مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج3

شعر عبد الرحمن بأنه افضل حالا الان حتي في المشفى عندما راها تقبل السلسال وتسال الله الشفاء لأحمد , وبعد ان سقطت فاقده للوعي , حسنا لقد انبهر من نفسه
لقد كان متماسكا لأبعد الحدود ولم يحدث منه ما حدث اثناء مرضها , من الجيد انه يعلم ان احتياج احمد لسارا اكبر بكثير منه وما كان منه إلا أن يتمني السعادة لكل منهم واخذ يدعو الله ان يرزقه النسيان ولو كان يشتري بالمال لسافر الي اخر العالم واشتراه وحذف حبه لها من حياته كلها .
*** **** ***
اطلت سارا براسها الي غرفه مكتب السيد شهاب وجدته مع عبد الرحمن يتباحثون شيء ما , لم تدخل سارا ولوحت لكل منهم بمرح ” عمو ممكن ازوغ الوقتي ” ضحك السيد شهاب خير في ايه ” اصلي عامله مفاجأة ل احمد ” ماشي يا سيتي ربنا يسعدكوا ” , اشارت بأصبعها نحو عبد الرحمن ” خلي بالك منو ” ولوحت لهم بمرح وتركتهم .
ركضت سارا الي المصعد بعد ان كذبت علي احمد واخبرته بأن ايه تريدها حالا وان عليها الذهاب , وصلت الي منزل احمد وفتحت لها السيدة نور الباب ” اتأخرتي كده ليه يا سارا ؟ ” ” معلش بقي يا طنط علي ما لقيت حجه ” .
وبعد مرور ثلاث ساعات دلف احمد الي المنزل ” ازيك يا حبيبي يالا اطلع غير هدومك علي ما الاكل يجهز ” ثم اردفت ” مالك يا احمد في ايه ؟ ” ” مفيش ” ثم زفر بحنق ” كده ؟ بتخبي علي ماما ! ” ” تفتكري سارا هتزهق مني يا ماما انا مش عارف افكر من ساعه ما العملية اتأجلت , لسه هصبر سنتين كمان معتش قادر انا مخنوق , انا مقولتلهاش حاجه بس حسيتها انهارده بتهرب مني ومشييت وسابتني ” , ضحكت والدته ” طب بس اطلع غير هدومك عشان تلحق تاكل وبعدين ما سارا وعليتها كلها جايه انهارده بالليل يالا يا حبيبي ” .
صعد احمد السلم وعندما امسك مقبض غرفته وجد عليه نقش ما تحسسه ” مرحبا بك في مملكتك الصغرى ” استغرب الأمر كثيرا وفتح الغرفة ودلف تحسس الطاولة كعادته ليجد ورقه مكتوب عليها بطريقه برايل :
” اذا لمستني احيا بحبك , واذا اخبرتك عن طريقك وصلت الي قلبك ” , ابتسم احمد فلا احد في المنزل يعرف طريقه برايل هو نفسه لا يقرأ بها إلا في اضيق الحدود , لابد وان هذه المشاكسة من سارا تحسس الطاولة ليجد ورقه اخري مثبته عليها ومكتوب بها ” انا رتبت حاجتك من اول وجديد وريني شطارتك بقي ” , ابتسم احمد كثيرا وتحسس الغرفة كلها ليجد انه اعيد ترتيب اغراضه كلها بنظام يسهل عليه جلب كل شيء بنفسه , وتم توضيب كل شيء حسب اللون وما يلائمه فلا حاجه به ابدا بعد الان كي ترتب له والدته او اخوته ما يرتديه , فيمكنه مع الارشادات المثبتة علي الادراج والأرفف معرفه كل شيء دون اي مساعده من احد , وكان عليها ورق مكتوب ايضا للسيدة نور لأنها لا تستطيع قراه طريقه برايل وهكذا يمكنها اعاده الاغراض في مكانها الصحيح .
كان احمد سعيد للغاية وكلما وجد ملاحظه مشاكسه مثل ” هنا الشربات يا باشا ” او ” فرشتك راكضه هنا ” كان يضحك بشده وهو سعيد باهتمام سارا به , فهو دائما يشك بانها سوف تتركه وتذهب يوما عندما تمل منه ومن حمله الثقيل .
كان الجميع يراقب الوضع من الخارج والكل واضع يده علي فمه كي لا ضحك بصوت مستمتعين برؤيه احمد حائر هكذا وسط الترتيب الجديد لغرفته وفي النهاية وجد مظروف علي السرير فتحه واخرج ورقه منه مكتوب عليها ” بالليل بعد ما الكل ينام هتلاقي صندوق تحت السرير افتحه , اما دلوقتي في صندوق في اخر درج في التسريحة تقدر تفتحه لو تحب تعرف فيه ايه ” ذهب احمد ليتبع التعليمات , كانت سارا مختبئة في الرواق ولكن السيدة نور اشارت لها عندما رات احمد وهو يخرج الصندوق وازاحت كل من محمد وحسام كي تجعل سارا تقف الي جوارها , بينما عبد الرحمن كان يراقب الوضع وهو يبتسم بهدوء , ف احب اثنين الي قلبه فرحين وينعمون بالسعادة و هو لا يريد شيء اخر غير ذلك , فبعد ان راي كيف تدمر احمد بعد ان حاولت سارا تركه , حزن لحال اخيه كثيرا , وغضب من نفسه وعزم كل العزم علي نسيانها , فاحمد يحبها كثيرا ولا يوجد عنده شك الان في ذلك .
وعندما راها لأول مره ذلك اليوم في المشفى اشاح بوجهه بعيدا خشيه ان يفضح شوق عينيه ما يكتمه قلبه منذ زمن وقرر انه لن يفكر بها ابدا بعد ذلك , وكلما وسوس له الشيطان بشيء ما كان يفعل أي شيء ليلهي نفسه عن التفكير فيها …. .
اخرج احمد من الصندوق كتاب عرف من نفسه انه القران الكريم بطريقه برايل , قبله ووضعه بحرص , ثم اخرج علبه اخري صغيره بها نظاره جديدة ومن النقش عليها علم انها لماركة محترمه وعلبه اخري بها عطر رجالي رائع , فرح احمد كثيرا بالهدايا وطريقه مفاجأة سارا له هكذا .
انسلت بخفه وسط ضحكاتهم المكتومة الي الغرفة ولكن يدها لم تفلح في كتم ضحكاتها بالكامل , التفت احمد وقال بمرح ” اظهر وبان عليك الامان ” , لم يعد هناك داعي لكتم ضحكاتها الان :
” كل ده عشاني ! ” ” اها ” ” عشان كده مشيتي بدري ” , ردت السيدة نور ” طول عمرك ظالم ” , صاح السيد شهاب من اسفل ” الغدا فين يا نور؟ ” , انتبهت السيدة نور وقالت بسرعة ” يالا يا سارا عشان الغدا ” ” حاضر يا طنط هوضب الرف الاخير وانزل حالا “, تركتهم السيدة نور بينما سال محمد بعبث ” مفيش رشه لآخوك من البرفان الجامد ده ؟ ” ” لأ يالا انت وهو من هنا ” , لف محمد ذراعه علي رقبه حسام وقال وهو مغادر ” ناس ليها سارا وناس ليها ترتر , نفسي اتجوز واتلم اوي يا حسام ” ” انت عمرك ما هتبقي محترم ابدا يا محمد ” ” انت شايف كده ؟! ” ” اها ” انقض محمد علي حسام وانهال عليه بالضـ,ـرب والضحك .
لم يكن هناك من ينتبه الي احمد وهو يغلق الباب بهدوء، لم يكن هناك من  ينتبه الي احمد وهو يغلق الباب بهدوء سوي عبد الرحمن الذي اغتاظ كثيرا لهذه الفعلة وظل امام باب الغرفة المغلق . توجه احمد ناحيه سارا وقال بحنان ” كل ده عشاني ! ” ” اها ” واكملت رص الملابس امسكها احمد وسد عليها الطريق وعندما همت بالاعتراض والنظر خلفه وجدت باب الغرفة مغلق فقالت بحزم ” احمد افتح الباب من فضلك ” , رد بمرح ” انتي خلاص محبوسه هنا ومش هتخرجي الا لما اخد بوسه ” .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *