الفصل الحادى عشر وقفت اسفل الدرج فى الصباح الباكر تنظر حولها بارتباك لاتعلم اى طريق قد تتخذه ومن اين تبدء البحث عنه فمنذ حديثه معها ليلة امس غادر الغرفة سريعا بعد القائه بضع كلمات مقتضبة عن حاجته للنزول لغرفة المكتب الانتهاء من عدة اعمال فتظل هى بانتظاره طوال الليل يجافيها النوم حتى ظهرت اول خيوط النهار لتحسم امرها وتقرر النزول فورا للحديث معه وتوضيح امر ذلك السلسال وصاحبه اللعين له لتنهى هذا الموضوع معه تماما والقائه خلفهم ولا حديث مرة اخرى عنه بينهم تصاعد فى اجواء المنزل الهادئة صوت نسائى بالغناء تظهر بعده احدى العاملات بالمنزل والتى توقفت بغتة حين رأت ليله الواقفة تتلفت حولها بحيرة تسألها بقلق :ست ليله !خير يا ست فى حاجة عوزاها ؟ ليله بلهفة ورجاء :كنت عوزة اعرف هى فين اوضة المكتب بتاعت جلال بيه اشارت الخادمة الى احدى الغرف قائلة بتعجب :اهى ياستى بس خير فى حاجة اقدر اعملهالك هزت ليله رأسها بالنفى تشكرها وهى تتحرك باتجاه الغرفة لتقف امام بابها تزفر عدة مرات فى محاولة للهدوء وتهدئت نبضات قلبها المتسارعة خشية من ردة فعله وهى تطرق الباب بهدوء فى انتظار اجابته لكن طال انتظارها فاخذت تتملل من قدم الى اخرى وهى تلوك شفتيها بحيرة ثم تحسم امرها سريعا تدفع الباب بشق يسمح برأسها فقط بالدخول تجيل بعينيها فى ارجائها حتى توقفت على تلك الاريكة ترى ذراعه ممددة خارجها وجسده مستلقى بوضع غير مريح عليها فمن الواضح انه امضى ليلته فوقها تجنبا لها ولاى حديث بينهم بعد خروجه المبهم من غرفتهم ليله امس دفعت الباب تدلف الى الغرفة بخطوات بطيئة هادئة حتى تلك الاريكة واقفة لبرهة تتأمله بأبتسامة حنون وهى تركع على ركبتيها بجواره اناملها المرتعشة تقترب مشتاقة من صفحة وجهه بخطوطها الناعمة من اثر استغراقه فى النوم تتلمسها بشوق ونعومة تزداد بسمتها حين همهم برفض لتلك اللمسات وهو مازال نائما يتقلب بجسده الضخم فوق الاريكة حتى كاد ان يسقط عنها لتصرخ ليله له محذرة بخوف :حاسب يا جلال كده هتوقع انتفض جسد جلال بفزع من اثر صرختها يفتح عينيه بصعوبة وهو يهب جالسا يتلفت حوله قائلا بتعثر وقلق :ليله!..ليله مالك .. فيكى حاجة اسرعت ليله بالنهوض من مكانها تتجه اليه جالسة بجواره واضعه كفها فوق وجنته برقة هامسة له بحنان :متقلقش ...انا كويسة انا بس كنت جاية اطمن عليك تطلع جلال اليها بعينين مبهمة تمر فوق ملامحها للحظة قبل ان يلتفت بعيدا عن لمستها قائلا بصوت اجش صارم :متقلقيش عليا انا كويس ..اطلعى انتى اوضتك انا ورايا شوية شغل هخلصهم تجمعت الغصة بحلقها حتى كادت ان تخنقها وهى ترى معاملته الجافة تلك لها لكنها حاولت التماسك تقول بصوت مختنق : بس انا كنت بفكر اعمل لينا فطار نفطر انا وانت سوا قبل ما تروح تشوف شغلك نهض جلال واقفا بغتة قائلا بحدة : لا متتعبيش نفسك انا مش متعود افطر افطرى انتى لو تحبى نكست رأسها تتراكم الدموع بعينيها تخشى بصرها تماما فهبت ناهضة قبل ان تخذلها بالسقوط امامه تتحرك سريعا باتجاه الباب وهى تهمهم بكلمات معتذرة غير مترابطة لتوقف بغتة حين فتحت الباب فجأة تصطدم برؤية سلمى الواقفة خلفه تتطلع اليها بأبتسامة بشماتة فلا يخفى عليها ماذا كانت تفعل بوقفتها تلك لتتأكد ظنونها حين رمتها بنظرة يرتسم فيهم الانتصار الممزوج بالخبث ثم تتقدم الى داخل دون ان تعير ليله اهتمام موجهة الحديث الى جلال الواقف بجمود مكانه قائلة بحروف ممطوطة مائعة : جلال ..انا حضرتلك الفطار تحب تفطر دلوقت ولا تستنى بابا وفواز وباقى البيت التفتت سريعا ليله تنظر الى جلال بانتظار اجابته لتتسع عينيها ذهولا ضاغطة شفتيها بغيظ حين قال ببطء وعينيه تمر فوقها يتابع ردة فعلها على حديثه : لو الفطار جاهز يبقى دلوقت احسن علشان خارج كمان ساعة رفعت ليله انفها عاليا بانفة امام وجهه تنسى دموعها السابقة وهى ترميه بنظرات كالسهام قابلها هو ببروده ولا مبالاته المعتاد معها منذ الصباح ثم تكمل طريقها الى الخارج فى اتجاه الدرج ليتبعها جلال وعينيه تتابع صعودها باهتمام يومأ لسلمى بشرود موافقة دون ان يردك ما قالت لتهتف سلمى بجذل وصوت عالى :حالا هيكون الفطار جاهز ليا وليك ثوانى ومش هتأخر عليك وصلت كلماتها الى مسمع ليله لتتوقف خطواتها فوق الدرج تشعر بالنيران تنهش قلبها من الغيرة تود لو تأتى بسلمى تلك من خصلات شعرها فتنزعها خصلة خصلة من رأسها باستمتاع علها تهدء من تلك النيران لكن مهلا لن تكون ليله بنت المغربى ان جعلت من تلك المهزلة تحدث ولتعلنها حربا عليها تلك الحرباء المدعوة بأبنة عمه هى و من قام على حديثها كى يرد لها الصاع على فعلة ليلة امس ما ان تقدمت سلمى بخطوتين باتجاه ابواب المطبخ حتى تعالى صوت ليله المتألم تراها تستند بوهن فوق حاحز الدرج تضع يدها فوق رأسها لكن ما اغاظها واشعل نيران غيرتها حين رأت لهفة جلال الشديدة وندائه المتلهف خوفا عليها تسابق قدميه الريح صاعدا اليها بخطوتين فقط يلف خصرها بحمايه وهو يسألها بلهفة وجزع عما حدث لها لتجيبه ليله وهى تدس وجهها بين حنايا عنقه بصوت متألم ضعيف : حاسة بدوخة جامدة ...الظاهر انى كل ما ازعل هتجيلى الحالة دى انحنى جلال يرفعها بين ذراعيه قائلا بتأكيد وندم : طيب تعالى نطلع الاوضة فوق ترتاحى وانا هكلم الدكتور حالا دست وجهها بين كتفه وعنقه باستمتاع منتصر وهو يصعد بها الدرج بخطوات سريعا لكنها لم تغفل ان ترمى بنظرة انتصار خبيثة من خلف كتف جلال باتجاه سلمى والتى وقفت تتابع المشهد بعينين تنطق بالغل حتى غابا عن انظارها لتضرب الارض بقدمها تصرخ بغيظ وحقد :هتشل من البت دى وعمايلها ..وانا اللى قلت دى مش فاكرة حاجة وهيبقى اللعب معها سهل ...دى طلعت انيل من ليله بتاعت زمان ************** دلف بها الى داخل الغرفة بخطوات سريعة يضعها فوق الفراش برفق وحنو وانامله تمتد تزيح حجابها بلهفة وهى مازالت تتقمص دورها بأتقان تغمض عينيها تأن بألم فينهض فجأة من جوارها باتجاه الباب لتنسى فورا تظاهرها بالمرض تعتدل جالسة وهى تسأله بحدة : انت سايبنى ورايح فين ..عارف لو نازل للبت مقصوفة الرقب... توقفت خطوات جلال بغتة يقف متجمدا مكانه فاخذت تلعن غبائها وغيرتها التى اعمتها وجعلت تتصرف بتهور تلوك شفتيها بتوتر وهى تراه يلتفت ناحيتها ببطء عينيه غامضة غير مقروء التعبير ليزداد توترها قائلة بخشية وتلعثم انا ... كنت ...يعنى ....اصل.... فى طرفة عين كان يستند بركبته فوق الفراش مقتربا بوجهه من وجهها لتتراجع شاهقة تراه يجز فوق اسنانه يهمس من بينهم : بقى كده ؟ بتستغلى خوفى وقلقى عليكى وبتعملى حركات العيال دى .. طيب يا ليله انا هعرفك شغل العيال اللى بحق وحقيقى بتعمل ازاى كاد ان يتحرك ناهضا من مكانه لكن توقف حين رأى تبدل حالها و عينيها تمتلأ بالدموع فجأة تزم شفتيها كطفلة صغيرة مذنبة فى انتظار عقابها لتمحو رؤيته لها بهذة الحالة كل غضبه منها كأنه لم يكن كحاله دائما معها زافرا بقوة سألا ايها بصوت يائس : طيب انتى بتعيطى ليه دلوقت ؟ هى من بين شهقات دموعها بصوت طفولى :علشان انت زعلان منى جلس مرة اخرى يجذبها الى صدره ضاما لها بقوة لتشهق بدموعها فور ملامستها لجسده الصلب ليزيد هو من ضمها انامله تندس بخصلات شعرها قائلا بصوت مرتجف يمرر كفه فوق ظهرها بنعومة بحركة مطمئنة وهو يدس وجه بين خصلات شعرها قائلا بحنان :لا مش زعلان منك ولا حاجة ..انا بس قلقت وترعبت عليكى بسبب اللى عملتيه تحت ده غير انى كمان منمتش كويس ومضغوط شوية ابتعدت عنه ببطء ترفع اناملها تلامس عينيه وخطوط الارهاق الظاهرة عليها قائلة بحزن واسف :عارفة ...وعارفة ان انا السبب فى انك متنمش كويس بس صدقنى انا كنت هقولك على زيارة مرات عمى والسلسلة كمان توترت عضلات جسده حين اتت على ذكر تلك الزيارة لتسرع قائلة بلهفة وعيونها تعاود الامتلاء بدموعها :انا كنت حتى هرميها فى اى درج بعيد عن انى اشوفها بس انت مخلتش ليا فرصة اعمل اى حاجة جذبها جلال اليه مرة اخرى يهمس لها بندم : حقك عليا عارف انى اتعصبت عليكى ومكنش لازم اتصرف معاكى كده وكان لازم نتكلم سوا بخصوص الموضوع ده انحنى عليها يقبلها برقة وشفتيه تلامس شفتيها بقبلة حاول بثها اعتذاره واسفه من خلالها لتستكين بين احضانه مغمضة العين تتأوه بنعومة حين تتبعت شفتيه مسارها حتى اذنيها بقبلات صغيرة رقيقة قبل ان يهمس بها بصوت متحشرج : انا شايف ان فكرة الفطار اللى قلتى عليها دى فكرة حلوة بدل ما اتهور وانا عارف حظنا ونلاقى حد فوق دماغنا زاى كل مرة انطلقت منها ضحكة مرحة خجول تنكزه بصدره ليبتسم هو الاخر فرحا بضحكتها التى خطفت دقات قلبه مادا انامله يزيح دموعها عن وجنتيها يسألها برجاء : لسه زعلانة منى ؟ هزت رأسها له بالنفى قائلة بلهفة وخجل : لا خالص...وهروح حالا احضر لينا الفطار تنهضت مسرعة باتجاه الباب تتابعها عينه بشغف قبل ان يسألها غامزا بعينه بخبث مرح : هتعرفى مكان المطبخ ولا اجى معاكى اساعدك؟ غمزت بعينيها له هى الاخرى قائلة بدلال : متخفش عليا يا جلال بيه انا عارفة طريقى كويس خرجت فورا تغلق الباب خلفها لتنهد جلال بحرارة قائلا بصوت اجش : جلال بيه هو اللى بقى يتخاف عليه من بعد ما قلبتى كيانه وخلتيه واحد تانى مبقاش عارف هو اصلا مين *************** تجمعت عائلة المغربى حول مائدة الافطار يسود الوجوم وجهوهم حتى تحدث علوان بصوت جهورى خشن موجها الحديث الى سعد : اعمل حسابك يا سعد جدك هيتم التلات شهور ونعمل فرحك انت وبنت عمك تصاعدت الهمهمات المذهولة بينما هتف سعد قائلا بحدة :كلام ايه ده يابا فرح ايه اللى بتتكلم عنه وجدى لسه مكملش السنة راغب ببرود دون ان يرفعه وجه عن طعامه :ماهو علشان جدك مات يا محروس لازم تكتب على بنت عمك ولا عاوز تفضل متكلم عليها بس العمر كله وبعدين ماهو بيقولك هنستنى تلات شهور شروق بغيظ تنتفض من مكانها قائلة :وايه علاقة موت جدى بجوازنا وبعدين انت ايه دخلك فى الكلام ده رفع راغب وجهه ببطء يبتسم ابتسامة صفراء لها لكن تأتيها الاجابة من عمها علوان يصرخ بها بغضب : بت لمى لسانك بدل ما اقطعهولك ومتعليش صوتك على ابن عمك الكبير سعد بغضب هو الاخر : يعنى هى تلم لسانها وابنك اللى بتقول عليه كبير سايبه طايح فينا من يوم ماجه علوان وعينيه تطلق الشرر وهو يدور بهم بين وجوه الجميع :راغب يعمل اللى يعمله ومحدش ليه حاجة عنده .وهى كلمة ومش هتنيها تانى اول خميس بعد التلات الشهور اللى قلت عليهم هيكون دخلتك على بنت عمك زاى ما جدك وصانى قبل ما يموت ولا عاوزين تفضلوا العمر كله مخطوبين عم الصمت ارجاء المكان يتبادل الجميع النظرات فيما بينهم تسأل شروق بنظراتها سعد عن رائيه فيما يجرى فترى الحيرة والتفكير عليه اما راغب فقد جلس فى مقعده باسترخاء يتابع البلبلة التى قام بأحداثها باستمتاع ونشوة وهو يرى مخطاطته تسير على خير ما يرام ******************** وقفت تقطع الخضار وهى تدندن بسعادة تتراقص ببطء على كلمات الاغنية المنبعثة من ذلك المذياع الصغير الموجود فى احدى اركان المطبخ غافلة تماما عن من يقف مستندا باستمتاع فوق اطار الباب بعد ان اشار خفية للعاملة بالانصراف والتى ابتسمت بخجل تسرع فى تنفيذ امره ليقف هو عينيه تمر فوق منحنايتها بشغف متحركا من مكانه فى اتجاهها كالمغيب حتى وقف خلفها تماما وفجأة ودون انذار جذبها للخلف يلصقها به يحيط خصرها الصغير بذراعيه لتشهق ترمى السكين من يدها بفزع تنهد بأطمئنان حين سمعت صوته الهامس الاجش بالقرب من اذنيها هامسا بها : جيت اشوفك لو محتاجة مساعدة ولا حاجة وكمان علشان.... تسارعت انفاسها حين شعرت فجأة بشفتيه تستقر فوق النبض الخافق بعنقها ليقبله ببطء قبلات رقيقة صغيرة متتالية وهو يزيد من ضمها اليه فتتأوه تغمض عينيها تنتفض لاهثة وهى تشعر بشغف قبلاته يزداد تتعالى انفاسه معها تشعر بها تلفح بشرتها الحساسة بلهيبها حتى وصل الى بشرة اذنها الحساسة يهمس فوقها : وحشتنى بقيتى فى كل ثانية بتوحشينى مبقتش عاوز غير انى اكون معاكى انت وبس ابتسمت تنير وجهها السعادة هامسة له بصوت يكاد يسمع من شدة خجلها : وانت كمان وحشتنى اوى جلال وهو يديرها بين ذراعيه لمواجهته يسألها بلهفة فرحة : بتقولى ايه ! قوليها تانى كده خفضت عينيها ارضا تلوك شفتيها بأرتباك تشعر بنفسها بين ذراعيه صغيرة للغاية وجسده يحتويها بقوته تهز رأسها له برفض وجنتيها مشتعلة ليزيد هو من ضمها لها قائلا بلا اهتمام مصطنع : حيث كده مدام مش هتقوليها تانى خلينا واقفين زاى ما احنا كده لحد ما كل البيت يدخل علينا هنا انحنى بوجهه متقربا من شفتيها هامسا فوقهم بخبث : ومن واقع حظى معاكى انا متأكده مش هيعدى وقت كتير وهيحصل على طول ما ان كلمته حتى صدق حدثه بدخول حبيبة المفاجئ تصحبها سلمى فتتعالى شهقتهم المصدومة قبل ان تحنى حبيبة وجهها تبسم بخجل اما سلمى فوقفت بعيون جاحظة بغل وهى ترى مدى تقاربهم الشديد تزيد نار غيرتها بصدرها اشتعالا وهى ترى جلال غير مبالى بدخولهم ينحنى اكثر على ليله يقبلها ببطء رغم محاولتها الخجلة لابعاده يهمس لها بعدها عامزا بعينه لها بمرح ساخر :مش قلتلك ..انا عارف حظى معاكى اخيرا استجاب لمحاولتها ابعاده يفك حصار ذراعه من حولها يبتسم لها بحنان قبل ان يتحرك مغادرا يلقى بتحية صباح مرحة سعيدة تاركا خلفه المكان جوه مشحون بالكثير والكثير ***************** كانت قدرية تجلس فوق الاريكة الموجودة فى البهو تظهر علامات التوتر على وجهها تهمس بغيظ :الغبى ده منزلش ليه لحد دلوقت ..تلاقيه نام ولا فى دماغه حاجة مانا عرفاه طول عمره ب...ل ملهوش غير فى الاكل والنوم وبس.. زفرت بحدة تهم بالنداء على حبيبة لكن فغرت فاها بذهول حين رأت جلال يخرج من اتجاه المطبخ وجهه ينطق بالسعادة وعلى شفتيه ابتسامة مرحة سعيدة لتخرج من ذهولها تسأله بدهشة : جاى من المطبخ ليه خير...ده عمرها ما حصلت ودخلته مرة فى حياتك لم يجيبها جلال بل زادت ابتسامته وهو يلقى عليها بتحية صباح مرحة قائلا بعدها : انا فى المكتب ولما عمى ينزل خليه يحصلنى ثم اتجه بخطوات سريعة ناحية مكتبه لتهتف به قدرية وهى حالتها المذهولة :طيب والفطار ؟مش هتفطر معانا التفت لها جلال عينيه ملتمعة بشدة قائلة بابتسامة مرحة خبيثة :لاا انا فطرت من زمااان واحلى فطار ثم استمر فى طريقه يدلف الى داخل مكتبه يغلق بابه خلفه بهدوء لتعقد قدرية حاجبيها بحيرة قائلة : فطر فين وامتى ده ..وكان بيعمل ايه فى المطبخ على الصبح كده :انا هقولك يا مرات عمى البيه ابنك كان بيعمل ايه على الصبح كده فى المطبخ صدح صوت سلمى بغل تحاول الافلات من بين يدى حبيبة التى اخذت تحاول ايقافها عن اكمال حديثها بينما وقفت ليله فى الخلفية وجهها شاحب وعينيها تلتمع بالدموع وهى تفرك كفيها معا بتوتر لتدير قدرية عينيها بينهم قبل ان تقول بصوت قوى حاد لايقبل بالمناقشة : سبيها يا حبيية ...وانتى يا سلمى تعالى هنا وقوليلى تقصدى ايه جذبت سلمى ذراعها من بين يدى حبيبة بحدة وغضب ثم تتجه ناحية قدرية قائلا بغيظ وغل :البيه ابنك كان عامل وصلة حب وعشق فى المطبخ مع الهانم مراته ولا همه اصحاب البيت ولا اللى شغالين فيه اكفهر وجهه قدرية تنطق عينيها بالشر جعل من ليله وحبيبة يرتجفان خوفا من عاصفة غضبها اما سلمى وفقت وقفت تهز قدميها تنظر ناحيه الى ليله بانتصار سرعان ما اختفى حين اتت كلمات قدرية الصادمة قائلة بلا مبالاة وهى تعتدل فى مقعدها براحة : طب وفيها ايه مش مراته وحلاله ومحدش ليه عنده حاجة ثم توجه حديثها الى سلمى يتبدل حالها تماما عينيها تطلق نظرة تحذير وشر لها قائلا بحدة وصوت قوى :وتانى مرة اشوفك تتكلمى على كبيرك ومراته بالطريقة دى انا بقى اللى هربيكى ساعتها من اول وجديد اتسعت عينى سلمى بذهول ورعب هى تسألها بصدمة قائلة :بتقوليلى انا الكلام ده يا مرات عمى ...عاوز تضربينى علشان حته البت دى قدرية بغضب عاصف :اخرسى خالص ..اياكى اسمعك تغلطى فيها تانى ..ليله دى تبقى مرات كبير الدار دى وهتبقى كبيرة حريمه من بعدى فاهمة يابنت زاهية ولا تحبى افهمك بطريقتى تساقطت دموع سلمى بخزى وهى تهمس بصوت خرج بكاد منها تجيبها بالايجاب ثم تسرع باتجاه الدرج تشهق بدموعها تتابعها عينى ليله وحبيبة الوافقتين بذهول وصدمة منذ بدء الحديث حتى من بعد اختفائها خلف الجدار ليأتى صوت قدرية الهادئ فيخرجهم من ذهولهم هذا حين التفتت الى ليله تناديها برقة وهى تشير لها بالاقتراب لتتردد ليله للحظةثم تتقدم منها بخطوات خائفة مترددة حتى وصلت اليها لتجذبها قدرية تجلسها بجوارها تربت فوق كفها قائلة بحزم وهدوء :انا مش عوزاكى تبقى خايفة وعبيطة كده وحتة عيلة زاى سلمى تخليكى واقفة ترتعشى كده انت مرات جلال الصاوى ومحدش ليه عندك حاجة لو مين ما كان فاهمة يا مرات ابنى ولا اقول تانى ظلت ليله مذهولة من تبدل حال والدة زوجها الى النقيض تماما ترفع عينيها بحيرة باتجاه حبيبة تسألها المشورة بنظراتها لكنها وجدتها لا تقل عنها حيرة او ذهولا وهى ترى والدتها والتى تعرفها خير المعرفة تتغير بين ليلة وضحاها لتلك الدرجة من ناحية من اعلنت رفضها وكرهها لها منذ الوهلة الاولى تشعر بالقلق يزحف الى صدرها سريعا تدرك جيدا ان وراء هذا التحول امر شديد ولن يكون فى صالح ليله ابدا ******************** كانت تستلقى فى فراشهم بعد غفوة صغيرة من التوم تبتسم بسعادة وهى تتذكر ماحدث منه اثناء الافطار والذى غابت عنه سلمى ووالدتها ومراعته لها واصراره على الاهتمام بطعامها وحديثه الرقيق معها طوال مدة جلوسهم على الطاولة واشتعال وجنتيها بخجل من ملامسته الخفية لها من خلف الطاولة حتى كادت ان تغص بطعامها اكثر من مرة حين كان يفاجئها بحركاته المتهورة تلك تدعو الله الا ينتبه احد من الجالسين لما يدور بينهم خاصة والدته والتى كانت تراقبهم بعين حادة كالصقر حتى انتهى الافطار اخيرا ليقف جلال ومعه عمه معلنا عن خروجهم لامر ما وانه قد يغيب طوال النهار متغيبا عن الغذاء فجلست فى مقعدها تتابعه بعينيها بحزن لاحظه هو فورا لينحنى عليها يمرر اصبعه فوق جسر انفها برقة متجاهلا العيون المتابعة لهم قائلا لها بحنان :متقلقيش مش هتاخر عليكى .. على اول الليل وهكون عندك هنا اتفقنا سألها بكلمته الاخير بنعومة وهمس لتهز له رأسها بالايجاب لبتسم لها برقة ثم يعتدل واقفا مناديا لعمه ليغادرا معا لتطلب حماتها منها فور مغادرتها ان تذهب لارتياح فى غرفتها خوفا عليهامن الارهاق حتى يحين موعد الغذاء وهاهى تجلس منذ ذلك الحين فى غرفتهم لتعقد العزم على النزول لاسفل حتى تكون فى استقباله عندما يحين موعد عودته لكن اتت طرقات هادئه فوق الباب لتتوقف افكارها تأذن للطارق بالدخول فتسرع بالجلوس فورا بالاعتدال حين رأت والدة زوجة تدلف من خلاله قائلة بتساؤل : انتى لسه نايمة ياليله؟ اجابتها ليله فورا وهى تنهض سريعا من الفراش : لا...انا صحيت من بدرى وكنت نازلة حالا هزت قدرية راسها بالرفض وهى تتقدم الى الداخل قائلة بتأكيد :لاا خليكى براحتك جلال لسه مجاش متقلقيش ..انا بس قلت اطلع اشوفك لو صاحية اهو اقعد معاكى شوية بدل ما انا قاعدة زهقانة لوحدى بس لو تعبانة ولا حاجة انا مم... ليله بسعادة وترحيب : لا خالص بالعكس انا مش تعبانة خالص و فرحانة جدا ان حضرتك هتقعدى معايا جلست قدرية فوق الاريكة تربت على الجهة المجاورة لها قائلة لليله :طب تعالى اقعدى ..وخلينا نحكى مع بعض شوية ونسلى نفسنا لحد ما جلال يجى وكمان انا عندى موضوع عاوزة اكلمك واخد رائيك فيه ليله وقد ارتسمت ملامح القلق فوق وجهها تسألها : خير يا ماما اتفضلى انا سمعاكى قدرية بندم واسف مصطنع اتقنت اظهاره على ملامحها قائلة بنبرة حزينة :انا عارفة ان مقابلتى ليكى من يوم ما رجعتى مكنتش قد كده بس غصب عنى يا بنتى اللى فيا مش قليل والتفكير خلاص مش مخلينى عارفة اتصرف وخلقى ضاق على الكل مانا معزورة وانا شايفة ابنى هيضيع مش عارفة اعمله ايه ليله بوجه خائف صوتها مرتعش من شدة فزعها :ماله جلال ياماما .ارجوكى قوليلى فى ايه تنهدت قدرية بحزن قائلة :هقولك يابنتى بس اوعدينى اووعى كلامنا ده يوصل لحد ولا حتى جلال انتى عارفة جوزك كرامته عنده فوق اى حاجة حتى ولو فيها سجنه ارتعبت ملامح ليله تستمع الى كلمات قدرية التالية وعينيها تمتلأ بدموع خوفها وجزعها عليه تتوالى عليها الكلمات كطعنات سكين تتغمد صدرها بقسوة وعنف ********************** الفصل الثانى عشر كانت جالسة تستمع لكلمات قدرية لها بوجه شاحب مصدوم تزداد خفقات قلبها سرعة منذ بدء حديثهم والذى بدئته قدرية قائلة بحزن :انا هقولك على كل حاجة يا بنتى بس عاوزة منك تحلفيلى على كتاب الله ان اللى بينا ده هيفضل سر انا مش حمل اللى هيعمله فيا جلال لو عرف انى قلتلك اسرعت ليله تهز راسها بالايجاب بلهفة وتأكيد ثم تنهض باتجاه احدى الادراج تحت انظار قدرية المتلفهة تخرج احدى المصاحف وتضع يدها عليها وهى تهمس بيمين الله ان يظل حديثهم سرا لا يعلم احد عنه شيئا مهما جرى وضعت كتاب الله مكانه ثم عادت الى قدرية تجلس امامها مرة اخرى وكلها اذان صاغية فى انتظار حديثها لتتنهد قدرية بحزن واسف مصطنع وعينيها تلتمع بدموع التماسيح قائلة :الحكاية ليها زمن . من ايام الغالى ابو جلال كان دخل فى كذا مشروع ورا بعض بس الله يجازى اللى كان السبب وبسببهم بقى كل مشروع منهم يفشل ويسيب وراه تل ديون وهما مستكفوش بكده لااا دول فضلوا يضغطوا عليه ويشتروا ديونه من الديانة لحد ما اضطر فى الاخر يبيع ليهم اكبر حتة ارض من ارضنا ومات بحسرته بعدها سقطتت دموعها فوق وجنتها تكمل بصوت متحشرج ضعيف جعل ليله تبكى هى الاخرى معاها عطفا عليها وهى ترى تلك المرأة القوية منهارة بهذا الشكل امامها : بس طبعا ارض دى كانت تمن جزء بسيط من الديون اللى علينا وكل يوم والتانى يجى حد عاوز حقه وفلوسه وجلال وعمك صبرى بقوا يحولوا الديون عليهم ويحاولوا هما يسدوها ..بس خلاص ياليله مبقاش فى ايدينا حاجة تانية نعملها ليله بخوف وصوت مرتجف رعبا : ازاى ياماما فاهمينى قدرية وهى تجهش بالبكاء تمسك بكف ليه تضغط عليه بقوة : خلاص يا بنتى مبقاش فاضل حاجة نبعها غير البيت اللى أوينا فيه و جلال وعمك صبرى بقوا مهددين بالسجن فى اى لحظة وطبعا جلال استحالة هيسيب عمه يتسجن وهتبقى كل المصايب عليه لوحده انفجرت بالبكاء بصوت تقطع لها نياط قلب ليله لتسرع بالاقتراب منها تضمها الى صدرها فلم تجد مقاومة من قدرية ترتمى فى احضانها وهى تبكى قائلة : من يوم ما دخلتى دارنا وانا عقلى كان كارهك هنا بس قلبى يقولى لاا متقسيش عليها دى حنينة وطيبة و هى ملهاش ذنب فى اللى عمله اهلها زمان وهو طلع قلبى عنده حق ويوم ما حبيت افضفض كان معاكى انتى عقدت ليله حاجبيها بحيرة تهمس بذهول :مش فاهمة تقصدى ايه ..وايه اللى عمله اهلى زمان ابتعدت قدرية عنها سريعا تهمس بارتباك : مفيش يا حبيبتى ..ده ماضى وعدى عليه زمن وهو برضه جدك حاول يصلح شوية منه قبل جوازك بجلال زادت حيرة ليله اكثر من حديثها تسألها بصوت متوجس خائف من اجابتها على سؤالها :انتى تقصدى ان عيلتى هى اللى...... مر لحظة انتظارها اجابة قدرية عليها كالدهر حتى هزت قدرية رأسها بالايجاب ببطء وهو تقول متنهدة بحزن :عمك علوان وابنه راغب الله يجازيهم هما السبب فى اللى احنا فيه . اسرعت تكمل بتأكيد وحزم عندما لاحظت بادرة شك تظهر فى عينى لليله :بس جدك مكنش يعرف عن لعبهم الوسخ ده حاجة وعلشان كده لما جه جلال اتقدملك حب جدك يفتح صفحة جديدة معانا وكتبلك ارضنا دى باسمك كهدية جواز منه ليكى ولجلال..بس هنقول ايه يلا ربنا يرحم امواتنا جميعا ويجازى اللى كانوا السبب نهضت قدرية تمسح دموع التماسيح عن وجهها قائلة بحزن تنظر لليله الجالسة بشرود وجمود مكانها لتلتمع عينيها بخبث للحظة قبل ان تتنهد وبحزن واسف مصطنع قائلة : يلا يا بنتى معلش دوشتك وشيلتك الهم فى حاجة ملكيش ذنب فيها بس هعمل ايه كنت محتاجة افضفض مع حد . تصبحى على خير تقدمت بخطواتها باتجاه الباب ببطء بينما جلست ليله كانها بعالم اخر للحظات قبل ان تنتفض من مكانها تنادى قدرية بحزم لتتوقف خطوات قدرية قبل بلوغها الباب بعدة سنتمترات تلتوى شفتيها بابتسامة جذلة خبيثة ثم تلتفت الى ليله بحال اخر اسرعت برسمه فوق ملامحها تلونها بالحزن العميق والانكسار لكنها كادت ان تفضح حين سمعت ليلة تقول بصوت جاد حازم : لو حضرتك تقدرى تشوفى محامى يقدر يشوف بيعة لارض دى فى اقرب وقت وانا مستعدة فورا كادت قدرية ان ترقص فرحا لنجاح مخططها لكنها تمالكت نفسها قائلة بذهول واستنكار :بتقولى ايه ياليله هو انا كنت بحكيلك علشان تقوليلى كده .. ليه يابنتى كده تزعلينى منك تقدمت منها ليله تحتضنها بقوة قائلة بعاطفة وحنان : ليه ياماما ؟ ..انتى قلتى بنفسك انها هدية جدى ليا ولجلال يبقى ليه الزعل وبعدين لو ده مش وقت نبيع فيه الارض هيكون امتى ؟ صدقينى يا ماما هو ده الحل الوحيد لمعت عينى قدرية بجشع تلتمع اسنانها بأبتسامتها الجذلة قبل ان تبتعد عن حضن ليله تنكس رأسها متظاهرة بالاستسلام : بس جلال استحالة هيوافق ولو عرف حتى انى قلت... ليله سريعا مقاطعة اياها :جلال مش هيعرف حاجة .انا همضى لحضرتك على توكيل وبيه تقدرى انتى تتصرفى فيها بمعرفتك وبفلوسها تقدرى تساعدى جلال كانها منك انتى اتسعت عينى قدرية قائلة بذهول مصطنع :انتى عاوزة تعمليلى ليا انا توكيل بيبع الارض ليلة بتأكيد وحزم : ايوه هو ده الحل الوحيد واظن المحامى تبع العيلة هنا يقدر يخلصه فى اسرع وقت ومن غير جلال ما يعرف حاجة هزت قدرية رأسها قائلة بتفكير : هو المحامى يقدر يعمل كده بس .... ليله وهى تضمها مرة اخرى بحنان قائلة :مفيش بس ياماما ..انا وجلال واحد واستحالة هقف اتفرج عليه وهو بيضيع مننا وانا فى ايدى الحل ضمتها قدرية هى الاخرى بقوة قائلة بسعادة حقيقية هذه المرة وعينيها تتراقص بغبطة شديدة :خلاص يا ليله خلاص ..اللى تشوفيه يا حبيبتى ************************ :اهو انا عملت اللى قلت عليه والمطلوب بالظبط مش هتقولى بقى عملنا كده ليه قالها علوان لراغب والذى جلس يطالع بعدد اوراق امامه بعناية قبل ان يقول بلا مبالاة : علشان نربط شروق بسعد فى اقرب وقت و ليله كمان تيجى تقعد هنا ماهى مش ممكن تسيب اختها الوحيدة من غير ما تحضر معاها تجهيزات فرحها حتى لو ابن الصاوى عمل ايه علشان يمنعها هز علوان رأسه بعدم تصديق وانبهار قائلا : انت دماغك ايه يا واد انت ...شيطان ابتسم راغب ابتسامة ملتوية هو مازال على اهتمامه بتلك الاوراق دون ان يعير والده اهتمام ليسود الصمت للحظات تململ خلالها علوان ليعاود سؤاله بفضول : ايه الورق اللى معاك ده وفيه ايه مهم يخليك مركز اووى كده ترك راغب الاوراق من يده ببطء ثم تراجع فى مقعده ينظر الى والده بتفكير للحظة يسأله بعدها متمهلا : ولو قلتلك هتسمع وتفكر معايا ولا هتهيص وتزعق وتفرج علينا البلد علوان بقلق وارتعاب :ليه هو فيه الورق ده بالظبط راغب بأبتسامة تخفى ورائها غضب وثورة عارمة : ده ورق اخدته من المحامى بتاع ارض الست ليله والست شروق اللى جدى كتبها ليهم وبعلم ابنك سعد قبل ما يموت ********************* دلف الى داخل جناحهم بلهفة يجيل عينيه فيه بحثا عنها وقد تأخر موعد عودته عما نوى وقاله لها واصبح الوقت بعد منتصف الليل بقليل ليتأكله القلق حين وجده فارغا منها فيهرع ناحية الباب بغاية البحث عنها لكن يأتى صوتها الهامس المنادى باسمه برقة ونعومة يوقفه مكانه ملتفا الى خلف بلهفة لكن فرغ الهواء فجأة من الغرفة تتسارع نبضات قلبه بصخب عالى داخل صدره والذى اتسع لذلك الشهيق العميق من الهواء محاولا اخذ اكبر قدر منه داخله وجسده يقف مكانه متسمرا بعينين تحدق فى تلك الحورية الرائعة الجمال المثيرة التى هلت عليه من داخل الحمام ترتدى ثوب نوم قرمزى ذو صدر من قماش الدانتيل الشفاف ينحدر فوق جسدها رائع التفصيل بروعة وافتتان وهى تتقدم منه بخطوات بطيئة خجول تلوك شفتيها وخصلات شعرها الغجرية تحيط وجهها بملامحه الناعمة الرقيقة ليجعله تقدمها منه ينسى التنفس للحظة حتى اصبحت بالقرب منه لايفصل بينهم سوى انشا واحدا قطعته هى حين وقفت فوق روؤس اصابعها ترفع نفسها اليه مقبلة وجنته برقةوهى تعقد ذراعيها حول عنقه تضم جسده اليها تلامسه حرارة جسدها لتزيد من لهيب حرارته المتصاعدة حين هم همست بنعومة فوقه بشرته تلهبه : اتأخرت عليا ليه ..ووحشتنى اوووى لم يجيبها بل اغمض عينيه تتعالى انفاسه محاولا فرض السيطرة على نفسه محدثا اياها ان تتماسك ولا تنهار تحت وطأة قربها المهلك منه لكن انهارت جميع محاولاته تلك حين انحدرت شفتيها فوق بشرة عنقه تقبلها برقة قبل ان تدفن وجهها فى حنايا عنقه قائلة بعتاب وتدلل : جلال انت ساكت ليه؟ وهو انا ما وحشتكش؟ ارتجف جسده تأثرا بها يبتلع لعابه بصعوبة فتتحرك تفاحة ادم خاصته صعودا وهبوطا وهو يقول بصعوبة بالغة وصوت خرج متحشرج مرتجف :لاا...وحشتينى ...هو ...انتى لسه صاحية ليه؟ رفعت وجهها اليه وهى تزم شفتيها بعتاب قائلة :بقى كده كنت عاوزنى انام قبل ما اطمن عليك جلال مرتجفا و القبضة التى فى صدره تعتصر قلبه اكثر وهو يقول بخفوت :طيب انتى مش اطمنتى عليا ..يبقى تنامى بقى الوقت اتأخر عليكى مررت طرف اناملها فوق صدره قائلة برقة ودلال : مااشى موافقة ..بس مش هتقولى تصبحى على خير الاول جلال بمجهود شاق وصوت خرج اجش رغما عنه :تصبحى على خير يلا روحى نامى بقى عقدت ذراعيها خلف عنقه تتعلق به تهمس بشفاه مصبوغة بطلاء قرمزى اطار الباقى من عقله امام روعة جمالها : بس انا مش عاوزة انام دلوقت عاوزة اقعد معاك زفر جلال بقوة يهتف بها برجاءوصوت مرتجف :ليله ..ارحمينى ... وروحى نامى قبل ما تطيرى شوية العقل الباقين وارجع فى كلامى ضغطت باسنانها فوق شفتيها تهمس من بينهم بخجل ولكن تغلبت عليه جرائتها والتى اكتسبتها حديثا : طيب لو قلتلك ان انا مش عاوزة شوية العقل دول بينا الليلة ..هتقولى نامى برضه وقف مكانه بقبضتين مضمومتين بقوة وجسد ووجه متجمد لا يظهر لمحة من التأثر عليه لتشعر بالاحباط يتسلل اليها لاتعلم عن النار المستعيرة به شيئا وهى تلتفت مبتعدة بجسدها عنه ببطء قائلة بندم :الظاهر انى بضغط عليك ..وان فعلا..... شهقت بذهول حين التف ذراعه حول خصرها يجذبها اليه قابضا بشفتيه فوق شفتيها بقوة وشوق فيختفى الباقى من حديثها بينهم تستكين فورا بين ذراعيه تبادله قبلته بشوق وشغف هى الاخرى تمر اللحظات بهما فى عالم الخاص حتى ابتعد عنها اخيرا ينهت بعنف وجبينه مستندا بضعف فوق جبينها قائلا بتردد وصوت مرتعش شوقا : خايف ترجعى تندمى وتكرهينى بعد كده... رفعت كفها تغطى به فمه تهز راسها برفض قاطع تهمس هى الاخرى وعينيها تلتمع شوقا ولهفة له :مش ممكن ابدا ابدا اندم على لحظة واحدة تقربنى منك طبع بشفته قبلة رقيقة فوق كفها حاسما امره بعد كلماتها الرقيقة تلك ينحنى عليها رافعا اياها بين ذراعيه متوجها بها ناحية الفراش يضعها برفق فوقه ثم ينضم اليها فيه لينتهى اى حديث اخر بينهم ليبدء حديث من نوع اخر لا مكان فيه للكلمات بل للمشاعر فقط ***************** كانت قدرية فى غرفتها تجوب ارضها بتوتر تهمهم من بين الحين والاخر بكلمات غاضبة حانقة قبل ان تتعالى طرقات فوق بابها لتأذن للطارق بالدخول ليدلف فواز يهمس بسلام متردد متقدما للداخل بخشية لتهتف به قدرية بغضب : اتأخرت ليه ياغبى انا مش مكلماك من ساعة واكتر وقلتلك تيجى ولا خلاص مبقتش قادر تستغنى عن قعدة الاونس مع اصحابك فواز بتردد ومحاولا تهدئتها :غصب عنى والله يا مرات عمى العربية عطلت منى فى الطريق وده اللى اخرنى رمقته قدرية بنظرة نارية يظهر عدم تصديقها له فيها زاد معها فواز ارتباكا قبل ان تقول قدرية بحنق :طب اتنيل اقعد خلينا نتكلم فى المهم جلس فواز سريعا فوق المقعد تتبعه قدرية قائلة باهتمام :اسمع اللى هقولك عليه وتنفذه بالحرف وبكرة الصبح بالكتير الورق يكون عندى فواز بعدم تصديق :ايه ده هو انتى خلاص عرفتى تقنعيها تكتب الارض لجلال تراجعت قدرية للخلف بزهو قائلة بانتصار : لاا انا خلتها تعملى اللى احسن من كده انا خلتها تعملى توكيل بيبع الارض يعنى اقدر ابيعها اللى انا عوزاه وبراحتى وكله بالقانون انحنى فواز فوق كفها يقبله هاتفا بفرحة :الله عليكى يا مرات عمى وعلى دماغك الالماظ دى وطبعا انتى هتكبيها لجلال ومن غير ما ندفع ولا مليم صح ابتسمت قدرية بخبث قائلا لا ..مش لجلال ..جلال لوعرف بلى عملته تانى يوم هيرجعلها ويبقى ولا كاننا عملنا حاجة عقد فواز حاجبيه بحيرة وتفكير للحظة هاتفا بعدها بانتصار : صح كلامك ..يبقى انتى هتكتبيها لنفسك زادت ابتسامة قدرية وعينيها يزداد بريقها بخبثا ولؤما تسرع فى مقاطعته قائلة بحزم عندما هم بسؤالها مرة اخرى حين طال صمتها : مش لازم تعرف كل حاجة خليها لوقتها انا المهم عندى نخلص موضوع التوكيل ده فى اسرع وقت علشان ننفذ كل حاجة بعدها بسرعة قبل ما جلال ولا حد من المغاربة يعرف ****************** تراجع بظهره على الفراش لكنه جذبها معه لتستلقى بين احضانه وراسها مستقر فوق صدره ليظلا هكذا لمدة من الزمن لا يقطع الصمت السائد فى الغرفة سوى صوت انفاسهم المتعالى حتى همست ليله بخجل باسمه ليفتح عينه سريعا يطالعها بلهفة فيرى فى عينيها سؤال وحيرة خجلت ان تصرح بهما بشفاها لينحنى فوق جبينها مقبلا اياه برقة شديدة ثم ينظر الى عينيها بنظرات عاشقة ولهة قائلا بصوت اجش :عارف يا قلب جلال عاوزة تسألينى عن ايه خفضت عينيها بخجل عنه ووجنتيها تشتعل بالحمرة ليمد انامله اسفل ذقنها رافعا وجهها اليه هامسا برقة وحنان : انتى اللى طلبتى منى اننا ناخد فترة علشان نتعود فيها على بعض ده غير ان حصلت شوية ظروف .... زفر بقوة يقطع حديثه تظهر الحيرة والتردد فوق ملامحه لا يدرى كيف يصيغ الباقى من حديثه لها قبل ان يهم بالحديث مرة اخرى لكنها قطعت ما تبقى من حديثه بوضعها سبابتها فوق فمه برقة ظنا منها انه يقصد بتلك الظروف فترة وفاة جدها لتنهى الحديث عنه هامسة بخجل : خلاص مش عاوزة اعرف حاجة وكفاية اننا مع بعض دلوقت وانى اكون فى حضنك وبس شدد من احتضانها بقوة الى صدره تتصارع المشاعر داخله لا يدرى كيف يوضح لها ظروف زواجهم وماحدث تاليا بعدها خائفا ان يعود معها لنقطة الصفر دون ان تمهله الوقت حتى يمحو كل ذكرياتهم السيئة معا ...... انهت هى هذا الصراع الدائر بداخل عقله حين اعقبت حديثها تدس وجهها فى تجويف عنقه تطبع قبلات ناعمة رقيقة ارتجف لها جسده بعنف زافر من قوة الاحاسيس التى هاجمته فى تلك اللحظة فينسى معها اى حديث اخر قد نوى التفوه به يخطفها معه الى عالمهم الخاص مرة اخرى بعيدا عن كل شيئ قد يعكر صفو تلك اللحظات بينهم ********************* مرت ايامها معه كانها الجنة تحلق عاليا بسعادة تطفو فوق كل مشاعرها فقد جعلها تشعر بنفسها اميرة فى احدى الروايات وهو يغرقها باهتمامه دلاله لها فى كل لحظة من يومهم يبثها عشقه وولهه فى كل مكان وفى اى وقت لا يوقفه شيئ عنها متجاهلا نظرات ساكنى البيت له ولها اما لياليهم فقد كانت كالسحر لا ينتهى الا بظهور خيوظ النهار لايمل او تنقص رغبته بها بل تزداد شغفا ليله وراء ليله حتى اتى ذلك اليوم وقد اتصلت بيها شروق تخبرها بانه قد تم تحديد موعد زفافها من سعد بناء على رغبة عمها خوفا عليهم من حديث اهل القرية عنهم خاصا بعد وفاة جدها ورغبتها بحضورها الى المنزل حتى تكون معها اثناء تحضيرات الزفاف تنهى معها الحديث برجاء ودموع حاولت كبتها تظهر خوفها من عدم حضورها او رفض زوجها لحضورها لكن ليله اسرعت تطمئنها بثقة لا تملكها انها ستكون معها ولن تتأخر للحظة عنها وهاهى تقف امام باب مكتبه تطرقه بتردد ثم دلفت الى الداخل بعد سماحه لها بالدخول تناديه بصوت متردد ليهب واقفا من خلف مكتبه اتيا ناحيتها سريعا ليجذبها فورا الى احضانه دون ان يمهلها الوقت حتى لطرفة عين اخذ يقتل شوقه اليها يدس انامله فى خصلات شعرها من الخلف جاذبا رأسها اليه يثبتها امام فمه قبل ان ينقض عليها مقبلا اياها بشوق وشغف عارم سرق منهم الانفاس لدقائق لا تعلم مداها غائبين عن العالم تماما حتى ابتعد اخيرا عنها يضمها داخل اضلعه بقوة هامسا بتحشرج : وحشتينى ..تعرفى ان كنت لسه حالا هطلعك فوق ابعدها عنه يطالع وجهها المشتعل وخصلاتها المبتعثرة حول وجهها بجنون بشغف هامسا بعدها بخبث وعينيه تلتمع بنار الاثارة : بس قلت لنفسى اعقل يا جلال عاوز البيت يقول عليك ايه...وبعدين الليل طويييلو هيبقى كله لينا لوحدنا وبس اعقب جملته الاخيرة بغمزة خبيثة من عينيه جعلتها تنكزه فى صدره تهتف بخجل توقفه عن الحديث فهتف بها باستنكار مصطنع قائلا :طيب انا قلت ايه دلوقت مش دى الحقيقة .. ليله قائلا بتحذير مستنكر :جلال ...والله لو ما سكتش هسيبك واخرج ومش هقولك كنت عوزاك ليه لف خصرها بذراعه يقربها بقوة من جسده هامسا امام شفتيها بشغف :طيب ما تسكتينى بطريقتك حتى علشان اسمعك بعدها تركيز اخذت ليله تلوك شفتيها تهز كتفها برفض ودلال ليهتف جلال بها بدهشة :والمفروض بعد حركتك دى انى اسمع كلامك بعدها شكلك لسه متعرفنيش يا ليله هانم اعقب حديثه ينحنى سريعا فوق شفتيها بفمه يقبلها بلهفة وجنون فلم تجد امامها سوى ان تهمم بمعارضة واهية بين شفتيه قبل ان يقضى عليها بأزدياد قبلاته حرارة وشوق جعلها تنسى تماما لما كان حضورها اليه من الاساس حتى ابتعد عنها اخيرا يتنفس بعنف قائلا :هتجنن بيكى ... انا مبقتش عارف ابعد عنك لدقيقة واحدة اخرجتها كلماته من حالة السكر التى اصابتها تجدها فرصة لبدء الحديث عن سبب حضورها اليه هامسة له بتردد :لا ماهو انت لازم تتعود غيابى عنك اليومين الجايين دول عقد جلال حاجبيه بحيرة فمدت اناملها تتلاعب بازرار قميصه وعينيها فوقهم هربا من مواجهة عينيه تهمس قائلة : ماهو ده الموضوع اللى كنت عاوزة اكلمك فيه بس علشان خاطرى ماترفضش رفعت وجهها ببطء اليه وفى عينيها نظرة رجاء لم تغفلها عينيه وهى تخبره بفحوى مكالمتها مع شروق تقف بعدها فى انتظار ردة فعله بخشية وقد وقف بجمود يسيطر على كل ملامحه فتعلم منها ان الرفض هو اجابته الاتية لا محالة لكنها ذهلت تتسع عينيها بشدة حين اتت الاجابة عكس توقعها حين قال بهدوء شديد : طيب وايه المشكلة ؟طبعا شروق اختك الوحيدة وحقها عليكى تبقى معاها فى وقت زى ده وقفت مكانها تنظر له بصدمة من اجابته قبل ان تصرخ فرحا تلقى بنفسها عليه عاقدة لذراعيها خلف عنقه تحتضنه وهى تهتف شاكرة بسعادة جعلته يبتسم بحنان ورقة يضمها هو الاخر اليه قبل ان يهتف محذرا :بس مفيش بيات هناك ياليله ..عاوزة تروحى كل يوم معنديش مانع وانا هوديكى واجيبك بس بيات هناك لاا ..قلتى ايه ابتعدت ليله عنه تهتف بتأكيد فرح :وانا موافقة ..انا اساسا مش عاوزة ابات هناك ابتسم لها يمرر طرف اصبعه فوق انفها قائلا يبقى اتفقنا ...روحى يلا حضرى نفسك علشان اوصلك اومأت برأسها له تقبل على وجنته سريعا ثم تغادر تسابق الريح بينما وقف هو يراقبها بحنان رافعا كفه مكان قبلتها وعينيه تموج بالمشاعر حتى غابت عن انظاره تماما ************************** :ليلة وصلت يا راغب هب راغب واقفا من خلف مكتبه بعد دخول والده يهتف به بكلماته تلك فيسأله بلهفة اين هى وهو يسرع من خلف مكتبه باتجاه الباب لكن تأتى يد والده لتوقفه قائلا بحسم :على فين رايح ؟خليك مكانك جوزها معاها واحنا مش عاوزين نهد كل حاجة لما يشوفك ادامه انت تقعد مكانك ولما يمشى ابقى اعمل اللى تعمله بس كل حاجة بالعقل يا راغب متودناش فى داهية رجع راغب الى مكانه خلف مكتبه يجلس بهمود قائلا بشرود كما لو كان يحدث نفسه :وماله نصبر مانا ياما صبرت ومجتش على الشوية دول كمان ********************** كانت تجلس داخل غرفة اختها تفرز معها ما بداخل احدى الحقائب وتستعرض كل منهما من وقت لاخر احدى القمصان الداخلية بين يديهم ثم تنفجران فى الضحك الشديد يمر بهم الوقت سريعا حتى دخلت والدتهم تسألهم : ايه يا بنات لسه مخلصتوش كل ده ولسه فى شنطتين بس شروق وهى تمسك باحدى الحقائب المغلقة تلقى بها فوق الفراش بجوار ليله :واحنا مستعجلين ليه يا ماما وما لسه اليوم ادمنا طويل روحى انتى شوفى الغدا واحنا هنا هنخلص كل حاجة هزت والدتها راسها بالموافقة تهم بعدها بالخروج قبل ان تهتف بها بعتاب :شوفتى نستينى انا جاية ليه ..يلا قومى الاول روحى شوفى مرات عمك عوزاكى فى ايه وبعدين تعالى كملى مع اختك عقدت شروق حاجبيها بحيرة تسأل ليله بدهشة :غريبة وهى هتعوز منى ايه دلوقت ليله بهدوء وهى تطوى قطعة من الملابس بين يدها : قومى روحى شوفيها عوزاكى ليه وانا هكمل لحد ماتيجى هزت شروق رأسها بالموافقة تنهض بأتجاه الباب مغادرة مع والدتها لتظل ليله تقوم بعملها بجدية حتى شرد عقلها الى سبب سعادتها تتذكر رحلتها معه فى السيارة وحديثهم المرح معا ثم دخوله الى منزلهم بحضوره الطاغى جالسا لبعض من الوقت مع عمها وسعد كانت عينيها وقتها لا تفارقه تتابع كل حركة منه بشغف واهتمام حتى نهض مغاردا لتسرع معه حتى الباب الخارجى مودعة يخطف معه دقات قلبها حين انحنى فوق اذنها هامسا بها بشوق : شوفتى لسه متحركتش بعيد عنك غير خطوتين ووحشتينى اوام ..انا مش عارف هعمل ايه باقى اليوم من غيرك ابتسمت فرحة بحديثه تحنى راسها بخجل ليزفر بقوة قائلا باحباط ظاهرى : طيب واضح انى مش هوحشك ..يبقى امشى بقى احسن رفعت وجهها اليه تهتف بلهفة مؤكدة :لا طبعا هتوحشنى انا حتى عاوزة اليوم يعدى بيا بسرعة علشان ترجع ليا ونروح بيتنا التمعت عينيه بسعادة قائلا هو الاخر بلهفة :وانا مش هتأخر عليكى اول ما تتصلى بيا هتلاقينى حالا ادامك حالا وقفا يتبادلان النظرات يغيب عنهم العالم للحظات ثم غادر بعدها وخاطفا قلبها وعقلها معه عادت الى وقتها الحالى متنهدة برقة تعاود الاهتمام بما فى يديها قبل ان تسمع صوت الباب يفتح لترفع رأسها مبتسمة ظنا انها شروق لكن اختفت بسمتها سريعا يحتل مكانها الخوف والذعر حين رأت راغب يدلف الى الداخل يغلق الباب خلفه قائلا بعدها بخبث ودهاء :اهلا ببنت عمى .وخطيبتى سابقا ومرات جلال بيه الصاوى حاليا ولا نقول احسن واصدق .... اتسعت بسمته بشراسة حتى ظهرت اسنانه وهو يكمل بغل وشماتة : ليله ....جارية جلال بيه اللى اتباعت ليه علشان الفلوس والارض ****************** الفصل الثالث عشر تقدم منها بخطوات بطيئة ومازالت ابتسامته الذئبية مرتسمة على وجهه وهو يراها تنهض عن الفراش مراقبة تقدمه منها بعيون خائفة مذعورة تبحث عن مخرج للهروب منه قائلة بذعر :عاوز ايه منى يا راغب ..اطلع بره والا هصوت وهلم عليك البيت تقدم راغب منها قائلا بسخرية :هطلع متقلقيش يا بنت عمى ...بس الاول عندى ليكى كلمتين عاوز اقولهم وقف مواجها لها تماما وعينيه داخلهما تلك النظرة والتى مازالت ودائما اصابتها بالقشعريرة والنفور منه وهو يكمل بتمهل وانتصار : مش لازم تعرفى كل حاجة عن جوازة الهنا وعن جلال بيه اللى اتجوزتيه وعرضوكى ليه قصاد حتة ارض علشان يرضى يتجوزك ليله بصوت مرتجف وعينيها يتراقص فيها الخوف : تقصد ايه ....مين ده اللى باعنى ....انت اكيد كداب ارتفعت ضحكة راغب الساخرة ترج ارجاء الغرفة من قوتها قائلا بعدها لليله الواقفة بوجه شاحب وعيون تائهة وجلة : كداب؟ طيب اسمعى يابنت عمى واشترى منى ولو مش مصدقانى بعدها تقدرى تسألى شروق ولا حتى امك واظن انهم استحالة هيكدبوا عليكى هما كمان اقترب منها فجأة يفح من بين اسنانه بغل وحقد بالغين قاصدا ان تكون كلماته كطعنات يسددها لها ببطء وتلذذ حين قال :ابن الصاوى عمره ماشافك ولا حتى كان يعرف ان فيه واحدة اسمها ليله موجودة من الاساس ...ابن الصاوى لمادخل البيت ده اول مرة كان داخل علشان يشترى حتة ارض كانت ليهم عندنا من زمان بس جدك مرضاش يبعها الا بتمن تانى غير اللى عرضه ابن الصاوى عليه ... عرفتى هو ايه ولا تحبى اقولهولك... تراجعت تجلس فوق الفراش بضعف وهمود عينيها متسعة بذهول وصدمة تشعر بكلماته تنزل فوقها كصاعقة تضرب رأسها بلا رحمة ولا شفقة غافلة تماما عن اقترابه منها جالسا على عقبيه امامها قائلا وهو يطالعها بقسوة يكمل بلا ادنى شفقة بها ولا بحالتها الماثلة امامه : التمن اللى جدك كان عاوزه من ابن الصاوى انتى ياليله وموافقته على جوازه بيكى ... يعنى جوازة قصاد الارض وطبعا جلال بيه مقلش لا ماهو مش خسران حاجة ..عروسة غنية وفوقيها ارض تسوى الملايين هتكتب باسمه من غير ما يدفع فيها مليم واحد رفعت ناحيته عيون متألمة تملأها دموع القهر وتهز رأسها رافضة كل كلمة قالها لينهض راغب واقفا وهو يقول بحزم وثقة :مش مصدقانى ؟ليكى حق مانا راغب شرير الرواية اللى عاوزة يفرق بين البطلة والبطل وينهى قصة حبهم العظيمة ..علشان كده بقولك اسألى شروق ياليله واظن انها مش هتكدب عليكى هى كمان تحرك ناحية الباب وقد انهى مهمته وتاركا الباقى من الاحداث بين يدها هى ويدرك جيدا انها لن تترك الامر يمر دون ان تعلم حقيقة كل ما اخبرها به توقفت خطوات امام الباب للحظة بتردد ثم التفت مرة اخرى اليها عينيه تظهر فيها التعاطف لوهلة هو يرى حالة التية والضياع والتى اصابتها جراء كلماته قائلا بصوت مشفقا بصدق حين قال : سامحينى يا بنت عمى بس مقدرتش اسيبك عايشة على عماكى وانا عارف ان جوزك ممكن يستغل حالتك دى فى لحظة ويخليكى تكتبى الارض ليه وتبقى اتبعتى بالرخيص يابنت عمى جلست مكانها كما هى كتمثال قد من حجر لا تظهر اى لمحة من المشاعر فوق صفحةوجهها الشاحب عينيها حائرة مذهولة ناهضة ببطء فوق قدميها التى اخذ ت تهتز تحت ثقلها قائلة بصوت مرتعش حائر :انا... عاوزة....انا ......هو...جلا... ثم فجأة و امام عينيه المصدومة هوت فوق الفراش مغشيا عليها استجابة لتوسل عقلها طلبا للرحمة من الالام التى هاجمته دون هوادة لا تدرى شيئ عن هتافه المرتعب باسمها ************ تملل فى مقعده ينظر الى ساعته ربما للمرة الخامسة التى ينظر اليها خلال الخمس دقائق الفائتة يتسأل بحنق عن سبب تأخرها بالاتصال به ..يتسأل بحنق وغيرة هل اعجبتها الزيارة لتلك الدرجة لتنسى معها الاتصال به حتى يحضرها ؟..هل ستطول تلك الزيارة الى مالا نهاية؟ اخذ عقله يدور فى تلك الحلقة المفرغة من الاسئلة غافلا عن عمه وابتسامة المعرفة التى ظهرت فوق وجهه وهو يرى حال ابن اخيه منذ ذهاب زوجته الى منزل ذويها ..تتسع بسمته اكثر حين راه ينظر مرة اخرى الى ساعته زافرا بقوة ليحدثه صبرى بهدوء ومعرفة : روح هاتها ياجلال ... رفع جلال وجهه اليه عاقدا حاجبيه بحيرة جعلت ابتسامة صبرى تتسع قائلا بمرح :اقصد ليله ..روح هاتها الوقت اتأخر ولا هى هتبات هناك؟ هز جلال رأسه نافيا بقوة قائلا بحزم : لاا طبعا تبات ايه استحالة اسبيها تبعد عنى يو.... تنحنح قاطعا حديثه يكمل بعدها بحرج : احم ...اقصد يعنى تبعد عن البيت ويعنى... ظهر الاحراج فوق وجهه لا يدرى كيف يصلح خطأه هذا واظهاره لهفته عليها ليقول بحدة وارتباك يتظاهر بالنظر فى الاوراق امامه : وبعدين خليها براحتها هى قالت هتبقى تتصل علشان اجيبها..خلينا فى شغلنا احسن هز صبرى رأسه بتفهم ومازالت تلك الابتسامة تزين وجهه ياخذهم حديث العمل بعيدا للدقائق حتى عاود جلال النظر الى ساعته مرة اخرى عاقدا حاحبيه بضيق ليحدثه عمه سريعا فى محاولة لالهائه عن التفكير والقلق : مقولتليش هنعمل ايه فى موضوع ارض المغاربة وفى اللى عمله راغب جلال بلامبالاة وهو يتراجع فى مقعده للخلف : ولا حاجة ..سيبه يعمل اللى يعمله وبصراحة موضوع الارض ده مبقاش يهمنى اتسعت عينى صبرى هاتفا بذهول :يعنى مش هتكلم ليله على موضوع الارض تانى تقدم جلال من مكتبه مستندا فوقه بمرفقيه قائلا بجدية وحزم :لاا مش هتكلم معاها تانى فيه حتى ولو رجعت افتكرت كل حاجة انا خلاص ياعمى مش عاوزها الارض دى صبرى بحيرة وذهول : بس يابنى دانت كنت هتتجنن عليها الارض دى بذات ...طب جدتك هتقولها ايه وهى قايمة نايمة تحلم بالارض ورجوع هيبة العيلة بيها رقت ملامح جلال عند ذكره لجدتك ليقول بهدوء وحنان : انا هتكلم معاها وافهمها ان هيبة عيلة الصاوى مش بالارض دى بذات وبعدين احنا نملك نص اراضى البلد مجتش على دى بذات رجعت الابتسامة تزين وجه صبرى يسأل بمرح : وطبعا كل ده علشان ليله تنهد جلال بقوة ينهض من مقعده ملتفا حول مكتبه قائلا بهدوء : مش هخبى عليك ياعمى بصراحة اه عاوز ابدء معاها صفحة جديدة مش عاوز اى حاجة تقف بينى وبينها من تانى حتى ولو ارض جدودى نهض صبرى من مقعده هو الاخر متقدما نحوه يربت فوق كتفه قائلا بحنان صادق : ربنا يهنيك يابنى انت تستاهل كل خير ومحدش فينا ممكن يقف ادام سعادتك وان كان على جدتك اناهكلمها هز جلال راسه برفض قائلا : لا سيبلى انا الجدة انا هقدر اكلم معاها وافهمها صبرى بتفهم وابتسامة فرحة : اللى تشوفه يابنى وهى ما هتصدق وهتفرح اوى لما تشوف فى عنيك اللى انا شايفه دلوقت ابتسم جلال هو الاخر بحرج وهو يتحرك مسرعا ناحية مكتبه مرة اخرى قائلا بارتباك : طيب مش نشوف شغلنا بقى علشان نلحق نخلصه قبل ما اروح اجيب ليله اومأ صبرى برأسه موافقا جالسا مرة اخرى فوق مقعده يمضى بيهم الوقت فى متابعة الاعمال كانت تتخلله نظرات جلال الخلسة الى ساعته بين دقيقة واخرى ****************** :ليله ....ليله ..فوقى ليله تخلل هذ الصوت الذكورى غيمتها السوداء مبدد اياها رويدا رويدا مع كل نداء منه عليها حتى تلاشت تماما لتفتح عينيها ببطء وضعف هامسة باقرب اسم تبادر الى ذهنها فى تلك اللحظة....جلال ولكن ما ان نطقت بأسمه بصوتها المتوسل الضعيف كانها تستنجد به دون وعى منها حتى اشتعلت النيران براغب وقد كان جالسا بجوارها فوق الفراش يحاول افاقتها ليقوم ودون تفكير تحركه غيرته يصفعها وجنتها بقسوة تدوى صرختها المتألمة وهو ينقض فوق خصلات شعرها من خلف حجابها يجذب رأسها اليه حتى تواجهت اعينهم هى برعب وهلع وهو بعيون نارية شرسة صارخا : انتى ايه مبتحسيش؟ لسه بتناديه حتى بعد كله اللى عرفتي عنه وقلته ليكى...عاوزة ايه بعد كل اللى قلتهولك علشان تفوقى بقى تطلعت له شاهقة بذعر تحاول الافلات من بين قبضته وهى تراه يقترب منها ببطء تظهر نواياه فى عينيه بنظراتها الشهوانية تحاول اثناءه عنها قائلا برعب وصوت خرج مرتجف : ابعد عنى ياراغب ..ابعد عنى وفوق لنفسك راغب وهو يزداد اقترابا منها حتى كاد يجثم فوقها قائلا بلهاث شهوانى : انا سمعت الكلام وبعدت كتير بس خلاص انا لقاتل لمقتول هنا .. اعقب كلماته منقضا عليها يطوقها بذراعيه يطبق بشفتيها فوقها محاولا تقبيلها فخرجت صرخة ذعر منها فيزيد من احكام قبضته عليها بقسوة فتلهث مرتعبة وهى تحاول فك حصاره عنها قائلة :ابعد عنى انت اتجننت ...ابعد عنى يا حيوان رفع راغب وجهه نحوها عيونه مشتعلة ووجهه محتقن بالدماء صارخا بها : عند حق حيوان علشان سبتك لغيرى ...سبيتك لجدك يبيعك لابن الصاوى علشان يبعدك عنى وقفت اتفرج وساكت بس استحالة بعد كده هسكت ..انت ليا وبتاعتى براضكى غصب عنك بتاعتى صرخ بجملته الاخيرة بشراسة قبل ان ينقض عليها يدس وجهه فى حنايا عنقها يقبلها بشراسة وغضب بينما كانت هى تحاول الدفع بيه بعيدا عنها تقاومه بعنف تمتلأ عينيها بدموع القهر والذعر وهى تقبض فوق خصلات شعره تدفعه منها بعيدا وهى تصرخ بشدة تقطعت معها انفاسها ليتراجع عنها مبتسما بشراسة قائلا : تفتكرى لما هاخدك ويحصل اللى عاوزه ابن الصاوى هيخليكى حتى ولو لثانية على ذمته ... لا مش كده ... هيرميكى بعدها زى الزبالة ..وساعتها هترجعيلى تبوسى ايدى علشان اخليكى ولو يوم على ذمتى علشان تدارى عارك كانت اثناء حديثه تحاول التملص منها تدفعه بكل قواها فى صدره تحاول رفعه عنها دون جدوى من شدة ثقله عليها وتكبيلها بجسده الجاثم فوقها وحين لم تجد نفسها القدرة على استمرار على مقاومته رفعت عينيها يغشيها الدموع تتوسله بصوت مرتعش خائف : علشان خاطرى يا راغب سبنى..علشان خاطر ابويا وجدى ... افتكر انى عرضك قبل ما اكون عرضه هو لم تهتز عضلة واحدة فى وجهه ينظر اليها بعيون حاقدة تمتلأ بالغل : بتترجينى دلوقت ... فكرانى هحن زى العبيط لكلمتين فاضين زى دول وشوية الدموع اللى فى عنيكى الحلوة دى .... التوت شفتيه تلتمع اسنانه بأبتسامة شرهة يكمل قائلا : لاا.دى فرصة وجات لحد عندى واستحالة هضيعها من ايدى انقض عليها قابضا على ثوبها يشقه لنصف فتظهر مفاتنها امام عينيه ليسيل لعابه عليها قبل ان ينحنى ينهل من بشرة صدرها المكشوف امامه لا يعير لصراخها او مقاومتها الشرسة له ادنى اهتمام غائبا عن العالم امام وجبته الدسمة والتى طال انتظاره لها تمر بها اللحظات ثقيلة وهى بين يدى هذا الوحش والذى اخذ يستبيح حرمة جسدها تنفذ منها قوتها شيئا فشيئا حتى تسرب اليأس اليها من ان يتم انقاذها من بن براثنه تغمض عينيها تحاول الهروب من تلك الدوامة السوداء التى احاطتها لا ترغب فى السقوط داخلها حتى تقاومه لاخر رمق غير منتبة لصوت فتح الباب وصراخ شروق الذى وصل لعنان السماء حتى وصل لجميع ساكنى المنزل وفجأة شعرت بثقله ينزاح من فوقها وتعالى اصوات صراخ عالية مهددة بوعيد وتحطم لاشياء بدوى عالى لكنها كانت فى عالم اخر سقطت بداخله ولا قدرة لديها على الخروح منه حتى اتى صوت شروق المتلهف تناديها بحزع لتنتشلها من تلك الهاوية وهى ترفع راسها اليها تحتضنها تبكى بمرارة وهى تردد : متخفيش ياليله ....الحمد لله لحقناكى ... الحمد لله . ثم اخذت تردد بلهفة الكثير من الحمد والشكر لله لاستطاعتهم اللحاق بها وانقاذها من بين براثن هذا الحيوان قبل ان ينتهى كل شيئ اما ليله فقد استلقت بين ذراعى اختها بوجه شاحب متجمد التعبير وعيون مذهولة تتجمد بداخلها الدموع ******************** لم يحتمل الانتظار طويلا وقد طال اشتياقه لها ليقرر الذهاب فور الى منزل ذويها دون انتظار اتصال منها وها هو يجلس بتملل فى مقعده فى انتظارها غافلا تماما عن حديث سعد معه حتى انتبهت حواسه حين تحدث قائلا بارتباك وتمهل : ايه رايك يا جلال تخلى ليله معانا الكام يوم الجاين دول بدل ما هى..... قطع حديثه حين التفت اليه جلال وحاجبيه معقودين يسأله بحدة : هى ليله عاوزة كده ؟ : لااا انا عاوزة امشى من هنا وحالا اتت الاجابة منها وهى تتقدم الى داخل الغرفة بجسد واهن وجهها شاحب كشحوب الموتى تستند الى شروق ووالدتها ليرتجف قلبه لهفة عليها وهو يراها على تلك الحالة ناهضا بحركة سريعة باتجاهها يسألها بلهفة وقلق : ليله ... مالك فيكى ايه؟ حصلك ايه؟ لم تجيبه بل كانت تنظر بعيدا الى الفراغ وجهها كصفحة بيضاء بلا اى تعبير ليلتفت الى شروق موجها لها السؤال لكن بعصبية تلك المرة لتجيبه شروق بتلعثم وارتباك وهو ترى عينيه تضيق فوق ليله محدقا فيها بتركيز : مفيش حاجة هى بس تعبت شوية لو تخليها احسن معانا... تحدثت ليلة بصوت ضعيف مرتعش تقاطعها قائلة : قلت مش عاوزة اقعد هنا عاوزة امشى ..عاوزة امشى نطقت بكلمتها الاخيرة ثم انفجرت شاهقة بالبكاء تلقى بنفسها بين ذراعى شروق والتى اخذت تربت فوق خصلات شعرها بحنان لكن لم يحتمل جلال ان يراها تلجأ لغيره طلبا للمواساة ليمسك بمرفقها يجذبها اليه يضمها بين ذراعيه هو يزيد من احتضانها حين اخذت تقاومه مرتعشة يهمهم لها بكلمات هامسة مطمئنة حتى استكانت اخيرا تتعالى شهقاتها الباكية تغمغم من بينها بكلمات غير مترابطة : عاوزة امشى ...خدنى بعيد عنه.....انا خايفة منه كانت مع كل كلمة ينصت اليها منها يزداد جسده معها تخفزا وعينيه تدور بين وجوه الوجودين بحدة وشراسة فتتوارى عنه ارضا بخزى واسف فيتجه بنظرات مذهولة الى رأسها المندس فى صدره يمد انامله الى ذقنها رافعا وجهها اليه يسألها بعينه بنظرات حائرة قلقة عما حدث فتجيبه شهقات التى ازدات عنفا تمحو معها اخر خيوط تماسكه يهتف بها بحدة : انطقى ياليله ...الحيوان ده عملك حاجة ..ردى عليا انطقى. لم يمهلها الوقت للاجابة وهو يمد يده بأرتجاف يزيح حجابها الموضوع فوق رأسها بأهمال يلاحظ لاول مرة حين جالت عينيه فوقها اختلاف الرداء المرتدية اياه الان عما اتت به صباحا تكسو جسده قشعريرة برودة تكاد تجمد الدماء فى عروقه لا يعير اهتماما لشهقات المحيطين بهم المصدومة من فعلته ملقيا به ارض فيسود الصمت التام الغرفة فى انتظار ردة فعله وقد وقف مكانه يطالع تلك العلامات التى خلفها راغب فوق بشرة عنقها بعيون مشتعلة شرسة و وشعور من التوحش يسيطر عليه تتحفز كل عضلة فى جسده تشوق راغبة لغريزة القتل ليهدر فجأة بصوت عنيف شرس ينادى راغب .... كما لو كانت ابواب الجحيم فتحت على مصراعيها يتخطاهم جميعا متجها الى خارج الغرفة هادر بصوت متوحش هز ارجاء المنزل ينادى راغب فأتى صوت سعد من خلفه مرتجفا قائلا : صدقنى يا جلال مفيش حاجة حصلت من اللى فى دماغك دى ..احنا قدرنا نلحقه قبل ما..... هدر به جلال بصوت قوى ترتعد له الانفس وعيون مشتعلة قائلا : والمفروض ده يخلينى اسيبه ...دانا قبل ما هقتله هقطع له ايده اللى فكر يمدها عليها وقف الجميع بعيون واجساد ترتعد خوفا من رؤيته على تلك الحالة كمن تلبسه الشيطان صوته ترتج له الجدران من شدة غضبه هو ينادى راغب يتبع كل نداء بالسباب ليقول سعد برجاء : راغب مش هنا صدقنى يا جلال راغب ساب البيت بعد اللى حصل على طول لم يعيره جلال اهتمام بكل وقف فجأة يرهف السمع وقد تعالى صوت توقف سيارة بالخارج ليتحرك بخطوات سريعة متخفزة الى الخارج دون انتظار لحظة واحدة تهتف ليله برعب لسعد قائلة : الحقوه يا سعد .. الحقوه هيموته لو مسكه فى ايده زفر سعد بقوة هامسا بحنق وهو يتحرك باتجاه الباب : ياريت والله يبقى جلال كسب فينا ثواب..وخلينا نخلص بقى من قرفه ومن عمايله السودا **************** نزل راغب من السيارة بهدوء وتروى لا يعكر صفو باله شيئ وهو يدندن لحنا من بين شفيته حتى شعر بتلك القبضة فوق كتفه تديره بعنف الناحية الاخرى فينفجر بعدها ضوء ساطع فجأة فى عينه حين نزلت تلك اللكمة فوقها تتبعها اخرى فوق فكه سمع معها صوت تحطم عظامه تتوالى عليه اللكمات فى كل انحاء جسده لا تمهله الفرصة سوى على التأوه الما حين سقط ارضا يتلقى جسده اللكمات بطرف حذاء جلال وهو يهدر به غاضبا وعروقه نافرة من شدة غضبه : بقى انت يا كلب تعمل فى مراتى كده يا وس.....دانا هطلع روحك فى ايدى النهاردة يابن ال... توال عليه باللكمات والضربات حتى كاد ان يزهق روحه بين يديه ليخر راغب على ركبتيه يستعطف بوجهه تنزح منه الدماء وصوت يأن الما : ارحمنى ...ابوس رجلك ...ارحمنى هموت فى ايدك جلال بوحشية ينحنى فوقه قابضا بقبضته حول عنقه يرفعه منه يضغط مع كل حرف ينطقه به عليه حتى انتفخت عروق وجه راغب المحتقن طالبا للهواء تجحظ عينه حتى كادت تخرج من محجرهما فاخذ يحاول الفكاك من قبضة جلال الفاتكة بعنقه بلا رحمة يخور كثور يلفظ انفاسه .. هنا وقرر سعد بعد كان يقف مراقبا بصمت دون ان يحاول التدخل تاركا لجلال الأخذ بحقه بما يناسبه حتى هذه اللحظة وقد خارت قوى راغب تماما بين يديه مقتربا بخطوات سريعة منهم يحاول فصم قبضة جلال من حول عنق راغب هاتفا به بتوسل : كفاية يا جلال انت اخت حقك وبزيادة لم يعيره جلال اهتماما وهو يعطى تركيز كله لراغب لا يحيد بعينه بعيدا عن وجهه باستمتاع وحشى مراقبا خروج الروح منه ببطء حتى دوت صرخة نسائية تشق عنان السماء تجرى بعدها والدة راغب وهى تصرخ برجاء وتذلل تتبعها نساء العائلة : سيبه يابنى سيبه ابوسك ايدك سيبه انحنت فوق قدمه تتعلق به بشدة وهى تبكى وتنوح : حقك عليا انا ...لو عاوز اقتلنى بداله ..بس سيبه هو اخذ سعد يحاول رفعها عن قدم جلال المتشبثة بها والذى وقف بجسد يرتجف حنقا وغضبا وهو يرى تلك المرأة المسكينة تنحنى بكل هذا التذلل امامه من اجل هذا الوغد الحقير يلعن من بين انفاسه وقبضته تنحل رويدا رويدا من حول عنق راغب حتى تركه تماما حين قالت المرأة بصوت هستيرى منهار : ابوس ايدك يابنى ..اعتبرنى زى امك وسيبه .. خد حقك منى لو عاوز بس سيبه تحرك جلال للخلف تركا لراغب تماما ليهوى ارضا بعنف يلهث بعنف ليبصق عليه جلال هادر بصوت شرس قوى كالرعد : اوع تفتكر انها خلصت على كده لااا ده انا لسه هخليك تتمنى الموت متقلقوش يابن..... ثم انحنى على والدة راغب يرفعها على قدميها بتمهل ثم يتحرك باتجاه ليله الواقفة بذهول محتضنة جسدها المرتعش بخوف ينحنى فوقها يرفعها بين ذراعيه متجها بها ناحية سيارة يضعها داخلها ثم يتلف حول مقعده يقود السيارة مغادرا تحت انظار الجميع المراقبة ***************** بعد رحلة العودة صامتة بينهم بوجوم تتخلها نظرات قلقة منه ناحيتها من حين الى الاخر حتى وصولهم الى المنزل يصعد بها الدرج دون ان يعيرها نداء والدته او حبيية اهتماما يدلف بها الى داخل غرفتهم يضعها فوق الفراش بحنو ورقة ثم يجلس بجوارها عينيه تدور فوقها بلهفة تتشرب ملامحها الشاحبة المرهقة داخله للحظات قبل ان يختطفها الى صدره يضمها اليه بصمت وجسده يرتجف بقوة للوهلة قبل ان يقول بصوت مرتعش اجش : الكلب ده عمل ايه فيكى بالظبط .. اذاكى ازى احكيلى كل حاجة عاوز اعرف شعرت ليله بحاجته لكلامها حتى يتوقف عقله عن تخيل ابشع الصور لما يحدث لها لذا لم تتردد لحظة فى بث الطمأنينة اليه تضمه اليها دافعة باناملها فى خصلات شعره من الخلف بحركات مهدئة قائلة بهمس مؤكدة : متخفش ملحقش يعمل اللى كان ناويه شروق وسعد لحقوه قبلها ازاد ارتجافه دافنا وجهه بين حنايا عنقها يزيد من ضمها بذراعيه حتى كاد ان يعتصرها بينهم يهمس بصوت مرتجف نادم : انا اللى غلطان مكنش لازم اوافق واسيبك هناك لوحدك ..كان لازم ارفض حتى لو كنتى هتزعلى بعدها منى لم تجيبه ليله تغمض عينيها هامسة بداخلها بألم تتمنى لو حقا فعلها ورفض طلبها وقتها لم تكن ستعرف كل ما تعرفه الان ولا ان تتعرض لكل ما فعله بها ذلك الحيوان المسمى بابن عمها كانت ستظل داخل تلك الشرنقة محمية من كل هذه الاوجاع والتى اخذت تهاجمها الان دون رحمة او هوادة لم تشعر بتلك الدموع والتى سالت فوق وجنتها تغرقها حتى تصاعت شهقة باكية منها جعلته ينتفض مبتعدا عنها قلبه ينفطر وجعا لرؤيته دموعها تلك كسكين يتغمده ببطء قبل ان يحنى مقبلا تلك الدموع دمعة دمعة ببطء وتمهل هو يهمس بألم ما بين قبله واخرى :لو اقدر اخد جوايا كل حاجة ممكن تكون وجعاكى مش هتردد لحظة واحدة انى اعملها ولانى اشوفك ادامى بالشكل ده شهقت تبكى بمرارة بكلمات غير مترابطة عاجزة :ليه انا....ليه هو ...انت كنت ....انا....مش ....انت... انا تعبانة ....عاوزة.... اخذت تدور برأسها حولها بحيرة وانهيار جعله عاجزا امام انهيارها هذا وهو يراها تنهض عن الفراش بغتة وهى تقول بهستريا والم : انا هادخل الحمام ...عاوزة اغسل كل حتة لمس فيا يمكن اقدر انسى كل اللى حصل .. اسرع هو الاخر ينهض عن الفراش يجذبها الى صدره يحاول تهدئتها لكنها كانت كمن وضع امر صوب عينيها وواجب التنفيذ تحارب شياطين مجهولة له وهى تحاول التملص من بين ذراعيه تتصاعد صرختها الهسترية تطالبه بدخول الحمام وهى تمزق الملابس من فوقها فلم يجد حلا امامه سوى ان يرفعها بين ذراعيه رغم مقاومتها له يدخل بها الى داخل الحمام يوقفها على قدميها قبل ان يشرع فى نزع ملابسها سريعا رغم محاولتها اعتراض يديه حتى انتهى من مهمته سريعا متجاهلا تلك العلامات الظاهرة فوق بشرة عنقها برغم ما يشعر به من نيران مستعيرة داخل صدره لاعنا نفسه الالاف المرات لاستجابته لدموع والدة ذلك الحقير دون ان يزهق روحه بيده نتيجة لفعلته القذرة معها رفعها سريعا بين ذراعيه مرة اخرى متوجها الى كابينة الاستحمام يوقفها داخلها ثم يتبعها هو الاخر بكامل ملابسه يمد يديه الى صنبور المياة لتتدفق المياة فوقهم وهو يحتضنها بين ذراعيه بحمايةانامله تقوم بأزاحة خصلات شعرها عن وجهها برقة وحنان بينما هى وقفت مستكينة بين احضانه تسند برأسها فوق صدره وقد استفذت كل قواها ولم تعد لديها القدرة على المقاومة او حتى التفكير ****************** كانت تستلقى فوق الفراش بعد ان انتصف الليل تستمع الى صوت تنفسه الهادئ المنتظم دليل على استغراقه فى النوم فبعد خروجهم من الحمام بعد مضى بهم الكثير من الوقت تحت المياة المنهمرة فوقهم كان الصمت بينهم وقتها ابلغ من الف حديث يقف معها تحت شلال المياة يحتضنها فقط بحماية حتى ارتجف جسدها بردا ليسرع فى اغلاق المياة يخرجها من الكباينة ثم يلفها بحماية داخل احدى المناشف بينما يسرع خارجا الى الغرفة لعدة لحظات عاد بعدها وقد نزع ملابسه هو الاخر لافا خصره بمنشفة ثم حملها بين ذراعيه مغادرا ناحية الفراش يضعها فوقه ثم يستلقى معها يجذبها الى صدره حتى تستلقى براسها فوقه ومازالت انامله تقوم بتلاعب بخصلات شعرها بحركات مهدئة جعلت تشعر بالنعاس والارهاق يستوليان على جميع حواسها لا يمهلاها الفرصة لاجراء ذلك الحديث بغية الحصول على رد على كل ما يجول داخل عقلهامن تساؤلات فتسقط فى النوم لا تصل لمسامعها همسته الرقيقة الحنونة وهو يقبل وجنتها بنعومة : اه لو تعرفى انتى بقيت عندى ايه ... بقيتىالدنيا مافيها ليا ومستعد اعمل اى حاجة علشانك حتى ولو كانت روحى هى التمن سقطت سريعا فى النوم استيقظت منه بعد حين تتملل فى الفراش بتوتر وترقب فى انتظار تلك المواجهة فلن تقوم بالانتظار حتى الصباح فقد حان وقتها الان وحالا حاولت فك حصار ذراعه من حولها محاولة الزحف بهدوء بعيدا عنه دون ان تقوم بأيقاظه حتى نحجت اخيرا تغادر الفراش تلقى بنظرة طويلة ناحيته تتأمل بعمق وتركيز وجهه بملامحه المسترخية من اثر النوم قبل ان تقوم بتحرك ناحية خزانتها تخرج منها روبها تلقى به فوق جسدها ثم تتوجه ناحية الباب تفتحه بهدوء تغادر الغرفة وهى تلقى نظرة اخيرة دون تعبير ناحيته ثم تغلق الباب خلفها بهدوء ***************** دقت الباب بهدوء ثم وقفت فى انتظار الاجابة وحين همت بالطرقة الثانية حتى فتح الباب فورا تقف تحت اطاره قدرية بكامل ملابسها تنظر الى ليله بنظرة معرفة قبل ان تبتسم ابتسامة صفراء قائلة بسخرية وتهكم :اتأخرتى ليه دانا مستنية زيارتك ده من وقت ما رجعتى من بيت اهلك بقالى زمن *************** الفصل الرابع عشر دلفت الى داخل الغرفة بعد افسحت لها قدرية الطريق ومازالت تلك الابتسامة الملتوية مرتسمة فوق شفتيها تتابع تقدم ليله الى الداخل ثم اغلقت الباب قائلة بصوت متهكم ساخر :نقول حمد لله على السلامة ولا جاية علشان تسألى واجوبك ليله بهدوء عكس ما تنموج به المشاعر بداخلها :انا افتكرت كل حاجة مش محتاجة غير اجابةسؤال واحد .. وهو ليه ؟ ليه ضحكتى عليا واخدتى منى الارض بالطريقة دى؟. صرخت قدرية بحنق وقد تشيطنت ملامحها قائلة :ليه! بقى مش عارفة ليه ؟! بقالك تلات شهور واكتر ذلنا علشانها الارض دى ولسه بتسألى ليه اقتربت من ليله بخطوات غاضبة سريعة تقف فى مواجهتها تفح من بين اسنانها قائلةوعينيها تتراقص بجنون مما جعل ليله تتراجع بخوف الى الخلف :بس كده؟! من عنيا هقولك ليه .. علشان يا بنت صالحة انا معنديش النفس الطويل اللى عند جلال وطولة البال والخطط بتاعته انا اخطف الحاجة اللى عوزاها وبعدها يحصل زاى يحصل ليلة بتردد وخشية تقصدى ايه؟ ... تقصدى ان جلال كمان .... قدرية وقد لمعت عينيها بالخبث والشماتة اه..اقصد اللى فهمتيه بالظبط اومال كنت فاكرة حاله اللى اتغير معاكى بين يوم ليله ليه؟ انه حبك وداب فى هواكى مثلا نكزتها فى صدرها تدفعها تكمل بقسوة :فوقى لنفسك يابنت صالحة جلال لحبك ولاعمره هيحبك جلال اهم من الارض عنده مفيش ..اللعبة كانت مرسومة من الاول وبالمظبوط هو يحنن ويدلع ويحب لحد ما توقعى وانا اجى اضرب ضربتى .. فهمتى ولا لسه عوزانى اقول كمان شعرت ليله بالارض تميد من تحت اقدامها وجهها شاحب بشدة عينيها تتجمد داخلها الدموع لكنها حاولت التظاهر بالتماسك حين همست بضعف :فهمت كل حاجة...مش محتاجة كلام تانى قدرية وهى تتحرك ناحية الفراش تجلس عليه براحة وعينيها تتطلع الى ليله بسخرية قبل ان تقول مستهزئة :طيب كويس انك فهمتى اصل بصراحة الموضوع مرات الابن والحما الطيبة كان طول ومسخ اووى ولا ايه رايك لم تجيبها ليله بل تحركت ببطء ناحية الباب تبغى المغادرة وقد اصبح جو الغرفة مثقلا بالكراهية والحقد فيشعرها بالاختناق لكن تأتى كلمات قدرية لها توقفها قبل بلوغها الباب بعدة انشات حين قالت بسخرية متهكمة :طبعا هتروحى لجلال تعيطيله وتقولى رجعلى ارضى مليش دعوة انت وامك ضحكتوا عليا وانا عاوزة الارض من تانى ليله دون ان تلتفت لها بصوت بارد لا حياه فيه : وتفتكرى ده هجيب نتيجة بعد كل اللى عملتوه وتعبتوا نفسكم علشان توصلوا ليه قدرية ببرود هى الاخرى : بصراحة لا ومش هينوبك وقتها غير كرامتك اللى هتتهان بعد ما جلال يطلع عليكى القديم والجديد ماهو مش سهل عليه اللى عمله برضه علشان يوصلك ولا ايه؟ شعرت ليله بكلماتها كطعنات تنخر فى قلبها بقسوة تدميه بجراح مستحيل شفائها وهى تعلمها بتلك القسوة ماذا كانت ومازالت بالنسبة له لذا شعرت بعدم جدوى اى حديث معها تفتح الباب بعنف ثم تغادر الغرفة بخطوات سريعة دون ان تلتفت ولو لثانية ناحيتها بينما وقفت قدرية تتابع خروجها تلك المرة بقلق دون ان توقفها قائلة تحدث نفسها وهو تلوك جانب شفتيها بتوتر : ياخوفى منك يا بنت صالحة ...ياما نفسى المرة دى بالذات كرامتك هى اللى تفوز على عقلك زى كل مرة ومتعرفيش جلال حاجة عن كلامنا ده سرعان من تحول حالها للنقيض ترتسم تلك الابتسامة والتى تجعلها تحاكى الشيطان فى شره وخبثه قائلة : بس هو انا لسه هستنى وبقى تحت رحمتك تقولى ولا متقوليش لاااا دانا هضرب ضربتى وبسرعة وصدقينى المرة دى ضربتى والقبر ************* :عجبك اللى عملته ده يا اخر صبرى ..انا كنت عارف انها مش هتعدى على خير صرخ علوان بتلك الكلمات الحانقة فى وجهه راغب المستلقى فوق الفراش تغطى الكدمات وجهه تماما فاتحا عينيه بصعوبة من شدة تورمها وهو يحاول التركيز على حديثه والده بعد دخوله العاصف عليه لتهب فوزية والدته من مكانها بجواره هاتفة بحنق هى الاخرى :ده وقته يا علوان انت مش شايف حاله عامل ازى الصباح رباح سيبه دلوقتى يرتاح جز علوان على اسنانه غيظا مقتربا منها صارخابعنف جعلها تتراجع الى الخلف خشية منه ومن غضبه :انتى بذات تخرسى خالص ..وكفاية عملتك السودا بقى تنزلى توطى على رجلين ابن الصاوى علشان يسيبلك المحروس ابنك فوزية بخوف وتردد :لا كنت اسيبه يموت ابنك من الضرب علشان يعجبك وبعدين ده كل اللى همك ...مش همك اللى عمله راغب مع ليلة هنا ودوى صوت راغب الشرس مقاطعا حديثهم وهو يعتدل فى الفراش متجاهلا الالام التى انتشرت فى جسده من اثر تحركه المباغت هذا : خلاااص .. اسكتوا انتوا الاتنين مش عاوز اسمع ولا كلمة منكم واطلعوا يلا وسيبونى عاوز ارتاح علوان مبتسما بتهكم قائلا : اهو ده اللى انت فالح فيه الشخط والنطر فيا وفى امك انما ادام ابن الصاوى تبقى زى الفرخة الدايخة من خوفك منه ثم تحرك من مكانه متوجهاا ناحية الباب يكمل بغيظ وحنق : قومى يا ولية من هنا خلينا نروح نتخمد ....جتها نيلة اللى عاوزة خلف من صنفكم ان كان انت ولا اخوك الخايب التانى غادر علوان الغرفة بخطوات سريعة غاضبة تاركا خلفه جو من التوتر جعل فوزية تلتفت الى راغب الجالس ينظر بشرود بعد خروج والده العاصف قائلة بتردد وخشية :متزعلش يا راغب انت عارف ابوك طول عمره ..... قاطعها راغب عن اكمل حديثها هاتفا بحدة :روحى انتى كمان نامى ياما وسبينى لوحدى شوية هزت فوزية رأسها برفض قائلة : لاا انام ايه ..الدكتور قايل لازم حد يسهر معاك الليلة راغب وقد كادت قدرته على التحمل توشك على النفاذ قائلا بنفاذ صبر وحدة : روحى ياما وسبينى دلوقت وابقى تعالى بعدين ترددت فوزية لوهلة تهم بالرفض مرة اخرى ولكنها تراجعت حين رفع لها راغب وجهه الحانق ناحيتها لتومأ له براسها بعدها بخوف ثم تغادر الغرفة بخطوات سريعة ليسود الصمت الغرفة قبل ان يهمس راغب محدثا نفسه بغل : بقى كده يابن الصاوى انا يتعمل معايا كده وتخلينى مهزقة ...طب وحياة الغالية اللى بتتحامى فيك منى لدفعك انت وهى التمن غالى وبزيادة تحرك مائلا بصعوبة والم ناحية الطاولة الصغيرة يختطف من فوقها هاتفه يجرى اتصالا من خلاله منتظرا اجابة الطرف الاخر لعدة لحظات قبل ان يهتف بجدية به : ايوه.... هيكون مين يعنى يا زفت ...ايوه انا راغب .. صحصح معايا كده واسمع اللى هقولك عليه ده كويس وتنفذه بالحرف ..مفهوم لتمضى به اللحظات يملى من معه على الهاتف كلمات سريعة متجهمة تلتمع عينيه بالشر والحقد كلما توغل فى الحديث معه *********** تملل فى نومه بعد شعوره بالبرودة وافتقاده الدفء المنبعث من جسدها من جواره لتمتد يده بحثا عنها وهو يغالب النعاس فيهب فزعا يناديها حين شعر ببرودة الفراش بجانبها عينه تجول باحثا عنها بقلق فى ارجاء الغرفة قبل ان يتنهد براحة حين وجدها تجلس فوق الاريكة عاقدة لركبتيها بذراعها وهو تتطلع نحوه بنظرات غامضة فيبتسم لها بنعاس قائلا بصوت اجش من اثر النوم : قاعدة عندك ليه فى البرد كده؟ تعالى هنا فى حضنى احسن لم تتحرك من مكانها بل ظلت على وضعها بجلستها المتصلبة وعيونها المستقرة فوقه بجمود ليعقد حاجبيه بقلق ناهضا من مكانه سريعا متوجها ناحيتها ثم يجلس على عقبيه امامها انامله تتلاعب باصابعها المنعقدة بقوة ببعضهم البعض قائلا بحنان : هنا برد عليكى تعالى نامى فى السرير وابقى فكرى فيه زاى ما تحبى لم يتلقى منها ردة فعل سوى انها زادت من احتضان نفسها وهى تلقى برأسها فوق ركبتها مشيحة بوجهها للجانب الاخر بعيد عنه زفر جلال بقلة حيلة وهو يرى حالتها المتباعدة هذه عنه يشعر بنفسه مقيدا لايدرى كيفية التصرف حتى يعيد لها ابتسامتها والتى اصبحت تنير له الحياة بضيها واشراقة الفرحة بعينيها لينهض من مكانه جالسا بجوارها مادا اصابعه يبعد خصلات شعرها عن وجهها قائلا بصوت حاول اظهار الحماس به :طيب ايه رايك من بكرة اخدك ونروح مكان نقضى فيه يومين انا وانتى بس انتظر منها ردة فعل على حديثه ليهتف بها قلقا حين قابله الصمت مرة اخرى :ليله انتى كده بتقلقينى وتخوفينى عليكى ؟ ادارت وجهها ترفعه ناحيته فجأة تنظر له ضاغطة فوق شفتيها المرتجفة تترقرق فى عينيها الدموع وهى تسأله بصوت يأس متألم : بجد يا جلال قلقان عليا؟ بجد انت بتخاف عليا ؟ جلال بنبرة خشنة قوية :يااه ياليله بقى بتسألينى انا السؤال ده دانا مابخفش فى حياتى على حد ادك ..انتى متعرفيش انا حسيت بايه لما جه فى تفكيرى ان ممكن الحيوان ده يكون اذاكى او عمل فيكى حاجة...انتى بقيتى روحى يا ليله انهى كلماته فوق شفتيها وهو ينحنى عليها يقبلها برقة متذوقا تلك الدموع المنهمرة فوقها يهمس لها بشوق ولهفة مابين كل قبلة واخرى : انتى روحى ...عقلى....عيونى ...النفس اللى بتنفسه ...الدنيا وكل ما فيها ليا كانت تشعر بكلماته كانها البلسم لجروحها كانت مع كل قبلة منه يلقى بأوجعها واحزانها بعيدا وهو ينحدر بقبلاته الناعمة نحو وجنتها وثم بشرة عنقها الحساسة قبل ان تجد طريقها مرة اخرى لشفتيها يخطفها بقبلة اضاعت منها الانفاس لتخدرها بين ذراعيه كالمغيبة من وهج المشاعر والاحاسيس المتدفقة بينهم تستلم تماما له حين رفعها بين ذراعيه بحنان متجها الفراش يضعها فوقه برفق وعينيه تحدق بها بعيون قاتمة من شدة الرغبة بها ينحنى عليها يقبلها بشغف بادلته اياه دون لحظة تردد واحدة منها تمتزج انفاسه بانفاسها كان الوقت والعالم تلاشى بهم ولا يبقى سوى جسديهم المتلاحمين عشقا ليعيشوا داخل جنتهم الخاصة *************** استلقى جلال على جانبه مستندا براسه فوق ذراعه فوق الوسادة يتأملها فى نومها بأبتسامة رقيقة تتلاعب فوق شفتيه وهو يمرر انامله فوق ملامحها التى تفتنه رقتها ونعومتها وهى نائمة كطفلة سعيدة هانئة البال لتتسع ابتسامته حين نزلت اطراف اصابعه فوق شفتيها المتورمة من اثر ليلتهم العاصفة امس متذكرا كل تفاصيلها بدقة جعلت من نيران جسده تشتعل مرة اخرى رغبة وشوقا لها يشعر بالحياة تدب فى خلاياه كلما كان بقربها فهى اصبحت كالادمان بالنسبة له اصبح يعشق وجودها فى حياته مستعدا لفعل اى شيئ حتى لا يرى حزنا او قلقا داخل عينيها التى تسحره بروعة نظراتها التى تمتزج بها البراءة مع الكبرياء ليصبحا مزيجا لا مثيل له لا يراه الا معها فقط شعر بها تتملل بضعف من اثر ملامسته لها تهمهم فى نومها ثم تعاود النوم مرة اخرى بشفاه منفرجة بشق بسيط فتجذبه اليها ينحنى فوقها يقبلها ببطء وتروى يستمتع بكل لحظة بالقرب منها للحظات مرت عليه كالنعيم قبل ان تتحول طبيعة قبلاته لها لتصبح اكثر شغفا وجموحا حين علم باستيقاظها وتنبها له وللمساته الشغوفة بها تبادله قبلات هى الاخرى متأوة بنعومة اذابته تماما تخطفه للنعيم لم يشعر به الا بين ذراعيها ومعها....... كانت ليله تعلم باستيقاظ جلال واستلقائه بجوارها منذ فترة حولت خلالها التظاهر بالنوم برغم صعوبة فعل ذلك هربا من مواجهته فى ضوء النهار لعلمها بانها لن تستطيع اخفاء مشاعرها وحيرتها طويلا عنه فليلة امس استسلمت له بكل جوارحها رغبة وهربا منها بان تشعر ان ما قالته والدته لها ليلة امس لم يكن صحيح تحدث نفسها بان ما تراه منه من خوف ولهفة عليها هو الحقيقة وكل ما عداها كذب وافتراء عليه وانه يشعر وله بالقليل من المشاعر لها وان ما تراه فى عينيه هو معها هى الحقيقة ولا شيئا اخر سواها ولكن يأتى الصباح ومعه تأتى الظنون والشكوك كأنياب شرسة تنهشها بلا رحمة او شفقة ...جعلتها تخشى القادم من ايامها لكن حين بدء فى تقبيلها بتلك الطريقة وانفاسه الدافئة تلامس وجهها فتسرى النيران فى عروقها وشعور من المتعة ينتشر بجسدها فلا تستطع الهرب منها تنسيها مرة اخرى العالم وما فيه لا تتردد لحظة تبادله قبلاته بشغف شديد تهرب الى نعيم قربه مرة اخرى دون لحظة تفكير واحدة لكن رغما عنها عاودتها افكارها السوداء بطرقات هادئة فوق باب خلايا عقلها تجاهلتها فى البداية هربا منها لكنها عاودت الطرق مرة اخرى ولكن بالحاح وعنف تلك المرة لتخرجها من جنتهم قسرا تجعلها تهمس له بضعف : جلال انا عاوزة اتكلم معاك فى حاجة ...جلال هتفت به فى اخر جملتها حين لم تجد منه استجابة فاخذت تحاول الهروب من الحاح عاطفته والتى كادت تغرقها مرة اخرى تحت هجوم لمساته وشفتيه فوق بشرتها تهتف مناديه له بصوت اكثر حزم رغم ارتجافه : جلال... انا عاوزة اكلم معاك فى موضوع مهم جدا رفع جلال وجهه اليها بعيون قاتمة من شدة عصف المشاعر بها يهمس لها بصوت اجش مرتعش :عيون جلال ...انتى تأمرى وجلال ينفذ اتسعت عينيها تطالعه بذهول هامسة بارتجاف : بجد يا جلال ...بجد انا مهمة عندك كده جلال وشفتيه تمس شفتيها بحنان قائلا : طبعا يا فرحة قلب جلال ... استحالة يكون عندى اللى اهم منك لو مين ماكان ليله بتردد وهى تلوك شفتيها رعبا من اجابته عليها : حتى ولو كانت الارض اللى اتجوزنا علشانها شعرت بانسحابه وتوتر جسده فوق نطقها كلماتها تلك مبتعدا عنها وقد تحول للنقيض تماما عما كان بين احضانها منذ لحظات قائلا توتر : وانتى عرفتى الكلام ده ... فجأة التمعت عينيه بطريقة اخافتها قاطعا كلماته يكمل بدلا منها بخشونة وشك : انتى رجعتلك الذاكرة و افتكرتى يا ليلة؟ اومأت له ببط ليسألها بتوتر وخشونة : من امتى ده حصل؟ لم تجيبه بل اخفضت بعيونها بعيدا عنه ليدفع بيده اسفل ذقنها رافعا وجهها اليه يعيد سؤاله ولكن بهدوء تلك المرة لتجيبه بعد لحظة تردد بخفوت : لما كنت فى بيت اهلى لما راغب حاول انه..... ارتعشت بعنف حين تذكرت ليلتها تلك وماحدث معها فيها ولم يكن حاله هو ايضا بافضل منها وقد رات توهج عينه عنفا واجرام حين اتت على ذكر راغب وما فعله قائلا وهو يضغط فوق اسنانه يفح من بينهم : وياترى افتكرتى لوحدك ولا بمساعدة حد للمرة الثانية تخفض عينيها عنه ليزفر بقوة هامسا بخشونة : كده فهمت ...علشان كده حالك متغير من وقتها والموضوع مكنش من صدمة اللى حصل من راغب مش كده يا ليله ؟ حين قابل سؤاله الصمت اجابة عليه اومأ براسه ببطء ثم فجأة تحرك من الفراش مغادرا متوجها الى الحمام بخطوات سريعة يغلق الباب خلفه بهدوء شديد جعلها ترتجف خشية اكثر مما لو كان دفعه بعنف لعلها تعلم منه ما يدور بداخله من افكار مر بها الوقت ظلت مكانها خلاله تنتظر خروجه وقد اجرت حديث عنيف اللهجة مع نفسها تنهرها لضعفها وما تشعر به من توتر انتظارا لردة فعله تتسأل بحنق لما كل هذا وهى من معها الحق هنا هى من تم التلاعب بها وبعواطفها من اجل وصولهم الى هدفهم دون مراعاة لها ولا لمشاعرها لذا اتخذت قرارها ولا رجعة فيه بانها سوف تجرى هذا الحديث معه وقد طال انتظارها حدوثه ولا تراجع عنه بعد الان خرجت من افكارها على صوت فتح الباب ثم يخرج منه يلف خصره بمنشفة متوجها الى خزانته يخرج منها ملابسه دون ان يلتفت اليها لتظل تراقبه للحظات بعيون منتبه لاقل حركة منه قبل ان تناديه بصوت خافت فيلتفت اليها ببطء لتكمل قائلة : عاوزة اتكلم معاك ... فى حاجات كتير لازم افهمها ولازم نتكلم فيها لمعت عينيه بمشاعر لم تستطع التعرف عليها الا من لمحة الم سرعان ما اختفت قبل ان تتبينها كانها سراب قبل ان يعود باهتمامه الى ملابسه يكمل ارتدائها قائلا بصوت خالى من التعبير : حاضر يا ليله ..اللى تشوفيه .مدام شايفة انك محتاجة الكلام فى اللى فات ..فحاضر لم شعرت بالذنب وكانها قامت باهانته لم هذا الاحساس بعدم الراحة الذى اخذ ينغزها بقسوة بعد حديثه هذا لها ..ما الخطأ فيما قالته فهى تحتاج لاجابات ويحب ان تحصل عليها مرت لحظات صامتة بينهم كانها الهدوء الذى يسبق العاصفة حتى تعالت الدقات فوق باب الغرفة فهمت بالنهوض لفتح الباب ليشير اليها جلال بالتوقف بحزم ثم يتوجه هو ناحية الباب يفتحه ليطالعه وجه نجية المرتبك قائلة بلهاث : سيدى جلال ...الست قدرية عوزاك تحت ضرورى وبتقولك لازم تنزل لها حالا اومأ جلال قائلة بهدوء : طيب انزلى انتى يا نجية وقوليلها انا نازل حالا هزت نجية رأسها بالموافقة مغادرة ليلتفت جلال الى ليله بوجهه قائلا بهدوء : انا هنزل اشوف فى ايه ..وانتى اجهزى وحصلينى ثم غادر فورا يغلق الباب خلفه دون ان يملها الفرصة للاجابة تقف مكانها للحظات متردد خائفة مما هو قادم لكنها نفضت عنها اى مشاعر سلبية تتجه بعزم ناحية الحمام استعدادا للمواجهة القادمة ******************** نزلت الدرج بهدوء ثم تتجه ناحية غرفة المكتب ليوقفها صوت نجية وقد كانت تقف اسفل الدرج قائلة بسرعة : ست ليلة ..سيدى جلال فى اوضة السفرة مش فى المكتب وهو مستنيكى هناك ابتسمت لها ليله بضعف قبل ان تتوجه ناحية غرفة السفرة تهم بدخولها حين استوقفها صوت جلال الغاضب قائلا : طيب وده ينفع يا امى انا مش قلت محدش يكلمها فى حاجة وانا هفهمها بطريقتى قدرية بصوت خافت متردد :طب وكنت عاوزنى اعمل هى اللى جاتلى عاوزة تتكلم وكانت عارفة كل حاجة وانا مقلقتش حل غير اقولها الحقيقة زفر جلال بغضب يهتف بها : دلوقت هتعند وقليل اما عملت لنا فضيحة فى البلد كلها مانت عارفة انها رافضة الموضوع كله من الاساس انت كده هديتى كل اللى عملناه هنا ولم تحتمل ليله الاستماع للمزيد وقد وضحت لها الصورة تماما دون الحاجة لاى حديث معه لتندفع الى داخل الغرفة كالعاصفة تصرخ بغضب اعمى وغل : متخفش يا جلال بيه مفيش فضايح ولا حاجة . رجعلى ارضى وصدقنى مش هبقى على ذمتك لحظة واحدة بعدها ...الا والله لافضحكم فى البلد كلها واقول انك سرقت مراتك وكنت طمعان فيها وفى مالها وبرضه هطلق منك بعدها بس بعد ما اكون فضحتك توقفت عن الحديث تتطلع فى عينيه المذهولة بعيون جاحدة مغلولة لاترى شيئ مما حولها ولا حتى قدرية والتى وقفت تتابع الموقف بابتسامة منتصرة شامتة حتى هتف جلال بها مذهولا ووجهه شاحب : انتى بتقولى ايه ..انتى اتجننتى بقى بتقوليلى انا الكلام ده ياليله ليله بغل وحقد اعمى وقد تحفزت كل خلية فى جسدها صارخة : ايوه بقولك كده يا جلال بيه ...ايه كنت فاكر انى هفضل عامية وعايشة فى بحر العسل اللى نيمتنى فيه على طول صرخت تكمل بصوت وصل لعنان السماء : اصحى يا جلال بيه وفوق لعبتك انت والست الوالدة انكشفت خلاص والارض اللى اخدتوها منى بلعبتكم الوسخة دى هترجع يعنى هترجع تطلع جلال فيها بعيون عاصفة لا تظهر على وجهه اى ردة فعل لكلامها للحظات وقفت فيها تنهت بعنف وهى تبادله النظرات بتحدى وغضب ثم فصم نظراته عنها يلتفت الى والدته يسألها بهدوء شديد يدرك من يعرفه بانه اشد خطورة فى حالته هذا عنه فى غضبه الشديد : ليله بتتكلم عن ايه بالظبط يا امى ؟ همهمت قدرية بتردد قبل ان تقاطعها ليله تتوجه بالكلام له بعنف وغضب : انت بتسألها كانك متعرفش حاجة ..لسه عاوز تكمل كذبتكم لاخر ....فاكر انى لسه عبيطة وهصد..... :انت تخرسى خالص ومش عاوز اسمع ليكى صوت لحد ما اخلص خالص وافضالك فاهمة فزت ليله فزعا حين صرخ بها بتلك الطريقة تراه على حالته والتى راته عليها لاول مرة فى منزل ذويها بعد علمه بفعلة راغب الدنيئة معها وقد انتفخت عروق رقبته تلتمع عينيه بالوحشية ووجهه محتقن بدماء الغضب ولكن تلك المرة كان كل هذا موجها لها لتصمت فورا وقد ارهبتها حالته هذه تراه يلتفت الى والدته قائلا بصوت حاد وغضب مكبوت : امى تعالى معايا على المكتب حالا تحرك متوجها للباب يمر بجوار ليله يدفعها بكتفه فى كتفها متجاوز اياه كالعاصفة قبل ان يتوقف بغتة قبل بلوغه الباب قائلا بصوت عاصف موجها حديثه لها تلك المرة : وانتى كمان حصلينى المكتب حالا واياكى تتأخرى وقفت مكانها ذاهلة للحظات تمر بجوارها قدرية بخطوات بطيئة تبتسم ابتسامة مغيظة لا تم لحالتها قبل قليل امام جلال بصلة تغادر هى الاخرى الغرفة بينما وقفت ليله مكانها باقدام تقيلة وجسد متجمد تسرى البرودة فى عروقها شاحبة شحوب الموتى حتى وصل الى مسامعها جلبة شديدة بالخارج جعلتها تخرج من حالتها هذه تتحرك مغادرة هى الاخرى الغرفة بخطوات هامدة بطيئة تتوقف مكانها متسعة عيونها وهى ترى تلك الوافدة الجديدة والتى وقفت فى وسط البهو تستقبلها قدرية بفرحة شديدة وهى تمهرها بالقبلات والاحضان فتلتفت ليله ناحية جلال الواقف بجوار غرفة مكتبه مستندا فوق اطاره بجسده وجهه قاتم وعينيه تتبادل النظرات مع تلك الغريبة والتى انسحبت من بين ذراعى قدرية موجه حديثها الى جلال قائلة بدلال وعيونها تتراقص رموشها بغنج : ايه يا جلال مش هتيجى تسلم عليا وتقولى حمدلله على السلامة لم يتحرك جلال بل ظل مكانه يتبادل وهو وتلك الغريبة النظرات غير المقرؤة لها شعرت ليله معها بان هناك الكثير والكثير خلف نظراتهم تلك وان قدوم تلك الزائرة لن يمر مرور الكرام فى هذا المنزل ابدا ****************** الفصل الخامس عشر وقفت مكانها تراقب تقدم جلال البطيئ من تلك الزائرة وعلى وجهه قناع غير قابل للقراءة قائلا بهدوء : اهلا اميرة حمدلله على السلامة التفتت قدرية الى جلال تهتف بسعادة : شوفت يا جلال اميرة جات تقعد معانا كام يوم تنورنا فيهم جلال و عينيه فوق اميرة بتفكير رغم توجه بالحديث لامه : تشرف يا امى ..بس مقلتيش يعنى انها جاية كنا حتى على الاقل استقبلناها توتر ملامح قدرية تلتفت الى اميرة لتسرع اميرة فى اجابته قائلة : انا اللى طلبت منها يابن عمتى كنت عاوزة اعملهالك مفاجأة بس الظاهر انها مكنتش مفاجأة حلوة ليك قالت كلماتها الاخير بعتاب وتدلل جعلت من ليله الواقفة تتابع ما يحدث بعيون متسعةوهى ترى ابتسامة جلال التى ارتفعت فورا فوق شفتيه قائلا برقة وترحيب : لا ازاى ... دى احلى مفاجأة على فكرة من زمان وانا نفسى اشوفك واشوف خالى وباقى العيلة اميرة وهى ترفرف برموشها بخجل مصطنع : وانت كمان والله وحشتنى علشان كده جيت اقعد معاك ومع عمتى كام يوم وبعدين بابا هيبقى يحصلنى هنا ولم تستطع ليله التحمل لتهتف بعصبية منادية اياه : جلاااال .... التفت اليها جلال بجانب وجهه مجيبا اياها ببرود ارسل القشعريرة فى جسدها لتسرع قائلة بتردد متلعثمة وهى تتابع بعينيها تلك الوافدة : اظن كان فيه موضوع مهم كانا بنتكلم فيه قال جلال دون ان يلتفت لها بخشونة : مش وقته ياليله.. وقت تانى هنتكلم هتفت اميرة وهى تمرر نظراتها فوق ليله من اعلاها الى اسفلها والعكس بأستعلاء قائلة بسخرية مبطنة لم تلاحظها سوى ليله : بقى انتى ليله ....ازيك يا حبيبتى لم تجيبها ليله بل وقفت تطالعها هى الاخرى بأستعلاء تمرر عينيها فوقها هى الاخرى تلاحظ شعرها الاسود الفاحم والموضوع فوقه حجابها يظهر من اسفه نصفه وعيون مرسومة بالكحل الثقيل اما فستانها زهرى ذو قصة قصيرة لا تناسب الاعراف هنا قبل ان توجه حديثها مرة اخرى لجلال قائلة بحزم : لاا انا عوزة اتكلم دلوقت وحالا ..مش هستنى لحظة واحدة بعد كده والا ..... قطعت جملتها حين التفت اليها جلال بغتة عينيه تتطاير بداخلها الشرر سائلا اياها بهدوء مفترس : والا ايه ياليله ؟ احب اعرف اللى هتعمليه نظرت ليله متوترة ناحية اميرة والتى رفعت لها حاجبها بتحدى تسرع قائلة بارتباك : نتكلم فى اوضة المكتب احسن لكن وامام عينيها المنصدمة صدعت ضحكة جلال الساخرة وهو يجاهد للحديث بصعوبة بعدها قائلا : انتى شايفة كده ؟؟.طب متخلينا هنا احسن ويبقى وفرتى على نفسك المجهود ليله ووجهها قد اصبح محتقنا من سخريته منها بتلك الطريقة امام الاخرين لكنها قالت بحزم رغم ارتجاف صوتها : لا اوضة المكتب احسن ..وياريت دلوقت وفورا دلفت الى غرفة المكتب سريعا يتبعها هو ايضا يتقدم بخطواته ناحية مكتبه يجلس خلفه بهدوء وراحة عاقدا كفيه امام شفتيه وهو يطالعها بنظرات متفحصة بطيئة جعلتها تتملل فى وقفتها من قدم الى اخرى للحظة تهتف به بتوتر : هتفضل ساكت كده كتير وقاعد تبصلى وخلاص.. اتكلم قول حاجة لم يجيبها جلال بل ضاقت نظراته فوقها اكثر جالسا فى مكانه كتمثال نحت على هذا الوضع لتصرخ به تلك المرة بحدة وعنف : متفتكرش انك كده بتخوفنى وانى هسكت لا ...فوق يا جلال بيه انا ممكن.... : اخرسى كلمة واحدة خرجت منه بهدوء كحد السيف وكان لها مفعول السحر عليها اذ بهتت ملامحها على اثرها تقف فاغرة الفاه وعينيها متسعة بصدمة بينما يتراجع هو فى مقعده للخلف يكمل بهدوء شديد ارعبها : صوتك مسمعهوش ...واظن كل اللى عندك قلتيه يبقى تخرسى خالص وتسمعى وبس ..مفهوم صرخ بكلمته الاخير بصوت جهورى غاضب جعلها تشهق بفزعة وهو تغمض عينيها بشدة خوفا منه ليشعر بتسلل الندم اليه على فعلته هذه وقسوته تلك معها لكنه اسرع بازاحة ندمه هذا فورا جانبا يرتفع بدلا عنه غضبه وحنقه منها سريعا يكمل بصوت خشن جاف : اقعدى عندك مسمعش ليكى صوت لحد ما افهم ايه الموضوع بالظبط فتحت فمها لتجيب اياه مستنكرة لكنها اسرعت تطبق شفتيها سريعا حين هتف بها بغيظ : قلت صوتك ميطلعش واقعدى عندك زاى ما قلت تحرك من مكانها باقدام مرتعشة تجلس تحت انظاره المراقبةلها بحدة فوق المقعد المقابل له فى الوقت ذاته تقدمت قدرية الى داخل الغرفة مرتجفة تتبعها اميرةبخطوات واثقة لتسرع قدرية قائلا بتوتر حين هم جلال بالحديث : اميرة عندها كلمتين ليك يا جلال جلال بحدة وعينه ترسل رسالة الى والدته واضحة المعنى : مش وقته يا امى بعدين لما نخلص من موضوعنا ده الاول تقدم اميرة الى الامام ناحية المكتب تحت انظار ليله المتابعة بحيرة ما يجرى تتسع عينيها ذهولا حين قالت اميرة بثقة وصوت حازم : ما هما الكلمتين بتوعى يبقوا بخصوص الموضوع ده بالذات يا جلال ************** :خلاص يا راغب فهمت والله وحفظت الكلام تحب حتى اسمعلك امدت يد راغب تصفع مؤخرة رأس المتحدث بقوة جعلت يشهق بألم بينما راغب ينهره بعنف قائلا : بلاش غلاسة وركز كويس اقل كلمة ممكن تضيعنا وتضيع كل اللى ناوى عليه دفعه فى جانب راسه بغلظة يكمل : افهم يا غبى هنا غير القاهرة هنا الناس كلها عارفة بعضها واى غريب بيتعرف فى ثانية يعنى كله لازم يخلص فيومها وبعدها طيارة بره البلد فهمت يا نسيم حك نسيم راسه قائلا بتردد : فهمت يا كبير بس اااا.... راغب زافرا بنفاذ صبر : اخلص عاوز تقول ايه ؟ نسيم قد اخفض صوته تماما ينحنى على اذن راغب قائلا باهتمام : الجماعة اتصلوا من كام يوم بالوسيط وعاوزين باقى فلوسهم وانت عارف دول ملهش صبر على حد عقد راغب حاجبيه بشدة يهمس هو الاخر بقلق : عارف بس هعمل ايه الدنيا اتعقدت هنا على اللى كنت ناوىه ...ده حتى ابويا مش طايق ليا كلمة بعد اللى حصل نسيم مأنبا اياه بتردد وخشية قائلا : ليه حق يا راغب حد يهبب اللى هببته ده لا وكمان رايح تعرفها بموضوع الارض ما كنت تسيبها على عماها وهو كنا عرفنا نطلع بمصلحة منه الموضوع ده زفر راغب بضيق ناظرا للبعيد قائلا بصوت حانق : اهو اللى حصل بقى ...انا قلت لما اعرفها حقيقة جوازتها والعب فى دماغها شوية وانا راسم الطيبة الخوف عليها هتبقى زاى العجينة فى ايدى ونخلص جز فوق اسنانه يلتفت ناحية نسيم يكمل بغيظ :بس بنت ال.... قامت تدور على المحروس بتاعها وتتحامى فيه ومحستش بنفس غير وانا بدور فيها الضرب لوى نسيم شفتيه يهمس بأستهزاء : هو كان ضرب بس يا راغب دانت كنت هتاخدها غصب التمعت عين راغب بشهوة يضغط فوق شفتيه بأسنانه قائلا : اه يا نسيم كنت خلاص ثوانى وهتبقى ملكى لولا الغبى اخويا هو والزفتة اختها وصلوا قبلها بثوانى بس ااه لوكان حصل كانت هتبقى سكة تانية لينا خالص نلعب بيها على كيف كيفنا طوح نسيم بيده فى الهواء بعدم اهتمام قائلا بعدها : اللى حصل حصل ..خلينا فى فلوس الجماعة هتجهزها ازاى...خصوصا بعد حركة جدك ونص الارض اللى ضاعت منك دى لبنات عمك ضاقت عينى راغب بتفكير تتلاعب اصابعه بطرف ذقنه : كله حاجة وليها حل بس نخلص الاول من اللى جيبك علشانه وساعتها اللعب هيبقى على المكشوف ونبقى نشوف مين هينجدها بعدها منى ***************** نهضت ليله عن مقعدها صارخة بغضب هستيرى تلتفت الى جلال الجالس بهدوء خلف مكتبه تضرب سطحه بعنف قائلة : يعنى ايه الكلام ده ...عاوز تفهمنى انك اول مرة تسمع وتعرف بلى عملته امك جلال وهو مازال على هدوئه رغم ارتجاف عضلة فى وجهه تبين عكس ما يظهر : ملكيش دعوة ان كنت اعرف ولا معرفش واظن انك جاوبتى بنفسك على سؤالك ده من قبل حتى ما تسألينى فيه جلست ليله باحباط مكانها تهتف ذاهلة : يعنى انتوا بتخيرونى لتاخدوا الارض منى لتتجوز بنت خالك عليا هنا تحدثت اميرة تضع قدما فوق اخرى قائلة بانتصار شماتة : بالظبط كده يا حبيبتى واظن مفيش غلط فى اللى قلته مانتى عملتيه قبل كده جلال بحدة يهتف بها وهو ينهض عن مقعده متجها ناحية جلوسها هى وقدرية وعينيه تلتمع بنيران مستعيرة تقع شرارتها فوق قدرية تحرقها والتى جلست تفرك كفيها ببعضها بتوتر تعلم علما اليقين انها لن تمر بفعلتها مرور الكرام ابدا : متتكلميش معاها كده ادامى ..كلامك معايا انا ....وخلاصة الكلام انا هشترى الارض منك بضعف تمنها مرتين واظن كده انتى الكسبانة اميرة وهى تتراجع فى مقعدها قائلة بنعومة تتمطى بحروفها باغراء وميوعة : وانا بقولك استحالة ...دى فرصة وجاتلى على طبق من دهب ...ده حتى ابويا نفسه موافقنى عليها عم الصمت ارجاء الغرفة كان جلال واميرة يتبادلان النظرات تتحدث بالكثير والكثير بينما جلست ليله تتابع ما يجرى بينهم بذهول تشعر كانها وقعت بين المطرقة والسندان يوسوس لها شيطانها بكلمات كالاشواك داخل عقلها بان مايحدث لم يكن سوى مسرحية هزلية وقعت هى ضحيتها كان اول الممثلين فى دورها رئيسى هو جلال وهى تراقب حديث العيون بينه وبين تلك الافعى لتدرك ان بينهم ماهو اكثر مما تظهره المظاهر بينهم لذا وقفت على قدميها ببطء شديد عينيها ببرودة الجليد قائلة بصوت لا حياة فيه : مفيش داعى لكل ده ...انا مواقفة تتجوزها وترجعلى ارضى بعدها ****************** جلست قدرية فى غرفتها بعد حين وهى تبكى بهستريا تجلس بجانبها اميرة تربت فوق كتفها قائلا بصوت رتيب تدير عينيها بملل قائلة : ما خلاص بقى يا عمتى ...مانت كنت عارفة انه ده اللى هيحصل يعنى كنت مستنية منه ايه بعد اللى عملتيه قدرية بصوت متألم باكى : انا كنت فاكرة انه هيفرح خصوصا لما ماحولش يوضح لمقصوفة الرقبة دى انه مكنش يعرف عن لعبتى حاجة قلت بس ده ماشى معايا على الخط تراجعت اميرة برأسها الى خلف تهتف بدهشة وتعجب : نعم ! بقى عاوزة تعملى كل اللى عملتيه ده ومن وراه ومستنية منه يقولك برافو ارتجفت قدرية مدركة صدق حديثها وهى تتذكر ما حدث تاليا فبعد خروج ليله فورا بعد ان القت بقنبلتها غير عابئة باحد بينما وقف جلال مراقبا اياها ببرود دون ان يحاول ايقافها ثم يلتفت ببطء اليهم وقد تحول وجهه للنقيض تماما يهتف بهم بشراسة وعيون تشتعل بالغضب : بقى كل ده تعملوه من ورايا ؟! بترسموا وتخططوا ومستنين من الاهبل العبيط يوافقكم مش كده انتفضت قدرية مكانها حين تحول عنهم ناحية مكتب يطوح بيده كل مافوق صارخا : انا يتعمل معايا كده ؟ لا ومن مين من امى قدرية بصوت مرتعش تحاول امتصاص غضبه : يابنى كنت بساعدك كنت عوزاه.... التفت جلال اليها يشير ناحية اميرة والتى جلست تتابع ما يحدث بقلب مرتجف رعبا من حالته تلك لكنها اظهرت الثبات فوق ملامحها وهو يصرخ عاليا بحنق : تساعدينى بايه ؟بانك تكتبى الارض لبنت اخوكى علشان تجبرينى اتجوزها قصاد انها ترجع الارض لمراتى اللى ضحكتى عليها بتمثلية وس... قطع حديثه بغتة قبل اتمامه لفظه النابى واضعا يده فى خصلات شعره يجذبها بعنف وهو يدور فى ارجاء الغرفة يروا كنمر حبيس يستعد لانقضاض عليهم فى اى لحظة حتى تحدثت قدرية بصوت مختنق ضعيف يظهر الانكسار به : انا عملت كده علشانك ...علشان مش دى اللى اتمنتها لابنى تبقى مراته.... مش دى اللى تبقى مرات الكبير فاهم يا جلال وان كان على الارص مستعدة اخلى اميرة ترجعلهاك وحالا بس متزعلش منى التفت اليها جلال بعدم تصديق يسألها : ببساطة كده ...ترجعى الارض وكل حاجة ترجع زاى الاول....كانك مولعتيش الدنيا هنا وهبت اميرة واقفة تهتف به بصوت حاولت اظهاره قوى ثابت : انت بتكلمها كده ليه مش ذنبها ان الست هانم مراتك مصدقتش انك متعرفش حاجة وانها مش لعبة منك عليها ...دى زى ما تكون ما صدقت تلاقيلك غلطة علشان تطلب الطلاق تقدم منها جلال سريعا وبخطوات عاضبة تعصف فى عينيه غريزة القتل فى تلك اللحظة يفح من بين اسنانه مما جعل اميرة تتراجع للخلف برعب وهلع : انتى تخرسى خالص ودقايق وتخفى من البيت خالص ومشفوش وشك تانى تمالكت اميرة نفسها سريعا ترسم ابتسامتها الناعمة قائلة بخبث : امشى اروح فين يا روحى ....مش هنا برضه هنعيش بعد الجواز تجمد جلال بصدمة يسألها : انتى مجنونة صح ؟ جواز ايه اللى بتكلمى عنه اقتربت منه اميرة ببطء تمد اناملها تتلاعب بازرار قميصه قائلة بدلال : جوازنا يا قلبى ...اومال هرجعلك الارض قصاد ايه قدرية وجهها يزداد شحوبا : اميرة ...انتى مش قولتى هترجعى الارض وقت ما اطلب التفتت اميرة اليها تزداد اقترابا من جلال تضع راسها بكل جرأة فوق صدر جلال الذى تعالت انفاسه نفورا قائلة : اسفة ياعمتو بس دى فرصة متتعوضش...انى ابقى اميرة مرات جلال الصاوى كبير عيلة الصاوى ولا ابقى مرات اى واحد تانى ميسواش فى عيلتنا اللى اغنى مافيها شحات امسكها جلال بقسوة من ذراعيها غارزا اظافره فى لحمها يدفعها عنه بعنف حتى كادت ان تسقطت ارضا وعينيه تدور بينهم بذهول وعدم تصديق : انتوا اكيد اتجننتوا... اوعوا تفتكروا انى هسيبكم تعدوا بلى عملتوا ده .... تحرك مغادرا بخطوات عاصفة ليتوقف مكانه فجأة يلتفت ناحية قدرية مشيرا لها بسبابته قائلا بقسوة وشراسة : انتى بقى تنسى انك ليكى ابن من هنا ورايح ....وحاضر هنفذلك اللى طلبتيه ...فعلا بنت اخوكى هى اللى تستاهلى تبقى مرات ابنك ثم التفت يكمل خطواته مغادرا لتنهار قدرية فور مغادرته تبكى لاول مرة بدموع حقيقيةمنذ امد طويل ............. خرجت قدرية من دوامة افكارها حين هتفت بها اميرة بقلق : عمتى روحتى فين ...اوعى تكونى رجعتى فى كلامك وهترجعينى بيتنا علشان اتجوز المنيل ابن عمى ضربتى قدرية بعنف فوق ذراعها تهتف بها وهى تزيل دموعها المنسابة فوق وجنتها بحزم : لمى لسانك يا بت دى يبقى ابن اخويا برضه لوت اميرة شفتيها من جانب الى اخر بسخرية قائلة : بلا نيلة كلهم عالم مش لاقية تاكل... انا بقى نفسى اهرب منها عيشة الفقر دى وابقى زيك كده هانم وسط دارها ربتت قدرية فوق كفها تهتف بها بتأكيد : هيحصل يا عين عمتك وبكرة تشوفى . جلال مدام قال هيعملها يبقى هيعملها وخصوصا ان الخايبة اقصرت علينا نص السكة بكلامها الدبش وشكها فيه ارتفعت اميرة من فوق مقعدها تصفق بجزل قائلة بفخر : بس ايه رايك فيا وانا واقفة زاى الاسد ادام ابنك وبقوله مفيش ارض هترجع الا بجوازنا وانتى يا عينى عاملة فيها الطيبة الغلبانة اللى مفيش فى اديها حاجة اخفضت صوتها قائلة بلوم : ميعرفش انك واخدة عليه ورقة ضد تخليكى تودينى فى داهية لو قلت بم بس ليكى هتفت بها قدرية باستنكار وحدة : لا كنت اسيبلك ارض تسوى ملايين الملايين يا عين امك من غير ما اضمن حقى اميرة بابتسامة صفراء منافقة : طبعا حقك ياعمتى وهو انا قلت حاجة لتكمل بعدها بحيرة : بس ماقولتلش انتى مخترتيش سلمى ليه دى حتى تبقى بنت عمه ومن بيت عز وانت طول عمرك عينك منها لجلال قالت جملتها الاخيرة بحقد وعينيها تلتمع بغيرة لم تلاحظها قدرية هى تشرد للبعيد قائلة بأسف : اه والله كان نفسى تكون هى مرات ابنى بس سلمى بقيت كرت محروق وبشخطة واحدة من جلال كانت هترجع كل حاجة ليه ومش بعيد تفضحنى ده غير ابوها طبعا مكنش هيسكت التفتت الى اميرة والتى اسرعت باخفاء مشاعرها سريعا وقدرية تقول بحزم : وبعدين مانتى بنت اخويا برضه واولى من الغريبة مش كده ولا ايه يابت اميرة بابتسامة ملتوية صفراء تخفى ورائها نوايا سوداء كقلبها : طبعا ياعمتى هو كنت اطول اتجوز كبير عيلة الصاوى ده حاجة ولا كانت حتى فى الاحلام **************** كانت تخرج ملابسها من داخل خزانتها تدفعها داخل الحقيبة بعيون لا ترى شيئ من شدة دموعها المنهمرة فلاول مرة فى حياتى تتعرض لانكسار والاهانة بتلك الطريقة حتى عندما زوجها جدها له بتلك الطريقة لم تشعر كما تشعر الان يتلغب عليها احساسها بالخديعة وبأنها كانت لقمة سائغة له ولاهله صرخت بداخلها بألم ..اكان يستحق منه الامر كل هذا التخطيط وتعريضها لتلك المعاناة من اجل ارض لو كان طلبها منها بنفسه ما ترددت ثانية ان تعطيه اياها خاصا بعد ما رأته منه من حنان ومراعاة فى فترة مرضها ولكن اااااه والف ااااه فقد كان كل هذا تمثيل وتخطيط منه لها ..لم يشعر اتجاهها ولو بذرة واحدة من الحب قد رفعها للسموات السبع ثم خسف بها الى اسفل السافلين ينهيها ويعتصر قلبها دون رحمة او شفقة حين خيرها مابين زواجه من اخرى او رجوع حقها لها انفجرت الدموع تشهق معها بصوت متألم بشدة ترمى ما بيدها ارضا ثم ترتمى بجسدها بعده صارخة دون صوت يريحها تتسائل ...ماذا كان ينتظر منها ...اكان ينتظر رفضها وتشبثها به فتلفظ كرامتها امام الجميع وهم يروا يأسها للاحتفاظ به .....اكان يتوقع ان تنحنى على اقدامها تتشبث به خوفا من ان تسرقه واحدة اخرى غيرها اخذت تدور الاسئلة بداخلها كداومة سوداء تبتلعها حتى انتهى بها الامر تسأل سؤال لم تستطيع الفكاك منه :: هل ما فعلته هو الصواب ....اكان تصرفها هو الصحيح فى ماحدث ....اكان يستحق الامر ان تحتمل كل هذه الالام حين تخلت عنه لاخرى غيرها ظلت مكانها ترتمى ارضا لوقت غير معلوم حتى قررت استجماع شتات نفسها تنهض واقفة باقدام مرتعشة تستأنف عملها السابق بوجه شاحب وعيون شديدة الاحمرار وحركات هامدة حتى سمعت صوت فتح الباب لتسرع برسم اللامبالاة فوق ملامحها تتجاهل تقدمه البطيئ للداخل حتى توقفت خطواته امامها تماما يسود الصمت التام شعرت خلاله بتحديقه الثابت بها وهو يتابع حركاتها ليصدح صوته الحاد بعدها صارخا بها : اقدر اعرف ايه اللى بتعمليه ده ؟ تابعت ليله عملها لاتعيره اهتمام ليتقدم نحوها جاذبا اياها من ذراعها نحوه مرتطمة بصدره بعنف منحنا بوجهه نحوها يفح من بين انفاسه : لما اكلمك تردى عليا .. اياك تتجاهلينى مرة تانية حدقت به بخيبة امل ترتفع ابتسامة ساخرة مريرة فوق شفتيها هامسة : اهلا بجلال بيه الحقيقى...طالت الغيبة والله تحركت عضلة بجانب فكه كانت الدليل الوحيد على تأثره بحديثها تومض تعبيرات وجهه بشيئ لم تستطيع تفسير اختفى سريعا ترتفع ستار البرودة فوق وجهه هامسا هو الاخر : بالظبط جلال القديم ظهر ..ماهى واحدة زيك مستهلش غيره.. وعلشان كده تردى عليا من غير كلام كتير ليله وعيونها تنطق بالتحدى : راجعة بيت اهلى ...استحالة اقعد هنا ثانية واحدة مع ناس زيكم تراجع رأس جلال للخلف ضاحكا بصخب جعلها تتوتر وتتملل بين ذراعه وهى تراه يقترب بوجهه منها مرة اخرى وعينيه ملتمعة بشدة يسألها باستهزاء : وبيت اهلك الناس اللى فيه احسن من هنا طبعا ..نقول زاى راغب مثلا؟! شحب وجهها حين اتى على ذكره امامها يذكرها بكل لحظة سوداء مرت عليها بسبب ذلك الحيوان لكنها اسرعت تتماسك تقترب بوجهها منه اكثر بتحدى تهتف بشراسة : ايوه زاى راغب اللى ميجيش حاجة جنب استاذ كبير زيك... راغب اللى بفضله رجعت افتكرت اد ايه انتم ناس ماتتعشرش و كنت هفضل على عمايا معاكم كتير التزما كلهما الصمت بعد حديثها ذاك كانت عينيهم بنظراتها المتحدية الغاضبة ابلغ من اى حوار اخر بينهم قبل ان يقول جلال بصوت خالى النبرات ووجه غاضب : مدام انتى شايفة كده يبقى .... التمعت عينيه فجأة بنظرات تدركها جيدا وهو يمررها ببطء فوق حنايا جسدها متراجعا الى الخلف قليلا ليشعل نيران غير مرحب بها فوق كل مكان بجسدها تستقر عينه فوقه فترتفع غصة فى حلقها جعلت من الصعوبة عليها الحديث وقد تسلل برد الخوف والتوتر الى جسدها فحاولت جذب نفسها من بين ذراعيه علها تنهى ما يحدث بينهم لكنه تشبث اكثر بها يقربها منه حتى اصبح لا يفصل بينهم سوى انفاسهم المتصاعدة بوتيرة عالية وهو يهمس بخشونة فوق شفتيها و عينيه تراقب حركة لسانها المضطربة فوقهم : على فين؟ مش تستنى يمكن اكون استاذ عنه فى حاجات تانية رفعت عيون مصدومة اليه ومعها كفها تنوى صفعه صفعة قاسية كقسوة كلماته لها ولكنه كان اسرع منها يمسك كفها قبل بلوغه وجهه يلويه بقوة خلف ظهرها ضاما جسدها اكثر اليه ليلتصق صدرها بصدره بشدة لكنها اخذت تحاول التملص منه بيأس بينما ينحنى عليها يبتسم ابتسامة شرسة ذئبية قائلا بصوت اجش : فاكرة اخر مرة ايدك اتمدت عليا عاقبتك ازاى...ولا لحد هنا وذاكرتك وقفت...بس انا بقى هفكرك لم يمهلها لحظة سوى لالتقاط الانفاس ينقض على شفتيها يقبلها بقسوة جعلتها تتأوه الما لكنه لم يعيرها اهتماما يتراجع بها ناحية الفراش بخطوات متخطبة دون ان يفصم قبلتهم حتى وصل اخيرا بها الى الفراش يلقيها فوقه فاخذت تتراجع الى الخلف بتعثر وهى تهتف به محذرة بهلع : عارف لو قربت منى ها...ها...صوت والم عليك البيت لوى شفتيه بابتسامة ساخرة لم تصل لعينيه ويده تزيح حقيبة ملابسها تلقى بيها ارضا قائلا بصوت ثقيل : ياريت ... ساعتها يمكن يفتكروا انى بربيكى من اول وجديد زاى مانتى محتاجة فعلا صرخت بقوة حين قبض فوق كاحلها بغتة يجذبها منه ناحيته حتى اصبحت تستلقى امامه تماما يسد بجسده طريق الهروب امامها وفجأة اصبح فوقها يمسك بذراعيها فوق رأسها يراقبها بعينان كانت اكثر ما يخيفها فيه تظهر نواياه بها لتتسع عيونها جزعة هامسة باسمه بتضرع دون ارادة منها وعيونها يغشاها الدموع تتطلع له برجاء لتتوقف حركته كألة نزع مقباسها يقف متجمدا صدره يتعالى بانفاس متسارعة تضيق قبضته اكثر فوق معصميها فى لحظات مرت عليها كالدهر قبل ان تنحل قبضته شيئا فشيئا يفرج عن نفسه حاد متراجعا عنها ببطء بنظرات مذعورة يهتف بصوت اجش مرتعش : انتى ايه.... عاوزة توصلينى لايه ....عاوزة تثبتى ليا ولنفسك انى زاى ما عقلك المريض مصورنى ليكى ..انا .... صمت يتجعد وجهه اشمئزاز يكمل بخشونة : انا ....بقيت مقروف من نفسى ومنك انتى بقيتى بتطلعى اسوء ما فيا .....انا.. زفر بعنف يدفع كفه بين خصلات شعره يتلفت حوله كالتائه ثم تحرك ناحية الباب بخطوات سريعة تاركا لها على الفراش كما تركها جسد ملقى باهمال ووجه شاحب شحوب الموتى *******************