مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج3

لطالما ارادت ان تجرب الحب وها هي تكوي بنارة التي احرقتها بالكامل , عليها بأن تنساه وتعرف السبيل الي ذلك فشاب رائع مثله لن ينظر لها ابدا , اتجهت الي غرفتها مباشرة واخفت جيدا احمرار وجهها , بارك الله في مخترع ادوات الزينة فلولاها لفضح امرها تماما .
خرجت لهم وهي ممسكه بطبق من الحلويات وحالما راتها والدتها ” ايه يا امل اعده لوحدك كل ده ليه ؟ ” تنحنحت قليلا كي يخرج صوتها من حلقها ” كنت بتكلم في التليفون ” وجلست الي جوار والدتها وهي تنظر الي الأرض , ولكن بعد الحديث مع العائلة تلاقت نظراتهم لتجده ينظر لها نظره جامده , ظل هكذا مطولا ثم استأذن السيدة وفاء ” بعد اذنك يا طنط كنت عاوز امل لحظه ” ووقف وأشار لأمل بأن تتقدمه وقادها الي النافذة التي احضرت له بها العصير اول مرة بالعيد .
كان وجهه جامد بشكل مخيف فضلت النظر الي الأرض بدلا عنه , ” أقدر اعرف في ايه وليه بتتجنبيني ومرضتيش تقابليني ؟ ” ازدرت لعابها هل لا حظ ذلك ؟ هل لاحظ وجودها حتي ؟! , قالت بخفوت شديد ” ابدا مفيش حاجه من دي ” انها تعلم انها كاذبه وهو الآخر يعلم بذلك , زم شفتيه بآسي وقال ” علي العموم يا امل انتي خيبتي ظني فيكي لأني كنت محتاج لك الفترة اللي فاتت وانتي اتهربتي مني معرفش ليه ” رفعت رأسها بسرعة بعد ان قال لها تلك الكلمات , هل من الممكن ان يحتاجها هو بيوم من الايام ؟ ما الذي لديها يمكن ان تقدمه له !
نظر الي عمق عينيها وقال ” انتي اتغيرتي اوي يا امل معرفش ليه , انا عارف انك مريتي بظروف صعبه بس انا كمان كنت بمر بنفس ظروفك وكنت محتاج حد جنبي ” , ازدادت ضـ,ـربات قلبها حده لما هي ؟ لما ارادها ؟ هل يشعر بها ! هل هذا ممكن ؟ .
” أنا اسفه كان غصب عني ” قالتها بخفوت كي تحاول اصلاح ما اتلفته دون أي قصد منها
” امل احنا اخوات ” قالها كمن يقر امر واقع ” وبقينا عيله واحده الوقتي لو كنتي صارحتني كان افضل بدل ما تسبيني محتار كده , انتي مش عاوزة تكلميني ليه وكمان سبتيني لوحدي في ظرف كنت محتاج اتكلم فيه مع أي حد ” أنطفأ شعاع الأمل سريعا وجاءتها كلماته طعنات مؤلمة في قلبها لوكان غرس سكين بها لما تألمت الي هذا الحد ” احنا اخوات ” لما قالها بهذا الشكل مؤكد كل التوكيد عليها ها هي عادت مرة اخري الي نقطه اليأس ” نقطه البداية ” .
تنهد ووضع يده في جيبه ” علي العموم بعد الطلاق ضايقك ولا حاجه ” هزت راسها نافيه ” ماشي يا امل انا مبحبش يبقي في بيني وبين اهلي مشاكل عشان كده حبيت اتكلم معاكي مش معقول كل ما نتقابل هتدوري وشك النحية التانيه ” تماسكت قدر ما تستطيع ورسمت رسمه باهته ورفعت راسها تواجهه ” انا كنت مكسوفه عشان مقدرتش اقبلك , بس وقتها مكنتش قادرة اتكلم مع حد ” ابتسم هو الاخر بوهن ” خلاص سماح المرة دي يالا قدامي ” وخرجوا مرة اخري وحاولت الا تتجنبه طوال الجلسة عليها التعامل معه بطريقة عاديه فهي لا تستطيع تجنبه فترة محددة فكما قال هو لقد أصبحوا عائله واحده .
اصر احمد الذي كان يشاكس سارا منذ مجيئه بأن الغد هو الجمعة ويجب عليها ان تقضيه معه ,” صدقيني يا طنط بعد جو المستشفى والحبسة في البيت لازم تشم هوا , ومش هتطلعي ولا تتعبي نفسك هناخد حمام شمس في الحديقة ” سالت السيدة وفاء ” هتقدري يا سارا ؟ ” ضغط احمد علي يدها بشدة فلم تستطع الرفض .
ابتسم احمد ملئ فمه ” انا هعدي اخدك بعد الصلاة ان شاء الله ” .


