عرف صعيدي بقلم تسنيم رشدي ج2

الفصل الخامس
( إجبار )..
***
_ مرت أربعة أشهر وتسعة أيام لم يدق بابهم حدث جديد وها هي ورد قد أوشكت عدتها على الإنتهاء، كما أستبعد نفادي طاهر عن القضية لعدم وجود أدلة ضده، القضية لازالت مستمرة والتحقيقات لا تنتهي، كذلك لم يغمض جفن لخليل طيلة المدة الماضية وهو يبحث عن قا,تل ولده ولا يصل إلى شيئ في نهاية المطاف
_ يقضي مصطفى يومه كاملاً في حرث الأرض وچني الزرع وإطعام البهائم كما يتابع مواعيد تطعيماتهم حتى يكونوا بصحة جيدة، يلهي نفسه في العمل نهاراً ويبدأ برحلة البحث عن قا,تل أخيه ليلاً
_ أبتعد عن الجميع مؤخراً ليس في مزاج يمسح له بخلق حديث مع أحدهم حتى مع صديقه المقرب “ضيف”، صامت طيلة الوقت ولا يكل من العمل الذي يرهق بدنه فيه يومياً على أملاٍ أن يشعر بالراحة الداخلية قليلاً ..
_ لم تبرح ورد غرفتها طيلة الشهور التي مرت عليها وكأنها أعوام، تأني السيدة سنية لزيارتها من حين لآخر تطمئن على حالتها سريعاً وتعود حيث جائت بسبب تحذيرات حمدان التي يقف لها في الدخول والخروج ويمنعها من المكوث عند إبنتها فترة طويلة خوفاً من أن تشي عليه
_ وقعت ورد في براثن ذلك الشعور الموحش ما يسمي” بالإكت,ئاب”، ترفض الطعام عشرات المرات وتقبله مرة من بينهم عندما تضطر إلى ذلك بسبب هلوسة عقلها التي تظهر بودارها عليها كلما إمتنعت عن الطعام مدة طويلة
_ باتت باردة المشاعر جامدة الملامح كجهاز ألي ليس إلا، لا تفتح فاها إلا في وجود والدتها، تعد الثوانِ لكي تعود إلى منزل والدها رحمة الله عليه ربما تتحسن نفسيتها إن إبتعدت عن تلك السرايا التي دوماً ما تذكرها بأفعالها الحقيرة مع هلال، تشعر بتأنيب الضمير في كل حين يمر عليها لا ينقص أبدا بل يزداد مع مرور الوقت ..
_ وقفت أمام خزانتها تحضر جميع ثيابها وكل أشيائها الخاصة وتضعهم في حقيبتها الضخمة التي سترافقها في رحلة عودتها، أخذت نفساً عميقاً وهي تهون على نفسها بترديدها للكلمات:-
معتش إلا ليلة واحدة يا ورد هانت جوي وتعاودي دار بوكي
_ أغمضت عينيها مستاءة مما ينتظرها وتابعت تمتمتها بتهكم:-
وترجعي لجرف عمك وبته
_ تأففت بضجر بائن وألقت ما بيدها على الفراش بإهمال، جلست على طرف الفراش تطالع الفراغ أمامها وعقلها مزدحم بالأفكار السودوية التي تتخيل مدي بشاعة حدوثها ما إن غادرت السرايا





