نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج2

في طريق عودة الفتيات نحو المقر الجديد لعمل زهرة ، بعد تفرق غادة عنهن وعودتها لمحلها في العمل ، توقفن على هتاف عماد الذي هلل أمامهن بمرح :
– ياهلا ياهلا بالناس اللي اترقت وهاتتكبر علينا ياهلا
تبسمت زهرة تكتم ضحكها أمامه ، وصدر الرد من كاميليا التي قالت بمزاح :
– اه نتكبر عليكم ونشوف نفسنا كمان ، حقنا ياأخي مش اترقينا .
رد هو الاَخر على مزاحها يلوح بسبابته لزهرة نحو الأخرى :
– شوفتي بقى يازهرة، انا كان قلبي حاسس من الأول ان البت دي مستنية بس فرصة، واخدة بالك؛ فرصة بس عشان تنزع بقى الوش الناعم ويظهر وشها الحقيقي .
قالتها كاميليا ردًا على مزاحه
– انا برضوا ياعماد ، ولا انت اللي السواد بقى مالي قلبك ياجدع .
– انا برضوا اللي السواد مالي قلبي ؟ ولا انتِ اللي طلعتي صفرا واحنا مكناش واخدين بالنا ولا إيه بس.
اصبح هو وهي يتبادلن المزاح ، وزهرة تضحك بينهم بخجل كالعادة، غير قادرة بحياءها الدائم على مجاراتهم في الحديث المرح، حتى انتفضت على دوي هاتفها برقمه مرة أخرى، فهتفت على كاميليا قبل ان تهرول اليه :
– دا بيتصل بيا يستعجلني من تاني ، انا ماشية بقى وانتِ ابقي حصليني .
نظر عماد في اثر زهرة يغمغم سائلًا لكاميليا:
– مين ده اللي بيتصل يتسعجلها من تاني؟
– قصدها على رئيسها الجديد جاسر بيه طبعًا، امال هايكون مين يعني ؟
قالت كاميليا قبل أن تستأذن هي الأخرى لتلحق بها قبل أن تغادر الشركة ، وتذهب لمحل عملها الجديد.
…………………………
– اتأخرتي ليه؟
هتف بها بأعين حمراء من الغضب ، فور أن دلفت اليه، خرج هي صوتها بارتعاش من هيئته :
– انا كنت في الحمام ، يعني شئ عادي لو حصل واتأخرت يافندم .
ضر.ب بكفه على سطح المكتب هادرًا بقوة جعلها تنتفض مجفلة:
– متأكدة يا زهرة ان تأخيرك كان في الحمام وبس ؟ يعني ماوقفتيش تضحكي ولا تهزري مع حد مثلًا :
قطبت جبينها تسأله بدهشة:
– قصدك ايه يافندم؟ انا مش فاهمة.
ضغط يجز على اسنانه وهو يتناول في الملفات يرميها نحوها على سطح المكتب بغيظ.
– اقصد ولا مقصدتش، اتفضلي الملفات دي كلها تراجعيها وتعملي تقارير مفصلة عنها فاهمة.
اومأت برأسها بقهر وهي تتناولهم بفزع من حجمهم وعلمها الأكيد بالساعات المرهقة التي ستقضيها في العمل حتى الإنتهاء منهم .
فور ان استدارت سمعته يهتف من خلفها :
– ومافيش بريك النهاردة يازهرة .
اومأت برأسها مرة ثانية ، تحتجز الدموع بعيناها.
تابع خروجها الحزين دون أسف، فور تذكره رؤيته لها بالشاشة وضحكاتها مع كاميليا وهذا الفتى ثقيل الظل وهو يتباسط في حديثه معهم ، لدرجة جعلته يتمنى التخلي عن وقاره ، ليذهب اليهم فارضًا الخصومات والجزءات عليهم، حتى لا يلتقوا مرة أخرى، تمتم فور خروجها بغيظ:
– ماشي يازهرة، ماشي ياعماد ال……
……………………..

