قلوب وردية واقعنة سوداء بقلم مروة حمدي ج3

بقربك كتب لى عمرا ١٢
صدمه كل ال حاسس بيه صدمه، وهو بيسمع كلام صاحبه.
احمد بنرفزة: نعم! ودى تحصل ازاى دى؟ انتى خلاص طلقت، حياتك معاها خلصت هنا يا هادئ، وصدقني دى فرصة وجاتلك عشان تفوق من وهم حبها وتشوف حياتك وتتجوز تانى ست تصونك وتصون قرشك وتعملك بيت وتخلف عيال وهى تروح لحال سبيلها، والهدايا اللى انت جايباهلها يعيشوها.
هادى وكلام احمد بينزل عليه زى السهام واحد وراء التانى بيردده: اتجوز، اخلف وحده تانية!
بجنون صدم أحمد وخلى كل ال موجودين يبصوا عليهم: لا لا لا يا أحمد لا مش هينفع مش هينفع اتجوز وحده غير جوهرة، مش هقدر اعيش غير معاها، جوهرة بس ال تنفعنى يا أحمد جوهرة وبس.
أحمد وهو بيحاول يهديه: أهدى أهدى صدقنى هتنساها وهتكمل وهتقول لنفسك عقلى كان فين؟
هادى بهيستريا: مش هقدر يا احمد مش هقدر اعمل اى حاجه من ال بتقول عليها..
احمد بعصبية: ليه يعنى فيها ايه زيادة عن اى ست مخليك متمسك بيها اوى كده انا بحاول من الصبح الاقى فيها ميزة وحده بس تخليك بالشكل ده مش لاقى.
هادئ: بحبها ياخى بحبها وبعدين مراتك كانت فيها ايه زيادة عن اى ست عشان تفضل سنين بعد موتها رافض تتجوز او تدخل وحده حياتك.
احمد حاول يهدى ويمسك نفسه انه ميضربهوش: هادى مبقاش ينفع خلاص حتى لو انت عايز حتى لو هى عايزة خلاص مبقاش ينفع.
هادى وعيونه على أحمد وفجاءة مسكه من ايده وبلهفه: لا ينفع يا أحمد ينفع.
أحمد وهو قلقان من طريقه هادى ونظراته سأل: ازاى؟
هادى من غير تفكير: بمحلل.
أحمد وهو مش مصدق ال سمعه رجع تانى يسأله عشان يتأكد: نعم؟ قولت ايه.
أحمد وهز بيبلع ريقه وبيبعد بعيونه عنه: اقدر ارجع جوهرة عن طريق محلل يتجوزها بعد شهور العدة ما تخلص ويطلقها بعد كده.
أحمد بصوت عالى: انت اكيد اتجننت.
هادئ بتبرير: اتجننت عشان عايز ارجع مراتى لعصمتى تانى، اتجننت عشان مش عايز اخرب بيتى!
احمد: ايوه اتجننت، اتجننت لما تفكر ان مراتك تتكتب على اسم واحد غيرك ولو لثانية واحده ، وبعدين هنفترض ان ال بيجرى فى عروقك مياة مش دم وهتقبل ده، يااستاذ المحلل حرام حرام حراك انت واعى حرام حرام يعنى لازم تكون فيه بينهم حياة ويحصل طلاق فى الحالة دى حضرتك بس تقدر تتجوزها يعنى من الاخر حضرتك بايدك بتجمعها تحت سقف واحد مع رجل تانى.
هادى وعنيه فى الارض وبصوت واطى مكسور: عارف يا احمد عارف.
احمد وهو بيضرب كف بكف: بس انا همشى معاك للأخر ونقول بتعشق ترابها وهتستحمل كل ده، وهتدوس على كرامتك ورجولتك بالجزمه.
هادى بنرفزة: ما كفاية يا احمد متصعبهاش عليا اكتر ماهى صعبه ياخى، انت فاكر ان سهل عليا اقعد قدامك واقول كده! انت متخيل ان مراتى ال نقبتها عشان اخبيها عن عيون الناس بايدى هسلمها لرجل تانى؟ فاكر ده سهل عليا!!
احمد بهدوء: وصدقنى يا هادئ، ده اكبر دليل انك مبتحبهاش، ال بيحب ميقدرش يشوف حبيبته مع غيره.
هادى: ليه ما تقولش ان من كتر حبى ليها عندى استعداد اعمل اى حاجه تفضل بيها جنبى.
احمد وهو بيهز راسه بياس من صاحبه وبهدوء: طب قولى الرجل ال هيقبل يعمل حاجه زى دى وصدقني هتلاقى كتير يقبل ويوافق من معدومى الضمير والنخوه وال نفسهم خبيثة واللى الله اعلم بنواياهم، الرجل ده تضمنه من فين؟ ماهو ممكن يتجوزها ويقولك مش هطلق وياريت يعمل كده، ده غير انت نفسك مش هتعرف هيتعامل معاها ازاى بعد ما ياخدها ويمشى؟ ماهو ممكن يرجعهالك بقايا بنى ادم، ووممكن يطلع نصاب وواخد الموضوع خميرة يسترزق منها.
هادئ بلمعه أمل قلقت أحمد: انا فكرت فى كل ده ومالقتش غير شخص واحد اقدر آمنه عليها وانا مطمئن، شخص مش هيفكر يبصلها اصلا كست او كزوجه، شخص راهب عن جنس حواء ليه كتير، شخص انا اتعاملت معاه وعرفت أخلاقه وأمانته، شخص آمنه على روحى مش الدهب.
أحمد بشك: وياترى مين الشخص ده يا هادئ؟
هادئ بسرعه: انت يا أحمد.
وقف أحمد من مكانه بعصبية: نعم!!!! انت اكيد اتجننت.
هادى وهو بيقف بسرعه من مكانه بيمسك أحمد من مكانه بيوقفه انه يمشى: اسمعنى بس يا أحمد.
احمد: اسمع ايه؟ دى هبت منك على الاخر.
هادئ: لا، فكر فيها معايا، أنا وأنت شركاء ونعرف بعض مت سنين يعنى لا هتطمع فيا ولا هتقدر تهرب منى لو خلفت اتفاقك معايا تحت اى بند، ده غير اند بتحب المرحومه مراتك وعايش على ذاكرها ومش شايف بعدها اى ست تانية والأهم من ده كله انت اصلا بتكره جوهرة،ودى ميزة انك مش هتطمع ولا تفكر فيها.
أحمد بعصبية: وانا ايه ال يجبرنى على وضع زى ده؟ انا ال يجبرنى انزل من نفسى واقبل حاجه زى كده.
هادى فلت ايده ودموعه نزلت وبص للارض وبصوت مكسور: عشانى يا هادئ عشانى.
أحمد وهو ماسكه من كتفه: صدقنى عشانك انا مش هوافق.
اتحرك أحمد من مكانه وقف هادى لما هدده وقال: انا مش هأمن على جوهرة حد غيرك فلو انت موافقتش انا هنهى حياتى بايدى قدامك وقتها ذنبى هيكون فى رقبتك.
بسرعه اتلفت أحمد بصدمه وقال: انت اكيد اتجننت.
هادئ بهدوء وهو بيمسح دموعه: حياتى كلها فى كلمه واحده منك يا أحمد يا اه يا لا.
أحمد: ولو انا وافقت صدقنى هى مش هتوافق، مفيش وحده محترمه تقبل حاجه زى دى.
هادئ وهو باصص لبعيد قال ال خلى أحمد بصله بحيرة ومش فاهم يقصد ايه: صدقنى هتوافق، هى معندهاش خيار تانى.
وفى مكان تانى قاعده على السفرة بتبص فى الساعه من وقت للتاني وعينها بتنتقل من باب الشقة للتليفون جنبها، لحد ما فقدت الامل، اتنهدت بوجع وقالت بهمس مسموع ليها: الوقت اتاخر يا جوهرة محدش منهم هيكلمك ولا اخوكى هيرجع عشانك، لا هما افتكروا وحياتهم خدتهم وشغلتهم ولا ال عشت معاه افتكرك زى ما افتكر صاحبه.
ميلت برأسها على الشمعه المولعه وطفيتها: وأدى سنه راحت من عمرك يا نسمه.
دمعه نزلت من عينها على الطبق قدامها وهى بتقطع بسكينه جزء صغير من الكيكه حطته قدامها: والسنين ال جايه كلها هتكون كده عشان تتعودى من دلوقت وما تتعشميش، حياتك هتكون ساكته فاضية، وحيده.
حطت المعلقة فى بقها بتدوق حته صغيرة من الكيكه، مرار ملئ حلقها.
نزلت المعلقة على الطبق وقامت بهدوء من مكانها وقفت على صوت تنبيه رسالة على الواتس ، رجعت الخطوة ال اتحركتها وبهدوء فتحتها وكانت من اختها بتقول فيها.
“نسوم. اللاه بالحق عيد ميلادك امتى؟ اصل انا فاكرة انه الشهر ده بس امتى بالظبط نش عارفة؟!”
ابتمست بوجع: ياريت ما سالتى يا هند، ياريتك ما سالتى، وكنتى انحججتى اند نسيتى اليوم وخلاص ده انتى قبل عيد ميلاد اخت جوزك بشهر بتصدعينى وانتى بتدورى ومحتارة على هديه خاصه ليها.
كتبت بوجع” لا ياهند مش الشهر ده خالص”
هند من الناحية التانية: اومال امتى؟
قفلت نسمه المحادثة من غير ما ترد وهى بتقول: مبقاش يفرق انهاردة من امبارح من بكره كلها ايام بتزق بعضها زق، يا خسارة يا هند يا خسارة يا ياسر يا خسارة كريم.
عدت من قدام مرايه فى الطرقه وهى راجعه اوضتها، وقفت بعد ماشفت نظرها حاجه، رجعت وقفت قدامها وبتضيق فى عنيها بتسحب خصلة من شعرها الأسود وكان لونها ابيض: معقول! ده انا لسه مكملتش التلاتين! ده المرحومه ماما لحد ما اتلفت مكنش فيه شعرية واحدة بيضاء فى راسها؟!
ابتسمت بوجع وهى بترجعها مكانها تانى: مجتش على دى.
دخلت اوضتها غيرت هدومها فردت جسمها على السرير وسندت بظهرها لظهر السرير، مسكت تليفونها بتظبط المنبه، وقفت ثوانى بتبص لصورة الخلفية قدامها، كانت صورة كلها حياة وبهجة وأمل صوره جمعتها باباها ومامتها وأخواتها صورة كلها حب وأمل فى بكرة، كانت هى فى كلية التمريض اخر سنه واختها فى الدبلوم وياسر فى اعدادى وكريم لسه صغير مامتها واقفه حضنتها بايديهاوباباها صالب طولة زى الشجرة ال بتضلل عليهم.
مررت ايديها على الصورة وعلى ملامحها فيها وبحسرة: وحشتنى اوى نسمه دى، ياترى راحت فين؟ ليه الدنيا عملت فيها كده! ازاى بقيت من نسمه دى لنسمه دى؟! معقول غدرك يا دنيا! فى لحظه يتشقلب حالك كده!
نزلت برأسها لتحت وهى حاطه ايدها على جبتهتها وبحنين رجعت بذكرياتها لليوم ال اتاخدت فيه الصورة دى، وصوت ضحكتها العالية على اخوها الصغير وهو بيشد باباها من شنبه، صوت مامتها وهى بتنادى على اخواتها يوقفوا ضرب فى بعض، اليوم ال متعرفش انه بعده حياتها هتتقلب لا هتسمع صوت مامتها تانى ولا هتشوف باباها واقف بطوله على رجليه بعده.
بعد الصورة دى بكم يوم جاتلها وحده صحبتها البيت كانت بتشتغل فى المطبخ وهى بتدندن.
امها من الصالة: نمسه، تعالى صاحبتك هنا.
طلعت نسمه للصالة وهى بتمسح ايديها فى فوطه: اى ريح طيبة رمتك علينا يا فوفا؟
صاحبتها باستعجال: ريح النتيجه يختى.
نسمه: هى ظهرت؟
صاحبتها: ايوه ويالا بسرعه نروح نشوفها.
نسمه: هواء هغير هدومى واجى معاكى.
ام نسمه: ربنا ينجح مقاصدكم يابنتى.
صاحبة نسمه: ادعيلنا يا خالتى لحسن انا خايفة اوى اخر مادة كانت صعبة ودكتورها معقد.
ام نسمه: ربنا يعمى عنيه عنكم ويقف معاكم ويديكم على قد تعبكم.
صاحبه نسمه: بلاش الدعوة دى ياخالتى، انتى ركزى اننا ننجح بس.
نسمه وهى بتعدل خمارها: ايوه ياماما عشان الهانم مكنتش بتذاكر غير الملخصات قبل الامتحان.
صاحبه نسمه: ما تبوظيش صورتى قدام امك.
نسمه بضحكه: هى بايظة لوحدها ما تخافيش.
نسمه لمامتها: انا طفيت على الاكل لما ارجع هكمل يا ماما.
مامتها بابتسامه: لا ما عليكى انا هكمل تشغليش بالك، روحى يابنتى ربنا معاكى انتى وال زيك.
راحت نسمه وراء صاحبتها المستعجلة ناحية الباب وقفت على صوت امها ال نادت عليها بحب ولهفة مش مفهومه: نسمه.
وقفت نسمه وبصت على مامتها، لاقتها فاتحه دراعاتها الاتنين ليها، جريت على مامتها ورمت نفسها بحضنها، بتملئ صدرها من ريحتها ومامتها بضمه وهى بتبوس رأسها.
نسمه: ادعيلي يا أمى.
امها بعيون مدمعه: ربنا يجعل ليكى للقلوب طريق ويجبر خاطرك يابنتى.
خرجتها من حضنها وهى ماسكه ايدها وبتبص فى عنيها: انتى انا يانسمه، انتى مكانى هنا، انتى السقف ال محاوط على الكل يابنتى.
بصت نسمه لمامتها وهى مش فاهمه قصدها ايه وليه بتقولها كده، جات صاحبتها سحبتها من ايدها: ايه ياخالتى حضن المطارات ده! هى مهاجرة، نشوف النتيجه وابقى احضنى فيها براحتك لما نرجع، بنتك دحيحه ونجاحها مضمون الدور والباقي عليا.
نسمه ماردتش عليها ولا اتكلمت لا هى ولا مامتها، عيونها كانت على عيون والدتها ال كلها حب ودفاء مفصلش نظراتهم غير الباب ال اتقفل بعد خروجها وراء صاحبتها.
بعد وقت وقدام الشئون وعلى الحيط المتعلق عليه النتيجه، كانت واقفة نسمه بتوتر مستنية صاحبتها ال دخلت وسط الزحمه ولسه مخرجتش.
نسمه بتوتر رايحه جايه بتفرك فى ايديها : هى اتاخرت كده ليه.
صوت زغاريط عارفة صاحبته، خلاه توقف وعينها على الحيط مستنياها تخرج والتانية طلعت بابتسامه.
نسمه: هااااااا.
صاحبتها: نجحنا الحمدلله.
نسمه وهى بتضربها بخفه على كتفها: التقدير ايه يا بجره انتى.
صاحبتها: انا وحده أقصى طموحها انها تنجح وده حصل انا على الحركرك انما حضرتك بتقدير جيد جدا يختى.
نسمه بفرحه: بجد!! اروح افرح ماما.
وبفرحه جريت زى الفراشة قلبها بيرقص من الفرحه، شايفه قدامها مستقبل مستنيها، بس كل ده بدأ يتشرخ قدام عنيها اول ما دخلت شارعهم وهى شايفه زحمه حوالين العمارة ال ساكنين، ببطء اتحركت لجوه وهى سامعه الناس بيترحموا على حد.
واحدة من ال واقفين: ال يرحمها كانت ست كُمل.
جارة تانية: الست راحت فى لحظه، ده كانت لسه مصبحه عليا انهاردة الصبح من البلكونه
واحد من الرجالة: هى الدفنة امتى؟ حد سأل جوزها.
واحد تانى جنبه: هو الرجل حاسس بالدنيا ولا الناس.
وقفت نسمه قدام الباب بتبصلهم بخوف ورعب لدرجه انها مقدرتش تسالهم: انتوا بتتكلموا على مين؟
وحده بدموع: عينى يابنتى شكلها لسه معرفتش؟
سمعتها نسمه بوضوح وعنيها وسعت برعب وجرى طلعت على السلالم بتنادى : ماما، ماما.
مع كل سلمه حلم من أحلامها بيتكرر وضحكه من ضحكها بتختفى وسط صراخها باسم امها ونظرات امها ليها مش مفارقاها.
دخلت بيتهم المزحوم بناس كتير لا ميزت حد منهم ولا اهتمت تعرف هما مين عنيها بتدور على حد معين، وقفت فى نص الصالة وهى بتلف بعيونها فى المكان ونادت بصوت عالى: ماما.
كانت واقفة ترد عايها وهى طالعه من اى اوه من الاوض او تنده عليها من الحمام، او ترد من المطبخ وتقولها انا هنا.
وقفت عيونها على طرقة المطبخ المتبهدلة وكلها تراب ودخان زى مايكون كان فى حريقة، بالراحه مشيت ناحيتها لحد وقفت قدامه وعنيها جايبة المكان وشكله ال ما بيقولش غير حاجه وحده بس اكدتها جارتهم وهى بتقف جنبها بتمسح دموعها فى طرحتها بتحط ايدها على كتفها: الانبوبه ضربت يا بنتى.
نسمه: وماما!
جارتهم بصوت بكا عالى: البقية فى حياتك يابنتى كانت واقفة فيه بتطبخ واخواتك كانوا فى الصالة وابوكى على القهوة.
نسمه: لا، لا.
جريت ماما على الاوض: وهى بتنادى، ماما.
واول ما دخلت اوضه النوم: وقفت مكانها وهى شايفه جسم على السرير متغطى دخلت بشويش، شافت ابوها قاعد على الكرسى وعينه على السرير، وقفت وراءه بتبلع ريقها وقالت بصوت مدبوح: بابا.
لف وشه بالراحه وبصلها، رجعت للوراء خطوة وهى شايفه عيون ابوها ال كلها دموع، ابوها ال عمرها ماشافته مدمع حتى بيبكى، ابوها ال كان يقف يسد الباب فى كم ساعه عجز اوى كده! ده كله مكنش ليه غير معنى واحد وبس.
بصت على السرير وبدموع طالعه من القلب همست وهى بتتمنى انها ترد عليها: ماما.
“نسمه”
بصت على الصوت ال جاى من وراءها لقت اخواتها فى اخر ركن فى الأوضة لازقين فى بعض خايفين هند وفى حضنها كريم وياسر ماسك فى ايديها.
“انتى مكانى هنا”
رنت فى ودانها اكتر من مرة، رفعت ايديها ليهم، جرى عليها بلهفة وخوف ورعب من ال جاى ودموعهم نازلة وهند من بين شهقاتها: ماما يا نسمه، ماما.
غمضت نسمه عيونها وصوت بكاءها اتخلط ببكاءهم وفى سرها: كنتى بتودعينى يا امى، كنتى بتودعينى ، ياريتنى كنت فضلت فى حضنك ومخرجتش منه، ياريتنى ما كنت نزلت ولا سبتك ، ياريتني كنتى انا ولا انتى يا أمى.
ياسر: هنعمل ايه من غير ماما يا نسمه.
نسمه وهى بتبوس راسه: انتوا امانتها يا ياسر، الأمانه ال هتفضل فى رقبتى لحد ما اوصلها بر الأمان.
بباهها تعب من قهرته وزعله على حب عمره وام أولاده واتحال معلش مبكر لظروفه الصحيه، والمعاش بقا يدوب على قد علاجه.
رفضت المساعده من أى حد وبقت هى رجل البيت وام الاولاد ، تشتغل فى الوحده بعد ما استلمت وظيفتها وتلات ايام فى مستشفى خاص.
وهند كانت بتساعدها فى البيا من توضيب وتحضير اكل لحد ما جه عريس لهند.
هند بدموع: انا مش موافقة يا نسمه.
نسمه ببسمه صغيرة: ليه يا هند، أنا عارفة انه من زمان عينه عليكى فى الرايحه والجاية وانتى كمان كان باين اوى واحنا قاعدين انك مياله ليه.
هند: هسيبك انتى واخواتى لمين؟ مين هيساعدك وانتى فى طاحونة مش بتقف عشان تقضى مصاريفنا.
نسمه: ما تقلقيش هتتدبر واخواتك الهم واليتم كبرهم وبدوا يعتمدوا على نفسهم.
هند: وانتى كمان بتكبرى يا نسمه مش خايفة العمر يسرقك وانتى كل يوم والتانى بترفضى عريس عشنا عايزانى اتجوز وافرح ازاى وانا شيفاكى بتضحى التضحيه دى كلها عشانا؟!
نسمه: محدش بياخد اكتر من نصيبه يا نسمه، ولا واحد فيهم نصيبى عارفه ياهند دوا ما يتبكيش عليهم ال يسألك اول سؤال هو انتى بتقبضى كم وبتشتغلى فين تانى وانا سمعت انك شغالة فى الحته الفولانيه، ده مش جاى عشان سواد عيونى، ولا جاى عايز موده ورحمه، ده جاى طالب وظيفتى متقدم لمرتبى، تفتكر كان ينفع افكر مجرد تفكير فى طلب واحد فيهم؟
هند وهى بتهز رأسها: لا، بس برضه يا نسمه مين ال هيتقدم لوحده فى رقبتها تلاته غير ابوها.
نسمه: ال شارى يا هند، ال عايز نسمه لنفسها.
بصت لهند وبهزار: صحيح انى مش حلوة عشان العرسان تترمى تحت رجليا ويتمنولى الرضا زيك كده، بس عندى ثقه فى ربنا ودعوة أمى ليا، أنا ال هيجى هيقبلنى بكل ظروفى ومسئولياتى ويساعدني عليها كمان والا انا اهو قاعدة وسطكم هينقصنى ايه؟
هند: انتى جميلة اوى يا نسمه من جوه قبل بره، وال هتكونى من نصيبه هيكون ربنا راضى عنه، هيكرمه باحن قلب وظهر يسنده وقت ما يقع.
نسمه وهى بتمسح دمعه بتهدد بنزولها: سيبك منى يا بكاشة بوصيلى وقولى انك مش عايزاه.
اختها وهى باصه للارض: انتى شفتى امه وطلباتها يا نسمه.
نسمه وهى بترفع وشها من على الارض: امه ومش هتعيشى معاها، وانتى بشطارتك وطريقتك هتعرفى تكسبيها، أما الجهاز فأنا اصلا مكنتش هجوزك باللى هى طلبته ده، اذا مكنش جهازك وهو خارج الشارع كله يتفرج عليه، تدخلى شقتك وانتى حاطه رجل على رجل مبقاش انا نسمه.
هند: بس ازاى ومن فين؟
نسمه: سبيها على الله احنا بس هنشد الحزام شوية وربك هيدبرها، ها نقول موافقين.
هند بصت للأرض بكسوف حضنتها نسمه بفرحه: الف مبروووك يا هند ربنا يسعدك يا حبيبتى.
ضغط نفسها بالليل فى المستشفى وفى العصر عند عيادة دكتور.
جهزت اختها وجوزتها والمسؤولية كترت عليها، والحمل ال كانت مساعده هند فيه قامت بيه نسمه ال وقعت من طولها فى الشارع من كتر التعب.
كان ياسر وقتها فى اولى كليه وراجع لحد ماقابلته وحده جارتهم: ياسر، ياسر.
ياسر: نعم يا خالة.
الجارة اخبار نسمه ايه دلوقت،.حلوة؟
ياسر: الحمدلله بخير.
الجارة: يعنى ودتوها للدكتور، قالكم ايه؟ يا حبه عينى صعبت عليا اتهد حيلها وقعت من طولها هى هتقضى كم ولا كم.
ياسر وهو مش فاهم: مين دى ال وقعت من طولها يا ست انتى؟
الجارة: اللاه هو انت معرفتش ال حصل، اختك وهى راجعه من الوحده وقعت من طولها فى نص الشارع شيلناها وطلعناها فوق.
مستناش ياسر ثانية وحده وطلع جرى على شقتهم، لقى نسمه بتجهز قدام المرايا وايدهابتنتفض وابوها بكسره: يابنتى ما تنزليش انتى تعبانه بلاها العيادة والمستشفى انهاردة.
نسمه: يابابا متخافش انا بقيت كويسة هو بس شويه هبوط مش اكتر.
قرب منها ياسر: نسمه؟
بصتله وحاولت تبتسم وبأن الضعف على جسمها واول كرو يركز ياسر فى تفاصيل وش نسمه وهو شايف هالات حوالين عنيها، لون جلدها الأصفر الرجفة ال فى ايدها، ضمها ليه وهو بيبكى: حقك عليت يا نسمه حقك عليا يا اختى انا كنت سايب فى دوامه لوحدك باخد من غير ما أدى حقك عليا.
ربطت نسمه على ظهره بهدوء: وانت كان بايدك ايه تعمله؟ انت لسه بتدرس وماحطتش رجلك على اول الطريق عشان تحاسب نفسك كده.
ياسر: لا انا خلاص كبرت وياما كتير اشتغلوا ودرسوا فى نفس الوقت وساعدوا نفسهم واهلهم.
نسمه: يا حبيبى انا مش عايزة حاجه تعطلك عن مستقبلك.
ياسر: انا خلاص عديت الصعب وعرفت مصيرى ايه فمفيش داعى تقلقى ان الأوان اننا نشيل عنك شوية.
نادى بعلو صوته كريم يا كريم.
ماردش.
طلع من الأوضة وراح على اوضة اخوه جنبه لقاه نايم على السرير وماسك التليفون بيلعب والسماعه فى ودانه.
طلع السماعه من ودنه واخد منه التليفون قفله.
كريم بنرفزه: ايه الرخامه دى يا ياسر.
ياسر وهو بيسحبه من هدومه وبيتحرك بيه ناحيه اوضه نسمه وهو مش فاهم.
_اللاه حصل ايه يا ياسر مالك بتسحبنى كده ليه؟
ياسر: انت بنعمل ايه فى اوضتك واختك تعبانه فى سريرها.
كريم: طيب وانا كنت هعمل ايه ياسر؟ انا سألتها انتى كويسة قالت ايوه.
ياسر: انت دلوقت فى اعدادى يعنى كبرت، يعنى كلمه انا كبرت انا كبرت ال انت قرفنا بيها ليل نهار جه الوقت انك تنفذها.
كريم: يعنى ايه المطلوب منى كش فاهم؟
ياسر: مش هقولك تنزل تشتغل بس هقولك تشيل مسئولية نفسك سريرك توضبه اكلك تسخنه ومكانك دايما نظيف ويوم الاجازة كلنا هنساعد نسمه فى البيت ومذاكرتك تخلى بالك منها، ومحدش هيطلب منك حاجه اكتر من كده، اختك وقعت مننا يا كريم، بص لاختك وشاف شكلها وقول ان دى نسمه ان دى عمرها بس ٢٤سنه.
بص كريم لاخته: حقك عليا يا نسمه انا شايفك واقفة ومفيش مره اشتكيتى من حاجه فبقول مفيش حاجه مكنتش اعرف انك مخبية الوجع جواكى.
نسمه وهى بتاخده فى حضنها: مش عايزة اشيلكم همى يا كريم.
ياسر: ان الأوان اننا نشيل يانسمه ونساعد.
ابوهم بصوت ضعيف وكلمات بتطلع بالعافية وهو قاعد على الكرسى ودموعه نازلة: حقك عليا يابنتى حقك عليا شيلتك الهم مكانى وشيلتك همى.
نسمه وهى بتبوس ايد ابوها: ربنا يباركلنا فى عمرك يا بابا كفاية وجودك حوالينا وسطنا.
وبالفعل نزل ياسر شغل تبع تخصصه فى الأدوية ف شركه خاصة بدكتور عنده عاجبه ذكائه واجتهاده، ونسمه وقفت شغل مستشفى الليل واقتصرت على العيادة والوحده بعد ماوياسر بقا يساعدها فى أقساط جهاز هند وفى مصاريفه هو نفسه ومصاريف كليته قام بيها، وكريم بقا يساعد فى البيت الوقت ال نسمه بتشتغل فيه.
خلص قسط هند فى ست شهور.
نسمه لياسر وهو بيديها الفلوس: خلاص يا حبييى القسط خلص.
ياسر: خلاص خليهم معاكى.
نسمه بابتسامه وهى بترجعهم: شغلك تعبه ليك وقرشه ليك، حوش لبكرة، وكفى نفسك بس بالعقل تعرف القرش يتصرف امتى وازاى كون نفسك يا ياسر وكده تبقى ساعدتنى اكبر مساعده فى حياتك.
ابتسم ياسر وهو بيبوس راس اخته: ربنا ما يحرمنا منك ابدا يا نسمه.
الأوضاع أحسنت عندهم وهم كتير بينزاح من على كتفها بدأ جسمها يستعيد صحته ولونها يرجع لطبيعته وكريم فى الثانوية مذاكرة ومدرسة وياسر كليه وشغل وهند اوضاعها مستقرة فى بيت جوزها وخصوصا بعد ما خلفت ولد حماتها طارت بيها من الفرحه مفيش غير باباها ال كل يوم صحته فى النازل..
وفى يوم وهى فى الوحده سمعت مجموعه من زميلاتها بيتكلموا ويتهامسوا قربت منهم وبضحكه: فى ايه يا بنات ايه الوقفه دى، ومين ال امه دعى عليه ده ال ماسكين فى سيرته من الصبح.
البنات وهما بيشاورا ناحيه عيادة الاسنان: القمر ال واقف هناك.
رفعت نسمه عنيها تشوف بيشاورا على مين، اول دقة فلتت منها وهى بتبص على ….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *