درة الجبالي بقلم نور محمد ج٢

الجزء الثاني
يا غفر! يا رضوان! إلحجوا العمدة…حد يلحجني يا خَلْج هوووي!
صرخات درة المړعوپة شقت السما، ورنت بين غيطان القصب وكسرت سكون النهار. كانت قاعدة على الأرض الطين المبلولة، حاطة راس عزيز على رجلها، وإيديها بتترعش وهي بتكتم بشالها الأسود المتقطع جرحه الغويط في كتفه، في محاولة يائسة عشان توقف شلال الډم اللي نازل من غير رحمة.
اتجمع الغفر من كل ناحية بيجروا بسلاحهم، وفي أولهم رضوان اللي وشه بهت زي الأموات أول ما شاف سيده، جبل الصعيد، مرمي على الأرض وغرقان في دمه.
يا مُري الطين! العمدة اڼضرب پالنار! شيلوا معاي يا رجالة، جَوام على عربية البيه! صړخ رضوان وهو بيرفع عزيز مع باقي الرجالة.
درة ماسابتش إيد عزيز لحظة. جريت معاهم ناحية عربية الدفع الرباعي اللي واقفة على أول الأرض. ركبت ورا، وحطت راسه على صدرها، ولا فرق معاها الډم اللي غرق عبايتها السودة.
سوج بسرعة يا رضوان، أبوس يدك طير بينا! كانت بتصرخ ودموعها نازلة زي السيل على وش عزيز الشاحب.
في اللحظات دي، عزيز كان بيروح من الدنيا ويرجع، بياخد أنفاسه بالعافية، بس كان حاسس بإيديها الناعمة وهي بتمسح العرق من على وشه، ودموعها السخنة اللي نازلة عليه. حاول يبتسم، حاول يقولها إنه بخير طول ما هو قريب منها، بس الكلام هرب منه، وغرق في الضلمة.
جوه سراية الجبالية
أول ما العربية وقفت والرجالة شالوا عزيز لجوه، صرخات الحاجة زينب زلزلت حيطان السرايا.
يا ولدي! سبع الليل اڼضرب! يا حرجة جلبي عليك يا عزيز! يا خړاب بيتي!
هجمت الحاجة زينب على درة اللي واقفة في ركن بتترعش، وإيديها وهدومها كلها ډم. مسكتها من كتفها بقسۏة وهزتها پعنف
إنتي السبب! من مېته ما عتبتي السرايا دي وإنتي جايبة معاكي الخړاب والدم! جولتهالو بلاش الأرملة، بلاش المجللة بالسواد، دي وش النحس! جتلتي ولدي يا درة، خليتيهم يغتالوا كبير الجبالية!
درة مانطقتش بكلمة. كانت في صدمة، وعينيها متسمرة على باب الأوضة الخشب اللي قفلوه على عزيز، بعد ما دخل دكتور البلد ومعاه جراح كبير جابوه من البندر على ملى وشه. درة ماحستش بإهانة الحاجة زينب، كل اللي بيلف في دماغها هو مشهد عزيز وهو بيلف جسمه عشان ياخد الړصاصة مكانها. فداها بحياته! الطاغية المغرور، العمدة اللي كانت فاكرة إن مالوش قلب، خلى صدره درع يحميها بيه.
روايه درة الجبالي بقلمي نور محمد ض
بعد ساعتين عدوا كأنهم قرنين، طلع الدكتور وهو بيمسح العرق من على جبينه. جريت عليه درة والحاجة زينب في نفس اللحظة.
طمني يا حكيم، ولدي زِين؟ عساه بخير؟ سألت الأم بقلب مخلوع.
اتنهد الدكتور وقال نحمدوا المولى يا حاجة.. الړصاصة كانت جريبة جَوي من شريان رئيسي في الكتف الشمال، بس ربنا ستر وعدت على خير. إحنا طلعنا الړصاصة ووجفنا الڼزيف، وهو دلوك تحت تأثير البنج. هيعوز راحة تامة، وممنوع الحركة واصل لحديت ما الچرح يلم.
الحاجة زينب وقعت على الكرسي تحمد ربنا، ودرة رجعت لورا، سندت ضهرها على الحيطة وخدت نفس طويل لأول مرة من ساعات. حست كأن جبل وانزاح من على صدرها.
أنا هدخل أطمن عليه. قالت درة بصوت واطي بس قاطع.
قامت الحاجة زينب وقفت في طريقها إنتي مش هتعتبتي باب أوضته واصل! وجودك جاره بيجيبله الأذية والمَرَض.
درة رفعت عينيها، ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، نظرتها ماكانتش شايلة التحدي الغاضب بتاع كل مرة، دي كانت شايلة إصرار من نوع تاني.. إصرار واحدة بتدافع عن حقها.
عزيز جوزي يا حاجة.. وهو اللي خد الړصاصة


