رواية أنين

الفصل الاول

بسم الله… الفصل الاول

في أحدي قري الصعيد، منزل متميز بالرقي، ولما لا وهو منزل عائلة الجبالي، منزل مكون من ثلاثة طوابق، يحمل أفراد يسود بينهم المودة والحب، ولكن ليس بأكملهم، فتلك الحاقدة الملقبة ب “سلسال “تعامل الجميع معاملة سيئة للغاية، برغم تحذيرات حماها لها  وهو كبير المنزل ويدعي “عبد الحافظ”لكنها رمت بتحذيراتة عرض الحائط، لينشب الشجار بالداخل بين الأب وزوجة أبنه ،ولكنها لم تحترم حديثة لتصيح بصوت مرتفع يجتمع علي أثره كل العاملين بالمنزل وسكانه قائلة ..

سلسال ..دي مبجتش عيشة يا أبوي، مش كل ما أتحدت مع بت من الشغالين تزعجلي أكدة

ضرب بعصاة الأبنوسية أرضا بغضب قائلا

عبد الحافظ..أسمها بيساعدونا مش شغالين ، وأنا حر ،داري وأنا حر يا بت لبيبة، إياكي حسك يعلي في الدوار تاني، ولما يندلي ولدي أنا ليا حديت تاني وياه

أذدرأت لعابها بتوتر عند ذكر زوجها بالحديث لتقول بتوتر

سلسال ..أنا مجصديش يا أبوي أنا بس…

عبد الحافظ مقاطعا ..خلص الحديت أنجلبي من جدامي دلوك، زهرة

تقدمت فتاة عشرينية تتميز بجمالها الهادئ قائلة

زهرة ..أمرك يا أبوي

عبد الحافظ ..أطلعي صحي أخوكي عشان يلحج يعاود جبل الليل

أبتسمت زهرة بخبث وهي تنظر لزوجة أخيها قائلة بسعادة

زهرة ..حاضر يا أبوي

سلسال ..برضيك عيسافر لها يا أبوي

عبد الحافظ ..مرته يا مرت ولدي، وليها حج عندينا

نظر عبد الحافظ للأعلي حين لمح أبنه الكبير ويدعي جلال، الذي أستيقظ توا بسبب شقيقتة الصغيرة والتي يبدو أنها أخبرتة بكل ما بدر من زوجتة، لانه مازال يرتدي جلبابه الأبيض الخاص بالنوم ويقف بدون عمامتة ،أهتزت أرجاء المنزل حين صرخ بزوجتة قائلا

جلال..سلسااااال

ألتفتت سريعا والخوف يحتل قلبها قائله

سلسال ..ن نعم

جلال ..راايدك

نهي حديثة وهو يلتفت عائد أدراجة للداخل، لتهرول سلسال للأعلي، قابلتها زهرة بمنتصف الدرج وهي تبتسم، لتعلم ما ينتظرها بالأعلي

“جلال عبد الحافظ الجبالي، شاب أربعيني حاصل علي بكالريوس التجارة ،تزوج بسبب الثأر ولكنة لم ينجب بعد، برغم إلحاح والده ووالدته بالزواج مرة أخري ولكنة رفض، ولكن القدر كان له رأي أخر حين توفي أبن عمتة وترك فتاة في مقتبل عمرها بمفردها، تفاجأ الجميع من وصيته حين علموا أنة يوصي بزواج فتاته من جلال، لينتهز عبد الحافظ الفرصة ويزوج جلال من تلك الفتاة ،ولكنها تمكث بالقاهرة حيث منزل والدها، ويذهب لها مرة واحدة كل شهر يطمئن عليها ويعود مرة أخري بأمر من والده، لا يتقبلها كزوجة له بسبب فرق السن بينهم فهي تقارب شقيقتة زهرة بالعمر وهو بالأربعين، لتبقي معاملته اللطيفة فقط هي اللغة السائدة بينهم

….

…..

……….

….

…..

……….

في أحد أحياء القاهرة، حيث منزل عزت الجويني، تهبط تلك الفاتنة المدعوة ب “أنين” الدرج الخرساني الخاص بالمنزل، وأتجهت لمقر عملها، وهو مقر عمل والدها الراحل، تنهدت وهي تلقي بالمفتاح في الهواء ليلتقطة ذلك الشاب الذي يعمل معها وهو يدعي “دونجل “ليبتسم قائلا

دونجل ..صباح الخير يا أسطي

أنين ..صباح الخير يا دونجل، يلا أفتح وأبعت الواد سعيد يجيب لينا فطار

دونجل ..حاضر يا أسطي، المعلم عبد القادر قال هيبعت عربيته عشان فيها عطل

أنين ..طيب خلص الشغل إللي قاعد في العربية دي عشان صاحبها هيعدي علي المغرب ياخدها، وأنا هشتغل في عربية المعلم عبد القادر

دونجل..ماشي يا أسطي بس مش هتروحي الجامعة النهاردة!

أنين ..لا مليش مزاج، يلا ابعت الواد سعيد أنا جوعت

دونجل ..حاضر فوريرة

“أنين عزت الجويني، فتاة بأوائل العشرينات من عمرها، طالبة بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ولكنها كانت تساعد أبيها في ورشتة للميكانيكا، وحين توفي تابعت العمل كما هو، لتصبح أشهر أسطي ميكانيكي بحيها، تزوجت من جلال الجبالي منذ عام وعدة أشهر، حين توفي والدها أوصي بذلك، لتوافق دون حديث، ولكنه تركها بمنزها ويزورها كل شهر مرة، لا تنكر أنها أحببته ولكن لم تبوح له بذلك، تعيش بمفردها فقد توفت والدتها وهي تنجبها ليتفرغ لها والدها ولم يتزوج مرة أخري وليس لها اشقاء، ولكنها تعتبر زهرة مثل شقيقتها، ليصبحوا علي مقربة من بعضهم البعض، وتتواصل معها يوميا عبر أحد مواقع التواصل “واتساب” ،تسافر للصعيد علي فترات زمنية بعيدة، بسبب زوجة زوجها الاولي فهي تكرهها بشدة ولذلك تضع المسافات حتي لا تزعج أحد ”

….

……

………

….

…….

………..

منزل الجبالي مرة أخري ..غرفة جلال

يقف أمام طاوله الزينة يربط عمامته بضيق واضح علي ملامحة، تجلس سلسال أرضا وهي تمسح حذاء زوجها ودموعها تنهمر علي وجنتيها، وأثار صوابع جلال تركت أثر علي وجنتها اليسري، انتهي جلال من عمامته ليذهب ويجلس علي حافة الفراش ليلتقط حذائه من يدها ويرتديه سريعا، ثم سحبها من يدها لتجلس بين أحضانة، وظل يربت علي ظهرها حتي كفت عن البكاء، وفتح درج الكمود بجواره وأخرج بعض العملات الورقية وضع جزء منها بجيب جلبابة والجزء الأخر قدمة لزوجتة قائلا

جلال …خلاص كفايا بكي عاد، خدي شيعي للبت هنادي الدلالة وأشتري خلجات جديدة

سلسال بسعادة ..ربنا يخليك ليا يا أخوي، متزعلش مني يا جلال

جلال ..مش زعلان، بس المرة الجاية هتروحي دار أبوكي، دا أخر أنذار ليكي يا سلسال، وإياكي تتحدتي مع أبوي أكدة تاني فاهمة

سلسال ..فاهمة

قبل جبينها وتركها ونهض كي يرحل لتمسك يده قائلة

سلسال ..جلال

جلال ..رايدة حاجة أجبهالك وانا معاود

سلسال بتوتر ..ي ينفع متروحش أصلا

تنهدت قائلا

جلال ..لاه مينفعش، دي مرتي، زيها زيك، بالعكس أنتي واخدة حجوجك أكتر منيها، أنا بروح ليها مرة كل شهر، مش عايش معها، مش بصرف عليها، هما ملمين كل شهر وأنا متأكد أنها مش محتجاهم، أنتي عارفة عني كل حاجة، هي لاء، متتحدتيش في الموضوع دا تاني، لأن أنين أمانة عندي ومش ههملها واصل، سلام عليكم

نهي حديثة ورحل، ظلت تنظر لأثرة دون أن ترد السلام، لتهمس بينها وبين نفسها قائلة

سلسال ..برضيك مش ههملك ليها يا جلال، وأكيد هخلص منيها في يوم

….

…….

……….

….

…

………..

أما في الأسفل

هبط جلال الدرج الداخلي، ودلف غرفة السفرة، ليجد أبية يترأس الطاولة وشقيقته تجلس علي يمينه، تقدم وقبل يد أبية قائلا

جلال ..صباح الخير يا أبوي

عبد الحافظ ..صباح النور يا ولدي

تقدم من شقيقته الصغري وقبل جبينها قائلا

جلال ..صباح الجمال علي أحلي عروسة

زهرة ..صباح الخير يا خوي

جلس علي مقعدة وهو ينظر لأبيه قائلا

جلال ..متزعلش يا أبوي من سلسال

عبد الحافظ بتنهيدة ..والله يا ولدي جوازتك من بت الفرطوس دي كانت أكبر غلطة عملتها في حياتي

جلال ببسمة حزينة ..نصيب الحمد لله

عبد الحافظ ..متنساش تعزم أنين علي فرح زهرة

جلال ..حاضر يا أبوي، مع أني متأكد أن الهبلة دي جالتلها

زهرة …طبعا مش صحبتي و..

قطعت حديثها بسبب إصدار هاتفها لصوت معلن عن وصول رسالة لتمسك به سريعا وهي تبتسم ليقول اخيها

جلال ..زهرة جولتلك تجفلي الزفت دا علي الوكل

زهرة ..دي أنين يا أخوي

لايعلم لما توترت دقات قلبه عند ذكر أسمها، ليشرد قليلا في تلك الصغيرة، فاق علي صوت شقيقتة قائله

زهرة ..دا بعد أذنك يا أخوي

جلال ..هو أي!

عبد الحافظ ببسمة ..أي إللي واخد عجلك يا ولدي؟

جلال ..لاه مفيش، بس مكنتش مركز، في أي يا زهرة!

زهرة ..رايدة شوية حجات من مصر، ينفع أدلي وياك أشتريها لو مش هضايجك

جلال ..بس أنا مبتأخرش هناك

عبد الحافظ ..ومالة أتأخر النهاردة، ولو الليل ليل عليكم باتوا عند أنين،وعاودوا في الصبح

لم تمهل زهرة أخيها وقت للأعتراض، ونهضت سريعا وقبلت وجنة أبيها قائله

زهرة ..ربنا يخليك ليا أبوي، ثواني هغير وأعاود يا أخوي

نظر جلال لطيفها وقال

جلال ..عليا الطلاج مجنونة

.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *