قلوب وردية واقعنة سوداء بقلم مروة حمدي ج3

بقربك كتب لى عمرا ١٥
“التهاب رئوى حاد”
كلمه قالتها الدكتورة خلت فتحى يقعد على الكرسي جنب سرير الكشف زى التايه.
الدكتورة: هديله شوية تعليمات يمشوا عليها بالظبط فى البيت بس دلوقتى فى كم حقنه لازم تاخدها..
نسمه لفتحى: فتحى، غادة فين تسمع من الدكتورة؟
فتحى بصلها وقال: اتطلقنا وسابتنا.
نسمه بسرعه حاولت تتخطى صدمتها من ال قاله و بصت للدكتورة: نحجزها فى القسم عندنا يا دكتورة.
دكتورة: بس مفيش سرير فاضى يا نسمه انا لسه مخلصه مرور.
نسمه بحرج: دكتورة يعنى لو جهزتلها مكان وحطيتها عندى فى أوضة التمريض هيبقى فى مشاكل.
الدكتورة بصتلها وبصت للى قاعد ومش فى الدنيا: بس وقت المرور داريها البنت محتاجه فعلا رعاية.
نسمه بابتسامة: شكرا يادكتورة.
بغد شويه والبنت بدأت تفوق وتفتح عنيها بعد ما اخدت الحقنة، ونسمه كانت مقعده فتحى عندها فى اوضة التمريض والبنت على رجله بيعملها جلسه بخار ونسمه بتجهز مكان تحطها فيه.
بصتله بتردد وهى بتشتغل خرجته من سرحانه: حصل ايه يافتحى؟
لما سكوته طول بحرج بصتله: انا اسفه يظهر انى أدخلت فى اللى ماليش فيه.
فتحى بصلها: مشيت قالت عايزة أمشى ومشيت.
الوجع ال فى صوته وجع قلبها عليه قعدت على الكرسى قدامه وبصتله: بكره تهدى وتروق وترجع المياة لمجاريها متخفش.
هز رأسه فتحى ب لا وقال بصوت مكسور: ال اتكسر بينى وبين غادة لا يمكن يتصلح.
نسمه بسرعه: على الاقل عشان البنت ال على ايدك يا فتحى..
فتحى بوجع: سابتها يا نسمه ورمتها قالت مش عايزاها.
غمضت نسمه عنيها ومن غير ماتحس دمعه نزلت منها وايدها بتمر على بطنها والحزن ال كانت بتلهى نفسها عنه الفترة ال فاتت عشان متفكرش خرج منها من غير ما تحس اصل القلب ما بيخرجش همومه غير قدام ال بيدق ليه بكلمه وحده كانها مفتاح السر وقالت: شوفى ياخى الدنيا، اهو انا اتحرمت من احساس انى اكون ام او ان اسمع كلمه ماما من طفل ويمكن دى الأمنية الوحيدة ال اتمنتها لنفسى ليل نهار وبقت مستحيلة خلاص وهى بايدها ادت ظهرها لبنتها؟ ايه القلب القاسى ده؟
فتحى بمؤازره: بكره رينا يكرمك باللى يقدر قيمتك يا نسمه وتخلفى عيال كتير.
على صوت شهقات نسمه اللى اتخلطت بدموع لأول مرة يشوفها فتحى خلته قاعد مبهوت وهى بتطلع حزنها: معقول نسمه ال كله بيضرب بيها المثل فى القوة والتحمل بتبكى! ليه الدموع دى كلها؟ فين نسمه حمالة القاسية ال كله بيضرب بحياتها فى الصبر والتضحية.
نسمه بصتله بصه كلها عتاب بصه هزته وزعلته عليها وهى بتقول: هو انا لازم أقع من طولى عشان الناس تعرف انه فاض بيا مع انى وقعت بدل المرة اتنين وبرضه محدش حس بيا.
فتحى: محدش مرتاح فى الدنيا دى ومفيش حد بياخد كل حاجه!
نسمه وهى بتمسح دموعها بسرعه بحرج: معلش يا فتحى زودت همومك هم، قولى هتتصرف ازاى فى موضوع البنت.
فتحى بقلق: مش عارف! دلوقت البنت جبتها هنا وانتى بتجهزى مكان طيب لما تروحى مين هنا هياخد لباله منها وانا شغلى الصبح والليل لة اخدت اجازة من الصبح مش هينفع اخد اجازة من التانى اعمل ايه؟ ولو روحت بيها البيت البيت فاضى مين يراعي هناك؟ وانا هنا فى بلد واخواتى وازواجهم فى بلد تانية وبعدين عندهم همهم ال مكفيهم.
نسمه بحرج: هما يعرفوا انك انت وغادة انفصلتوا؟
فتحى: ايوه من اول يوم، أنا مستغرب انك متعرفيش.
نسمه: يمكن عشان مش سألت ففاطمه مقالتش.
فتحى بص لبنته وهو بيشيل القناع من على وشها ولنسمه وقال: اعمل ايه يانسمه؟
مدت نسمه ايدها للبنت حطها بين ايديها، بصتلها ودقات قلبها عليت بقت تمرر ايدها على خدها وبصت لفتحى: بنتك جميلة اوى يا فتحى، تصدق فيها شبه كبير بينها وبين مامتك الله يرحمها ويغفر لها.
بص فتحى لنسمه وهى مش مصدق انها اخدت لبالها هو كمان كان شايفها شبه مامته وده كام بيعصب غادة اوى وقال: فاكراها؟
بصتله وبصدق فى كلامها: ولا اقدر انسى حضنها الدافئ ال جه فى اكتر وقت كنت محتاجه فيه ايد تطبطب عليا.
مسحت دمعه كانت هتنزل تانى وهى بتقول: مش عارفة ايه الحكاية طالبة معايا امينه رزق ليه كده انهاردة؟
فتحى بابتسامه باهته: كلنا بيجى علينا وقت وغصب عننا الهم بيطلع لوحده..
نسمه بجديه بصتله وكأنها بتامره: بص يا فتحى ال هقول عليه هتنفذه بالحرف الواحد تمام من غير اعتراض: انا هاخد البنت معايا البيت يا فتحى، هراعيها انا كده كده الصبح فاضية معنديش شغل واول ما يجى شفت هنا هجيبها معايا واجى وعلى المكان ده اقعدها وأفضل انا وانت رايحين جاين عليها.
فتحى بحرج: بس انا كده بتعبك معايا يا نسمه.
نسمه: لا يا فتحى مفيش تعب ولا حاجه يمكن يارا جاتني فى اكتر وقت انا محتاجاها فيه.
فتحى: وكريم مش يضايق؟
نسمه:هه، وهيضايق امتى بس هز كمام الله يعينه مطحون مابين جامعه وشغل..
فتحى: انا فعلا مش عارف اقولك ايه يانسمه!
نسمه بابتسامه اتنقلت ليه: ماتقولش حاجه اتفضل انت على شغلك وسبنى انا ويويو مع بعض هى خلاص فاقت وشكلها مشعشع انهاردة ومش هتنام دلوقت خالص.
قام فتحى خرج وهو حاسس ان الهم الكبير انزاح منه كتير.
وعند جوهرة واحمد الوضع من اول يوم كان مختلف الليلة دى جوهرة نامت وهى مطمئنه مش خايفة وعلى اذان الفجر قامت دخلت الحمام بس بإرسالها ونقابها خرج أحمد من اوضته لقاها خارجه منه وباستغراب: صاحيه يعنى؟
جوهرة بابتسامه قبل ما تتحرك على اوضتها: صلاة الفجر.
رفع أحمد حاجبه بتقيم وهو رايح للحمام يتوضى هو كمان وقال: كويس!
نزل لصلاة الفجر وقابل البواب وهو رايح يصلى كل يوم زى عادتهم هما الاتنين وهما بيروحوا سوا بس المرة دى البواب كان شكله مضايق.
أحمد وهو بيخمن السبب: مالك؟
البواب: استاذ احمد مين الست ال طلعت معاك شقتك وانت رجل عازب ومنزلتش دى؟ انا لولا انى عارف اخلاقك كويس كنت شكيت فكان لازم اسأل واعرف منك الأزل.
سكت أحمد وجواه الف سؤال وسؤال: اقول ايه؟ لو قولت قريبتى هيقول إزاى ست ورجل لوحدهم، اختى ابقى بكدب وهو عارفهم اصلا، شغالة ما مراته وانا مش موجود بتنظف وساعات بتطبخ، مفيش احسن من الصراحه حتى لو جوازى منها استمر ساعه فهى فى الساعه دى اتكتبت على اسمى خلاص.
اخد نفس وبص للبواب: دى المدام.
البواب بفرحه استغربها احمد: الف مبروووك الف مبرووك، اخيرا يا أستاذ أحمد ايوه كده الحى ابقى من الميت اتجوز وخلف وعيش انت رجل محترم وتستاهل كل خير.
أحمد: ابقى خلى مراتك تطلع تشوف طلباتها والحاجه ال محتاجها البيت فاضى.
بعد ساعات نزل أحمد على شغله وساب ورقه وجنبها فلوس كتير، شافتها جوهرة وهى بتدور فى المطبخ بتدور على حاجه تاكلها، بتمسك جوهرة الورقه وهى بتقراها: مرات البواب هتيجى تشوف طلباتك.
بالفعل الباب خبط فى اللحظه دى راحت ناحيته وبتبص من العين لقت وحده بجلبيه واقفه قالت: مين؟
ال بره: انا سعدية مرات البواب.
فتحت لها جوهرة وهى لابسه النقاب: اتفضلى.
سعديه بزعاريط: الف مبروك الف الف مبروووك تصدقى يا ست احنا فرحنا للأستاذ أحمد قد ايه؟ الرحل المحترم الكبره.
جوهرة: شكرا ليكى يا سعدية، المهم انا جعانه والتلاجه فاضية وحتى استاذ احمد خرج من غير فطار.
سعديه: هو الاستاذ احمد فى العموم بيفكر بره وساعات يتغدى بره او بجيب اكله وهو جاى ويوم الاجازة بجيبلى اطبخ لو فى اى اكله معينه نفسه فيها.
جوهرة: طيب تعالى معايا هكتبلك على شوية حاجات تجيبها من السوبر ماركت والسوق وتقوليلى بقا على الأكلات المعينه ال كان بيطلبها منك استاذ احمد.
وقفت مرة وحده وبصتلها: هو مين ال بينظف هنا؟
سعدية بزهو: اناااا، كل أسبوع اجى اخليها فله.
جوهرة وهى بتبص على الطربيزة قدامها تبان نظيفه بس التراب متكوم تحت المزهرية: لا وواضح .
سعديه: الا قوليلى ياست اسم حضرتك ايه؟
جوهرة وهى بتكتب: جوهرة.
سعدية : عاشت الاسامى بس يعنى النقاب ال حضرتك لابساه ده يعني هو فى هنا فى الشقة حد غريب؟ لابساه ليه؟
وقفت جوهرة عن الكتابه وسرحت وهى مش عارفة تقول ايه انه بقا عادة عندها بامر من هادى متقلعهوش قدام اى حد غير لو كانت لوحدها.
سعديه مكمله:مش تخلينا نشوف وشك ال زى القمر، شوفى مش انا ست اهو بس لون عنيكى دوخونى.
ضحكت جوهرة برقه وقالت: شكل دمك خفيف يا سعديه بس يالا دلوقت هاتى الحاجه دى وهاتيلى ساندوتشات جعانه..
سعديه: هوا.
مشيت سعديه وبصت جوهرة للشقة والتراب المستخبى تحت السجاد والفرش وقالت: استعنا على الشقى بالله.
رجعت سعدية بعد الوقت لقتها شغالة بتوضب.
سعدية: عنك ياست.
جوهرة وهى بتمنعها بذؤوق: لا ياحبيبتى تتعبيش نفسك هاتى بس السندوتشات وريحى الحاجه فى المطبخ وانزلى لأولادك انا اساسا قربت اخلص.
سعديه: اهى ما اكمل عنك ياست؟
جوهرة وهى بتحط فلوس فى ايدها: لا معلش اما فى الاكل والنظافة بحب أعمل الحاجه بنفسى.
سعديه بفرحه وهى بتنزل: ربنا يقويكى ويديكى الصحه.
عند احمد فى الشغل مكنش مركز خالص كل تفكيره مع ال قاعده عنده فى البيت: صحيت ولا لسه؟ سعديه جاتلها ولا لا؟ يوووه وانا شاغل نفسى ليه؟
اتنهد ورجع برأسه لورا غلى الكرسى: ايه حكاية الشغل ده كمان؟ وبعدين هى لابسه الاسدال والنقاب علطول؟
اتعدل: اللاه فى ايه يا أحمد انت مالك ومالها يخصك فى ايه لبساه قلعاه الست لحد دلوقت ملتزمه حدودها معاك، فوق لنفسك
بص فى الساعه لقاها ٥ المغرب، دخل السكرتير : اطلب لحضرتك اكل يا فندم.
أحمد: ياترى سعديه راحتلها، اكلت طيب؟
يووه ماهو لو فى حاجه اكيد كانت اتصلت عليا، ثوانى بس هتتصل ازاى ولا انا ولا هى معانا أرقام تليفونات بعض.
بسرعه قام من مكانه وراح على عربيته من غير ما يرد على السكرتير وهو بيقول: منك لله يا هادى على الورطه دى.
راح العمارة ووقف على باب شقته وقبل ما يفتح شم ريحه اكل حلوة وطشه ملوخيه خلت ريقه سال: ايه الروايح الحلوة دى.
فتح الباب وقف مصدوم وهو شايف الشقه بتنور قدامه من النظافه مشى بالراحه وهو بيبص حواليه وابتسامه حلوة مرسومه وهو شايف الاكل على السفرة محطوط وورقه: الغداء لو حضرتك جبا وكام بارد نادى عليا وانا اسخنه.
قعد أحمد بسرعه: صحيح وجود ست فى البيت خلى سعدية تكش وتنظف بضمير.
حط اول لقمه فى بقه: اللاااه اااااه : لا وتطبخ بذمه كمان.
كانت واقفة وراء باب اوضتها مبسوطه وهى شيفاه بيأكل هى اصلا سمعت فتحت الباب فجريت على اوضتها تلبس النقاب.
راحت عالية : محتاج حاجه ؟
أحمد: طبق الباميه بعيد عنى ممكن تقرببيه.
ابتسمت وهى بتقربه وقالت احطلك رز تانى خلص قدامك.
هز رأسه بأه وهو مشغول بورك الفرخه.
نسمه: تحب بعد الغداء تشرب شاى وانت بتحلى ولا تريح شوية.
أحمد باستغراب: احلى كمان؟
جوهرة: فى فاكهه وفى بسبوسة
أحمد بلهفة: الحقينى بصنيه البسبوسه .
ابتسمت هند من وراء نقابها لان سعدية قالتلها بيشتري بسبوسة جاهزة كتير وحطت طبق قدامه: أكله كله وكان واضح عليه انه مستمتع.
جوهرة: عجبك؟
أحمد: جدا، الواحد بعد الأكل الجامد ده لو دخل ريح هينام اسبوع بس للأسف عندى شغل وهرجع متأخر
قام من مكانه: عايزة حاجه اجبهالك انا وجاى؟
جوهرة بابتسامه: عايزة سلامتك.
أحمد كان واقف مديها ظهره مصدوم من ال قاله، بصلها وهز رأسه من سكات ونزل.
وهى اتنهدت بتشيل الاكل.
أحمد على السلم نادى على مران البواب: سعديه سعديه.
سعديه بسرعه: ايوه يا بيه؟
أحمد وهو بيطلع من جيبه فلوس: انا مش عارف الست جوهرة رضيتك ولا لا بس الله ينور عل النظافة والاكل تسلم ايدك خدى.
سعديه: مش هينفع اخدهم يابيه الست راضتنى عن التسويقه ال جبتهالها من السوق بس هى ال طبخت ونظفت مخلتنيش اساعدها فى حاجه.
أحمد وهو سرحان بيديها الفلوس فى ايدها: خلاص طلعوا من ذمتى ليكى..
اخدتهم وهى فرحانه بتدعيلهم بصلاح الحال والذرية الصالحه.
راخ أحمد على عربيته بيفكر, هى ال نظفت وطبخت يعنى مش خدامه ولا اكل من بره، مكن تكون عملاها نمرة كده! غلى العموم هيبان الطبع غلب التطبع…
اما عند جوهرة فوق وبعد ما روقت مكان الغداء رجليها اخدتها على اوضه أحمد وحبها ال اتنسته رجع تانى يدق قلبها، غصب عنها نامت على سريره حاضنه المخده سرحانه فيه لحد ما غلبها النوم وصحيت على اذان العشا فخرجت تتوضى وتصلى.
رجع أحمد بالليل متأخر لقى محضرة ليه عشاء خفيف.
أحمد بص على باب اوضتها والنور ال والع غرف انها صاحيه: انا شبعان من الفداء بس السندوتشات شكلها يجوع.
اخد الطبق وعلى اوضته غير هدومه واكل طلع يرجع الطبق للمطبخ لقى نورها مطفى.
ابتسم ورجع اوضته وعينه بتمر على كل تفصيله برضا جه ينام شم ريحه غريبه على مخدته، اتعدل ومسكها قربها منه: ريحه حلوة زى ريحه مسك على رمان حاجه متخلطه كده.
افتكر وقتها الريحه ال شمها يوم ما وقعت جوهرة بين ايديه ابتسم ورجع نام والمخده فى حضنه.
عدى اسبوع واحمد وجوهره على الوضع ده: لاحظ أحمد أن جوهرة شبع مش بتطلب حاجه لنفسها وساعات بيلاقى فلوس على السفرة ومكتوب جنبها فلوس امبارح لسه مش خلصت وده كان محيره غير انه لاحظ ان ايدها مافيهاش دهب غير دبلة هادى وده ضايقه .
وهما على الأكل: اظن مينفعش انك تلبسى دبلة رجل وانتى على ذمه رجل تانى.
ماردتش بس اتحركت ناحية صندوق الزباله: قلعتها ورمتها.
غصب عنه ابتسم وبالليل رجع ومعاه علبه قطيفه.
خبط على باب اوضتها، ثوانى كانت لبسا وفتحت.
بهدوء: ايدك.
وهى مش فاهمه رفعتها.
احمد: لا التانية.
رفعتها قدامه وهو فتخ الغلبه وكام فيها دبلتين طلع وحده ولبسهالها، جسمها كله كان بيتنفض تحت ايده وهو ماسك ايدها مش قادر يسيبها.
احمد بصوت مبحوح: طول فترة جوازنا تفضلى لابساها.
جه يتحرك وقفته هى: احمد.
اتصنم مكانه كانت أول مرة تنادى عليه بإسمه بهدوء رجع بصلها.
وهى مدت ايدها فى العلبه ال معاه وطلعت الدبلة التانية.
بصتله وهى بتمسك ايده ترفعها، وقفها احمد وهو بيفكر نفسه قبله: مش هقلع دبلة هدى.
ابتمست من تحت النقاب ابتسامه ظهرت فى عنيها وهى بتلبسه الدبلة جنب وراء الدبله وبتقوله: انا مقولتش اقلعها ولا هسمحلك تقلعها.
اتحرك من قدامها جرى بيهرب من فكره وحده بس انه ياخدها فى حضنه دلوقت.
وهى بتبص عليه وعلى دبلته: اوعدك انى مش هقلعها ولا ابدلها بأى دبلة تانية.
وعند فتحى ونسمه، البنت بدأت تتحسن لحد ما خفت ومع ذلك رفضت انها تسبها كانت متعلقه بيها اوى وده ضايق كريم اخوها ال فى يوم اتعصب.
وقال: وبعدين بقا مش ترجع لابوها ، اهى خفت اهى وبقت قرده الاول عملت حساب النسب بس كده كفايه ان كان حبيبك عسل وهو مريح دماغه وانا مش عارف اخد راحتى فى نوم ولا اكل وحضرتك معاها ال ٢٤ ساعه.
نسمه: انت فى كليتك وشغلك بترجع تأكل وتنام، مستكتر على اختك الونس يا كريم.
كريم بعصبية هو مش فاهم سببها غير ان كل ما بيشوف البنا مع نسمه بتنرفز: طب ماهى خلاص خفت رجعيها لابوها تلعبه نفسك بيها ليه.
نسمه: انا مش فاهمه انت مضايق منها اوى كده ليه؟
كريم بغيرة: عشان واخداكى منى واخده كل اهتمامك ورعايتك وحنيتك يا نسمه انتى مش بتشوفى نفسك وانتى معاها بتبقى عاملة ازاى؟
نسمه: هو هياخدها هياخدها فخلينى اشبع من احساس الامومه دى يا كريم سبنى اعيش اللحظات ال انا عارفة انى مش هعيشها
كريم بهدوء: يا حبيبتى بكره تتجوزى وتخلفى وتزهقى منهم.
نسمه: عمره ما هيحصل.
كريم: يا حبيبتى مافى واحد اتقدم وانتى رفضتى؟
نسمه: الاول كنت برفض عشان عارفة جاين لوظيفتى دلوقتى هما ال بيروحوا لما يعرفوا انى شيلت الرحم.
قالتها ومشيت بدموع مغرقه وشها، واخوها فضل واقف مصدوم: امتى وازاى؟ واحنا كنا فين؟
رن على إخوانه ياسر وهند يسالهم يمكن يعرفوا والاتنين كانوا مصدومين زيه بالظبط، وبدوا التلاته يفكروا وهما على التليفون امتى ده حصل.
كريم: فاكرين لما رجعت وكانت تعبانه وقت ما نقلنا جديد وقالت هبوط وفضلت اسبوع فى السرير معلقه محاليل.
ياسر: ادخل شوف الرشتات كده نسمه بتختفظ بكل حاجه.
دخل كريم وهما معاه على التليفون وشاف الرشتات ووصل المستشفى والتقارير واتاكدوا.
هند بدموع: يا حبيبتى يختى، كانت لوحدها وطولها فى موقف زي ده؟
ياسر يعتاب: كده يا كريم اومال هى عايشة مع مين مش راجل يهتم بيها وراعيها
كان كريم ساكت مش لاقى مبرر غير جمله وحده: هى كانت أختى انت بس مانتوا كمان قصرتوا.
سكت التلاته قدام الحقيقة ال اتعرت قدامهم وكشفت قد ايه هما كانوا انانين مع اختهم.
ده كله كان تحت عيون فاطمه اخت فتحى ال اتصلت عليه وحكتله ال سمعته كله.
فتحى هنا افتكر كلامها معاه عن احساس الامومه.
فتحى بزعل عشانها: حقيقى نسمه ما تستاهلش كل ده.
فاطمه بزعل: المرحومه كانت بتحبها قوى، دى كانت بتتمناك ليها.
فتحى ابتسم بمرارة: يوم خطوبتك اتخانقت معايا وكانت عايزانى افشكل خطوبتى مع غادة واتجوزها.
فاطمه: ياريته كان حصل.
المهم هقفل معاك دلوقت ياسر جه ومش عيزاه يعرف انى قولتلك.
قفل فتحى : مع السلامه يا حبيبتى.
ودخل زميله: ايه ياعم.
فتحى: ايه فيه؟
زميله: ماهى ماما نسمه جات بالنونه تحت ايه لازمته جو التليفونات ده ما شوية وتشوفها، اهدى كده ودارى متبقاش خفيف.
فتحى بعصبية: اتقدم منه ايه ال انت بتقوله ده؟
زميله بنرفزه وهو بيزقه: ايه ياعم انت هتعملهم عليا ولا ايه؟ مالمستشفى كلها بتتكلم من اول قسم الاطفال لحد الاستقبال تحت.
زقه فتحى وخرج متعصب راح على قسم الاطفال والمرة دى خد لباله من نظرات الممرضات ليه وده خلى الدم يجرى فى عروقه واول ما شاف نسمه فى الطرقه بصوت عالى حضها وخلى البنت صحيت تعيط: نسمه.
وقفت وجه بسرعه قدامها مد ايده: هاتى البنت.
بلعت ريقها وبرجفه وهى بتحاول تهديها: ليه؟
فتحى: هى خلاص بقت احسن وخفت كتير اوى مالهوش لزوم اتعبك معانا اكتر من كده.
نسمه بصوت مبحوح: طب وشغلك؟
فتحى وهو بيتجاهل نبره صوتها ال وجعته: بالنهار اى حضانه استضافه وبالليل حتى لو سبت الشغل هنا مش مشكله المهم اكون معاها.
مد ايده وهى متبته فيها وبتبصله بضياع وعيون غرقان دموع وقالت بهمس مجروح: سبهالى.
بصلها بقله حيلة ونزل ايده وهيئتها وجعته واخد نفسه وكلام والدته رجع يتردد من جديد ف ودانه ومواقفة مع نسمه من اول يوم عرفها فيه بتنعاد قدامه.
بص للأرض ثوانى بعدين بصلها: نسمه انا من اول يوم عرفتك فيه وانا معجب باخلاقك وشخصيتك وزاد اعجابى واحترامى لما شفت حنيتك على بنتى، اسمعى يانسمه انتى شريكه حياة ممتازة لاى شخص وانا اتمنى انى انول الشرف ده.
نسمه بصدمه: انت قصدك ايه؟
فتحى بتنهيده: انا المرة دى هفكر بعقلى يا نسمه بس صدقينى لو وافقتى هتلاقى منى كل احترام وتقدير وشخص مخلص ليكى، تقبلى تتجوزيني.
بدموع وصوت بكا عالى وجع ال كانوا واقفين وبيسمعوا ال بيحصل قالت ال حسسه بجردل مياة نزل عليه وهو فى عز الشتا.
نسمه: انا اول مرة قلب دق كان لبك يافتحى من اول ما شفتك وقلبى مبقاش ملكى خلاص، اتمنتيت كتير اسمع منك اى كلمه حلوة ودلوقت واقف تطلب تتجوزنى حتى لو جواز عقل زى ما بتقول كنت هكون اسعد واحده فى الدنيا بس للاسف يا فتحى انا خلاص نبقا…..
قطعها فتحى وهو بيقرب منها لأول مرة بيمسكها من دراعاتها بايديه وبيسمح لنفسه لأول مرة يتمكن من ملامحها، نسمه جمالها ال جوه غطى على اى عيب ظاهر من بره وبسمه مطمئنه: انا عارف يا نسمه عارف ويارا اعتبريها تعويض من الدنيا ليكى وليا، ها موافقة.
هزت رأسها اكتر من مرة لتحت وهى مش قادرة ترفع عنيها تبص ليه على صوت التصفيق والزغاريط حولهم.
اتجوزها بعد ما عانى مع كريم ال قاله: انت عايز تخطف أمى منى.
ياسر: خليها تغيش يا كريم انت كم سنه وتعيش حياتك وبيتك هى هتفضل لوحدها.
هند: ربنا طبطب على قلبها برجل حنين وبنت اول كلمه طلعتها فى دنيتها طلعتها لاختك وقالتلها: ماما.
كريم بدمعه: ما تبعدهاش عنى.
نسمه وهى بتاخده فى حضنها: محدش يقدر يبعدنى عنك ابدا يا كريم.
بكت يارا فى حضن ابوها: ماما.
كريم بغيظ: اهو شفى بكت عشان حضنتينى اهى.
نسمه بضحكه وكله معاها بتشيلها بأيد والايداع التانية محاوطه كريم: ربنا ما يحرمنى كنكم انتم الاتنين.
فتحى كان واقف متابع والمرة دى من جواه حاسس انه اختار صح.
عدى شهرين واحمد اتعوض انه كل يوم يصحى بلاقى فطاره جاهز وهو فى مرة شاف جوهرة بعد الفجر بتقف وتحضره مبقاش يفوت وجبه يجى على الغداء وهى تقف جنبه تشوف لو محتاج حاجه والعشاء يلاقيه مستنيه وبالليل ياخد المخده فى حضنه وينام وهو شامم الريحه ال بقت بالنسباله زى المهدي. بيتقابلوا فى الطرقه وقت صلاة الفجر وبيتعمد أحمد يوقفها ويبص فى عنيها من غير ما يعرف ليه هو بيعمل كده لحد ما فى مرة هى وقفته وسألته.
جوهرة: استاذ احمد؟ عملتلى ايه بخصوص الشغل .
أحمد وهو مركز فى عنيها: تعرفى انى بقيت احب ابص فى عنيكى وانتى صاحيه من النوم بتبقى عاملة زى السماء وقت الغروب.
نزلت وشها لتحت واتحركت لاوضتها وهو فاق لنفسه وقلبه بيدق ونزل للفجر وهو محتار وهناك قعد مع شيخ الجامع ال اول ما شافه: مبروووك استاذ احمد.الف مبرووك على الجواز معلش عرفت متأخر.
احمد: البركه فى سعديه كل ال يقابلنى يباركلى.
الشيخ:انت جدع طيب وابن حلال يا استاذ احمد وكله بيحبك وفرحان ليك، ربنا يجهلها جوازه الدهر ويرزقك بالذرية الصالحه.
أحمد: شيخ على انا فى موضوع عايز اقول لحضرتك عليه.
شيخ على: قول يابنى.
حكى أحمد ليه كل حاجه من طقطق لسلام عليكم والشيخ كان بيسمعله بصبر لحد ما خلص وبعدين قاله: وبعدين.
احمد: قلبى بيدق غصب عنى يا شيخ مع انى كنت معاهد نفسى ام بعد هدى لا يدق ولا يفكر فى ست تانى.
الشيخ: عهدك باطل ، القلب بالذات مالناش حكم عليه يابنى بتتقلب فى لحظه، ده احنا بندعى يامثبت القلوب ثبت قلبنا على دينك، والمرحومه نفسها لو بتحبك بجد مكنتش هتوافق امك تحرم نفسك وأنت لسه فى عز شبابك من الونس والذرية.
احمد: وصاحبى ال انا حاسس انى يخونه؟
الشيخ: بالعكس انت عملت بالدين، انت اتجوزت وقلبك مال لمراتك ومن ال بتحكيه عنها هى كمان مياله ليك بدليل انها بتقف على خدمتك مفبش ست بتخدم رجل مش طيقاه، بعدين محلل ايه؟ مفيش حاجه اسمها كده فى الدين، هى تتجوز جواز طبيعى وزوجها لابد أن يدخل بها وبعدين لو الحياة متوفقتش يطلقها وقتها هو يردها لو حب وهى وافقت غير كده حرام يابنى.
قام أحمد من مكانه وحاسس بتوه رن على هادى مقدرش يستنى: انا عارف انى كنت بتجنب اشوفه خايف يسالنى عليها بس دلوقت لازم يكون معايا ويعرف ويقرر.
رن عليه، هادئ رد مت الرنه الثالثه: احمد هادى معلش صحيتك من النوم، ثوانى ابه الصوت ده!
هادى فى الملهى بيطوح: ايه يا أحمد فى ايه انا بره.
أحمد: انت فين؟
هادى: قول انجز يا احمد مش فايقلك.
احمد: بقولك الشيخ قالى .
وحكاله هادى بسكر: ادخل ماتدخل ما انا كمان دخلت على غادة!
احمد بصدمه: غادة مين؟
هادى: بنت خالتى، مراتى دلوقت اقفل يا أحمد اقفل المزة اتقمصت وزعلت.
رجع أحمد ودماغه كلها متلخبطه من ال سمعه والف حيرة وحيرة جواه ، مرجعش البيت وفضل يلف فى الشارع شوية وبعدها رجع على البيت وكان الجو هادى.
احمد: يظهر انها نامت.
دخل اوضته وقف مكانه مصدوم من ال نايمه على سريره بشويش قرب من السرير وعنيه على ملامحها، شعرها النادى المفروض على مخدته، مخدته ال حضناها، ابتسم وهنا عرف سر الريحه ال دايما يشمها، مرر ايده على ملامحها المنحوته وبهمس: سبحانه خلق فابدع.
مر قدامه طيف حلمه، الورده الزرقاء بفرع احمر، الجوهرة ال سلمتهاله فى ايده مراته.
بصلها ومش مصدقه: معقول.
على صوته صحيت جوهرة مخضوضه من نومها وعنيها جات فى عينه وهو قاعد قصادها فضلت ثوانى تستوعب.
جوهرة بتهته: احمد انا.
حط صباعه على بقها: هششش.
احمد وهو مغيب: بحب اشوف السما فى عيونك.
نزلت وشها لتحت بكسوف رفع دينها بايده وعنيه بتمر على ملامحها تاهت هى فى نظراته وتاه هو فى جمالها.
بقت مراته قولا وفعلا ورغم الفرحه ال كان فيها وهى بين ايديه مكسوفه الا ان الحيرة ال جواه خلته سالها: ندمانه يا جوهرة.
هزت رأسها فى صدره بتدارى وشها: بلا.
بصلها بحيرة: قوليلى ازاى بنت وانتى كنتى متجوزه فهميني فى جوايا الف سؤال وسؤال سمعت عنك حاجات وشفت حاجات تانية فهميني عايز افهم.
جوهرة وهى بتتعدل بعيد عنه: انا هحكيلك كل حاجه.
رجعها احمد لحضنه تانى: اتكلمى وانتى فى حضنى خلاص مبقاش مسموح ليكى تفارقيه.
بلع ريقه وبخوف: ال اذا كنتى انتى عايزة كده!
رفعت وشها ليه: انا الموت عندى اهون من انى اسيبك يا احمد، أنا أصلا كنت مقررة ادور غلى شغل بعيد عن حياتى القديمه ووقت ما تطلقنى أعيش على ذكرى الكم يوم ال قضتهم فى بيتك.
احمد وهو بيرجع خصله من شعرها لوراء: بتزودى حيرتى كل يوم عن ال قبله يا جوهرة، ليه دايما حاسس انى اعرفك انى شفتك قبل كده.
جوهرة: عشان ده حصل فعلا يا أحمد.
بصلها باستغراب وهى ضحكت ضحكه صغيرة بتبعد شويه عنه: هحكيلك من الأول.
احمد وهو بيشاور بايده: قولت ايه؟
ابتسمت وهى بترمى نفسها بين ايديه، اتنهدت براحه وهى بتسند رأسها على صدره: انا ال سمتنى جوهرة كانت الداده فاطمه، يوم شتاء والسما بتمطر فتحوا باب الملجأ فى نص الليل على صوت خبط، لقوني على الارض من غير ورقه ولا اسم ولا اى حاجه، عشت عمرى كله بين حيطان الملجأ، اقل نفس كان بيخرج منى كنت بتعاقب عليه واتحبس فى اوضه المخزن لحد ما بقت عندى فوبيا من أى باب مقفول بقفل، الصدر الحنين ليا هناك كانت داداة فاطمه، فضلت على الحال ده لحد ما خلصت ثانوي،وقوانين الدار مش بتسمح لينا لننا نقعد بعد سن ال ١٨ فاتوسطت ليا الدادة فاطمه عند المديره انى اشتغل فى الدار مكانها بلقمتى ونومتى لانها كانت تعبانه والمديرة وافقت والدادة زاد عليها التعب وهنا عرفت معنى اليتم لأول مرة لما فارقتنى.
حس احمد بصوت الباكى، بأس على رأسها بهدوء وقال: ربنا يرحمها ويغفر لها.
جوهرة: فضلت على الحال ده تلات سنين يتقدم ليا عرسان كتير بس كل ما يعرفوا انى مجهولة الاهل يمشوا وفى مرة كنا فى رحلة تبع الدار والمكان كان قريب من موقع شغل تبعكم وبنت صغيرة جريت مننا فسبت الاولاد مع باقي المشرفات وطلعت ادور عليها ولما لاقيتها انا وراجعه اتعرضلى شوية شباب والمكان شبه فاضى وانتوا بعيد شوية حاولت اهرب متهم واجرى واروح ناحيتكم وانادى معرفش انت ظهرت من فين بالظبط خبطت فيك، عينى جات فى عينك لأول مرة.
احمد بتذكر: ااه البنت ال شوية شباب كانوا بيضايقوها.
هزت رأسها باه: وقتها انت مسكتني وخبتنى وراء ظهرك منعتني عنهم.
جه واحد صاحبك بلهفه بينادى: احمد فى ايه.
احمد بغيرة: هادى
جوهرة: ايوه وبصلى وقالى مين انتى وحصل ايه بعدها وقف متنح وفضل يستجوب فيا وسابك انت تتخانق معاهم لوحدك وهو وافق بيسأل عن اسمى وعنوانى.
هما مشيوا وانت زعقتلى وقولتلى.
احمد وهو بيضحك وبيقرب خصله من شعرها يشمها: ماهو طبيعى يعاكسوكى وهما شايفين شعرك الأحمر ده ابقى داريه.
جوهرة بضحكه: وسبتنى وانا رجعت للبنات يس بقلب مخطوف.
ورجعنا الميتم وتفكيرى كله فيك وكان عدى وقت واتفاجات بهادى بيجى الميتم وبيسلم عليا وفكرنى بنفسه، كان نفسى اساله عليك بس مقدرتش وزياراته اتكررت وكان بيجيب معاه هدايا كتير للاولاد وكمان ليا. وفى نفس الوقت المديرة اتحالت على المعاش وجه واحد تانى مسك مكانها،مكنتش برتاح لنظراته، لحد ما فى مرة وانا نايمه لقيت ايد بتمشى على جسمى صحيت مخضوضه لقيت ايد اتحطت على بقى وبهمس: هششش، ده انا ياحلوة.
برعب بقيت ابصله واحاول ازيح ايده من على بقى وهو بيقرب وبيهمس زى التعبان ال بينفث سمه: الحلاوة دى مكانها مش هنا، طاوعينى وانا اعيشك ملكك بس لو عاندتى حته الخرابه دى مش هتلاقيها.
صوت كركبه فى الطرقه رحمتنى من ايده وهو بيطلع وبيغمزلى فى الهواء: سلام يا قطه.
يومها لأول مرة اقفل على نفسى الباب بالمفتاح بس معرفتش انام فضلت وراء الباب انادى على دادة فاطمه وانا عارفة انها مش هترد.
تانى يوم كنت مرعوبة تهديده رعبنى وجه هادى وشافني قاعده لوحدى واتفاجات انه جاى يطلب ايدى من المدير وقالى انه يعرف كل حاجه عنى.
وقتها حسيت انها الفرصة اهرب بيها من هنا واعمل لنفسى عيلة صغيرة، وقتها جيت انت على بالى واقنعت نفسى انى اصلا مش فى دماغك وان ال انا بحسه ناحيتك إعجاب مش أكتر وطلبت من هادى انه يستنانى بره ما يطلبنيش من المدير لانى كنت واثقة انه هيرفض، وانا عشان اسهل خروجى اتحججت بانى هجيب طلب ومخدتش معايا حاجه من الميتم غير السلسله الفضة دى ال حوالين رقبتى، كانت هدية داده فاطمه ليا لمت نجحت بالثانوية.
وهربت واتجوزت هادى ال من اول يوم وعلى ذمته عرفت ان حياتى معاه مش هتكون طبيعيه زى اى اتنين.
كانت امه بتتصل وهو واقف قدامى زى المجنون رايح جاى: أمى بتتصل اقولها ايه؟ اقولها ايه؟ هى السبب هى السبب.
بصله بصه خفت منه فيها قبل ما يطلع غله فيا وهو بيصرخ: اقولها ايه طلعت هادية من كتر الضرب جسمى اتخدر مبقتش قادرة انطق مش ادافع عن نفسى.
عنيه غامت وهو سامعها شد من حضنه ليها كأنه بيحميها وهى أمسكت فى حضنه وكملت بدموع رافضه انها تنزل: ولما فاق بقى يعتذر ويتأسف وانها مش هتتكرر، بس للاسف فى اى وقت نتجمع فيه بتتكرر والجديد بقى اسم بيتردد” غادة”
يغمض عينه واشوف من العذاب الوان وكل كلمه اهانه نفسه يوجهالها بحاسب انا عليها.
أحمد بعصبية: ممتشتيش ليه؟
جوهرة: واروح فين وارجع لفين؟ يمكن هادى عذابه ارحم من ال مستنينى فى الملجأ وخصوصا بعد الطريقة ال مشيت بيها،أو الشارع ومش عارفة ال هيكون مستنينى فيه ايه؟
أحمد: عشان كده هو كان متأكد انك هتوافقى على عرضه.
هزت راسها: ايوه.
أحمد: كملى عايزة اعرف ايه ال حصل خلاه يرمى عليكى اليمين بالطريقه دى.
جوهرة: بقا ده وضعه، يغلط يضرب يعتذر وهدايا على حسب شده العلقة، مرة ورد مرة يعزمنى بره ويقولى ما تطبخيش انهاردة او دهب واتفاجات انه فى مرة عملى اشتراك فى النادى وخدنى ورحنا لاحظ نظرات الناس ليا هناك، وكانت اول و اخر مرة اروح النادى واخر مرة اطلع معاه من غير نقاب ومنبه عليت وال بيحصل بينا ممنوع يطلع بره ومحفظنى لو حد سالنى عن الخلفة اقول مش دلوقت وفضلت علة الحال ده اكنس اطبخ امسح وبالليل فى انتظار حفلة الاهانه وانا حاطه جزمه فى بقى ويبقى ربنا بيحمنى لو نام علطول، امه مش قبلانى من اول يوم بعكس والده رجل طيب محترم اتظلم وسط الاتنين دول، المهم الست الشهاده لله متاخرتش انها توضح كرهها ليا بأى شكل لدرجه ان ابنها نفسه كام يمنعنى انى ازورهالوحدى يظهر كان خايف من المواجهه واعرف الكلام ال قايله عنى ليها وال انا واثقة ان انت كمان سمعته.
جاتني بهدلتنى عايزانى باصلى وان ابنهانظفنى وبيجيب ويودى وانى نهباه وانى مش عايزة اخلف جبت أخرى وخصوصا انى الليله ال قبلها كنت واخده علقه محترمه معلمه فى وشى..
قولتلها: وهو أنا هخلف من مين؟ مش لازمنى راجل؟
الست خدت الكلمه من هنا واخدت فى وشها ومشيت مافيش ساعه يا مؤمن ولقيت ال داخل عليا زى عزرائيل وانتى قولتى لامى ايه؟ قولت ال قولتله اومال يعنى تهين فيا وتكيدنى وحضرتك قدام بنت خالتك مش عامل اعتبار للى قاعده جنبك وعايزنى اسكت ايه هو انا حجر؟
وانفجرت فيه، وهو يسمع منها وينزل عليا فين يوجعك منها ويمكن من كتر الضرب محستش وانا بشتمه واقوله ماده اخرك تضرب لكن لو عندك دم وكرامه كنت تطلق وراح رامى اليمين طالق طالق طالق.
أحمد قام من مكانه بعصبية: ابن ال…مش هرحمه.
رجعته تانى وهى مسكاه من ايده: عشان خاطرى سيبه شيطانه هو ال هيضعه بلاش توسخ ايدك بيه.
رجه وقعد قدامها: انتى اتعذبتى كتير قوى يا جوهرة..
ركز ثوانى وبعدها وسع عنيه بصدمه: هو قالهم وراء بغض فى نفس اللحظه.
جوهرة بابتسامه: ايوه.
أحمد بضحكه وهو مش مصدق: انتى عارفه ده معناه ايه؟
جوهرة بكسوف: عارفه انه طلقني مرة واحده بس.
احمد: وهو مش عارف! ازاى مخدتش لباله؟
جوهرة: اللحظه ال طلقني فيها ورجع بعدها لعقله حس ان الصورة ال فضل يرسم فيها قدام الناس انه رجل متجوز محترم ومراته مفترية هتتقطع وبالذات لو والدته غصبت عليه يتجوز وقتها هيتفضح ويتكشف، عقله وقف بقا كل تفكيره ازاى يحافظ على الصورة دى بأى شكل لدرجه امه مقعدش ثانية يفكر فى ال حصل وبسرعه دور على حل، أحمد هادى ملجأش ليك عشان بيحبنى وعايزنى، هادى عمل كده لانه عارف محدش هيستحمل غيرى لا ليا اهل يقولوا عملت فى بنتنا كده ليه ولا انا هقدر اهرب منه حتى لو كنت عايزة كده اصل هروح فين واعيش منين.
أحمد بحيرة: بس انا مش فاهم مقولتلهوش ليه وخلتيه ياخد لباله وقولتيله.
جوهرة: كنت هقوله وحاولت بس هو من فرحته مدنيش فرصه وكنت هرفض حله لانه اساسا عارفه انه حتى لو كان يمين ثلاثى فالمحلل حرام وانا لو هموت من الجوع مش هعمل كده، بس لما قالى..
سكتت ونزلت عيونها فى الأرض، رفع أحمد وشها ليه: قالك ايه؟
جوهرة وعيونها فى عينه: لما قاله انه انت الرجل ال خطف اول دقة من قلبى الرجل ال بسمع اسمه دايما وهو بيتغنى بيه وباخلاقه، مقدرتش اقول لا، فكرت فى نفسى مرة قولت اسرق لحظات سعادة من الدنيا وانا جنبك حتى لو بالاسم يا احمد،هادى طول فترة العده لو كنت فارقه بجد معاه كام سأل ودور على الاقل بدافع الحمية والغيرة بس هو معملش كده انا وحده عجبته وعلى قد نقص شخصيته وقلة ثقته بنفسه كان هتلاقى زي فين؟! وصدقنى يا أحمد مكنتش هرجع ليه بعد طلاقنا ولا كنت هسمح لظل رجل يجى جنبى بعدك.
اخدها بين ايديه وهى غمضت عنيها بتسمعه: انتى الجوهرة ال كانت متصانه عشانى وال رينا يقدرني واحافظ عليها، أنا هفسخ كل شغلى معاه ومن هنا ورايح اسمه مايجيش فى البيت هنا.
عدت تلات سنين، صحى احمد على صوت جوهرة: يالا يا احمد مش عايزين نتاخر عايزين ناخد اليوم من اوله معاها.
صحى احمد من نومه: بلاش يا جوهرة انتى خلاص على وش ولادة.
جوهرة: لا لسه فاضل كم يوم يالا بقا.
قام احمد غير هدومه ووطلع الصاله وقدام صورة هدى قطعوا التورته وفى تفس الوقت هما الاتنين: هى ازاى كانت بتحبها بالشوكولاته.
ضحكوا ونزلوا وسعديه كانت واقفة مستنية التورته ال اخدتها وقالت : ربنا ما يقطعلكم عادة.
اصل دى بقت عادة يحتفلوا الصبح والظهر يكونوا فى المقبرة يقروا الفاتحه وبعدها يوزعوا اطعام على روحها، بس المرة دى وهما بيقروا الفاتحه.
جوهرة بصراخ: الخقنى يا احمد مش قادرة ماسكه نفسى من الصبح بس خلاص مش قادرة.
احمد وهو بيشيلها ويجرى على العربية: نفسى مرة تسمعى كلامى.
وفى المستشفى كانت نسمه داخله اوضه التمريض تغير هدموها عشان تروح غيرت مواعيدها وبتاخد يومين كاملين بس فى الاسبوع شفت ليلى للصبح عشان بيتها وجوزها، داخله الاوضه بتولع النور، اتفأجات بفتحى وعلى ايده يارا وزمايلها حواليها وتورته كبيرة فى النص.
قربت وهى بتضحك وتبقى فى نفس الوقت.
قربت من فتحى: فتحى انا.
فتحى وهو بيبوس رأسها: كل سنه وانتى طيبة ياروحى.
يارا وهى بتميل عليها بتبوسها من خدها: كل سنه وانتى طيبة ياماما.
نسمه: وانتى طيبة ياقلب ماما،ربنا ما يحرمنى منكم ابدا.
واحد من زمايلهم: جو الرومانسية ده فى البيت دلوقت التورته دى تتوزع والا هعمل نصيبه.
ضحكوا عليه وفتحى بدأ يقطع ونسمه جالها تليفون اتحركت بعيد واول ما عرفت صوت صاحبته وشها اتغير وقفلت السكه وسكتت.
فتحى ال كان ملاحظ قرب منها وقالها: مالك يا نسمه ومين كلمك غيرك كده؟
نسمه: غادة.
فتحى بعصبية عايز ياخد التليفون: ودى عايزة مننا ايه؟ هاتى اكلمها ابهدلها.
نسمه بهدوء: فتحى هى بتترجانى تشوف البنت.
فتحى: مالهاش بنات عندى.
نسمه: ده ذنب اخاف عليك منه، دى ام وحرام تمنعها غن بنتها، وقبل ما تتكلم غادة اتغيرت انا حسيت بده ومتاكده منه.
فتحى: وانتى مش خايفة منها على الأقل تحاول تدخل ما بينا وبمكر كمل: او انى اضغف مثلا.
نسمه بدلع: انت صحيح مقولتليش بحبك لحد دلوقت بس انا بسمعها مع كل نفس بتتنفسه يا فتحى انا يمكن ميكنش عندى ثقة فى نفسى بس عندى ثقه فيك عمياء.
فتحى: حرام عليك قلبى مبقاش قادر يانسمه خلاص هيخرج من بين ضلوعى ارحميني.
نسمه برقه: وهو مرحمنيش ليه من اول نظرة.
واحد من زمايلهم: بعد اذم العشاق انتوا الجلاش ده جايببنه للعرض فقط ولا ايه.
ضحكوا وراحوا يكملوا احتفالهم وهنا خارجين لقوا واحد داخل بمراته تصرخ.
نسمه: دى شكلها حالة ولادة.
أحمد: دكتور، دكتور بسرعه.
قرب منه فتحى ثوانى يا استاذ وجابله كرسى.
فتحى لاحمد: قعدها هنا، نسمه على الطوارئ وانا هشوف مين فى الاستقبال نسا.
اخدتهم نسمه وجوهره ماسكه فيها بتتالم.
نسمه: ما تخافيش متخافيش.
جوهرة: خايكى جنبى انا بتألم.
رجع أحمد وفتحى بالدكتورة ال أكدت انها ولادة وقدام اوضه العمليات كان واقف فتحى واحمد ويارا ونسمه دخلت معاها.
خرجت نسمه وماسكه فى ايدها عيل صغير، باركله فتحى واحمد استقبله بالدموع.
فتحى: الف الف مبروك، اذن له.
أحمد هز رأسه وعمل زى ماقاله وبص لنسمه: وهى طمئنينى.
دقايق وهتروح اوضتها.
وفى الأوضة ونسمه بتساعد الممرضة اتشكرلهم أحمد وجوهره كانت بتبسم لنسمه بتعب.
أحمد: صح متعرفناش انا أحمد.
فتخى: انا فتحى ممرض هنا ودى نسمه مراتى ويارا بنتا.
أحمد: فرصه سعيدة.



