للقدر حكاية بقلم سهام صادق ج7

واردف وهو يتذكر ذكرى قديمه مع والدته
– ومين قالك اننا مش هنخلف.. اومال دعوة حماتك ليا اني اجيب تلت بنات هيجوا من منين…
تآوهت بعدما جذبها من ذراعها نحوه
– وروحي يلا حضريلي الفطار زي اي زوجه شاطره كده ياحببتي
طالعته متسعه العينين من تغيره
– انت مش كنت رايح الشركه
– ياسلام اروح وانا جعان.. لا ده انتي كده هتخليني اتجوز عليكي
ركضت من أمامه فأبتسم وهو يفرك خصلات شعره
– مجنونه بس طيبه وهابله
……………………….
نهضت من فوق الفراش بصعوبه وهي تسمع صوت عمها الحاد
– انت محفظتش على الامانه يامراد… انت لازم تطلق هناء… كفايه اوي لحد كده في بنت اخويا
اشتعلت أعين مراد بنيران الغضب… وهي يسمع حديث والده
ولم يترك له مساحه للرد فهتف بأسم ابنه شقيقه
– ياهناء تعالي يابنتي… انا الغلطان من الاول
لم يشعر مراد بحاله وهو يصرخ بقهر من والده
– انت ليه كده… قولي ليه كده
– ولد انت ازاي بتكلمني بالاسلوب ده
لم يكن ما مر به مراد ب الهين.. ورغم كل ما كان به الا ان فؤاد لم يكن يرحمه بحديثه وكم هو فاشل… والده نسي كل شئ فعله معه في حياته ولم يرى الا الغلطه الوحيده التي ارتكبها رغماً عنه
– انت عمرك ما كنت اب ليا… ناديه اللي هي مش امي كانت احن منك… قولي ليه كده
ثم انهار فوق احد المقاعد يضم وجهه بين كفيه… مُتحسرا على حاله
– حرمتني ادخل الكليه اللي بحبها… ولم حبيت جاكي هدمت علاقتنا ببعض… الحاجه الصح اللي اجبرتني عليها وهفضل اشكرك عليها في حياتي هي هناء
تعلقت عين فؤاد بأبنة شقيقه الواقفه بأعياء.. لتلتمع عيناه واتجه نحوها غير عابئ بعبارات ابنه… للأسف كانت تلك هي طباع فؤاد مهما مر الزمن.. ناديه لها جزء في تغير قلبه المظلم بخيانه زوجته الأولى ولكن مع مراد مازال كما هو يراه الطفل الصغير الذي يُخطئ دوما وان قرارته لابد أن تكون منه هو.. لا يقبل ان يخرج ابنه من جلبابه
– هناء انتي عايزه تفضلي معاه يابنتي.. متجيش في يوم تقولي ظلمتني ياعمي
بكت وهي تُحرك رأسها يميناً ويساراً وعيناها عالقة بأعين مراد
– انا بحب جوزي ياعمي
الكلمه كانت لها معنى اخر… معنى ستمر به ومعه السنين وسيظل المشهد والكلمه عالقتان في القلب… ابتسم فؤاد وهو يرى ألتفاف رأس ابنه نحو زوجته بعدما كان يُشيح عيناه بعيداً عنهم
– بعد كل اللي حصلك بسببه… عايزه تكملي معاه
اماءت برأسها وهي تتذكر الضغط والإرهاب الذي حاوطها به مارتن
– مراد ملهوش ذنب في اللي حصل ياعمي
صمت فؤاد وهو يدور رأسه بينهم وانصرف بعدما أعاد لمراد ذكريات كثيره من القمع… انزوي بنفسه بالشرفه يُدخن بشراهة
تحملت على ارهاقها وآلام جسدها واقتربت من مكان وقوفه
– مراد
– سبيني ياهناء لوحدي
بمكر تمسكت بالجدار خلفها
– مراد ألحقني
كانت ذكيه ماكره وعنيده وشقيه وآبيه كما اعتادها منذ أن تزوجها… هناء وحياته معها كأسمها.. هي وحدها من تستطيع تحويله من رجل كالجليد لرجل مُتلهف عاشق إليها
من رفض الزواج منها يوماً حملت مفاتيح قلبه
عندما رأها تبتسم وهو يحملها مُتجهاً نحو الفراش.. قطب حاجبيه بضيق
– بتمثلي عليا التعب ياهناء
رمقها بغيظ وألتف ليُغادر الغرفه وينفرد بحاله.. فأسرعت في ألتقاط يده
– مراد عمي بيحبك صدقني… يمكن اسلوبه للأسف مش صح.. بس هو بيحبك
نظر إليها بعدما استدار بجسده نحوها
– بكره لما تبقى اب هتتعامل مع ولادك بأسلوب عجيب في نظرهم.. كلنا بنستغرب أساليب اهلينا معانا
– انتي ازاي كده ياهناء
زمت شفتيها بطفوله.. ليبتسم رغماً عنه
– اللي هو ازاي… ما انا حلو اه بس مرهقه شويه
حضنه وضحكاته وحدهم من كانوا يعبروا عن مشاعره الخافقه
– هناء انا كل يوم بعيشه معاكي بعرف يعني ايه سعاده… بتأكد أني مكنتش هكون محظوظ لو بعدتي عني
غمرها بعاطفة حبه لتتآوه بضعف بعدما ضغط على جسدها بأحتضانه القوي لها
ابتعد عنها خوفاً يضم وجهها بين كفيه يفحصها بعيناه
– أنتي كويسه… معلش ياحببتي وجعتك
– مراد هو انا ممكن اروح البلد عند بابا وماما وحشوني وعايزه ابقى معاهم
تجمدت ملامحه وظن انها تُريد البعد عنه
– مراد مجرد راحه أعصاب… انا محتاجه ده عشان الحمل
لم يستعب اخر ما نطقته وفرك عنقه مُتسائلا قبل أن ينتبه الي ما أخبرته به
– كلام عمك أثر فيكي ياهناء مش كده.. انتي قولتي ايه
عيناه اتسعت بعدما رن حديثها داخل عقله.. ضحكت على تحوله السريع
– مقولتش حاجه يامراد
– هناء هو انا اللي سمعته صح..
ولم ينتظر منها اي حديث.. فعناقه كان هو الحديث
– انا اسف ياهناء
لم تفهم مقصد آسفه ليردف بعدها
– اسف عشان عيشتك مشاكل وصراعات… خليتك تعالجي عقد جوايا في وقت المفروض اكون انا مصدر سعادتك.. ظلمتك واتحملتيني… حبتيني في وقت مكنتش استاهل حبك.. طفيت فرحتك بفستان الفرح وفي احلى يوم اي بنت بتستناه..
ابتسمت وهي تتذكر كيف تمنت تلك اللحظه.. كيف تمنت ان تجعله رجل عاشق ذليل العشق ثم تنفره كما نفرها يوماً.. ولكن هل القلب ينتقم يوماً ممن احبهم
لا حرقه قلب ظلت ولا انتقام ظل… مريض من تأتيه السعاده بين يديه كما كان يتمنى يوماً ثم يتذكر انكسارته ومن كسروه
لو النظر المرء لترتيب القدر.. سيتعلم ان كل هذا ما هو إلا لحكمه
الانكسار حكمه.. وتأخر أحلامك حكمه.. حتى تحطم قلبك حكمه
– مراد انا واحده خارجه من فيلم اكشن…مدخلنيش فيلم دراما كله نكد..
ابتعد عنها ينظر لملامحها المكدومه بعض الشئ
– هناء انتي متأكده انك كنتي مخطوفه ياحببتي
ضحكت وهي تومئ برأسها
– مراد ياحبيبي مراتك ست فرفوشه وتافهة.. ربنا خلقني كده هنعترض
ضحك بملئ قلبه وهو يعود لضمها يتذكر كيف كان يكرهه النساء ذوات الشخصيه التي لا تحسب هم لليوم ولا الغد.. اليوم هو يعشق طباع زوجته لا يرى فيها الا اكتمال لشخصيته الكئيبه
– شوف اهو نسينا الموضوع الأساسي… مش هتعمل بقى زي الافلام وتشيلني وتلف بيا وتقولي مش مصدق انك حامل ياحببتي..
ضحكاته ظلت تصدح في أنحاء الغرفه… يبدو أن صدمه ماعاشته أثرت على عقلها كما ظن.. ولكن هناك شئ لم يكتشفه بشخصيه زوجته الي الان… الصدمه والضغط النفسي لا يجلب معها إلا جنونً وسيحب ذلك الجنون دوما معها
– وماله نشيل ونلف بيكي ياستي زي الافلام ونعمل حاجات حلوه كتير
حملها وهو يغمز لها ناسياً اي حديث دار بينه وبين والده ولكن داخله شئ كان مُصر عليه… سيجعل نغم تدفع الثمن ويوماً سينال حق زوجته من مارتن ولكن فصبراً
…………………….
لم تصدق حالها وهي ترى سماح واقفه أمامها… أسرعت نحوها تحتضنها بشوق
– مصدقتش نفسي لما عرفت انك هنا ياسماح
ضمتها سماح اليه وجاهدت ان تظل سماح القويه كما عاهدتها ياقوت
– وحشتيني ياياقوت
ابتعدت الصديقتان ثم عادوا لعناق بعضهم
– احتاجتك كتير في حياتي ياسماح
وابتعدت تلك المره ياقوت تسألها
– فين جوزك ولا منزلش معاكي
– احنا انفصالنا ياياقوت
رغم الآلم الذي نغز قلبها الا انها قالتها بصلابه تخفي شعورها الحقيقي… ألجم الخبر ياقوت لتتجاوز صدمتها سريعا
– تعالي نقعد واحكيلي.
– هنحكي كتير ياياقوت متقلقيش… بس النهارده جايه اطلب منك مساعده
تعجبت ياقوت من هروب سماح في الحديث معها ولكن احترمت رغبتها
– اطلبي ياسماح.. انتي اختي
– حمزه يساعدني اشتغل في الجريده اللي بتمول اعلانات شركاته… انا عارفه انه طلب مش لطيف لكن انا محتاجه الشغل اوي ياياقوت وللأسف مكاني في الجريده اللي كنت شغاله فيها مبقاش موجود
مضي الحديث بينهم ووعدتها ياقوت ان تُحادث حمزه الليله رغم مايمر به الا ان رجاء سماح جعلها تشعر انها بالفعل بحاجه سريعه للعمل وهي لن تنسى ما فعلته سماح معها يوماً
قبل أن تنهض سماح وترحل سألتها
– مش عايزه تتعرفي على عبدالله وادهم
اسرعت سماح في التقاط حقيبتها
– مره تانيه ياياقوت
أسرعت في خطواتها لتُغادر فهى لن تتحمل الان رؤيه الصغيران اللذان يعدان بعمر طفلها الذي مات فور ولادته وخشيت ان تسألها ياقوت عن حملها والطفل
فرت لتختبئ بجانب احد الأشجار بعدما تجاوزت بوابه الفيلا لتنهار باكيه
الصوره بُعثت لذلك الواقف في مكتبه ينظر إلى سماء لندن بشرود لينظر الي صورتها قابضاً على هاتفه بقوه وقلبه يحترق عليها ولكن هو لا يُسبب لحياة كل من يعرفهم الا الموت
شقيقه مات بسببه وجين ماتت بسبب هوسها به وهاهي سماح تتآلم فيموت هو
…………………..
جلست مها على احد المقاعد في حديقه المشفى المُحتجزه بها مريم.. رائحه المشفى كانت تخنقها فلم تتحمل البقاء داخلها
ضمت جسدها بذراعيها تشعر بأرتعاش طفيف في كامل جسدها
وحيده هي لا تذكر شئ عن حياتها… عيناها توحي بطفله رغم ان جسدها كله فتنة وانوثه وبين كل هذا هي ضعيفه لا تستعب شئ في الحياه
مسدت بطنها وهي تبتسم.. امس بعد أن أصابها الدوار اتجهت إليها إحدى الممرضات تسندها برفق وطلبت منها ان تجري احد الفحوصات بعد أن سألتها اذا كانت متزوجه ام لا.. لم ينتبه احد على اختفاءها القليل لسحب عينه الدم ولا حتى اليوم بعد أن تركت شريف مع مريم وعلمت بنتيجة الفحص
ألتفت برأسها تنظر إلى بوابه الخروج من مبنى المشفى ثم تنهدت بيأس.. تُريد الرحيل من جو المشفى
شهقت بفزع وهي ترى أحدهم يجلس جانبها يزيل عنه تلك النظارة السوداء ثم غطاء شعره ثم لحيته المُستعاره وشاربه
انه عامل النظافة الذي ساعدته ولكن الآن انه شخص اخر
نهضت خائفه ليجذب يدها يجبرها على الجلوس كما كانت
– انت مين وعايز مني ايه
بحثت بعينيها عن شريف ليضحك سالم بخبث
– المحروس جوزك مش فاضيلك دلوقتي يامها… اقعدي اسمعيني كويس يااخت مراتي
– اخت مراتك… هو انا كان عندي اخت
ضحك وهو يشعر انه وصل لهدفه
– اه كان عندك اخت وجوزك هو اللي قتلها… واستغل انك مش فاكره حاجه وضحك عليكي
صرخت به وهي تهز رأسها نافيه
– شريف ميعملش كده… شريف بيحبني
رمقها ساخراً
– ولما هو بيحبك خبي عليكي ليه حقيقه ان كان ليكي اخت وأهل… علي العموم ده العنوان بتاعي لو عايزه تعرفي الحكايه كلها تعالي
واقترب منها يهمس لها بفحيح كالافعى
– أنتي عايشه مع اللي قتل اختك يامها… جوزك هو اللي قتلها
ارتدي نظارته كما وضع لحيته وشاربه المستعار ونهض مُغادراً المكان يشعر بالزهو… سينالها مهما طالت الايام… هي المتعه التي يُريد تجربتها
كانت أعين أحدهم تتابع المشهد وعيناه تترصد كل شئ كالصقر ولم يكن هذا إلا حمزه
……………………..
داهمت الشرطه ذلك الوكر المُدنس بالنجاسه… لتصرخ رؤى الملتفه بالغطاء تسستر عُرى جسدها… لم تتحمل مشهد رؤيه وضعها في عربة الشرطه بعد أن هبطوا بها وببعض الفتيات من إحدى البنايات .. نفضت يد الشرطي وركضت تضم الشرشف على جسدها لتهوي ارضاً بعد أن صدمتها احدي السيارات
عيونها كانت مُتسعه واعين الواقفين تنظر اليها بشفقه واخري ان هذه نهايه من لا يخاف الله وتُدنسه الخطيئه
………………………
دلفت لغرفة مكتبه لتجده قابع علي مقعده شارداً… اقتربت منه تسأله
– مريم كويسه النهارده… هتخرج امتى
تنهد وهو يُعلق عيناه به
– بعد يومين هتخرج
صمت وهي أيضاً
– ياقوت ممكن مريم تيجي تعيش معانا هنا… لو مش موافقه مافيش مشكله ده بيتك…
– انت بتقول ايه ياحمزه… مريم زي ياسمين اختي والبيت ده بيتك انت ومن تعبك
تُذهله كل يوم بمعدنها الطيب…خير متاع الدنيا الزوجه الصالحه وهل يوجد افضل من ذلك… الصلاح لا يكون في العبادات وحدها إنما صلاح النفوس أيضا
ابتسم وقد زال الهم عنه واقترب منها
– حمزه وماله وكل حاجه فيه وبتاعته بتعتك انتي ياياقوت…
ابتسامتها ثم عناقها له جعله يضمها اليه بقوه
– بحبك ياياقوت…ومقدرش اتخيل حياتي من غيرك… بقيتي نقطة ضعفي يابنت زيدان
ضحكت رغماً عنها لهتافه بتلك العباره
– بتضحكي… ده انا عليا كفاره لحلفاني في يوم اني مش هخلي ست نقطه ضعفي… واه جيتي انتي
مدت كفيها تمسح فوق لحيته
– كان فين الكلام الحلو ده من زمان
ضحك رغم الحزن الذي يملئ قلبه
– كان في سبات عميق… يلا نصيبك بقى تتعبي شويه مع راجل معقد زي
مازحته حتى تجعله ينسى همومه قليلاً
– معقد ووسيم
– بتعكسيني
اماءت برأسها.. لتتحول الليله من آلم كان يملئ فؤاده الي سعاده وأمل
ضمها اليه بعد عاطفة حبهم فضمت جسدها اكثر اليه
– حمزه ممكن اطلب منك طلب… انا عارفه انه مش وقته بس..
وقبل ان تُكمل حديثها كان يلتقط يدها يُقبلها
– ياقوت اطلبي من غير خوف وخجل مني… افتكري ديما انك مراتي واميرتي وحببتي وأم ولادي
كلامه انعش روحها فلثمت صدره بقبله ممتنه
– سماح محتاجه مساعدتك انها ترجع شغلها في الصحافه
– هي سماح رجعت من لندن
تنهدت وهي تتذكر سماح وحالها الذي لم يُعجبها
– ايوه وانفصلت عن جوزها… ارجوك ساعدها ياحمزه… انا عارفه انك مبتحبش الواسيط
– ده انا افتح جريده مخصوص لسماح عشان خاطر عيونك.. حاضر ياحببتي
……………………….
اتجهت نحوه فأبتسم وهو ينهض ثم عانقها
– وانا اقول المكتب نور
ضحكت هند وهي تُقبل خد شقيقها
– لو كنت وحشاك كنت جيت تسأل عني
– الشغل ياهند ما انتي عارفه… وفي موسم عرض قريب ودماغي فيها مليون حاجه
جلست واسترخت في جلستها وهتفت بمكر
– ودماغك فيها البنت اخت ياقوت برضوه مش كده
تجمدت ملامح هاشم
– متخبيش عني يا هاشم مشاعرك..انا شوفتك واقف بعربيتك بالصدفه قدام شركه حمزه اللي شغاله فيها… مدام بتحبها اتجوزها ولا عجباك وحدتك وعمرك اللي بيجري
زفر أنفاسه يمسح فوق لحيته
– مينفعش ياهند.. للأسف مينفعش… ياسمين أصغر مني ب ١٥ سنه.. انا راجل في التلاتين وهي لسا مكملتش العشرين
– الحب ميعرفش سن ياهاشم.. الا لو مكنتش بتحبها بجد
أحلامه بها الكثيره ضحكتها وسحر عيناها البريئه وطفولتها… اكل هذا وشقيقته تسأله إذ لم يكن يُحبها
نهضت هند لتقترب منه تربت فوق كتفه قبل أن تُغادر مكتبه
– خد خطوه قبل ما تضيع منك ياهاشم
………………………..
تأملها وهي نائمه مُتكوره على حالها تضم ثياب صغيرهم وتحتضنه.. جثي على ركبتيه جانب فراشها يمسح فوق وجنتها
– انا رايح اجبهولك ياصفا زي ما وعدتك
قبل يدها بحنو ونهض يلتقط سلاحه مُغادراً نحو هدفه
………………………..
– أنتي فاكره نفسك ست تتحبي.. انا اتجوزتك عشان فلوسك كنتي صيده سهله… الطفل ده لازم ينزل يافاديه
وقفت مذهوله وهي تسمعه… تنظر للطعام الذي اعدته والشموع التي وضعتها وثوبها الذي ارتدته له
كل شئ كان يسير علي ما يرام الي ان جاء الحديث عن حملها ليهب واقفا يُخبرها انها لا بد أن تجهضه.. وعدها ان يأخذها هي وأولادها ويهربوا من البلد ويعيشوا بالخارج ولكن كل هذا تبخر
ثم ضحك وهو يرى ملامحها الباهته
– وعود ايه اللي وعدتك بيها..طول عمرك هابله بتصدقي اي حاجه
واقترب منها يلمس جسدها بأثاره لتغمض عيناها بقوه
– مجرد لمسه مني ليكي بتخليكي زي العابده قدامي
لم يكن كاذبً.. كانت هذه هي الحقيقه التي آلمتها
لتصرخ وهو يزيل عنها تلك البروكه التي تضعها فوق رأسها
– متجوز واحده قرعه
واخذ يضحك وهو يراها كيف تعود لوضع البروكه على رأسها… صرفت الكثير من المال ولكن لا أمل كان يوجد لانبات شعرها
– اتخرستي كده ليه يافاديه… يابنت الاكابر… نسيت اقولك مش زمان اخوكي عرف انك السبب في خطف ابنه.. كده مبقاش ليكي عوزه
– هقتلك ياعزيز
خرجت تلك العباره من شفتيها وهي ترتعش… لتصدح ضحكاته الساخره
– نسيت اشكرك علي الفلوس… ابقى بوسي جذمة اخوكي بقى يمكن يسامحك ويرميلك شويه فتافيت
وألتقط الغطاء الذي يخفى به وجهه
– سلام ياام العيال… وابقى شوفي هتكتبي العيل اللي في بطنك بأسم مين
حواسها لم تكن مُرتكزه معه… عيناها كانت عالقه بتلك السكين القابعه بجانب طبق الفاكهة… اليوم كان هو يوم شياطينهم
ليحصدوا شرور اعمالهم
طعنه ثم سقوطه من شرفه غرفتها التي اتجها اليها راحلا كما اتي منها
لتسمع صرخته غير مُصدقه انها فعلت ذلك
وصوت فرات يعلو من الأسفل فوق جسد عزيز
– ابني فين ياعزيز… ابني فين
فتح عزيز عيناه ينظر اليه وفرات يصرخ راجياً
– وديت ابني فين…
– ابنك…..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *