لحن الحياة بقلم سهام صادق ج4

وقف كنان مصدوما وهو يري نسخه من شقيقته المتوفاه.. وكأن هازان عادت من جديد في ملامح تلك الفتاه
نفس العينين ، نفس لون الشعر والملامح البريئه
وحدق بخطواتها ليجدها تخطو نحو مكتب الموارد البشرية .. فيبدو أنها متقدمه لطلب وظيفة في شركته
……………………………………………………
وقفت ريم تخبره عن ميعاد ذهابه لمصنع الإنتاج الخاص بالشركه .. فرفع ياسر عيناه نحوها وهو يشفق علي تعلثم صوتها فقد أصبحت تخشاه بشده ..هو لم يكن يفعل معها ذلك الا ليجعلها تتعلم كيف تواجه الحياه وتدافع عن نفسها ولكن نسي ان الفقير يخاف علي مصدر رزقه حتي لو داس علي كرامته
وعندما طالعها وجدها تخفض رأسها سريعا… فتنهد بيأس فيبدو ان ريم لن تتغير مهما عاملها بجمود وقسوة
– اقعدي ياريم وأهدي وبلاش خوف
فرفعت عيناها نحوه ونظرت إلي المقعد الذي اشار نحوه وعاد يهتف
– اقعدي
فجلست سريعا .. ليضحك ياسر فتعجبت منه بل وأتسعت عيناها دون تصديق
ليغلق ياسر الملف الذي أمامه وهي يزفر أنفاسه
– هتفضلي في عدم الثقة والارتباك ده لحد امتي … ريم انتي مش بتشتغلي في شركة عاديه ..اي فرع من فروع مجموعة الشرقاوي ليها اسم ووضع في البلد
فطأطأت رأسها بخزي من حالها
– انا عارفه ان مكاني مش هنا .. بس غصب عني انا بحاول اتعلم
واتجهت بعينيها نحوه
– لو حضرتك شايفني مش واجهة اني اكون سكرتيرة مكتبك انقلني اي قسم تاني معنديش مشكله
فزفر ياسر أنفاسه بضيق
– اه اللي بيخليني اعاملك بأسلوب قاسي ضعفك ده … انا مبحبش اتعامل او اشتغل مع حد ضعيف
كانت نبرة صوته قاسية فهو يكره الضعف الذي منعه يوما من أخذ حق زوجته وطفله الذي كان في احشائها فقد ق,تلت في احدي الحوادث المدبرة بعد ان نشر كطبيعة عمله كصحفي عن فضيحة تجارة الاعضاء وصرح بأسماء مهمه ودلائل.
لاحت الذكري امام عينيه ليغمض عيناه قليلا كي يهدء
– هحاول أني مبقاش ضعيفه ..بس ممكن حضرتك متهنيش
فأبتسم ياسر علي حديثها الطفولي وتنهد بهدوء يتخلله بعض الجمود
– دلوقتي عندك مهمه جديده وياريت متخذلنيش قدام مستر ريان
فنظرت له برهبة من مهمتها الجديده
– كل ملفات المشاريع اللي في مكتبك تروح لبشمهندس ريان وتفهميه كل حاجه اتوصلنا ليها والاتفاقات… كل حاجه تخص المشاريع الجديده بشمهندس ريان يطلع عليها
لترتبك ريم قليلا ثم حركت رأسها له بتفهم ..فعملها الجديد سيكون مع المدير الجديد الأخر
……………………………………………………
أردفت مهرة معه بداخل المطعم الفخم ولأول مرة تظهر معه وسط معارفه… لم تعلم بأمر العزيمة الا منذ ساعات ..لتشعر بالتخبط داخلها فهي لا تحب تلك الأجواء ولا الرسميات والتحفظ في الحديث
ووصلوا للطاولة المعدة لأستقبالهم وكانت الصدمه لها رفيف هنا وريان صديقه الذي اتي منزلهم امس من أجل التحدث مع جاسم في بعض أمور العمل وقد تعرفت عليه وعلمت أنه صديق جاسم وشقيق رفيف
ومازاد الأمر سوء سماعها لصوت نرمين أيضا التي اتت معتذرة عن تأخيرها
– بعتذر عن التأخير
فطالعها جاسم ببتسامة ودوده وهو مازال واقف هو وهي
– مافيش تأخير ولا حاجه يانرمين .. هما بس اللي جاين بدري
فضحك كل من الضيوف وريان الذي هتف بمزحة
– هذا هو جاسم الشرقاوي
ونظر نحو مهرة مخاطبا
– اشفق عليكي مدام مهرة من هذا الزوج
فعادت ضحكاتهم تصدح مجددا الا رفيف التي كانت ترمقها بكره فهي من انتصرت عليها ولكن هي الأن بمصر من أجل شئ آخر من أجل أحد رجال جاسم
” عمار”
وجلسوا علي مقاعدهم ليبدء العشاء والحديث في العمل ..وهي تجلس بينهم بملل لا تفهم في مشاريع البناء ولا التسويق شيئا رغم عملها بالشركة
ومر الوقت ورفعت اطباق العشاء ليأتي دور التحلية واحتساء القهوة … ونظرت نحو جاسم تريد ان تسأله متي سيرحلوا ولكن جاسم كان مندمج بشده بالحديث مع نرمين
حتي ان ريان لاحظ ذلك واخذ يتحدث معها قليلا
ولكن ريان آتاه اتصالا فأعتذر ونهض
لتجلس رفيف بأسترخاء تطالعها بأبتسامة خبيثة وكأنها تقول لها انتي لا شئ ولن تستمر زيجتكم تلك
نظرات متحدية كانت بينهم .. وطالعت مهرة زوجها الغارق بالحديث مع نرمين التي تحادثه بكل لباقة
…………………………………………..
تسطحت ورد بجانب كنان واقتربت منه كي تنام علي صدره وأخذت تخبره بسعاده عما فعلته اليوم في العمل ..
– ليليان فعلت لي عضوية بالنادي كنان .. وسألعب رياضه لأحافظ علي جسدي
ورفعت جسدها وبدأت تحادثه عن المناطق التي شعرت بزيادتها ولكن كنان كان في عالم آخر كان مع تلك الفتاة التي امر شخصيا بتوظيفها بعد ان علم اي وظيفة بشركته تقدمت لها .. و كانت الدهشة انها تقدمت بوظيفة المساعده الشخصية له
وشعر بيد ورد علي وجهه
– مابك كنان… يومان وانت شارد هكذا
فأبتسم لها كنان وتمتم وهو يغمض عيناه
– مرهق ورد ..هيا للنام
فحركت رأسها بتفهم .. وعادت تنام علي صدره ثم رفعت رأسها قليلا لتقبله على خده قبلة دافئة
………………………………………………………..




