سطور عانقها القلب بقلم سهام صادق ج4

الفصل السابع والعشرون

******

 

وقفت أمامه تشعر بأن هناك حديث يُريد إخبارها به ، تلاقت عيناهم في نظرة طويله ..، ولأول مرة تري في نظراته لها نظرت لم تفهمها ، ولكنها كانت أبعد عن تلك النظرة التي أعتاد النظر بها إليها ، لم تري البروده والقسوة بل رأت رجلاَ أخر .. رجلاً يُريد الهرب من مشاعره ..، حللت , أنتظرت وداخلها كان ينبض بالترقب ..، ولكن كل شئ تحول داخلها وهي تستمع لأخر ما توقعته

– أنا أسف ياجنه

وأسفه لم يكن ما يُريد إخبارها به وحده هذه الليله ، اشاح عيناه عنها بعدما رأي نظرتها المتلهفة لحديثه ..، وبدون رحمه كان يُسقطها من سحابتها

– إحنا لازم نتطلق ياجنه !

سقطت العبارة علي أوتار قلبها كالصاعقه ، فأخذ صداها يتردد علي مسمعها ، فالتمعت عيناها بالدموع غير مصدقة ..، إنه يُخبرها بضرورة طلاقهم بعدما شعرت ببصيص من الأمل في نجاح علاقتهما

أبتلعت غصتها اللعينة ، تلوم حالها علي حبها لهذا الرجل .، فكيف سمحت لقلبها بأن يُحبه وهي تعلم بفشل حكايتهم ..، انسابت دموعها وقد وقف يرمقها بنظرات احتلها الخواء ..، أرادت الصراخ به ..، ارادت صفعه وضربه بكل قوتها ..، لعلها تُخرج فيه قهرها ..، ولكن رنين هاتفه جعلها تفيق من أفكارها ..، تنتبه علي الحاله التي أصبح عليها وهو يسأل شقيقه صارخاً

– ايوه يافاخر ، بتقول إيه ؟

ارتجفت يده فوق الهاتف ، وهو يسمع ما يُخبره به شقيقه ، فاقتربت منه وقد أحتلي الذعر ملامحها

جنه : إيه اللي حصل ؟

هرول من أمامها دون جواب ..، فركضت خلفه تصرخ باسمه بعدما شعرت بالخوف من حدوث شئ لعائلتها ..، لتجلس فوق الدرج بأنفاس مسلوبه تنظر نحو الفراغ أمامها ، تهمس أسمه هذه المرة بخفوت

……………………………………………………….

أبتسمت صفا بسعاده وهي تضغط علي أخر زر سيجعلها تثبت عضويتها في أحدي المنتديات العربيه

تنهدت براحه ، مع اول خطوه للتسليه بمفردها بعيدا عنه

لتضحك بقوه وهي مسطحه علي بطنها وتتلاعب بساقيها ، فتتخيل مشاهد تلك الروايه التي تقرأها ضاحكه ..فقد كانت عباره عن يوميات زوج وزوجه

تعالت صوت ضحكاتها بقوه وهي تكمل قراءة الروايه ،ومع طرقاته الخافته وعدم استجابتها ، سمح لنفسه بالدلوف .. فتقع عيناه عليها وهي بذلك الوضع الذي أشعل توقه إليها ..، أقترب منها مبتسماً بأنفاس مسلوبه ، يُريد معرفة ما يُضحكها ويُسليها:

– ما تضحكيني معاكي

باغتها بسؤاله ، فانتفضت مفزوعة من فوق الفراش ، تلتقط أنفاسها الهادرة ، تنظر إليه وهي تضع بيدها فوق قلبها

– خضتني يا احمد ، انت دخلت هنا امتي ؟

اتسعت ابتسامته شئ فشئ ، وهو يستمع لاسمه بتلك النبرة التي زادته رغبة وتوقاً ، وجلس جانبها يُطالع ما كانت تقرأه ويضحكها :

– مقولتليش برضوه بتضحكي علي ايه ياصفا

التقطت أنفاسها ببطئ ، وعدلت من وضيعة جلستها ..، تشيح بالهاتف بعيداً عنه :

– عادي بتصفح علي النت ، وبضحك علي مواقف لمتجوزين

حدقها “احمد” بنظرات لعوبه ، وهو يراها تبتعد بالهاتف عنه، وبعبث أخذ يتسأل :

– وإيه هي مواقف المتجوزين اللي بتضحك ، أنا أعرف إن في مواقف تانية أحلي

خفق قلبها من عبارته ، ولكن سرعان ما كانت تتحكم في مشاعرها

– مواقف للمتجوزين مش للصحاب ، فأكيد مش مضطر تعرفها

تجهمت ملامحه ، وهو يستمع لعبارتها التي تصده بها ، ورغم ضيقه إلا إنه تجاوز الأمر وعاد يبتسم إليها ، يُخبرها عن سبب قدومه لغرفتها:

– معزومين النهارده علي العشا

وها هو يثبت لها براعته في تجاوز كل شئ ..

………………………………………………………

تنهد براحه وهو يتأمل وجه والده المبتسم برضي

جاسر: كده تخضينا عليك ياحاج

فاغمض حسن عيناه بتعب

-احنا اللي غصبنا علي بنت عمك كمان ياجاسر في الجوازه ديه ، اوعاك تفتكر ان انت الوحيد اللي ضحية هي كمان أتنازلت يابني عن حقوقها في إنها تقول لاء ليا و لعمتك و لعمك .. انا وعمتك حطينا مقابل قرب عمك مننا تاني “بنته” ومكنش عنده حاجه غير إنه يدهالنا ، متظلمهاش يابني متخدهاش بذنب حد

أظلمت عيناه من سماع حديث والده ، وقبل أن يهتف بشئ ويُخبره إنه سيُطلقها حتي يُحررها من عالمه المظلم ويمنحها حياة تستحقها ، كانت عمته تدلف الغرفة بملامحها البشوشة:

– اخبارك ايه دلوقتي ياحسن ، كده ياخوي تقلقني عليك

– انا قولت لجاسر كل حاجه يامنيره ، لازم يعرف انها كمان اتظلمت وسطينا

طالع عمته ، بنظرات خاليه ، فتسألت منيرة بشك :

– مراتك عايزه تمشي ليه ياجاسر ، عمك صابر تحت وهي مصممه أنها تمشي معاه

تصلبت ملامحه ، وهو يستمع لعبارات عمته ..، فحتي لو أخبارها بطلاقهم ..، فهو من يُقرر متي رحيلها وليست هي ، اندفع لخارج الغرفة ..، تحت نظرات والده وعمته ..، فابتسمت منيرة وهي تُطالع شقيقها

– لسا جوايا أمل إنهم يحبوا بعض يا حسن

……………………………………………………..

تأملها “عامر” بنظرات طويله ، دون أن تحيد عيناه عنها ..، تذكر أمسً وهي بين ذراعيه يسألها عما تُريده ..، وقد ظن إنها ستطلب شيئاً من رفاهيات الحياة ..، ولكنها كل يوم تثبت إليه إنها بالفعل نموذج اخر من النساء ..، تصلبت ملامحه وهو يري قلبه إلي أين يأخذه ..، فاقترب منها بخطوات جامده ..، بعدما ضجر من أنتظارها وعلي ما يبدو إنها تناست إنه أخبرها أن وجودهم هنا لساعة واحده كما أتفقوا ..، ثم يعيدها للمنزل ويعود لأعماله وقد أعطاها حقها في تلبية حاجتها , كما أصبحت تُعطيه حقوقه الزوجيه

تقدم منها ، وقبل أن يُخبرها بوجوب رحيلهم ، تلاقت عيناها به بسعاده وهي تتجه إليه

– عجبتهم الهدايا اووي ، ربنا يوسع من رزقك وتفضل ديما ترسم الفرحه علي وشوش الناس

ألجمته عبارتها ، بل جعلت جموده يتلاشي ..وهو يُعانق عينيها بنظرة طويله ، يتسأل داخله

هل هي بالفعل مختلفة عنهن جميعاً ، عن والدته و فريدة بل وأيضا أميرة ؟

فاق من شروده ، وهو يراها تُحاول جذبه نحو الأطفال

– مش كفاية كده يا حياه ، عندي أجتماع مهم

– اقعد بس معاهم خمس دقايق ونمشي ، أرجوك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *