لست فقط حبيبي بقلم نونة ج3

يتذكر عندما كان يعلمهم ويغرس فيهم القيم والمبادئ والاخلاق ..
وكيف علمهم الامانة والصدق والعفة والشرف….
ولكنه لم يكن وحده من يتعلم منه كل هذه المبادئ…
ولم يكن وحده من اخذها عنه واصبحت جزءا اصيلا من تكوينه وشخصيته…
لقد كانت هى ايضا معه ….
نعم قد كانت رفيقته فى كل خطوة …
وكم كانت نعم الرفيق ونعم العون والسند…
يتذكر كيف كان رد فعلها عندما ازتها احدى زميلتها والتى كانت تغار منها لحسن سمعتها ومحبة اساتذتها لها
وكيف انها رفضت ان يتعرض لها وان يازيها او حتى ان تشكيها لاحد بل كل ما فعلت ان دعت لها بالهداية وقابلت معاملتها السيئة بالحسنى حتى اصبحوا بعد وقت صغير اصدقاء
يتذكر حرصها الدائم على الحفاظ على عبادتها والتقدم المستمر والزيادة فيها ..
وحسه على الاستزادة …وحلمها التى طالما تمنته منه ..
ان يذهبا سويا لزيارة بيت الله والمسجد النبوى
كم كانت تتحدث عن تلك الامنية باشتياق كبير كان يسعد به وبها وبكل لحظة يقضيها معاها…
تذكر ايضا كم كان حبها وخوفها وقلقها الدائم عليه بمجرد ان يغيب عن ناظرها وسيل الدعوات التى كانت تمطره بها فى خروجه كل يوم حتى يعود اليها ويرى فى عينيها فرحة الطفل الصغير بعودة والده…..
لم يكن يحبها بل منذ ان راها وهى صغيرة ونبت فى قلبه حب لها كان يكبر مع كل يوم حتى تحول الى اكثر من العشق وكل يوم يزيد ويزيد حتى انه كان يشعر ان قلبه لم يعد يحتمل حب اكثر من ذلك…
كيف نسى كل هذا فى لحظة وكيف لم يتذكره يوما طول سنوات طوال…..
كيف استطاع ان يكون لغيرها ولم يعيطها ولو فرصة واحدة للدفاع عن نفسها……
كيف لم يفكر ليوم واحد بانه من الممكن ان تكون مظلومة بالرغم من ان هذا الاحتمال هو الاكبر وهو الاقرب للثواب ولكنه لم يفكر فيه يوما ولم يكن يرى الا ذلك المشهد…..
ولكنه لم يكن المشهد فقط…
لم يكن المشهد الذى راه فقط هو مايوحى بالخيانة….
لقد كان يتذكر ايضا تلك الرسائل التى كانت تاتيه كل يوم اكثر من مرة وهو فى سفره تخبره بان زوجته تخونه وبانه الان معها فى بيتها وبانه الان معها فى شارع كذا يشترون ملابس من كذا يتسوقون من كذا……
ولكنه لم يهتم بها ولم يصدقها ابدا حتى اصبحت تحمل معلومات شبه حقيقيه…..
فقد كانت تخبره باماكن هى بالفعل قالت له انها ذاهبة اليها ولكنها بالطبع تقول انها ذاهبة بمفردها لتقضية غرض ما… ولكن سرعان ماتاتيه رسالة بانها فى نفس المكان ولكنها ليست وحدها



