نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج2

طرق بخفة على باب غرفتها وحينما لم ترد ، دلف للداخل يتطلع بأرجاء المكان وهي غير موجودة فيه؛ ابتسم بداخله وهو يرى الديكورات الحديثة وقد اتخذت الطابع الانثوي بها ، اصدر صفيرًا إعجاب على زوقها الرفيع في انتقاء المقاعد العصرية والتفاصيل الصغيرة التي زينت بها الاركان، مكتبها الجديد الذي تراصت عليه إطارات الصور والاقلام الملونة؛ كان مرتب بعناية ، تقدم بفضول ليجلس محلها فتناول الصور ليتأملها ، الصورة الأولى كانت بزي التخرج من الجامعة ، يبدوا ان التفوق كان حليفها دائمًا وليس الاَن فقط ، الثانية لرجل عجوز من رسمة عيناه ولونها البني خمن انه أباها ، أما الأخرى فهى لشاب وسيم يضمها بذراعه بحميمية مع فتاة أصغر في الجهة الأخرى .
انتبه فجأة على فتح الباب ودلوفها اليه قاطبة الحاجبين بدهشة ، سبقها في الحديث سائلًا ببرود :
– حلوة اوي الصورة دي ، دا خطيبك؟
فغرت فاهاها تسأله بعدم استيعاب
– استاذ طارق ، حضرتك قاعد على مكتبي وانا مش موجودة!
– اه صحيح ، معلش بقى مخدتش بالي .
قال بتصنع وهو ينهض من أمامها ويترك المكتب ، حتى وقف أمامها واردف :
– بصراحة انا كنت جاي اشوفك لو محتاجة حاجة او في أي شئ ناقصك ، بس انشديت بقى للديكور الجديدة ونسيت نفسي وانا بتفرج عالصور .
اومأت برأسها بتفهم حتى تنهي الجدال :
– تمام حضرتك ، والف شكر طبعًا انك كلفت نفسك وجيت تسألني من غير ما اتكلم.
– مافيش داعي للشكر ياكاميليا ، احنا خلاص بقينا زملة ، هو انتِ كنتِ فين صح ؟
أجفلها بسؤاله الفضولي فتماسكت تجيبه بضبط نفس
– حضرتك انا كنت بعمل جولة في المكان عشان استكشف حركة العمل وشغل العمال .
قال بإعجاب :
– ماشاء الله مابتضيعيش وقت انتِ ، تعجبني الروح العملية، عالعموم انا تحت أمرك في أي سؤال لو حبيتي .
اومأت بموافقة دون ان تعزم ولو بالمجاملة عليه بالجلوس ، تحمحم هو ليستأذن ولكنه توقف فجأة :
– صحيح انتِ مجاوبتيش على سؤالي .
هزت رأسها اليه باستفسار:
– سؤال ايه يافندم معلش ؟
– الشاب الوسيم اللي سالتك عنه في الصورة ؟
قال بابتسامة غريبة اثارت استفزازها ، أجابته بابتسامة صفراء :
– دا اخويا حضرتك ، والبنت اللي معانا تبقى اختي الصغيرة .
– امممم .
تفوه يردف بابتسامة متوسعة وهو يهم بالخروج :
– حلوين ماشاء ربنا يحفظهم ، بس انتِ أحلى .
اومأ غامزًا بوجنته كالمرة السابقة ثم خرج بأناقة من امامها، جعلها تنظر في اثره بمزبهله لحظات و مشدوهة من جرأته .
……………………………..



