مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج8

أصبحت رعشته كبيرة جدا وضعت سارا يدها علي جبينه وأغمض عينيه لحركتها هذه ” عبد الرحمن أنت سخن أوي قوم معايا ” أوقفته وأزاحت الغطاء وجعلته يتمدد ” سارا لاء لازم تسمعيني أنا كنت بخاف أنام مع حد من أخواتي أنطق أسمك بالليل وأنا نايم قدامهم أنا عشت في رعب ربنا أنتقم مني عشان خاين بس والله مش بأيدي , مش بأيدي ولما عملت اللي عملته معاكي كان جويا غضب سنين وعذاب ضمير فكرت أنك لو بقيتي مراتي بجد هيروح كنت هتجنن مش قادر المسك فاكر أن روح أحمد حواليكي ومكنتش نايم قبلها ب 3 أيام والشيطان جاب في عقلي ودا ” وبكي بحرقه ” والله ما عرفت عملت كده أزاي والله ما عرفت إلا بعد ما لقيتك مغمي عليكي ومش بتردي عليا صدقيني يا سارا هي دي الحقيقة , هتسمحيني , هتقدري ! , وبعد ما حصل الي حصل كنت مضايق منك وعاوز أنتقم لأني خسرت كل حاجه عشانك وأنتي مش قادرة تحسي بيا عشان كده كنت بعملك وحش كنت عاوز أكرهك بس معرفتش بردو مقدرتش ” كانت سارا تبكي هي الأخرى وضعت شفتاها علي جبينه ووجدت حرارته مرتفعة للغاية ” أرجوك يا عبد الرحمن لازم تهدي الأول ” , أحضرت كمادات مياه وحبوب خافضه للحرارة واعتنت به طيلة الليل , أخذ ينادي باسمها ويكرر ما قاله لها وهو يهذي وبعد عده ساعات انخفضت الحرارة قليلا وهدأ هو الأخر .
ذهبت ووقفت أماما المرآه وهي مصعوقة أخذت تتلمس وجهها وتسألت ” أحقا هو أحبني كل هذا الحب ؟ هل يعقل أن يتحمل أحد تلك العيشة ؟ ولكنه فعلا سافر بعد زواجي من أحمد وكان يتجنب الكلام معي وأنا بسذاجتي كنت أظل وراءه الي أن يتحدث مع مرة أخرى وبعد أن اصبح أحمد يري أراد ترك المنزل والزواج بعيدا عن هنا رغم اعتراض الجميع علي هذا القرار .
ولكن لما ؟ ما المميز في أنا لست بجميلة , لست بشخصيه جذابة تجيد التحدث مع الناس ما الذي جذبه الي وجعله يتحمل كل هذا العذاب , لم تستطع سارا فهم أي شيء يحدث حولها جلست أمامه علي كرسي حتي غفت وهي غير مصدقة ما يحدث , لطالما حلمت بأن يحبها أحد ما وها هو هذا الشخص يتحدث عن حب كبير لها , لقد كان أمامها طوال الوقت وهي لا تعلم وتبحث … وتبحث …. .
غفاها النوم علي الكرسي وبعد فترة استيقظت علي صوت تململه بالسرير ” انا اسف اني نمت هنا ” أرجعت رأسه الي الوراء وجعلته ينام مرة أخرى ووضعت له مؤشر الحرارة ” الحمد لله الحرارة نزلت ” نظر للكمدات بجواره ” هو أنا كنت سخن ! ” هزت رأسها ووضعت كفها علي جبينه ومسدت شعره الي الخلف أغمض عينيه مستمتع بلمساتها الحانية غير مصدق إنها هي من اعتنت به , وقالت هي بهدوء ” الحمد لله أنت أحسن الوقتي ” أمسك يدها حين تركت جبينه وسألها بوهن ” سارا انتي مسامحاني ؟ ” جلست الي جواره وابتسمت له ” لو شربت العصير وأكلت الفطار اللي هجيبه هسامحك ” .
اتسعت عيناه من المفاجأة ونهض سريعا وضمها اليه بفرحه وبكل قوته بينما تأوهت هي بشدة من قوة عناقه ” أه أه حرام عليك ! ” تركها بسرعة ” مالك في إيه ! ” أخذت تفرك ذراعيها بشدة من فرط الألم ” حرام عليك هتكسر دراعي ” أمسك بوجهها بين كفيه ” أنا مش مصدق أنا أسعد واحد في الدنيا دي كلها ” قبل رأسها وضمها اليه مرة أخري وحاول أن يكون رقيقا معها هذه المرة , ثم تركها وأخذ يتأملها بينما أخفضت هي رأسها واحمرت منه خجلا , ذاب عندما راها خجله منه لم يشعر بسعادة مثل تلك التي يشعر بها من قبل في حياته كلها لقد تحقق المستحيل أخيرا كاد عقله أن يطير من الفرحة قال بلهفة ” سارا أنا …. ” لم تدعه يكمل كلامه بل وضعت إصبعها الصغير علي فمه ” تقدر تنزل تحت الوقتي ؟ ” ابتسم لها ” أيوة أقدر ” ” لازم طنط نور تعرف ” انفرج ثغرة عن ابتسامه امتنان كبيرة وضم وجهها بين كفيه ” بس عاوزة أسألك سؤال واحد الأول ” ارتسمت الجدية علي وجهه مرة أخري وخشي من هذا السؤال , ما الذي يمكن أن تسأله له ؟
هز رأسه بهدوء ” أسألي ” ” ليه أنا ؟ ” ارتاحت أساريره وأخذ يتأملها جيدا ” مفيش حاجه أسمها في الحب ليه يا سارا أنتي كلك علي بعضك أسرتيني من أول مرة شوفتك فيها في الشارع حسيت فيكي ببراءة وهدوء ريح قلبي علي طول ” قاطعته ” بس أنا مش جميله أوي ولا حاجه ” تلمس وجهها بأصابعه بلمسات حنونه ” يمكن أنتي شايفه أنك مش جميله مش عارف ليه ؟ بس أنتي بالنسبة ليا أجمل بنت في الدنيا ومش عشان جميله أو مش جميله الراحة اللي بحس بيها لما أتكلم معاكي أو أبوص ليكي متتوصفش , حاجه حطها ربنا في قلبي من نحيتك حتى من وأنتي صغيرة كنتي هاديه ورقيقة وبحب ألاعبك أوي بس طبعا وقتها كنت شايفك أختي ” هزت رأسها ” بس أنا مش فاكراك خالص ” ضحك ” أحنا كنا ساكنين وراكوا بشارعين وبابا وعم شاكرا كنا بيعودوا مع بعض علي نفس القهوة وكنتي ساعات بتروحي معاه وأنا كنت بخدك أجبلك شكولاتة أو تركبي معايا العجلة شويا حتي وأنتي صغيرة كنتي هاديه وبحبك بس فعلا ممكن ما تفتكريش لأننا متقبلناش كتير وكمان علي فترات ولما شوفتك لما كبرتي أسرتيني بردوا بس بالبراءة اللي في وشك ولما أنفصلتي وجيتي الشركة أسرني الحزن اللي في عيونك بشكل مش طبيعي كان نفسي أقولك اتكلمي , أرجوكي , إيه اللي حصلك ؟ أنا جنبك مش هسيبك , بس مجتليش القوة وخفت تهربي وتضيعي تاني ولما قربنا وعرفت عن قرب حبيتك أكتر وأكتر حتي لو كان غصب عني , مفيش ليه يا سارا أنتي دخلتي قلبي من غير ما أعرفك ولما عرفتك وشوفت روحك , والطيبة اللي ماليا قلبك وعيونك عشقتك ومش ندمان لأنك تستهلي أتعذب عشانك ” و مسح دمعة نزلت بهدوء علي وجنتها , ابتسمت له وتنهدت من تأثير كلامه هذا ” مش يا لا بقي ننزل ؟ ” أطاعها بحب ” يالا ” .
***** **** *****
فتحت السيدة نور الباب , لتجد كل من عبد الرحمن وسارا يبتسمون لها بمودة وكل منهم يمسك بيد الأخر وما شجع السيدة نور هي نظرة سارا لها وهي سعيدة , ركع عبد الرحمن أمام والدته وقبل كل يد عده مرات وأحتضنها بشدة وكأنه طفل صغير يخبئ رأسه بصدر أمه ضمت رأسه بحنان وقبلتها ” سامحيني يا ماما أرجوكي ” دمعت عيناها ومسدت رأسه بحنان ” مسمحاك يا عبد الرحمن مسمحاك ” ذهبت سارا وضمتها وقبلت كل منهم الأخرى , وقف عبد الرحمن وضمهم الي صدره وقبل رأس كل منهم ” أغلي أتنين علي قلبي واقفين معايا ” كان السيد شهاب يراهم من بعيد وعندما لمحه عبد الرحمن هرع نحوه وقبل يده ورأسه ” أنا أسف يا بابا سامحني ” ابتسم السيد شهاب بهدوء وقال وهو يربت علي ظهر عبد الرحمن ” مسامحك يا بني ” جلس عبد الرحمن الي جوار سارا وأمسك بيدها وهو غير مصدق ما يحدث معه تحقق حلمه أخيرا , وأخيرا لا يشعر بالذنب أو العذاب كلما نظر لها ” مروحتش الشغل يعني يا عبد الرحمن ” ” عبد الرحمن كان تعبان يا عمي وسخن طول الليل ” نظر كل من الأب والأم اليه بقلق ” وعامل ايه الوقتي ” .
ابتسم ونظر الي سارا ” الحمد لله سارا فضلت جنبي طول الليل ومنمتش لحد ما أنا فوقت وأول ما فوقت وأتكلمنا قالت لازم ننزل لطنط نور ” نظرت سارا الي الأرض وهي تشعر بخجل منهم ومن نظراتهم , ربتت السيدة نور علي ظهرها أنها تحبها بشدة وتقدر ما تفعله مع أولادها .
_ قالت سارا لتخرج من هذا المأزق ” إحنا مفطرناش هحضر الفطار ونفطر كلنا سوا ” وذهبت الي المطبخ وبدأت في التحضير , قبل عبد الرحمن والدته بسعادة كبيرة ” وذهب خلفها وتكلم بصوت ملئه الرقة والفرح ” ممكن أساعدك ” لطالما أراد فعل ذلك كلما رأي حسام ومحمد معها يحضرون الطعام ولكنه كان يخشي الاقتراب منها أما الآن فلا موانع ولا حواجز , قالت بخجل ” متتعبش نفسك ” رد و هو هائم بها وبخجلها ” مفيش تعب معاكي أبدا ” كان يشعر وكأنه فوق السحب ، وضعا الطعام واجتمع شملهم يتناولون الطعام ونزلت كل من أيه وأمل , كانت أمل تسير ببطء وتتحسس بطنها الكبير , أما أيه كعادتها المرحة أخذت تشاكس السيد شهاب والسيدة نور ” تعالوا يا بنات أفطروا ” ” والله يا عمو أنا فطرت مع محمد بس مش هكسف حضرتك ” ” يا رب تتخني وتبقي فشلة يا رب ” ضحكت السيدة النور ” كفاية يا أمل أنتي يا ما دعيتي ومفيش حاجه حصلت لا هي بطلت أكل ولا بردو تخنت ” .
وعندما جلسوا الي الطاولة نظرت كل منهن الي عبد الرحمن فهو يبدوا أنه مختلف تماما وكذلك سارا , أنها واحده أخري غير تلك الهائمة الحزينة , قالت أيه مستنكرة ” هو مش المفروض تبقي في الشغل الوقتي ” ” اه صح أنت عمرك ما غبت من الشغل ” نظر نحو سارا وابتسم بشدة ونظرت هي الأسفل بخجل ” أنا خلاص مش هروح الشركة أخيرا هاخد أجازه ” صدمت أيه وفتحت فاها ” لاء متقولش أنتو …. ” وأخذت هي وأمل يصدرن صيحات مضحكه فرحه وثم وضعت أيه أصبعا بفمها وأخذت تصفر مشجعه لهم جعلت الكل يضحك .
أمسك بكف والده ” بابا أنت هتاخد مكاني بقي أنت بقالك كتير مريح ” ” والله انا زهقت فعلا من أعده البيت ” كان عبد الرحمن يعلم ان هذا هو علاج أبيه كي يعود الي ما كان عليه قبل وفاه أحمد .
_ مر الوقت وقررت السيدة نور أنهم سوف يتناولون جميعا الطعام معا وعاد كل من حسام ومحمد الي المنزل وحالما رأي حسام أمل أقبل علي بطنها ” حبيب بابا وحشتك مش كده ؟ عملت فيك إيه الست دي قول يا حبيبي ما تخفش ” أزاحته أمل من علي بطنها ” طيب قول ليا السلام عليكم الأول وبعدين كلمه ” ” أولدي أنتي بس وليكي عليا هروحك لعم شاكر ” ” لا يا حسام هنسبها سنتين لازم تشغل موقعها كبقرة حلوب ” قالت أيه تشاكسها , حك رأسه يفكر ” أه تصدقي خلاص هستحملها سنتين كمان عشان خاطر عيونك يا جميل ” وعاد يكلم الجنين مرة أخري .
همست كل من أيه وأمل لمحمد وحسام الذين نظروا الي أخيهم والي سارا ذهب حسام وسلم عليه ونظر الي سارا ” ربنا يسعدكوا أن شاء الله ” وكذلك فعل محمد لقد كانت علاقتهم متوترة والأن حل كل شيء وأصبح الجو محبب مرة أخري .
_ بعد تناول الطعام وشرب الشاي سأل حسام ” ها يا عُبد هتعمل إيه في فرع 6 أكتوبر ؟ ” ” أنا مش هعمل حاجه خلاص بقالي سنين بجري جه عليك الدور أنت والمفعوص اللي جنبك ” ضحكت أيه بشدة بينما نهرة محمد ” يا أخي مراتي أعده أحترموني بقي شويا يا جدعان !! ” , نظر عبد الرحمن الي سارا بحنان ” جواز سفرك جاهز للسفر مش كده ” ” اها ” ” أحنا هنطلع عمرة علي أول فوج ” شهقت سارا ودمعت عيناها ” بجد ! ” ” بجد , إحنا الاتنين محتجنها أوي وبعد ما نيجي هنريح كام يوم ونطلع شرم , الاقصر , مالديف أي حته نفسك تروحيها ” نزلت دموع سارا وهي تضحك غير مصدقة ما يحدث معها بينما هنئها كل الجالسون , مسح عبد الرحمن دموع فرحها بهدوء وأمسك بيدها وهو فرح أنه يقتات من سعادتها وفرحها ويتنفس بهدوء نفسِها , كلما أطمئنت سعد هو , انها هو جزء كبير لا يمكن إهماله أنها مسئوله عن فرحه وعيشه ورجوعه الي الدنيا مرة أخري بصدر رحب …. .
*** **** ****
انسلت بهدوء من بين هذا الجمع ونزلت الي أرجوحتها ونزل هو ورائها وأمسك بيدها وجعلها تنظر له ” مالك يا سارا ؟ ” أخفضت رأسها ” أمم .. أنا .. ” شعر بالقلق مرة أخري ” قولي اللي جواكي متخبيش حاجه عليا ” ” أنا محتاجه شويه وقت سنين وأنا شايفاك أخويا الكبير اللي لازم أحترمه والوضع جه بنا فجاءه .. م .مش عارفه ” أمسك وجهها بحنان ” خودي كل الوقت وأنا معاكي مش هسيبك أتفقنا ” هزت رأسها موافقة قبل رأسها وضمها الي صدره وأخيرا سوف يهدأ باله .
**** ***** *****
بعد أسبوع من تلك الجلسة العائلية الجميلة كان محمد ممسك بالهاتف والعائلة ملتفة حوله ” ها يا عبد الرحمن أنتو فين قلقتونا عليكوا يا أخي ” ” أيوة يا محمد أحنا كنا في الطواف ولسه مخلصين السعي حالا ولما شوفت المكالمات أتصلت بيك علي طول ” أبتسم السيد شهاب بشدة ” الف مبروك يا عبد الرحمن عمرة مقبولة يا بني إن شاء الله وأزي سارا ” ضحك عبد الرحمن ” سارا هنا مبسوطة جدا بس رجلها وجعها ” ” أزيك يا عمو أنا تمام الحمد لله ” ” أزيك يا سارا دعتيلي أن البيبي يجي بخير و أقوم بالسلامة ” كانت أمل تسأل بلهفة ” دعيت ليكي يا قلبي صدقيني ولسه هدعيلك أنتي والبيبي ربنا يجيبه بالسلامة ” صاحت أيه ” حسيتي ب إيه أو ما شوفتي الكعبة ؟ ” ” ههههه دي أعدت تعيط وتقول مش مصدقه مش مصدقه ” ” فعلا يا أيه والله أحساس رهيب كنت حاسة أن قلبي هيطير من الفرحة مش مصدقة ” ثم نظرت لعبد الرحمن ” بتضحك عليا كده ليه ما انت كمان أعدت تعيط ! ” ” الله يا محمد أنا عاوزة أروح ” ” إن شاء الله لما يرجعوا نروح مع بابا وماما ” صاح حسام بهم ” أبعتو لينا الصور يالا ومتنسوش ماية زمزم وأنتو جاين ” ” حاضر يا حسام وهبعتلك بعد شويه صورة عبد الرحمن بعد ما يتحلل من الإحرام وهو زلبطه ” ضحكوا ثم سأل السيد شهاب ” هتعملوا إيه تاني يا عبد الرحمن ؟ ” مفيش أحنا هنتحلل من الإحرام ونروح الفندق نرتاح وبعد بكرة هنعمل عمرة أحمد الله يرحمه أن شاء الله وبعدها بيومين هنروح المدينة ” , ” ربنا يجبكوا بالسلامة يا ولاد , سارا أدعي لأحمد يا سارا ربنا يسامحه ويغفر له ذنوبه ” ” متقلقيش يا ماما والله أول ما شوفنا الكعبة أعدنا ندعي له وسارا مش بتبطل وكلها يوم ونعمله عمرة أحنا الأتنين ” ” ربنا يجبكو بالسلامة يا رب ” ” خلاص بقي يا نور كلها شهرين وتروحي تعملي عمرة له بنفسك ” مسحت دموعها ” يا رب يا شهاب ربنا يبلغنا ويقدرنا ” “سلام يا ولاد خلوا بالكوا من بعض ” وبعدها بدقيقة أرسل عبد الرحمن صورة له هو وسارا كل منهم يرتدي الأبيض وبيت الله يظهر خلفهم , كانت عيونهم دامعة إلا أن الفرحة كانت تقفز من تلك الوجوه الباسمة .
_ مرت الأيام وحان موعد وصولهم كان السيد شهاب والسيد شاكر منتظرين بالحديقة بينما دلف محمد بهم وهو يضرب أصوات بوق السيارة وكأنه بزفة عرس ما , دخلوا وأدخلوا الفرحة الي قلوب الجميع معهم كان السيد شاكر والسيدة وفاء فرحين جدا بابنتهم العائدة من بيت الله والسعادة والنور ملئ وجهها , وقرروا ترك فارس مع أخوته والذهاب في القريب هم الأخرين الي بيت الله كي يشعروا بسعادة وراحة سارا وعبد الرحمن .
_ بعد عودتهم بعده أيام طار عبد الرحمن بها الي شرم الشيخ ,
وقفت تشاهد البحر من وراء النافذة والهواء العليل يعبث بشعرها بخفه , نظر لها من بعيد لقد أصبحت أهدأ وأفضل حالا بكثير منذ أن أدت مناسك العمرة حقيقة منذ أن رأت بيت الله الحرام ، كانت شاردة ولكنه لم يسمح لأفكاره بالذهاب بعيدا , أقترب منها بهدوء ومسح وجنتها بظهر يده برقه بالغة , التفتت له وابتسمت ابتسامتها المهذبة ” البلد عجبتك ؟ ” ” جميله أوي ” كان عبد الرحمن سعيد لأنها لم تأتي الي هنا من قبل وأحس براحه كبيرة يمكنه بناء ذكريات معها هنا دون أي أشباح من الماضي ….
جعلها تلتفت له وأمسك بوجهها وقبل وجنتها بقبله حانية للغاية ثم ضمها وأخذ يستنشق عبير شعرها , حمد الله أنها لم تعد تبكي كلما أقترب منها وخفت رعشتها كثيرا ظل ممسكا بها هكذا بينما دفنت هي رأسها بصدرة الضخم وظلت ساكنه له أطال ضمها عله يشبع شيء من ظمأ قلبه لها وبعد مدة رفع رأسها بهدوء ” إيه رأيك ننزل المايه ؟ ” , نظرت الي البحر بزرقته الرائعة ” أممم . أصلي مش بعرف أعوم كويس ” ضحك لها ” متخفيش أنا مش هسيبك ” وأنخفض نحوها وقبل طرف أنفها بمرح ” يالا بقي زمان المايه جميلة أوي الوقتي ” .
_ كانت الساعة التاسعة صباحا ولم يكن هنا أحد موجود في هذا المكان الهادئ الذي حجز به وقفت معه وأخذت المياه تعبث بأقدامها ” ما تخلينا نتمشي وخلاص علي البحر ” خلع قميصه ثم نظر نحوها ورفع حاجبه بمكر ثم وفجاءة حملها بسرعة ودخل الي المياه وهو يضحك بشدة عليها ” أستني بس انا مبعرفش أعوم ! ” ” متخفيش مش هسيبك ” تعمد الدخول بها الي مكان عميق لا تصل أقدامها به الي الأرض كي تظل متعلقة به فهو يتصيد الفرص للاقتراب منها .
قالت سارا برعب ” طب طب خلينا نطلع قدام شويا أنا مش طايله الأرض خالص ” ضحك بشدة عليها ” لما تقولي لي عبد الرحمن 250 مرة هطلع بيكي ” ” مش فاهمه يعني إيه ؟! ” نظر الي عمق عينيها وقال بصوت رصين ” أنتي مش بتنطقي أسمي خالص يا سارا ” دمعت عيناها رغما عنها ولكنه لم يعطها الفرصة كي تشرح له فقال مازحا ” ولا أنتي شاطرة بس تقولي أبيه وحضرتك زي اللادعة ” وأمسكها من خاصرتها ورفعها عاليا من المياه بمرح وأخذت تضحك بشدة الي أن استسلمت ” خلاص خلاص هقول ” ” مش سامع ” ” عبد الرحمن خلاص صدقني هقول ” فرح كثيرا عندما سمعها تقولها وأنزلها أخيرا ” ها هاتقوليها كام مرة في اليوم ” ” زي ما أنت عاوز ” وضحكت بشدة وضحك هو الأخر وأخذ يلهو معها بالماء وهو فرح للغاية أنها تقترب منه يوم عن يوم صحيح أنها تقترب بحذر ولكنه وعدها بأن يعطيها كل الوقت وعليه الإفاءة بوعده حتى لو كان هذا الوعد يعذبه … .




