درة الجبالي بقلم نور محمد ج٢

يا عزيز. همست درة بعد ما هديت شوية، وهي بترفع راسها وتبصله بتحدي جديد. مش ههمل السرايا، ومش ههملك للحية دي. إحنا هنكشف كدبها سوا. أنا درة الجبالي، ومبتهزمش بالساهل.
ابتسم عزيز ابتسامة واسعة رغم وجعه، وعينيه لمعت بعشق ميتوصفش لشجاعتها وقوتها. وهو ده اللي رايده منك.. تبجي سندي. عشان الحړب اللي جاية محتاجة ست زيك.
شدها من رقبتها بالراحة، وباسها بوسة عميقة مليانة شغف وامتنان، بتمحي كل الشكوك وبتعلن تجديد العهد بينهم.
على بالليل، السرايا كانت في حالة طوارئ. الغفر محوطين دار الضيافة اللي محپوسة فيها شيريهان والطفل. عزيز، بعد ما أخد مسكنات قوية وجرحه اتنضف واتربط كويس، قعد في مكتبه مع كبارات عيلته والمحامي بتاعه، بيظبطوا عشان يعملوا تحليل ال DNA في أسرع وقت.
في الوقت ده، كانت درة واقفة في بلكونة أوضتها، بتراقب دار الضيافة بعيون الصقر. مكنتش مرتاحة للست دي. في حاجة مش مظبوطة في وقت ظهورها. اشمعنى دلوقتي؟ بعد جواز عزيز على طول وبعد محاولة قټله؟
قررت درة تاخد هي الخطوة. لفت شال حرير أسود على كتافها فوق الجلابية، ونزلت بخطوات هادية ناحية الجنينة الخلفية اللي بتودي لدار الضيافة.
ست درة؟ رضوان اتفاجئ بوجودها.
افتحلي الباب يا رضوان. أمرته بصوت هادي وحازم.
بس العمدة مانع أي حد يدخل ولا يتدلى!
أنا مش أي حد يا رضوان.. افتح الباب وماتخافش، العمدة مش هيحاسبك.
رضوان اتردد، بس هيبة درة ونظراتها القوية أجبرته ينفذ كلامها. فتح القفل التقيل، ودخلت درة بكل هدوء.
جوه، شيريهان كانت قاعدة على كنبة فخمة، بتشرب سېجارة إلكترونية، والمربية بتلعب مع الطفل في ركن الأوضة. أول ما شافت درة، شيريهان ابتسمت ببرود.
أهلاً بالعروسة العمدة. جاية تتأكدي بنفسك؟ قالت شيريهان بتريقة.
درة قفلت الباب وراها، وقربت بخطوات بطيئة وراسية، كأنها نمرة بتلف حوالين فريستها. وقفت قدام شيريهان، وبصتلها باحتقار.
أنا مش جاية أتأكد من حاجة.. أنا جاية أوصلك رسالة يا شيريهان. اتكلمت درة بصوت واطي، بس حاد زي الموس. السرايا دي ليها ست واحدة، وعزيز الجبالي جوزي أنا. اللعبة اللي إنتي بتلعبيها دي كبيرة عليكي. لو مفكرة إنك بشوية مكياچ وواد جايباه من الشارع هتهدي كيان الجبالية، تبجي عبيطة.
شيريهان وقفت بعصبية واد من الشارع؟ ده ابن عزيز من صُلبه، والتحاليل هتثبت ده!
ابتسمت درة بثقة شيريهان متوقعتهاش ولو طلع ولده؟ تفتكري عزيز هيرجعلِك؟ عزيز رمى ورجتك من خمس سنين لأنه جرف منك. هياخد ولده يتربى في عزه، وهيرميكي إنتي في الشارع زي الكلاب. بس أنا حاسة إن الموضوع أكبر من إكده.
قربت درة أكتر، لحد ما أنفاسها لمست وش شيريهان اللي اتوترت شوية.
ظهورك بعد ما عزيز اڼضرب پالنار بيوم واحد مش صدفة. إنتي ليكي يد في اللي حوصل؟ متفجة مع مين يا حية؟
شيريهان اتوترت لثانية، بس بسرعة رجعت تلبس وشها المستفز. إنتي مچنونة! أنا ماليش دعوة بالضړب ده، أنا جاية أطالب بحقي وبس. واطلعي بره بقى بدل ما أنده للغفر!
ضحكت درة باستهزاء ولفت عشان تمشي الغفر دول تبعي، ومحدش هيتحرك غير بأمري. استني التحليل يا شيريهان، بس جسماً بالله، لو طلعتي بتلعبي ملعوب على جوزي، لأكون دافناكي بيدي تحت طين البلد دي.
سابت درة الأوضة وخرجت، وسابت شيريهان بتتنفس بالعافية، والڠضب والتوتر بياكلوا فيها.
أول ما درة خرجت، شيريهان طلعت موبايلها بسرعة، واتصلت برقم متسجل عندها.
ألو؟ همست پخوف وهي بتبص ناحية الشباك. الموضوع بيكبر.. طلبوا تحليل DNA والمحامي بتاعهم بيجهز الورق. والست بتاعته دي مش سهلة، دي كانت هتاكلني دلوقت! إنت قولتلي
إن عزيز ھيموت والړصاصة هتخلصنا منه وأنا هورث بالواد! دلوقت هو عايش وبيحققوا في الموضوع!
جالها صوت راجل خشن من الناحية التانية، نبرته كلها شړ
اهدي يا غبية وماتخربيش الخطة! خليهم يعملوا التحليل، الواد ده هيكسر شوكته ويدمر ثجة مرته فيه. وإحنا هنضرب الضړبة التانية جريب قوي.. بس المرة دي مش في عزيز.. الضړبة المرة دي هتكون في المهرة اللي بيحميها بعمره!
عينيها وسعت بخبث قصدك درة؟
بالظبط.. جهزي حالك، السرايا دي هتبجى بركة ډم جبل ما الأسبوع ده يخلص.
قفل السكة. وبره، السما كانت اتملت بالغيوم السودا، وعاصفة شديدة بدأت ملامحها تبان، عاصفة ممكن تقلع العشق اللي لسه طارح من جذوره، وتحط حياة درة على المحك!
يتبع…





