للقدر حكاية بقلم سهام صادق ج6

دفنت رأسها بين اضلعه
– متحرجنيش ياحمزه
– أنتي متعرفيش كلامك ده عمل فيا ايه… قولتلك يوم ما اتجوزنا عايز اتجـ,ـنن معاكي… مش عايز حياه العقل وانتي وشطارتك
ابتعدت عنه تنظر اليه تلومه
– مكنتش عارفه ولا فاهمه
عاد ليجذبها نحوه ثانيه يدفن وجهه بعنقها
– انا كنت اناني برضوه… ازاي عايز من غير ما أدى.. بس من هنا ورايح انا هدى عشان الاقي
اردف بعبارته الاخيره وهو يبتعد عنها غامزاً لها.. فد…فعته بقبضتها فوق صدره
– خلينا نمشي بقى… انت ناسي اننا لازم نتجمع على الاكل وفاضل….
لم يمهلها الحديث اكثر وعاد يغمرها بدفئ عاطفته وحنانه… ناسيا كل قواعد العقل
اخذ اهتزاز هاتفه يتعالا بألحاح وهو يضمها نحوه يمسح على وجهها
– حمزه تليفونك بيرن
– مش مهم خليه يرن
حاولت أن تبتعد عنه ولكن عاد لجذبها اليه
– اكيد في البيت بيرنوا علينا… حمزه شوف بس
ألتقط هاتفه بعد إلحاحها لينظر الي رقم شقيقه
– ايوه ياشهاب… لا اتعشوا انتوا… هتأخر انا وياقوت.. متقلقش
أنهى شهاب معه المكالمه لتتعلق عين مريم بشهاب
– قالك ايه
– نتعشا احنا… هيتعشوا بره
حدقت مريم بالطعام الذي وضعته الخادمه وبدء حديث رؤى الذي تشحنها به يومياً يدور بعقلها
” اخوكي وبقي مع مراته.. وجوز مامتك ونساكي اصل مهما كان هو مش ابوكي.. هو في اب بينسي بنته”
– يلا يامريم
هتفت بها ندي ولكن خطوات مريم المبتعده عنها جعلتها تهتف ثانيه
– مريم رايحه فين
ألتفت نحوها مريم ثم عادت تسرع بخطواتها نحو الدرج
– طالعه اوضتي
تنهدت ندي وهي تنظر نحو زوجها
– تفتكر غارت
كان شهاب غارق في تناول طعامه لشدة جوعه
– مفتكرش
وعاد يلتهم طعامه لتتناول هي الأخرى طعامها
…………………………..
تنهدت صفا بآ…لم وهي تراه راقد فوق فراش المشفى دون حركه… شردت في أول لقاء لها معه وكيف كانت تهابه… مر شريط ذكرياتها وهي تتذكر ما مضت به معه لتسـ,ـقط دمو…عها متأ..لمه على حاله
– هتفضل نايم كتير… ارجوك اصحى… اصحى وارجع فرات بيه النويري من تاني… اصحى احميني من عيلتك… ليه شيلتيني ذنب الطفل اللي هيتولد… هتسيبوا ليا ويفضل طول عمره موطي راسه في الأرض بسببي
ظلت تبكي حتى خارت قواها…ذنب طفلها ونبذ الجميع لها وتشردها من بيت لبيت جعلها تدرك حقيقه واحده ان رحيل فرات سيكون القشة الاخيره التي بعدها سينكسر ظهرها
فهي كانت تتحمل عبئ نفسها والحياه التي تعيشها بصعوبه فكيف لطفل صغير لم يرى من الدنيا شئ سيتحمل ظلام حياتها… سيتحمل ان يكون له اماً كانت سجينه
لم تشعر بصوت باب الغرفه يُفتح ولا مطالعه مكرم الذي كان ينتظرها بالخارج
تألم مكرم لرؤيتها هكذا مُتذكرا صفا الجميله التي كانت ضحكتها تُجلجل المكان حولها.. انطفئت وكما يقولون الدنيا اعطتها ظهرها
خرج صوته بهمس ينبهها
– يلا ياصفا لحد يشوفك
ألتفت نحوه تُحرك رأسها بالايجاب.. نظرت نظرة اخيره نحو فرات واتبعته صامته تمحي دموعها بكفيها
…………………………
وقف على اعتاب غرفه شقيقه يرى زوجته كيف تساعد شقيقه في تناول طعامه… تقدم منهم.. فأنتبهت سماح على خطواته ولكن لم تلتف نحوه
– كيف حاله اليوم
– بخير
ردت بأقتضاب عليه استشعره فسألها عن حالها
– وكيف حالك انتِ
– بخير
وآه خافته خرجت من شفتيها عندما ركلها صغيرها… كان نورالدين يتأملهم بملامح باهته لايري شئ أمامه الا خيانة زوجته التي تتعلل بتدهور صحتها أثر الحمل
– ما بكى سماح
انحني صوبها لتشيح عيناها بعيداً عنه
– لا شئ..
– سماح
لم تتحمل سماع صوته فنهضت حامله صنيه الطعام بعد أن أنهى نورالدين طعامه حتى تختلي بنفسها وتبكي حسرة على فشل اخر… ف الرجال بحياتها ينالوها اولا ثم وكأنها لا شئ
لحقها وعندما جذبها حتى تلتف نحوه صدمته هيئتها الباكيه
– لما البكاء سماح
رفع كفه حتى يمسح دموعها.. فأشاحت عيناها بعيدا عنه
– بسببك انت سهيل… لكن انا الحمقاء انا التي…
لم تكن تُكمل عبارات ندمها لما وصلوا اليه في علاقتهما رغم مافعله بها حتى تتزوجه ولكنها نست كل شئ واحبته
انقطعت أنفاسها من أثر فعلته وأبتعد عنها ينظر إلي شفتيها
– تذكري دوما انني لم احب امرأه غيرك سماح
………………………..
تنهد شريف بحسره وهو يراها متكوره فوق الفراش نائمه… ظلامها لسنوات طويله دون أن ترى الحياه والناس كيف تغيرت جعلها كالطفله المتلهفة لكل شئ
ولكن سؤالها المتواصل عن أهلها وحياتها يجعل قلبه يتآلم فكيف سيخبرها ان عائلتها الوحيده وهي شقيقتها قد ماتت أثر حادث.. لا يعرف إلي الآن لما ماجده أرادت الهرب بها إلى مدينة الاسماعيليه رغم لا اهل لهم فيها
ابتسامتها له بعدما فتحت عيناها وكالعاده لا تخبره الا بشئ واحد
– انت حلو اوي ياشريف … بس امتى هتحلق شنبك
……………………………..
ظل صدى صوتها يتردد بأذنيه فأصبح بين صراعين.. كلما سحبه عقله للظلام كان صوت بكائها ورجائها يعود لاذنيه
قطرتان دافئتان سقطت على كفه وعاد رجائها يعود ليخترق أذنيه وظلمة عقله
– ارجوك اصحى.. اصحى عشانه هو.. متسبناش
ونهضت بعد أن يأست من استيقاظه ومسحت دموعها لتتعلق عيناها به قبل أن تُغادر تلتف حولها حتى لا يراها احد
مرت الدقائق ليفتح عيناه وهو يُطالع ماحوله وصوت الاجهزه وحدها من تكسر هذا السكون
– صفا
واغمض عيناه ليعود لندائها ثانية
– صفا
ليدلف عزيز لغرفته يشيح الوشاح الذي يخفى وجهه يُطالعه وهو راقد هكذا
– اخيرا شوفتك كده يافرات…
واقترب منه ينظر إلى سكونه
………………………………
وقفت تتراقص بصخب تُحرك خصلاتها هنا وهناك بحركات مثلهم
اقترب منها وليد مبتسما
– مريم
طالعته وهو يمد لها السيجاره المحشيه بشئ غريب لكن جعلها سعيده وكأنها تحلق عالياً
– هتخليني مبسوطه زي التانيه
– ايوه ياحببتي… خدي نفس وادعيلي
ألتقطت منه السيجاره لتعبئ رئيتها بدخانها ثم عادت تنفث أنفاسها مستمتعه و وليد يقف مستمتعاً
تمايلت بخفه فكادت ان تسقط فأسرع وليد بأسنادها يُلامس جسدها بحريه وعين فارس تخترقهما ولكن عندما شعر بقبلة رؤى اشاح وجهه بعيدا عنها
– رؤى قولتلك مبحبش كده
– اسفه ياحبيبي.. قولي بس ارضيك ازاي
عادت عيناه تتعلق بمريم ولكن ارضاءه مازال قائم
………………………………
جلس هاشم فوق مقعده الذي يعطيه هاله من الراحه يخطط بقلمه شئ كان قلبه يقوده لرسمه… أنهى رسمته لينظر الي ما خطته يداه فلم يجد الا وجهها.. رفع كفه حتى يحك خده
فخفق قلبه وهو يتعمق النظر برسمته لينهض من فوق مقعده مفزوعاً من تلك الحاله التي وصل إليها يطوي الرسمه بيده بوجه قاتم
– بقيتي ليه في بالي… مش معقول يوم ما قلبي هيدق هيدق ليكي انتي ياياقوت
…………………………….
تعلقت عيناها به والسعاده تغمرها تغير علاقتهما جعلها هي أيضا تتغير…هناك أشياء داخلها بدأت تتغير حتى انها أصبحت ترى نفسها في مرآتها انها أنثى كامله لا ينقصها شئ.. عملها بمجال أوسع والمكانه التي هي بها ومدح هاشم لها دوما بأنها ستصبح عن قريب ذو شأن عزز ثقتها اكثر وما زادها تتويج وكأنها ملكه هو تصريحه لها بحبه
فأصبحت السعاده جميعها بين ايديها
ابتسمت وانحنت تُقبله وهي تتذكر ليلتهم بصخبها ونهضت من جانبه تسحب مئزرها من فوق طرف الفراش…احكمت غلقه ووضعت حجابها فوق خصلاتها وخطت ببطئ نحو الشرفه حتى تستنشق الهواء وتمتع عيناها بنور القمر في ذلك الوقت من الشهر
وقفت تتأمل ما حولها وفكرها سابح.. اتكأت بمرفقيها فوق سور الشرفه.. لتتجمد بعدها عيناها وهي ترى مريم تلتف حولها يمينا ويسارا وقد أتت من الجانب الخلفي للفيلا تنفض ثيابها وتعدل من هيئتها
– ياقوت
صوته اخرجها من حاله الذهول التي بها ولكن عيناها ظلت نحو مريم التي مازالت عيناها ترصدها من الشرفه
ألتفت نحوه بعدما شعرت بخطواته داخل الشرفه



