نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج5

تتحدث بأريحية وكلماتها تخرج بلهفة في فتح مواضيع شتى دون توقف، والاَخر يبادلها الحديث بالحديث و يجاريها بالأندماج معها ومع كل ما يخرج منها، ومع أقل دعابة منه تُجفل الجالس بالقرب منهم على جمر الغيظ؛ بضحكة رنانة تصدر منها دون تحفظ أو خجل يتلقاها الاَخر بنظرة خبيثة نحوه وكأنه يوصل إليه رسائل مبطنة ويعلمها الاَخر بفطنته!
– ياجاسر باشا لو تعبان روح ريح جسمك، انا مش غريب .
قالها خالد وهو مضجع في جلسته بجوارها على الاَريكة التي لم يفارقها من وقت جلوسهم، امال الاَخر برأسه يرمقه بنظرة منذهلة قبل أن يرد بذكاء لا يفوته:
– ليه ياعم خالد؟ حد قالك اني معنديش زوق وما بعرفش اكرم ضيوفي؟
بضحكة مستترة تصنع الصدمة قائلًا :
– ضيوف إيه ياعم؟ دا انا بقولك مش غريب تقولي ضيوف؟
تدخلت زهرة ببنهم ترد:
– مايقصدش ياخالي طبعًا، ما انت فعلًا مش غريب .
خاطبها جاسر من تحت أسنانه :
– طيب ولما هو مش غريب، مش تقومي بقى تحضريلنا العشا عشان نتعشى.
انتفضت زهرة شاعرة بالحرج :
– اه صحيح، ثواني طيب…..
قاطعها خالد يجذبها من ذراعها للجلوس مرة أخرى :
– اقعدي يازهرة انا مش جعان .
– بس انا جعان ياخالد، يرضيك اقعد كدة من غير ما اتعشى؟
قالها بزوق أللجم خالد الذي رد بابتسامة إليه :
– لا طبعًا مايرضنيش، قومي يازهرة حضري العشا لجوزك وانا كمان هاكل معاكم ، حكم انا ناوي اطول السهرة معاكم.
بشبه ابتسامة اومأ له جاسر ليجفل فجأة على شهقة كبيرة من خالد وهو يوقف زهرة التي نهضت من جواره :
– استني يابنت هو انتِ قصيتي شعرك ؟
انتبهت زهرة لتمسك بالأطراف التي اشار عليها خالد واجابت بعفوية:
– ياخالي دا عشان الأطراف تتساوى، البنت الكوافيرة قالتلي كدة .
زام مابين شفتيه بتفكير يخلتس النظرة بخبث نحو جاسر الذي جحظت عيناه من ملاحظته ثم قال:
– خلاص يازهرة انا خوفت لتكوني بتجربي تقصريه ولا حاجة بس الحمد لله .
جعدت انفها ترد عليه بمزاح قبل أن تتحرك وتتركهم ، نظر خالد في أثرها قليلًا ثم توجه لجاسر يقول ببرائة :
– لتكون استغربت يعني من كلامي وافتكرتها حشرية، بس اللي انت متعرفوش بقى، ان زهرة دي مكنتش بتروح المدرسة غير لما العبد لله هو اللي يسرح لها شعرها .
سهم إليه جاسر قليلًا يجاهد للمحافظة على المتبقى من تعقله، ثم أشاح بوجهه يعض على شفتيه غيظًا، فهذا الخالد مُصر على استفزازه بتذكيره الدائم بدرجة قربه ومكانته المميزة في قلب زهرة .
……………………



