أرشد فؤادي بقلم سارة فتحي ج1

-يارب يا عمتى يقرب البعيد
ض*ربت الطاولة بيدها وهى تنهض كمن لدغتها عقربة قائلة ب\:
-هو أحنا مش هنخلص من الموال دا، أنا قولت وبقول أنا وانت مش لبعض يامدين، ومش هيكون فى مستقبل
عشان متحطش أمل وتشوف واحدة تنفعك غيرى
أنا عندى طموح وعمره ما هيتحقق معاك، ايوة يا ابن خالي متنساش أن الطبع غلاب وبلاش افسر اكتر من كدا
ياريت تبعد لأن أنا مش بحبك، كفاية لعب
فى دماغ امى بقى، وجو الصعبنيات دا
كلم\اتها تدوى فى رأسه وتتخبط كرصاصة مجنونة بعظام جمجمته، آلاف الخناجر صوبت لقلبه، لم يصدق ما تلفظت به، كان يحملق بعينيها بقوة، جذبتها والدتها بحدة وهى تصرخ بها:
-اخرسى يا قليلة الحيا شكل دلعي فيكِ بوظ تربيتك اعتذرى لأبن خالك
ألجمها صراخ والدتها، فقاطعها هو هاتفًا:
-مين قالك انى حاطط أمل عليكِ، أنا قولت لعمتى تدعى يقرب البعيد، أى كان البعيد أنا طول عمرى برضى بالنصيب، عن إذنك يا عمتى
لم ينتظر ردا واندفع صوب الباب وخرج واغلقه خلفه كان حقًا يحاول أن يتنفس بأقصى قواه لكن الهواء عانده هو الآخر، فعض على شفتاه بقهر، قبل أن
يهبط الدرج مسرعًا.
*****
الألم، الفراق والخسارة هى أمور لا مفر منها ما دمت عاشقًا فهى قربها يؤلم، وبعدها أكثر ألمًا؛ ألمًا يفتك بروحه وكأنها دفعته فى قعر جهنم ليحترق فى وادى سقر، ربما قد حان وقت التخلى عن هذا الحب
ولج للداخل وجد والدته تجلس وبجوارها ابنة عمه، اخذ نفسًا عميقًا قبل أن يلقى التحية عليهما، فسألته
والدته:
-مالك يا مدين؟!
نظر إلى ابنة عمه بطرف عيناه ثم تنهد فهو لم يحتمل حتى سماع صوت انفاسه أجابها باقتضاب
-ماليش قولت اطلع اريح شوية
فى حاجة؟!
نهضت والدته ووقفت على مقربة منه تسأله بحدة:



