عرف صعيدي بقلم تسنيم رشدي ج4

_ اقترب منها ضيف فتراجعت هي للخلف خشية أن يعيد تكرار تصرفه الجرئ لكنه مر بجوارها دون أن ينظر إليها، تابعته بعينيها لتعلم وجهته فتفاجئت به يولج للسرايا.

_ چحظت عينيها مذهولة من أفكارها السوداوية التي عصفت بها دفعة واحدة وتخبطت بينهم دون الوصول لنقطة ترضي أسئلة رأسها، أسرعت خُطاها إلى الأمام حتى وصلت إلى السرايا ووقفت في زاوية لم يلاحظها أحد وبحثت بعينيها على ضيف المجنون لتري ماذا سيفعل؟

_ قطب عسران جبينه بحيرة:-
واه اختفيت فين فجاءة أكده؟

_ لم يعقب ضيف عليى سؤاله بل ألقى ما عاد لأجله بثباتٍ دون تردد أو خوف:-
أنى رايد اطلب يد صفاء بت أخوك

_ تفاجئ عسران من طلب ضيف فأخر ما يمكن توقعه كان طلبه للزواج من إبنه أخيه فالفارق الإجتماعي بينهما لا يمكن وصفه ببعض الكلمات، ربما يمكن أن نشبه بالمسافة التي بين السماء العُليا وبين الأرض وإن لم يكن باطنها أشد تعبيراً.

_ تريث عسران في حديثه وأردف بحكمة:-
الحاج حنفي مجاش وياك ليه يطلب بت أخوي؟ مش ديي أصول بردك يا ولدي البت ياجوا كلاتهم يطلبوا يدها في دارها!!

_ علم ضيف بأن الأمور باتت أشد تعقيداً كما أدرك أن تبريراته التي سيعلل بها موقفه لن تنطلي على عسران فهو أدهيى ذكاءاً من أن يصدق هرائاته، أخذ شهيقاً عميق وأخرجه بتمهل وهو يرتب كلماته بعناية:-
عارف إن اللي هجوله مش أي حد يتجبله بس اعتبرني ولدك كيف ما عتناديني، أبوي مموافجش بس أني ميهمنيش موافجته في حاجة أني راجل راشد بصرف من حُر مالي محدش بيصرف عليا، أجدر أامن لـ بتكم دار ويمكن قصر كمان بس أنتوا توافجوا

_ أشار له عسران بالجلوس وجاوبه بحكمة الخمس وخمسون عاماً الذي عاصرهم واكتسب منهم خبرات كُثر:-
بص يا ولدي أنت كيف ولدي صوح بس هي كمان بتي وربنا يعلم إني عمري ما اعتبرتها بت أخوي واصل، يمكن ربنا مأردش ليا الخلفة عشان أجدر أعطيها حبي وحناني كيف ما أكون ابوها تمام، الأصول بتجول لازم الواد ياخد موافجة أهله لاول ولو رفضوا يجولهم سمعاً وطاعة، ولنفترض أن في حالات مستثنية بس بيكون بيناتهم توافق وإحنا مش شبهكم يا ولدي انتوا عيلة كبيرة حسب ونسب وإحنا ناس غلابة على باب الله، انتوا من طينة وإحنا من طينة تانية خالص، يعني لو رايد رأيي أسمع حديت أبوك!

_ رفض عقل ضيف الرضوخ لما يريده عسران منه تقبله مبدي استحالة قبوله:-
أنتوا وحديكم اللي شايفين الفرق ديه أني مشايفهوش، صدجني أني كل اللي رايده أنها تكون مرتي حلالي وهسعدها وعمري في يوم ما هزعيلها ولا هسمح بكده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *