نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج5

ولجت لداخل منزلها تتمايل بخطواتها بعدم اتزان من فرط فرحتها وحالة الانتشاء مازالت تتملكها ، دفعت بسلسلة مفاتيحها على اقرب طاولة وجدتها أمامها قبل أن تسقط على الاَريكة متكأة بجذعها، وابتسامة متسعة على وجهها، لقد حدثت المعجزة وجاءت الفرصة لكي ترد القلم القديم لجاسر الريان ، تقسم بعمرها انها لم تتوقع ولا حتى في الأحلام، هذا الرجل بكل جبروته وسطوته اخيرا وجدت نقطة ضعف له، اَخيرًا تنازل وسلم مفاتيح قلبه لمرأة، وياليتها كانت امرأة من وسطه وتليق بقامته، ام أنها تمثل إليه تحدي أو نزوة لا تعلم، المهم أنها وجدت فرصتها اَخيرًا ، احتدت عيناها وهي تعيد تذكر الليلة المشؤمة حينما طردها ليلًا من منزله وكأنها بائعة هوى، بعد أن أهان كرامتها وقلل من أنوثتها التي تتفاخر بها أمام الجميع، استفاقت من شرودها على صوت الهاتف بجوارها والذي كان يصدح بورود مكالمة، تطلعت للرقم واسم صاحبته بتأفف، لا تريد إجابتها أو الخوض معها في الاَحاديث التافهة التي لا تمل منها ، تمتمت بضيق وهو تتطلع للأسم حر.ق بالجديد، واتعدى الموضوع كل تصوراتي.
فور انتهاء المكالمة، ضغطت على ارقام الهاتف بتطلب رقمًا اَخر فوصلتها الإجابة سريعًا من صاحبها:
– الوو… يااهلا وسهلا بمرفت هانم، توك مافتكرتي فينا؟
أجابت بلهجة بغنج:
– على الاقل انا بفتكر ياسيدي مش زيك ، المهم بقى انا هاقولك مابتفتكرش فيا خالص
رد عليها الرجل:
– طب ايه بس وشغل الجريدة واخد كل وقتي، ما انت عارفه صاحبك بيحب المغامرات والجري ورا كل خبر جديد .
– امممم
زامت بفمها ثم قالت بميوعة
– الله يقويك ياسيدي، على العموم أنا مقدرة وعارفة بأشغالك الكتير كمان، وعشان تصدقني، ليك عندي سبق صحفي هايرفعك لمدير ويشهرك كمان .
دبت الحماسة في صوت الرجل من الجهة الأخرى ليسألها:
– بتتكلمي جد، طب ماتقولي يابنتي على الخبر دا اللي هايرقيني ويشهرتي كمان.
ضحكت بصوت عالي وردت بمكر:
– هاقولك بس على شرط ابقى برا الصورة، ويظهر الموضوع واكنه اجتهاد شخصي منك، وانا ياسيدي هاقولك على التفاصيل اللي تمشي عليها عشان تتأكد بنفسك .
رد الرجل بمرح:
– حلو قوي يافوفة انتِ كدة شوقتني اعرف الموضوع.
…………………………..

في نهاية الجولة وبعد قضاء الوقت في مزرعة الخيل و وتناول طعامهم في الهواء الطلق وسط الخضرة التي اخذت مساحة واسعة لهذا المنزل الريفي، كان اللقاء مع الوارد الجديد في الحظيرة الداخلية، للفرسة بشرى، والتي لفت اسمها انتباه زهرة فسألت جاسر وهي تشاهد المهرة الصغيرة :
– اسمها حلو اوي، مين اللي سماها كدة ؟
أجابها جاسر وهو يتفحص المهرة عن قرب بالحجرة الخاصة بهم في الحظيرة:
– انا اللي سمتها كدة يازهرة، وانا اللي مسمي معظم الخيول هنا، اصل المزرعة دي في رعايتي من زمان، والدي ووالدتي بيجوا تقريبًا في السنة مرة أو مرتين .
وعلى فكرة انا برضوا اللي سميت الكتكوتة الصغيرة من وهي في بطن أمها.
سألته زهرة بفضول:
– وسمتها ايه بقى؟
ترك الصغيرة ليخرج إليها ويجيبها:
– سمتها زهرة .
فغرت فاهاها وظهر على وجهها عدم التصديق، فاقترب يداعبها على أنفها بسبابته قائلًا:
– مش مصدقة ليه؟ حد قالك اني بكدب يعني، ولا انت كنت تعرفيلها اسم تاني مثلًا وانا مش عارف؟
هتفت بابتسامة مستترة وهي تبتعد عن متناول يده :
– ياباي عليك بطل بقى غلاسة ياجاسر خلاني اتكلم.
– ماشي ياستي اتكلمي.
قالها وهو يكف على مناغشتها ويتكئ بجسده على الفاصل الخشبي بينهم وبين حجرة الفرسة بشرى ومهرتها.
هتفت زهرة:
– عشان طبعا مش معقولة، انا وانتِ من ساعة مااتجوزنا ماسيبناش بعض غير في اجتماعات الشغل الضروية، يبقى امتى جيت واخترت اسم البيبي اللي في بطن الفرسة؟
تنهد بعمق قبل أن يجيبها بصدق:
– انا اخترت إسمها في اليوم اللي انت رفضتي فيه، فاكرة ولا افكرك .
اطرقت برأسها تزم شفتيها بحرج فاستطرد هو:
– في اليوم دا انا كنت مضايق قوي، جيت هنا عشان اخرج بحصاني فاكتشفت حمل بشرى، ساعتها حلفت اني هاسمي البيبي اللي بطنها باسمك، معرفش ليه جالي الخاطر ده رغم اني كنت متغاظ منك في يومها اوي.
صمتت زهرة قليلا تنظر إليه بعشق ثم أهدته ابتسامة ممتنة وهي تقترب منه قائلة
– انا متشكرة اوي ياجاسر، واحد غيرك بعد اللي حصل كان نجى بنفسه من النسب اللي يعر، لكن انت لا بينت تأثرك ولا حتى بان على وشه، دا غير الخروجة اللي تجنن دي كمان….
قطع جملتها بوضع سبابته على فمها ثم اقترب ليقبلها من وجنتيها قائلا بصوت متحشرج:
– اوعي تفتكري اني بعمل كدة من زوقي ولا حسن اخلاقي، انا في سعادتك بلاقي سعادتك، وحزنك هو حزني، انا روحي فيكِ يازهرة، واللي يزعلك أو يأذيكِ، يبقى بيأذيني أنا.
أسعدتها الكلمات منه وهي تشعر بصدقها، وكأنه المطر الذي هطل فجأة ليعيد لأرضها الحياة ثم تنبت بزهور العشق والمودة لهذا الرجل،
تناولت كفه تعبر عن عشقها بقبلة رقيقة مثلها، ابتسم هو بمكر رافعًا حاجبًا خطرًا، قبل أن يعتدل بجسده لها ليُعيد إليها هديتها، لأضعاف ألأضعاف غير مبالي باعتراضها كالعادة
………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *