في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج2

أغلقت الباب خلفها ، وعوضاً عن ذهابها لغرفة مكتب رفيق ، جلست على مقعدها خلف مكتبها الصغير ، وضعت رأسها بين يديها ، وهى تحاول أن تستجمع شجاعتها ، فدموعها تلح عليها ، تريد الفرار من مقلتيها ، فإلى متى ستظل هكذا ؟
فربما من الأفضل لها ، بأن توافق على الزواج من ذلك الشاب ، الذى تقدم لخطبتها منذ يومين ، وعملت هى على إرجاء الأمر ، معللة ذلك بأنها تريد وقتاً كافياً للتفكير ، قبل إبداء قرارها النهائى ، فتلك اللحظة التى ضرب سهم الحب قلبها ، مازالت تتذكرها جيداً ، كأنها حدثت بالأمس القريب ، على الرغم من كونها فتاة ليست هوائية ، حتى تقع بغرام كل من تقابله ، ولكن لا تعلم أى سحر هذا الذى قيد به مالك قلبها ، فحتى ذلك الشعور بالعذاب ، بدأت تشعر بلذة منه ، كأن كل ما يتعلق به ، سواء حسناً أو سيئاً ، يجعلها تشعر بأنها تريد المزيد ، حتى وإن أوردت قلبها مورد الهلاك ، بتعلقها بحب مستحيل
فبعد أن أخذت وقتها بالتفكير ، الذى لم يصل بها إلا لمزيد من الحيرة ، تركت مكانها وذهبت لغرفة مكتب رفيق ، ولكنها لم تجده ، فأودعت الأوراق بعهدة صديقتها بسمة حتى يعود
________________
ببلدة مجاورة لتلك البلدة ، التى كان يحيا بها برفقة عائلته ، كان بكر جالساً مع عدد من رفقاء السوء ، بغرفة أستأجرها من أجل أن يعيش بها ، بعدما تم طرده من بلدته ، أمتلأ المكان بدخان السجائر ، وبعض زجاجات الخمر ، فالبعض منهم يضحك ببلاهة ، من تأثير المخدرات التى يتناولوها وتتلخص بعشبة ” البانجو ”
فغمغم بكر وهو يشعر بحالة أقرب للثمالة :
– اه يا بنت إلهام بقى أنا تعملى فيا كده وتخلينى أطرد زى الكلب ومش قادر اتكلم ، بس وحياة أمك ما أنا سايبك وهوريكى
صاح به شاب أخر وجسده مترنح قليلاً ويضحك ببلاهة :
– أنت بتقول ايه يا عم أنت ما تسمعنا صوتك
نفث بكر دخان سيجارته وهو يقول:
– أما فى حتة بت محروق منها جامد وهى السبب فى أن قاعد معاكم فى المزبلة دى
أضجع شاب أخر على الأريكة الجالس عليها قائلاً :
– يا أخويا أحمد ربنا أن فى مكان يأويك بس الصنف ده عالى أوى جبته منين يا بكر
تبسم بكر قائلاً بدهاء :
– ده سر بقى بس بعد كده هتدفعوا حق اللى طفحتوه ده ما هو أنا مش كل مرة أجبلكم على حسابى ، حتى القرشين اللى أخدتهم من أبويا قبل ما أجى قربوا يخلصوا ، واللى فاضل هحاول أصرف نفسى بيه


