مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج8

وفي اليوم التالي ذهب فعلا الي العمل بعد أن تحمم وحلق ذقنه ولكنه كان نحيف للغاية وظلت الشركة كلها تتحدث عنه في ذلك اليوم ، بعد ان عاد الي المنزل رفض الجلوس مع والدته وظل ينتظر في شقته فهي تأتي كل يوم في حوالي السادسة وبالفعل أتت ومعها الطعام .
كان يحاول ألا يمني نفسه بأي شيء ولكنه رغما عنه كان يسعد كثيرا لرؤيتها ” مش هتاكلي معايا بردو ؟ ” ” معلش انا ادغديت مع ايه ومحمد ” وكالعادة هربت من نظراته التي تعذبها وادعت عمل شيء ما بالمطبخ وبعد ان تناول طعامه دخل المطبخ ورائها وظل يتأملها وهي تنظف الاطباق وسط ارتباكها التام ، وكالعادة ذهبت مباشرة بعد تنظيفها ولكنها عادت خطوة ” ممكن تسيب المفتاح بكرة في الباب ؟ ” ” اكيد ” ” شكرا ” وذهبت من أمامه .
عندما عاد من العمل كان الطابق العلوي مرتب ومنظف والشمس تغمره من كل مكان وملابسة العفنة كلها اصبحت نظيفة وطعام الغداء محضر بالمطبخ ، حزن ليته لم يترك المفتاح فهو لن يراها هكذا .
في السادسة اتت ومعها طبق حلوي رحب كثيرا بها ولكنها نظرت له شزرا عندما وجدته لم يمس طعامه ” مش هاكل الا اذا اكلتي معايا ” تنهدت سارا من عنده وسخنت الطعام وجلست معه كي يتناول طعامه ثم استأذنت وذهبت سريعا .
كانت السيدة نور مشتاقة لجمعتهم كثيرا معا وارادت ان يتنولوا العشاء كعائلة واحده مثلما اعتادوا ولكن صحه ايه لم تكن تسمح لها بالنزول وقرر محمد ان العزيمة سوف تكون عنده .
وقفت سارا تحضر الطعام وكالعادة حالما راها السيد شهاب ذهب لها وقبل رأسها وربت علي ظهرها كانت هذه هي طريقته في الاعتذار منها ، اما السيدة نور حالما اتت ذهبت لتساعد سارا في تحضير طعام العشاء فهي تفتقد سارا كثيرا واصبحت وحيده للغاية بدونها مؤخرا ، تفتقد سارا الصديقة التي تبوح لها بكل شيء ، وسارا الجارة ، وسارا المحبة ، وسارا الابنة التي لم تنجبها واخيرا سارا زوجه ابنها الحبيب وسبب عودته للحياة مره اخرى .
كانت سارا تشعر بالخجل من نظرات حماتها التي تتأمله بشغف وحالما سمعت محمد يطلبها ذهبت سريعا له كي تهرب من تلك النظرات ، ” سارا ماما نفسها تشوفنا كلنا متجمعين يضايقك لو عزمت عبد الرحمن ؟ ” نظرت الي الاسفل وتمتمت ” ده بيتك يا محمد وانت حر
تعزم اللي تحبه ” ” بس انا مش عاوز اضايقك ” هزت اكتافها بلا مبالاة ” وانا هضايق ليه ” وذهبت وتركته .
هاتف اخيه واخبره بالعزيمة وبعد عشرة دقائق نزل عبد الرحمن وبدأ التوتر الحقيقي يستولي علي جميع الحاضرين يراقبون كل شيء يصدر عن سارا وعبد الرحمن ، وُضع الطعام ونظرت السيدة نور شزرا لحسام كي يفرغ الكراسي الخاصة بسارا وعبد الرحمن مما اجبر الأثنان علي الجلوس الي جوار بعضهم .
تحدث السيد شهاب كي يقطع الصمت والتوتر والمراقبة المتواصلة لسارا وعبد الرحمن ” ربنا يقومك بالسلامة إن شاء الله يا أيه ومتعرفوش انا مبسوط قد ايه عشان اتجمعنا تاني ربنا ما يفرقنا تاني أبدا ” تمتم الجميع عدا سارا ” اللهم امين ” .
كان الوضع صعب للغاية بالكاد وضعت أي لقيمات بفمها أما عبد الرحمن فأخذ الصغير من أمل واخذ طعامه كي يطعمه هو ، ولكن الصغير المشاكس اخذ يلوح بيده ولطخ نفسه بالطعام وجعل جميع الحاضرين يضحكون بشده ، تناولت سارا منديل واخذت تنظفه وهي تبتسم له واخفي الجميع فرحتهم لأنها لا تخشي الاقتراب من عبد الرحمن وتنظف الصغير وتداعبه ، ثم حملته وهي تتمتم ” تعالي عشان عمو يعرف ياكل ” كان الجميع مدهوش وحالما رفعت رأسها ، اخفض الجميع رؤوسهم وادعو تناول الطعام ، كان المنظر مضحك بحق ! .
انتهي العشاء وساعد الجميع بحمل الأطباق واخرجت السيدة نور امل ومحمد من المطبخ بنظراتها الحارقة كي يتركوا سارا وعبد الرحمن بالمطبخ وحدهم وبالفعل ظل عبد الرحمن معها يساعدها بالتنظيف .
ذهبت السيدة نور الي ايه وجلست الي جوارها ” بسم الله مشاء الله عليكي يا ايه انتي بقيتي احسن من الاول بكتير ” ابتسمت ايه ” الحمد لله يا طنط ” تحولت نبرتها الي الجدية الشديدة ” انا بقي عاوزاكي تنتكسي عاوزاكي تبقي اسوء من الأول ” رفعت ايه حاجبها بتعجب من هذا الكلام !! .



