جفاف حلقها ثم ناولتها له مره اخرى بتوتر ملحوظ ، وضعه بجواره مره اخرى ثم مال فى جلسته وهو يرفع قدميه فوق الفراش ليستلقى بجوارها وظهره يستند على الوسائد خلفه ، لف ذراعه حولها ايحاوط خصرها ويقربها منه حتى اصبح رأسها يستند على كتفه مغمغاً لها بأرهاق :
-تعالى ..
فتحت فمها لتعترض ولكن كان لصوتها رأيى اخر ، رايى يتعارض تماماً مع عقلها ويتفق مع ما تبقى من خلايا جسدها ، كل ما استطاعت فعله هو رفع رأسها لتنظر إليه متسائله :
-تنهد بصبر ثم تحدث إليها مفسراً :
-انتى سمعتى الدكتور قال مفيش حركه .. وانا عارف لو سبتك لوحدك هتكملى نط زى القنفد طول الليل ..
امتلاً وجهها بأبتسامه واسعه لم يستطيع الا ان يبادلها إياها بأخرى سعيده متفهمه قبل ان يحنى براسه ليطبع قبله مطوله فوق شعرها ويستند بعدها بذقنه على مقدمه رأسها، عادت هى تستند برأسها فوق كتفه واضعه يدها المتكوره فوق صدره القوى ، تنهدت باستسلام وهى تغمض عينيها براحه مستمتعه بذلك الشعور الرائع بالدفء الذى اجتاح روحها قبل جسدها ، لقد تربت حياة بالفعل حياة جافه عاطفياً ، فوالدها بالكاد كان يتحمل وجودها فى هذا العالم وكأن خلفه البنات عار وعبء مجبر على تحمله حتى موعد الخلاص ، حتى انه لم يكن يسمح لأخيها ان يقترب منها بحضن او لمسه اخويه مهما كان السبب للمحافظه على تربيتها وأخلاقها ، اما والدتها فكانت تحتضنها فى الطامات الكبرى فقط ودون ذلك لم تكن تحصل منها حتى على نظره حانيه ويبدو انها اعتادت ذلك من كثره معاشره زوجها حاد الطباع ، وبالطبع عندما القاها والدها فى احضان رجل بعمر والده هو كانت رافضه له وتكره حتى لمسته لذلك لم تتعلم حتى كيفيه الأحتضان وما هو شعور الاحتواء الذى يتنغنون به فى الاغانى ويتحاكون به فى الأفلام ولكن كل ما كانت تعلمه انها اردات التمسك به بكل قوتها حتى يتسلل إليها اكبر قدر من الشعور بالامان حتى لو أنكر عقلها ذلك ، اما هو فلم يكن حاله بأفضل منها فقد حُرم من حضن الام فى سن مبكّر ورغم تأكده من حب والده له الا انه كان حب ضعيف لا يُسمن ولا يُغنى من جوع حب يشوبه الكثير من علامات الاستفهام ولم يفيده حتى فى الدفاع عنه ضد حقد وغل زوجته .

