سطور عانقها القلب بقلم سهام صادق ج4

الفصل الثامن والعشرون

****

وقفت أمام منزل أخيها بسعاده ،وهي تحمل له ولأطفاله كل مايشتهون له ، فتحت لها سناء الباب بعدما رأتها تهبط من السيارة ..، عندما كانت تقف في الشرفة التي تطل علي الحارة ولم تُصدق إن حياة أصبحت بالفعل من الهوانم :

– لسا فكرانا ياست حياه ، ما احنا بقينا مش قد المقام

تجاهلت “حياه” عبارتها ، ودلفت للمنزل تضع ما تحمله من يدها وخلفها السائق :

– ليه بتقولي كده يا سناء ،هو فين رجب والولاد

رمقتها “سناء” بنظرة حاقدة ، تفحص بعينيها ما تريديه من ثياب ومجوهرات

– رجب في الشغل يا حببتي ، والولاد في مدارسهم ، قومي قومي يلا اعملي بقعدتك انا تعبانه ومش طايقه نفسي عقبال عندك حامل يا أخت جوزي

هتفت بها “سناء” وهي تتجه نحو غرفتها ، ولم تجد إلا حديثها المسموم الذي ستنال به حقها وتثأر لحالها

حياه بصدمه ، فشقيقها لم يعد يتحمل الأنفاق علي صغاره الخمس : حامل !

حدقتها “سناء” بملامح ممتعضه وهي تقف أمام غرفتها :

– هدخل انام ، عايزه لما اصحي الاقي كل حاجه نضيفه ، والاكل معمول .. انتي مش غريبه ياحياه ، و ولاد أخوكي زمانهم جاين من المدرسة

حدقتها “حياه” بنظرات صامته ، لتقف “سناء” مكانها والحقد يتوغل داخلها بل يحرق فؤادها ، وعادت تلتف اليها ثانيه :

– هو صحيح جوزك مزهقش لسا منك ، اصل اتفاقه مع رجب انه شهرين ويطلقك لو محصلش حمل ، هو أنتِ مش حامل يا حياة ..، ألحقي يا حببتي أحملي قبل ما يرميكي ويشوف واحده غيرك تجبله عيل

حدقتها تلك المرة “حياة” بملامح شاحبة ، لا تستوعب ما تسمعه ، وقد وصلت سناء لهدفها وهي تري السعاده أختفت من فوق ملامحها

…………………………………………………..

حدق بها بصدمه ، وقد تصلب جسده ، وهو ينهض بصعوبة من فوق مقعده لا يقوي علي الحركة ،أشار إليها بأن تعيد حديثها مجدداً ، فاقتربت منه تخبره ما جاءت لأجله :

– كنت حامل منك

ابتلع ريقه وهو يرمقها ، يُحاول أستيعاب ما يسمعه متمتماً أخيراً

– كنتي حامل مني أزاي !

ألقي عبارته ، وهو يهوي بجسده مجدداً فوق مقعده ..، بعدما لم يعد يتحمل وقوفه ، ارتجفت شفتيه ..، يعيد عبارة الواقفة علي مسمعه وقد أنفصل عن العالم

– حامل !

علقت عينين الواقفة به ، وهي لا تُصدق صدمته التي لا تعرف تفسيراً له ، حتي إنها باتت تشعر وكأنه تقف أمام رجلاً أخر غير “جاسر المنشاوي” الذي عاشت معه لشهرين يذيقها عنفوانه المحبب لقلبها ثم طلاقهما كما أتفقوا

توقف عقله عن العمل ، يصارع عواصف الماضي الذي قد أخذ منه عمراً كاملاً ، فماضي قد حوله من شخص يعشق لشخص يمقت ، ماضي قد جعل شبابه يتحول الي شيخوخه ، ضاقت أنفاسه ورفع كفيه يُدلك بهما جانبي رأسه.. وقد عادت المشاهد التي حفرها الزمن تعصف داخل ذاكرته بقوه

فلاش باك

– للاسف ياجاسر نتيجة فحوصتنا طلعت ، وانت

وصمتت قليلا قبل ان ترفع بوجهها لتصفعه بدون رحمه قائله :

– العيب فيك ، ونسبة علاجك ضعيفه جدا

فيهوي بعدها فوق فراشهما ، وقد تجمدت عيناه نحو الفحوصات التي وقفت تحملها بين يديها، فهو من ضغط عليها كي يسارعون في أمر الأنجاب .. أمتدت يداه بأرتجاف يلتقط من الفحوصات ..، ينظر نحو النتائج بأعين زائغة وأنفاس مثقلة ..، وهي تعيد علي مسمعه ما أخبرها به الطبيب

أقتربت منه وهي تتأمل تقسيمات وجهه المُكفره من الصدمه ، وأنحنت بجسدها قليلا ، تجثو فوق ركبتيها أمامه، وراحت تمسك وجهه بين راحتي كفيها

– انا هفضل جانبك ياحبيبي ومش هسيبك أبدا ، انا مش عايزه أطفال غير منك انت وما دام ولادي مش هيكونوا منك ياجاسر ، خلاص أنا مش عايزه ..

واردفت بعدما رأت عيناه تتعلق بها ، ولم تكن نظراته إلا خاوية

– أنا أكتفيت بيك يا جاسر

وقف شريط التضحيه ، وقد ارتسمت السخرية فوق شفتيه ..، حتي أن الواقفة أصبحت لا تفهم شئ من تبدل ملامحه وصمته ، عاد لشروده وهي يتذكر

فبعد مرور عام علي تلك التضحيه العظيمة.. ، وتقبل فيه قضاء ربه بقلب راضي ، فكم كان لديه رغبه قويه في ان يتبني طفلا يُراعيه ويتخذه ولدا له ، ويغدق عليه حنانه ..لتحترك المشاهد مجدداً أمام عينيه ..، وكأنها كانت بالأمس

جاءت اليه أحدي الاسطوانات المدمجه كأهداء له ، وصاحب الرساله المجهوله التي كانت مرفقة مع الأسطوانه .. يُخبره أن لا يتجاهلها ، اخذه الفضول ليري ما بها ..، وقد كان يتوقع كل شئ إلا خيانة زوجته ، بل ومع شريكه الجديد ، يتبادلون القبلات بجوع ، يعبث بجسدها ، وهي تتأوه ..، فتزداد يداه جراءة ، إلي ان مال بها فوق الفراش ..، لم يتحمل رؤية المزيد من المقطع المسجل ، فقذف بحاسوبه عرض الحائط وهو يصارع هيجان عقله من الجنون ، ويخرج سريعا من مقر شركته التي يتابعها في فرنسا

وبسرعة قصوى ، كانت ستضيع فيها حياته وصل فيها الي منزله، وخرج من سيارته ، يتحرك بخطوات يدلف المنزل ..، كان يتحرك نحو الأعلي , ولكنه توقف مكانه يستمع لصوت ضحكاتهم ، وعلي ما يبدو إنهم كانوا علي وشك الصعود لأعلي

احتدت عيناه ولم يشعر بحاله إلا وهو يهجم عليه بقوة ..، حتي تمكن الأخر من دفعه صارخاً وهو يزيل الدماء عن أنفه

– : طلقها يا ابن المنشاوي ، والشركه أتنازل عنها … بدل ما انت عارف ممكن اعمل إيه بلي بعتهولك ، وتخيل لما اهل البلد عندك في الصعيد يشوفوك وانت طرطور ، ولا الحاج لما يلاقي اخرة تربيته في كبير العيله راجل خرونج ، بص انا مش هقولك انا ممكن اشوه صورتك ازاي بس انت عارفني

كاد ان يعوض لسحقه ، يستعد لإخراج سلاحه وقتلهم معاً

– كان لازم أخونك ، ازاي أعيش مع راجل عقيم مبيخلفش .. انت عقيم ياجاسر ، وأنا عايزه طفل حتي لو هنسبه ليك وهو مش منك ، طلقني كفايه لحد كده عليك

وجد رجال الشرطه يقتحمون المنزل ، ينظر إلي ما حوله مصدوماً ، يُقيدونه بتهمة اخري وهي تجارة السلاح

 

فاق من شروده علي صوت زينه التي كانت اول من عشقته ورفض هو حبها من اجل تلك الساقطه

زينه: انت عارف ان جوازنا كان صفقه ، وكل واحد اخد مصلحته .. انا مش جايه اخدعك انا جايه اقولك ازاي مرام اقدرت توهمك سنين طويله انك مبتخلفش ياجاسر ، ازاي صدقتها

ليهوي هو علي أقرب مقعد متأملا اياها بقوه قائلا : زينه ، انتي عارفه انك غير اي ست أتجوزتها

لتجلس هي أمامه بهدوء قائله بأسف : كان نفسي ابنك يعيش ياجاسر بس للأسف ، اتولد ميت.. انا معرفتش بحملي فيه غير لما سافرت لأهلي في المغرب تاني ، هناك عرفت اني حامل ، حاولت اجي علي نفسي وارجعلك تاني بس انت رمتني وطلقتني ياجاسر اول ما صفقة جوازنا انتهت ، انت بيعت حبي ليك كتير …

فرفع بعينيه اليها ليتأمل عشقها الذي مازالت تحمله له ، حتي تمتم بغضب : اه لو كنتوا عايشين لحد دلوقتي ، كنت قدرت انتقم منكم

………………………………………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *