الفصل السادس عشر ********** وهل يسألها لما تقف هكذا.. إنها تقف لترى حياة أناس كانت بعيدة عن خيالها أن تحيا داخلها يومًا كرر سؤاله للمرة الثانية ولِحظها أنها قد فاقت من شرودها اللعين.. تنظر إليهم وسرعان ما أطرقت عيناها نحو ما تحمله - جيبالك الشربة يا بيه.. أنا سخنتها زي ما الهانم طلبت مني أقتربت منها تلك الضيفة الحسناء تحمل منها الطبق تؤكد على كلامها - أيوة يا سليم ما ينفعش تفضل كده من غير أكل..روحي شوفي شغلك أنتِ ولو احتاجنا حاجة هناديكي وقطبت حاجبيها تعود النظر إليها تُحاول تذكر أسمها الذي أعجبها - يا... أسرعت في إجابتها قبل أن تغادر عائدة للمطبخ - فتون يا هانم أعتدل سليم في رقدته يبحث عن هاتفه حتى يرى الوقت.. فانصدم إنها مازالت في خدمتها رغم أن ميعاد عملها قد أنتهي - المفروض كنتي روحتي من ساعتين .. وفين حسن أزاي مقلقش عليكي ولا جيه ياخدك - أنت كنت تعبان يا بيه.. ومينفعش أسيبك رمقها حانقًا من تصرفها.. الساعة اقتربت من الحادية عشرة وهي مازالت تخدمه.. حاول الاتصال برقم حسن حتى يأتي لأخذها.. فامتقعت ملامحه وهو ينظر إليها - حسن مبيردش - سليم الشربة هتبرد.. أشربها الأول وبعدين نشوف موضوع حسن السواق توقفت عيناها نحوها السيدة الجميلة التي تطعم رب عملها باهتمام.. فيرتشف معلقة الشربة منها مستاءً - ديدة أنا بعرف أشرب لوحدي الشربة مش طفل قدامك - فتون أستنى في المطبخ ومتروحيش قبل ما حسن يجي ياخدك من هنا - سليم أشرب بقى.. وبطل دلع التقطت بعينيها الواسعتين تلك اللقطات كما التقطت أذناها الاسم.. ولم تعد بعد ذلك مرئية بينهم الحسناء تضحك ورب عملها يتذمر من أفعالها ولكن في النهاية ينفذ أوامرها شعرت بالحرج من وقوفها الذي طال فانسحبت في صمت عائدة للمطبخ تُجمع حاجتها لتنصرف فحسن لن يتذكرها ويأتي لأخذها وقد أقترب الوقت من منتصف الليل توقفت عند باب الشقة تنظر خلفها.. إلى أن حسمت قرارها.. ستذهب لغرفته حتى تُخبره بانصرافها وهل يحتاج لشيء قبل مغادرتها.. قلبها الصغير كان يُحركها تجمدت قدميها تنظر إلى السيدة الجميلة وهي تزيل عنه قميصه أسرعت في مغادرتها تهبط من البناية تلتقط أنفاسها بصعوبة... لا تُصدق أن رب عملها مثل باقية الرجال الذين سمعت عنهم هزت رأسها يمينًا ويساراً تنفي ما يدور بخلدها - السيد سليم عمره ما يعمل كده.. لا لا هو مش زيهم ......... كان غارق في لذته ينهل منها متلذذًا، شيطانه يقوده لتلك المتعة التي يرى فيها السعادة..أخرج المال من حافظته يُلقيه على الفراش المُبعثر بعدما انتهت متعته ينظر لتلك التي وقفت ترتدي ملابسها أمام عينيه - هشوفك تاني أزدرد حسن لعابه ينظر لتفاصيل جسدها الجميل الذي لم يكن جميلًا بالفعل ولكن شيطانه كان يصوره له كما يُريد أن يري. اقتربت منه بعدما التقطت المال تنتظر منه إجابته التي طالت، همست جوار أذنه ببضعة كلمات كانت بارعة فيهم.. سال لعابه بعدما ابتعدت عنه تغمز له بإحدى عينيها - أنت بقيت عارف الطريق... بس خد بالك أنا زبايني كتير وبيقدروا والكلمة الأخيرة كان يعرف معناها تمامًا.. وهو رجلًا والرجال تدفع بسخاء وها هو شيطانه يتحدث إليه .......... - ده الأخر يا ابلة نظرت فتون خارج السيارة المحملة بالقليل من الركاب - بس مش ده الشارع اللي بنزل فيه كل يوم - ما أنا قايلك يا أبله أن ده مش طريقي.. أنتِ خدي الطريق ده كله مشي وهتوصلي للمكان.. يلا بقى عايزين نروح بيوتنا طالعت الطريق المظلم بقلة حيلة تنظر نحو سيارة الأجرة التي هبطت منها للتو.. التقطت أنفاسها عدة مرات تحتضن حقيبتها التي تضع بها أغراضها نباح الكلاب يعلو وكلما أزداد النباح كانت تلتف حول نفسها خوفًا أرتجف جسدها وهي تشعر بتلك الخطوات التي تتبعها ولم تشعر ألا وهي تركض بكل سرعتها سقطت أرضًا بعدما تجاوزها الكلبان.. فاغمضت عيناها من شدة الألم تنظر نحو يديها التي جرحت الشارع فارغ من المارة كحال قلبها أصبح فارغ من كل شيء.. الخواء بات يحتل روحها حتى عيناها لم يعد بريقهما كما كانوا إنها تنطفئ يومًا بعد يوم صعدت الدرجات المتهالكة بعض الشيء في تلك البناية القديمة التي تقطن بها.. الساكن الجديد الذي أستأجر شقة السيدة إحسان يبدو أنه أتى اليوم ف القمامة التي أمام الشقة كانت واضحة لتُخبرها أن رائحة ودفيء السيدة إحسان اختفوا من حياتها كحال صاحبتهم.. عادت عيناها نحو يديها المجروحة لتدلف بعدها الشقة المظلمة فحسن لم يأتي بعد وهذا أكثر شيء أصبح يُسعدها ............ الإفطار يبدو قد تم إعداده كما ترى أمامها فوق المائدة.. مهمتها قد اتخذتها الضيفة الحسناء.. طالعت المائدة وما تحتويه من أطباق تهمس لحالها " شكل وجودك قرب ينتهي من هنا يا فتون.. صاحبة البيت شكلها شاطرة وبتعرف تطبخ" - فتون شهقت بعدما انتفضت مذعورة من سماع صوته.. فابتسم على هيئتها وكأنها أشبة بدجاجة - مالك أتنفضتي كده.. يعني تفتكري هيكون في مين غيري يا فتون - أنت بقيت كويس يا بيه طالعت هيئته.. قميصه الصباحي ناصع اللون، بنطاله الذي يُلائم قميصه، تسريحة شعره التي تليق به ورائحة عطره الجدير في اختيارها مع طيّ أكمام قميصه.. إنه كابطال الحكايات كما تسمع عنهم.. كاد أن يرد على جوابها الذي تنتظره ولكن عيناه توقفت على تلك القماشة التي تلف بها يدها - مالها أيدك نظرت نحو يدها وسرعان ما وضعتها خلف ظهرها حرجًا - مافيهاش حاجة يا بيه دية وقعة بسيطة - أنتِ من ساعة ما أشتغلتي هنا يا فتون وكل إجابتك كده.. أيه مافيش غيرك بيقع.. ده أنتِ أستحوذتي على خبطات البلد رغمًا عنها كانت تبتسم.. همها يبكي من يسمعه ولكنها اعتادت - هاتي أيدك وتعالي اطهرهالك.. وأيه القماشة ديه.. ده أنتِ كده تلوثي الجرح أكتر أجلسها فوق الأريكة التي خشيت يومًا وهي تنظفها أن تجلس عليها.. حاولت النهوض ولكنه زجرها بعينيه - خليكي مكانك فاهمة عاد بعد لحظات يحمل صندوقًا به بعض الأغراض الطبية.. جلس جوارها فتجمد جسدها وهي تنظر إليه - أنا هنضفه لنفسي يا بيه ولكنه لم يكن يُريد سماع المزيد من الإعتراضات ... أزال تلك القماشة من علي كفها ينظر إليها - أسكتِ خالص وسبيني أشوف شغلي مازحها بخفه.. فلم يكن أمامها إلا ترك يدها له.. لقد رأي حسن جرح يدها عندما عاد ولكنه لم يُفكر أن يسألها عما بها وكيف حدث لها هذا.. أخبرته بأنها سقطت بسبب الكلاب ولما تتلقى منه إلا ضحكة صاخبة مستهزءه " كلاب وقعتي بسبب الكلاب.. والله الكلاب شاطرة " - كده تمام.. نضفنا الجرح وعقمنا ولفنا شاش طبي طالعت الضمادة الطبية التي لف بها يدها تنظر إليه وقد علقت بعينيها الدموع - شكرًا يا بيه أبتسم بلطافة ينظر نحو يدها الصغيرة - أنا المفروض أشكرك يا فتون على رعايتك ليا أمبارح بطل حكايتها طيب القلب.. حنون.. لطيف.. بل ويشكرها على ما فعلته معه رب عملها ليس له مثيل.. هناك رجال حقيقين وليس كحسن هكذا كان عقلها يُخاطبها.. أتسعت أبتسامتها ولكن سرعان ما اختفت وهي تتذكر ما رأته أمس فانتفضت ناهضة من فوق الأريكة - هروح أشوف شغلي يا بيه التقطت عيناه نفضتها بأستغراب ولكن سرعان ما تبدلت نظراته للجمود وقد أدرك للتو بخطأه فمهما كان أمتنانه لما فعلته أمس فأنه في النهاية يعطيها المال وسيزود لها راتبها هذا الشهر تقديراً لها أفيق يا سليم.. لا تعود للسنوات الماضية كما كنت طيب القلب.. - أعمليلي قهوة وهتيهالي مكتبي.. واعملي حساب فرد تاني على الغدا وقفت تطهو الطعام وقد عانت من يدها بشدة ولكنها كانت سعيدة في النهاية عندما نظرت إلى محتوي ما أعدت.. رتبت الأطباق على المائدة.. وتوقفت يدها عن وضع أخر طبق كانت ستضعه وهي تسمع رنين الجرس - أنا هفتح يا فتون.. بادر هو بالمهمة والضيف لم يكن مجهول عنها إنها السيدة الحسناء التي دلفت بأناقتها المبهرة - ريحة الأكل تجنن يا سليم - الكلام ده تقوليه لفتون أشار نحو خادمته الصغيرة المنهمكة في وضع لمستها الأخيرة - لا وكمان عامله أكل صحي وحطاه قدامك... لا ده أنت تمسك في فتون بأيدك وأسنانك هتفت بها الواقفة التي تعلقت عيناها بأطباق الطعام.. ليُحدق هو فيها كما حدق بما صنعته لأجله - فتون فعلًا مافيش زيها عادت بأدراجها للمطبخ بعدما أستمعت لمدحه ورأت تلك النظرة في عينيه ولكن كل شئ تلاشى ومشهد تلك المرأة وهي معه في غرفته تزيل عنه قميصه.. أنها كانت تراه بصورة نقية كاملة ولكن الصورة قد تشوهت بعقلها جلست على مقعدها في المطبخ تنظر نحو يدها تتسأل داخلها هل ستظل حياتها هكذا مجرد خادمة لا قيمة لها.. فأين هي أحلامها الصغيرة التي رسمتها.. ها هي تقترب من السابعة عشر ولم تجني شيء إلا الألم أحدهم كان يُنادي أسمها من بعيد لتُدرك أنها انغمست في شرودها والسيد سليم يهتف باسمها هرولت إليه تخفض عيناها عنهم تنتظر ما سيأمرها به - ديدة عايزة تشكرك على الأكل يا فتون - تسلم أيدك يا فتون.. الأكل طعمه يجنن حقيقي.. تفوقتي على مدام ألفت طالعها يُدقق النظر في تفاصيل ملامحها... لقد أصبحت شفافة بالنسبة إليه ويشعر أن هناك شيء بها - لسا أيدك بتوجعك اهتمامه بها جعل خديجة ترمقهما بعينين ثاقبتين - لا يا بيه.. هروح أجيبلكم الحلو انصرفت من أمامهم وقبل أن تتحدث خديجة بشئ - من غير ما شيطانك يلعب في دماغك يا خديجة أنا عمري ما هكون زي صفوان باشا.. مش هكون رمرام زيه وأبص للخدامة.. بس زي ما أنتِ شايفة البنت صغيرة وغلبانه - ومين قالك أني شيفاك زي صفوان يا سليم.. كل الحكاية أني مستغرباك ومش مصدقة أن سليم بتاع زمان لسا موجود وبقي يعطف على الناس خديجة كانت خير من يفهمه رغم أنه لم يعد يفهم نفسه ولما فتون وحدها من تُحرك الجزء الذي كان يكرهه السيد صفوان به والده الغالي أن يتعامل مع الناس برحمة وعاطفة وأدها الزمن - عمري ما شوفت فيك صفوان ولا صافي يا سليم.. أنت أنصف حاجة عملوها في حياتهم.. ربنا يرحمهم خديجة عمته لم تكن إلا ضحية كحالة في كنف رجلًا كصفوان النجار.. إنها تذكره بشهيرة وعلى ذكرى أسمها كانت خديجة تتذكرها - جوازك من شهيرة وصلني.. بس كنت واثقة أنها زيها زي غيرها يعلم كره عمته الشديد لعائلة الأسيوطي.. كره يظنه صراع عائلة في وسط عالم المال ولكن الحقيقة كانت مدفونة في بئر عميق.. بئر لا ينهش إلا قلب تلك التي جلست على الأريكة تخرج سيجارة تدسها بين شفتيها وتشعلها بالقداحة تأخذ منها نفسًا عميقًا - برضوه لسا بتدخني.. أنا مش عارف أمتي هتبطلي العادة السيئة ديه ضحكت رغمًا عنها تمازحه - لما تبطل أنت كمان جوازك في السر والكلمة أخترقت أذني الواقفة على مقربة منهم تحمل الصنية التي تضع عليها أطباق التحلية طالعتها خديجة بعدما شعرت بها تنفث دخان سيجارتها - لا كفاية أوي عليا النهاردة أكلك يا فتون هيخليني أكثف الحمية الغذائية اليومين دول.. أعمليلي قهوة من فضلك ألتقت عيناها بعينين سليم الذي أخبرها أنه يُريد قهوته أيضًا الصدمة كانت مرتسمة علي ملامحها... أنها لا تُصدق ما أصبحت تراه وتسمعه.. السيد سليم حقيقته باتت تظهر إليها.. حمقاء أنتِ يا فتون هل يوجد بطلًا كاملًا في الحكاية أعدت القهوة بذهن شارد وقد أنطفأ ذلك البريق من عينيها .............. لم تكن تظن إنها يومًا سترى تلك النظرة التي رأتها في عينين شقيقها..نظرة خذلان وغضب لم ينفثه عليها بل تمالك نفسه بعدما رمقها للحظات ثم غادر غرفتها - رسلان.. رسلان أرجوك أسمعني أتبعته نحو غرفته تنظر إليه بعدما ألقي حقيبة سفره أرضًا - رسلان غصب عني.. غصب عني لم يرد الصراخ بوجهها ولكن تلك الكلمات التي تخبره به ازادت من غضبه.. فلما الكل يخبره أنه يفعل ذلك دون إرادته.. إنه يكره أن يخذله أحدًا يكرة الجبناء يكره صفات الضعفاء ولِحظه إنه أحب أضعف النساء وأكثرهم تضحية - ماما قالتلي الحقيقة يارسلان.. ماما حطتني في إختيار صعب لم يتحمل سماع المزيد منها وقد نالت ما كان يكظم غيظه عنها من غضب - أتحطيتي في أختيار صعب مش كدة.. أومال فين ميادة الشجاعة وكلام القلب وملك بتحبك يا رسلان.. ملك مش هتلاقي أنضف ولا أجمل منها.. ملك، ملك، ملك لحد ما حبيت ملك ومبقتش شايف غيرها وفي النهاية بتجبيلها عريس.. لا الصراحة أبهرتيني أنتِ وماما - ملك مش بنت خالتنا.. ماما.. وقبل أن تردف بباقية حديثها وتخبره عما سيحدث إذا علمت ملك الحقيقة كان يصرخ بها - عارف أن ملك مش بنت خالتنا.. عارف ومش فارق معايا.. ملك أحنا اللي ربيناها.. كبرت قدام عنينا.. دلوقتي لسا واخدين بالنا أنها مش من دمنا أنها متنسبش عيلتنا العريقة أطرقت عيناها أرضًا تبكي بحرقة - الحقيقة هتكون صعبة عليها لو عرفت أننا مش أهلها.. ملك أضعف من أنها تتحمل ده - وهتكون قوية لما تعيش طول عمرها شايفه مها هي مراتي.. ردي عليا.. بتختاريلها ليه اللي أنتِ شايفه مناسب.. وهي فين من كل ده من حقها تعرف الحقيقة - الحقيقة صعبة يا رسلان.. صعبة فوق ما تتخيل...أنا مقدرتش أتخيل نفسي جوه الحقيقة البشعة.. أزاي ممكن الأنسان يصحى في يوم يلاقي أهله اللي فاكرهم أهله مش هما أهله وأنه ملهوش أهل.. مجرد طفلة أترمت في الشارع ولكنه لم يكن يسمعها.. كان يفكر في خطوته القادمة. فدومًا هو محارب قوي لما يُريده عقله كان يهتف بالإصرار للحصول عليها ولكن قلبه ينتظر أن تصبح له وسيعاقبها علي ضعفها ولكن صبرًا - لو بتحبي ملك.. أعملي كل اللي هقولهولك دلوقتي.. فاهمة يا ميادة أستمعت لما يُخبرها به بإنصات وها هي بداية الخطة قد بدأت فور دخول والدتهم الغرفة غير مصدقة عودته - جيت أمتي يا حبيبي.. حمدلله على سلامتك أحتضنته بحنان وقوة ولكن لأول مرة لا تشعر بدفئ ذراعي ولدها الحبيب.. أبتعدت عنه تنظر لملامح وجهه المرهقة - شكلك مرهق وتعبان أوي.. أدخل خد حمامك لحد ما أبلغهم يحضروا الأكل .. تعالي يا ميادة سيبي أخوكِ يرتاح شوية أنسحبت من الغرفة وخلفها ميادة التي تعلقت عيناها بعينيه وكأنه يُخبرها أنها فرصتها الأخيرة حتى تثبت له صلاح نيتها دفعتها كاميليا داخل غرفتها تسألها بتوجس بعدما أستشعرت بوجود خطب ما - رسلان جيه فجأة ليه.. أنتِ بلغتي أخوكِ بحاجة ودارت حول نفسها تخشي أن يعرف ما خططت له وسعت في تنفيذه ولكن الأمر قد فشل - أخوكِ في حاجة متغيرة.. تفتكري ملك عرفت توصله وحكتله طالعتها ميادة كيف تدور حول نفسها تخشي غضبه فلما من البداية فعلت هذا بهم - ملك مكلمتش رسلان في حاجة.. أنا لما وصل قولتله كل حاجة حصلت أتسعت عينين كاميليا خشية تنظر لأبنتها وقد تسارعت أنفاسها - قولتله أن ملك باعته وقابلت العريس وبتفكر تقبل بي ولا لاء.. مش ده اللي كنتِ عايزاه يعرفه أول ما يوصل يا ماما أطلقت كاميليا سراح أنفاسها أخيراً تحتضن كفوف أبنتها - كده أنتِ بتحبي أخوكِ ياميادة وعندما رأت نظرات اللوم في عينيها وخزها ضميرها - وبتحبي ملك كمان.. لأن لو الحقيقة ظهرت ملك هتفقد أهم جزء في حياتها - عايزه أفرحك كمان.. رسلان بدء يحس أنه مش بيحب ملك وأن أختياره كان غلط ليها والسعادة عادت تدب بطبولها في قلب كاميليا فهذا ما كانت تنتظره - بجد يا ميادة هو قالك كده حركت رأسها تنظر لملامح والدتها السعيدة بما سمعته - مش ده اللي كان نفسك فيه يا ماما.. اه أتحقق.. ومين عالم يمكن يكتشف أنه بيحب مها.. ما أنتِ عارفه رسلان محدش بيعرف هو ممكن يقرر أيه - يااا يا ميادة كأنه هم وأنزاح من علي قلبي غادرت كاميليا الغرفة غير مصدقة ما سمعته للتو من أبنتها... أرادت أن تخبر ناهد ولكن في اللحظة الأخيرة تراجعت تنتظر البشارة حتى تُفرحها الفصل السابع عشر ********** دارت عيناه بينها وبين أطباق الفطور التي وضعتها أمامه.. حدق بما تفعله مُتعجبًا والإجابة قد أتته فلاشت تعجبه.. خادمته الصغيرة تخبره أنه يحتاج لذلك الفطور حتى يستعيد كامل صحته.. كأس من العصير الطازج وضعته أمامه فرمقها وهو ينظر نحوه - أيه ده يافتون طالعته ببراءة لم تخفي عن عينيه التي باتت تسبر أغوار نفسها - عصير يا بيه - ما أنا عارف إنه عصير يا فتون.. بس أنا من أمتي بشرب عصير على الفطار اطرقت عيناها خوفًا.. فمدَّت يدها تلتقط الكأس من أمامه ولكنه كان أسرع منها في إلتقاطه.. توقفت عيناها نحو يدها التي أصبحت فوق يده..فانتفضت مبتعدة تنظر إليه بتوتر - أنا أسفة يا بيه عيناه ظلت محدقة بالكأس يتسأل داخله لما ارتجف قلبه بتلك الرجفة.. لما تحركت تلك الرغبة التي يعرف تمامًا متى تتحرك فتُحركه - اعملك قهوتك بدالها يا بيه وهل هو يسمعها الآن.. هو لم يعد يسمع إلا ذلك الصوت الذي يُخاطبه أن ينال تلك التفاحة التي يتوق في تذوقها وصوت آخر ضعيف يهتف به " أفيق يا سليم... أفيق قبل أن تصبح مثله " انتفض كالملسوع من علي مقعده ينظر إليها.. فتجمدت في مكانها تنظر إلى خطواته المغادرة في عجالة تهتف به - يا بيه مش هتفطر هرب من نفسه ومن شيطانه..وها هو في الصالة الرياضية يركض وتفاصيل خادمته الصغيرة تقتحم عقله.. شهية وجميلة رغم الفقر ودنائة سائقه.. شيطانه يغويه وهو خير من يعلم متى يتحكم شيطانه به ارتكز بكوعيه على ما أمامه يزفر أنفاسه المتهدجة وعينين تقف صاحبتهما علي مقربة منه تتفرس جسده بكل تفاصيله.. لمعت عيناها بوميض الرغبة تتباطأ في خطاها نحوه - سليم النجار التف إليها وقد قطب ما بين حاجبيه ينتظر أن تُكمل حديثها - أنا سمعت أنك محامي شاطر أوي.. ومحتاجة استشارتك في حاجة قانونية تحرك من أمامها نحو أغراضه يلتقط منشفته يُجفف بها وجهه وعنقه.. التهمته بعينيها الزرقاوتين مفتونة به فلم تسمع عنه إلا أنه محامي مُحنك ولكنها لو كانت تعلم بفتنته تلك لكانت تراجعت - ممكن رقم تليفونك عشان أقدر اتواصل معاك أرتشف من زجاجة الماء التي التقطها للتو يرطب حلقه دون إهتمام.. شعرت بالحرج بعدما رمقها بتلك النظرة التي فهمتها - أو الكارت بتاعتك - عنوان المؤسسة لو عملتي بحث بسيط في جوجل هتعرفيه يا مدام.. وأنصرف من أمامها فاتسعت عيناها ذهولًا لا تُصدق إنه بتلك الصفاقة رمقت خطواته ومازالت واقفة في صدمتها - وقح.. لكن فظيع ويهبل.. مش مهم عجرفتك يا سليم باشا بكره أخليك تتمنى تنول نظرة مني .......... عيناه عالقة نحو هاتفه الذي أخذ يضيء باسمها لمرات عديدة.. يُصارع قلبه بأن يتوقف عن التوق لإجابتها وعقله الذي يحثه على السير نحو ما قرره.. انطفأت إضاءة الهاتف كحال تلك اللهفة التي يحاول إخمادها.. زفر أنفاسه بزفرات متتالية يخرج فيها أنفاسه المثقلة يسأل حاله " يا ترى اللي بتعمله ده صح ولا غلط يا رسلان.." القلب يتسأل والعقل يهتف بالإجابة " اللي جاي صعب وملك محتاجه تفهم مشاعرها صح.. وهتقدر تتخلي عن كل حاجة في سبيل الحب من غير ما تحس بالذنب ولا النهاية هتكون...." انتفض قلبه كحال جسده فنهض من مقعده يلتقط معطفه الطبي فما السبيل أمامه تلك الفترة إلا الإنغماس في عمله وإرهاق عقله ............. تجمدت يديها على الهاتف وقد تعلقت عيناها بضحكة شقيقتها الصاخبة..تلاعبت بها المخاوف التي زرعتها داخلها ناهد.. تنظر لملامح شقيقتها السعيدة مع من تُحادثه اقتربت منها تنظر إليها فابتسمت مها .. روحها تحترق إنها تشعر بذلك الإحتراق داخلها، وقلبها ها هو تتسارع دقاته لن تحتمل أن ترى رسلان ومها معًا.. لن تحتمل أن تعيش داخل تلك الحكاية - هكلمك تاني يا كريم ونشوف هنتقابل فين.. أنت حقيقي وحشني أوي هل عادت روحها إليها الآن.. مها لا تُحادث رسلان كما توهمت اقتربت منها مها تنظر إلى ملامحها الباهتة - مالك يا ملك وشك أصفر كده.. أنتِ تعبانة طالعتها ملك وسرعان ما رفعت كفيها نحو وجنتيها تتحسسهما - أنا كويسة.. مفيش حاجة.. هنزل أتمشى شوية أغير جو دارت مها حول نفسها تبحث عن حقيبتها - وأنا كمان عندي مشوار مهم وعادت تنظر نحو شقيقتها... أرادت أن تخبرها بوجهتها ولكن والدتها ونصائحها جعلتها تخشي من تلك الغيرة التي حدثتها عنها - يلا سلام.. عشان متأخرش سارت من أمامها وقد التمعت عيناها.. ستذهب إليه وستفعل كما حفظت من دور ستكون بارعة فيه ............ لا تعرف كيف ومتى أصبحت واقفة أمام المشفى التي تعلم تمامًا بوجوده بها في ذلك الوقت.. طالت وقفتها التي صارت تجذب أنظار البعض لتُدرك أن ما عليها إلا العودة كما أتت أو أن تُحارب ضعفها وتذهب إليه حتى تراه " خليكي شجاعة يا ملك.. رسلان بيحبك أنتِ.." اغمضت عيناها تستجمع أنفاسها إلى أن حسمت قرارها وسارت بخطي بطيئة لداخل المشفى إنها تقترب كما هو كان يقترب... تجمدت خطواتها عندما التقطتهما عيناها.. رسلان يسير وجواره مها التي تتسع ابتسامتها باشراق مروا من أمامها كالطيف دون أن يروها ولكن هي كانت الحقيقة تصفعها.. إنها تنغمس في بؤسها وهم يتواعدون.. لا يُجيب على اتصالها ولكن ها هو يرافق شقيقتها اتبعتهم تجر أقدامها خلفهم بصعوبة..صعدت مها معه السيارة والسعادة تعلو ملامحها الجميلة المخاوف تقتحم عقلها.. وقلبها يصرخ بها أن رسلان يحبها هي وليست مها اتبعتهم بسيارة أجرة ووتيرة أنفاسها تتزايد..لم تعد تشعر بقدمها حتى وهي تترجل من سيارة الأجرة .. أعطت السائق المال دون النظر نحو الذي أخرجته - يا أستاذة أستنى خدي الباقي ولكنها كانت تسير بضياع.. والأصوات تتداخل من حولها... والدتها أصبحت بعيدة عنها ليس بوقتها فقط بل وقلبها الذي لم تعد تشعر بحنانه.. والدها لم يعد يُطالعها إلا بتلك النظرة التي لا تفهمها أهي حسرة ام كسرة ام خيبة.. ميادة أصبحت نائية عنها وكأنها باتت شخص غريب عنها.. خالتها كاميليا الجميلة لم تعد كما هي.. الكل يوجد به شيء لم تعد تفهمه وهي تائهه في تلك الحلقة المفقودة اقتربت من المطعم الذي دلفوا إليه وأتخذت ركنًا بعيدًا حتى لا تبدو واضحة إليهم تتأملهم وهم جالسين سويًا.. - مها أنا حقيقي مش فاضي.. فقولي الكلام المهم اللي عايزه تقوليه بسرعة طالعته مها بابتسامتها التي تأسر القلوب ولكن قلبه هو كان مع أخرى.. استرخت في جلستها تُحاول أن تستجمع نفسها حتى تتقن الدور كما أخبرتها والدتها - رسلان أنا رمقها بنظرة أخافتها فاطرقت عيناها تفرك يداها بتوتر - رسلان أنا عارفه أنك مش بتحبني.. وأنا خلاص بقيت فاهمة ده كويس.. يمكن أتعلقت بيك بسبب كلام ماما وخالتو عليك ديمًا.. أنا أسفه يا رسلان لو في يوم ظهرت ليك البنت المستهترة أنت عارف أني لسا صغيرة وملك وميادة ديمًا بعاد عني حتى عمرهم مانصحوني أعمل إيه ومعملش إيه غير دلع ماما ليا.. بس أنا بحاول أتغير مش عايزه أفضل كده كان مشدوها من حديثها ومن تلك النظرة المستكينة التي تنظر بها إليه - رسلان هو أنا ممكن أتغير وأكون شبه ملك وميادة.. وتقدر تشوفني زيهم وتحبني تجمدت عيناه عليها وسرعان ما أدركت فداحة خطأها - مش زي ما أنت فهمت يا رسلان.. أنا قصدي ألاقي منك نظرة الأخ زي زمان.. فاكر يا رسلان كنت ديمًا تدافع عني لما ميادة تضربني - مها أنا عمري ما كرهتك أنتِ بنت خالتي وعندي زي ميادة - وملك مش كده ألجمته عبارتها طالعها يدقق النظر في ملامحها.. ولكن مها تلك اللحظة لم تكن مخادعة.. إنها لا تظن السوء في ملك حتى لو وضعت جميع الإحتمالات صوب عينيها إنها تعرف ملك شقيقتها جيدًا لا تسرق منها شيء تُريده.. دومًا عطوفة مُضحية مُخلصة ملك كانت أبعد من أن تكون شقيقة بالنسبة له .. لم يعطيها الجواب وهي لم تنتظر منه ذلك اتسعت عينين الواقفة تُطلع المشهد.. مها تنهض من علي مقعدها تُقبل خد رسلان وتحتضنه ولم تكن الدهشة أصابتها وحدها ولكنها أصابته هو الأخر فانتفض من علي مقعده يزجرها بعينيه - لو عايزه تتغيري يا مها يبقى ياريت تفهمي إن أنا ابن خالتك وفي حدود مهما كان والرجولة التي تضج بها معالمه قولًا وفعلًا تُعجبها بشدة - غصب عني يارسلان بتعامل معاك كده عشان عارفه أنك مش هتفهمي غلط رأف بحالها عندما وجدها تخفض عيناها ندمًا - عمرك شوفتي ملك عملت كده ................... ولو ملك من كانت فعلت هذا لكان الآن أكثر الرجال سعادة سارت في الطرقات هائمة على حالها تبكي حسرة لا تُصدق أن رسلان خدعها وتلاعب بها بل ويتلاعب بشقيقتها. ساعتان وهي مازالت جالسة في تلك الحديقة التي أخذتها إليها قدميها...روحها خاوية وعيناها تُقطر ألمًا.. الناس حولها يُغادرون الحديقة وقد أضحت بمفردها هاتفها رنينه يعلو.. ولكنها لم تكن بحالة تسمح لها أن ترى من يُهاتفها استجمعت قواها بعدما عزمت أمرها ستذهب إليه لتواجهه بحقارته.. وكيف يرسم دور الحبيب عليها وعلى شقيقتها الهاتف يعلو رنينه مجددًا ولم تكن إلا ميادة التي أرادت أن تُصارحها بخطة رسلان.. ف رسلان يتلاعب قليلًا بوالدتهم تعلم أن قرار شقيقها لأول مرة يكون أحمقًا ولكن مع والدتها فلابد أن يتلاعب بمثل أمورها - ردي يا ملك.. أرجوكي ردي ولكن لا إجابة .. القت الهاتف على فراشها تنظر نحوه - ميادة عايزاكي اليومين دول تتكلمي كتير عن مها قدام أخوكِ.. حبي بنت خالتك شوية أجفلها صوت والدتها التي أقتحمت عليها غرفتها وكأن لم يعد شيء ينال فكر والدتها إلا مها - ماما أرجوكي كفاية بقى.. بلاش تكرهيني في مها - أنتِ بتصرخي فيا يا بنت - ماما أنتِ مش عندك أنتخابات قريب.. ركزي شوية فيها وأنسى موضوع مها ورسلان أرادت أن تصفعها بالحقيقة ولكن وعدها لشقيقها منعها.. والدتهم بالفعل تستحق تلاعبهم بها.. فعلي ما يبدو أن وضع والدها الجديد ومكانته ساعد في تحويل والدتها لتلك الصورة التي لم تكن عليها يومًا.. - رسلان هو المهم ولا خالتو ناهد عندك الأهم - مش عيب ولا حرام أحقق رغبة أختي.. ولا عايزانى أجوزه لواحده ملهاش أصل ولا فصل وممكن فجأة يظهر أهلها ولو طلعوا رد سجون قوليلي أخوكِ أيه اللي هيحصله ومستقبله - كفاية يا ماما رمقتها كاميليا مستاءه من حديثها قبل أن تدق الأرض بكعب حذائها مُغادرة نحو وجهتها للحزب الذي أنضمت إليه مؤخرًا ........... ينظر للتقارير التي أمامه بكامل تركيزه.. فجراحة اليوم ليست بالهينة.. دقق النظر في كل تقرير ولكن مع دلوف تلك التي اقتحمت مكتبه بالمشفى جعلته ينهض من علي مقعده مصدومًا - ملك اقتربت منه بملامح شاحبة فارتكزت عيناه عليها لهفة - ملك مالك فيكي أيه.. أنتِ كويسة - أنت كداب.. كداب الكلمة أخترقت أذنيه - بتضحك عليا وعليها.. بتلعب بينا.. لا طلعت شاطر يا دكتور وعبارة أخرى كانت تخترق جميع حواسه - أنا بكرهك يا رسلان.. بكرهك.. أنت ازاي كنت بارع في تمثيلك.. أزاي صدقت حبك.. أزاي صدقت أن رسلان الشاب الوسيم والدكتور اللي كل العيلة فخوره بيه وكان دايمًا يتريق عليا ويسمعني كلام وحش فجأة بقى يحبني.. أزاي صدقت - خلصتي يا ملك أعماها غضبها ومع تلك النبرة الباردة التي حدثها بها.. لم تشعر إلا وهي تتدفعه بكل قوتها - بكرهك يا رسلان.. بكرهك - وأنا للأسف بحبك حتى وأنتِ بتحاولي تخسري كل فرصك معايا يا ملك ابتعدت عنه تطالع ملامحه الجامده مما زاد حنقها - أنت بتعمل فيا كده ليه.. قولي ليه.. أنا فعلًا محدش بيحبني ولا عمر حد فيكم حس بيا.. ديمًا على الهامش أراد أن يضمها إليه حتى تعرف أين هي بالنسبه له.. تشك بحبه الذي كان يكبر مع الزمن دون أن يشعر به.. يعلم أنه كان أحمقًا فيما مضى ولكن مع نضوجه قد تدارك الكثير من الأمور . رفع ذراعيه يقاوم رغبته المُلحة في ضمها ولكنه منذ تلك القبلة اقسم لنفسه أنه لن يُدنس عفتها ويسرق منها ما ليس ملك له إلى الآن.. هو ليس بقديس ولكنه عاشق عشق طهر قلبها قبل أن يغرق في باقي تفاصيلها وعيوبها تعلقت عيناها به تنتظر منه إجابة لعلها تعرف لها مرسيّ - دكتور رسلان نجهز المريض أنتبه على صوت الممرضة التي وقفت تطالعهم - ايوة يا فاطمة انصرفت بعدما تلقّت اوامره.. فالتفت بجسدها راحله - ملك وقفت في مكانها دون أن تلتف نحوه وتُطالعه - الحاجة الوحيدة اللي عايزك تعرفيها أني مازلت على وعدي معاكِ.. وقريب هتفهمي كل حاجة وياريت تكوني أد اللي جاي ومتخذلنيش لأن ساعتها هتهدمي كل حاجة بينا غادر بعدها تحت نظراتها الضائعة.. فلم تعد تفهم شيء ............ سهرة رائعة كما يراها البعض ولكن هو لم يشعر إلا بالضجر.. امرأة جميلة ترافقه في ذلك المطعم تنتظر منه إشارة واحده حتى تكون له.. تحولت السهرة للملل بعد تلك الرقصة التي لم تعطيه أي شعور بالانتشاء.. المرأة كانت رائعة في إظهار جميع أسلحتها أمامه وهو كان يُريد أن يشعر بشيء نحوها ولكن خاب أملها كما ضجر هو صعدت جواره السيارة تنظر حولها.. وبعدما أطمئنت أن مرآب السيارات خالي إلا من السيارات المصطفة حولهم أثبتت له إنها ستكون بارعة في الفراش ولكنه لم يكن في مزاج أن يُقيم تلك البراعة.. صدها عنه بنفور يمسح شفتيه متقززًا - أظن أن عربيتك هنا عبارته كانت واضحة لتفهم إنه يخبرها أن سهرتهم قد أنتهت ترجلت من السيارة تنظر نحوه فاجفلها صوت صرير عجلات السيارة نظر للوقت وهو يدلف نحو الردهة الواسعة..الساعة مازالت الحادية عشر - سليم بيه التف نحوها ببطء يُطالعها مُستغربًا وجودها - أنتِ لسا موجوده.. ممشتيش ليه تراجعت للخلف وقد صعقها أسلوبه الفظ - قولت أستناك يا بيه عشان أحضرلك العشاء - ومن أمتي ده كان ميعاد أكلي يا فتون ازدرات لاعبها فماذا ستخبره أنها تكره عودتها لمنزلها - يعني مش عايز مني حاجة قبل ما أمشي يا بيه - استنى يا فتون.. هكلم حسن يجي ياخدك أعاد اتصاله للمرة الثانية بحسن الذي لم يعر اتصاله اي إهتمام تنهد حانقًا من أفعاله فلولا والده رحمه الله الرجل الطيب ما كان بقي عليه - أنا هعرف أروح لواحدي يا بيه - تروحي أيه لواحدك دلوقتي.. سار من أمامها يحسم قراره هل يُعاود الاتصال بسائقه أم يطلب لها سيارة أجرة. احتلت الدهشة ملامحها وهي تقف أمام سيارته يُخبرها أن تصعد - يا بيه أنا هاخد أي مواصلة - قولت أركبي يا فتون.. وحسن أنا ليا معاه كلام المفروض يجي ياخدك هو مش كفاية بتساعديه عشان تحسنوا من دخلكم ابتلعت حديثه الذي كان كالعلقم فعن أي رجل هو يتحدث صعدت السيارة جواره تنظر حولها.. أرتجف جسدها عندما بدأت السيارة بالتحرك ولكن سرعان ما استرخت تعطي لنفسها حقًا في تلك الرفاهية التي لن تتحقق مجددًا.. هي جواره يقود بها السيارة كان يعرف طريقه.. فتركها في استمتاعها بمطالعة أضواء المدينة من خلف زجاج السيارة استمع لصوت أنفاسها وتلك التنهيدة الحارة التي أخرجتها من بين شفتيها - فتون.. وقبل أن يسألها أيكمل سيره للأمام أم لها قرار أخر انتفضت من غفوتها الصغيرة الحالمة.. فيبدو أن عدوة الترف قد أصابتها لتتفاجأ بأنها أصبحت على مقربة من الشارع الذي تقطن به التقطت حقيبتها التي وضعت أسفل قدميها تنظر إليه بتوتر - نزلني هنا يا.. لم تكد تكمل عبارتها فسقط هاتفها جانبها.. ربكتها كانت واضحة له.. حشرت يدها لتلتقط هاتفها صغير الحجم ولكن لم تستطيع جلبه - فتون خليني أنا أجبهولك - أنا اه خلاص جيبته يا بيه ولكنه كان يسقط منها مجددًا.. زفر أنفاسه متنهدًا - فتون أسمحيلي أنا أجيبه مدَّ يده حتى يلتقطه.. ولكنها أخيرًا تمكنت في إلتقاطه شهقت بألم بعدما أرتطم رأسها بذقنه.. فدلكت رأسها ترفع عيناها نحوه وقد أستمعت لأنينه الخافت .. طالعها وهو يدلك ذقنه بنظرة لا تفهمها.. اقترب منها بشعور يسلب عقله حتى لم يعد يفصلهما شيء إلا أنفاسهم .. فاخذت تطالعه بخوف تهتف اسمه - سليم بيه الفصل الثامن عشر ************* يُقاوم هو تخبطه، ذلك الصراع الذي أصبح يحتل كيانه، الصوت الذي يحثه على نيل ما يُرضيه كرجلًا، وتلك الخطيئة التي ستدنسه فيُصبح صفوان أخر وتكون الصورة قد أكتملت. طالع إرتجاف شفتيها وتلك النظرة التي تُطالعه ورغم الخوف الذي يحتلهما إلا إن إحتياج صاحبتهما كان يراه بهما الصغيره لا تُدرك مدى الخطر وهي تهمس اسمه بتلك النبرة التى تُحرك غريزته والصوت يصرخ به " أفيق ".. اغمض عينيه بقوة حتى يفيق من تلك الغفوة التى خدرته ابتعد عنها يُسلط عيناه نحو الطريق وقد أستجمع أخيرًا شتاته - أنزلي يا فتون وبعدما كانت تُطالعه بخوف.. نظرت إليه في حيرة من أمرها أدار مفتاح سيارته وكأنه يُخبرها بتلك الطريقة إنه ينتظرها مُغادرتها لملمت أشياءها تنظر نحو باب السيارة الذي أغلقته للتو تجمدت في وقفتها وقد تعلقت عيناها بالسيارة وهي تشق طريقها بسرعة جنونية جعلت جسدها يرتجف التقطت أنفاسها تضم حقيبتها إليها واكملت سيرها شارده وأعين وقف صاحبها مُختبئًا يترصدها كالصقر في طيات الظلام " طلعتي زيهم وأنا اللي كنت فاكرك شريفة " ........ ينظر نحو السماء وقد لمعت النجوم فيها .. الليلة القمر كان غائب عن سمائه فاصبحت السماء غارقة في ظلامها.. يزفر أنفاسه مُستنشقًا الهواء العليل. لحظات من الراحة كان يبحث عنها وها هو قد وجدها بعد عمليته التي استمرت لساعات شعر بتوقف سيارة سليم ولكنه ظل مكانه سابح في حيرته وأفكاره - بقالك كتير واقف - كنت محتاج الواقفه ديه جدًا.. كويس أنك قولتلي نتقابل في مكانا القديم جاوره سليم في وقفتها يُطالع سكون الليل زافرًا أنفاسه بإرهاق - أخبارك أيه مع ملك - مرهق وتعبان رمقه سليم مُستنكرًا عبارته التي لم يكن ينتظرها - أنا بسأل عن علاقتك معاها مش حالتك دلوقتي يا دكتور - ما هي ديه حالتي فعلًا.. تعرف يا سليم أنا أول مره أعرف يعني أيه مشقة الحب وعذابه.. كنت فاكره عذاب لذيذ. وزفر أنفاسه لعله يرتاح من حيرته - علاقتنا معقدة... مقعدة لأبعد درجة ممكن تتخيلها ربَّت على كتفه بخفة يُخبره أن المرأة التي أختارها تستحق الفوز بها - طول عمرك محارب صبور يا صاحبي وملك تستحق.. أنت عارف نظرتي للستات مش أد كده بس قلبك أختار صح. وتلك الأبتسامة التي خطفت قلبه عادت تُنير تلك العتمة التي كادت أن تقف أمام طريقه.. ملك الرقيقة الهادئة الضعيفة كيف نسي إنها أضعف مما تحتمل وهو أكثر الناس دراية بما تعيشه.. وأبتسامة أرتسمت على شفتيه والسنين تعود به لصباه وهو يُعطيها لوح الشيكولاته التي تحبها ومها تلتصق بها حتى تنالها منها.. وصوته يعلو بها " ديه جايزتها يا مها لما تفوزي في اللعبة هجبلك واحده زيها " ومها تعترض وتتذمر وهي تحسم الموقف بحنانها تقسم لوح الشيكولاتة بين ثلاثتهم هي ومها وميادة - رسلان سرحت في أيه - في طعم الشيكولاته قوس سليم ما بين حاجبيه يرمقه بغرابة - شكولاتة أية يا رسلان أدرك رسلان ذلك التَيَّهَ الذي أصبح سمة فيه مُطلقًا سراح أنفاسه - نستنى أن أنت اللي جايبنا هنا في نص الليل.. مش معقول هتكون جايبني عشان نتفرج على النجوم والإجابة كانت مُباغتة - حاسس أني بدأت أميل للخدامة تجمدت ملامح رسلان ينظر إليه لا يستوعب ما يسمعه - مش فاهم نفسي هل هي رغبة فيها ولا حاجة تانية - تقصد أيه أنك حبتها توقفت عيناه نحو تلك النقطة البعيدة التي يغلفها الظلام كحال قلبه.. والحكاية بدء يقصها عليه لعله يفهم حاله. ......... النوم يُجافيها وكأنه يُعاندها كحال كل شيء معها.. خرجت من غرفتها قاصدة المطبخ لعلها تجد في الطعام راحة كعادتها ولكن ها هو الطعام أمامها تنظر إليه دون شهية - ملك أنتِ لسا صاحية.. ماما قالتلي أنك نمتي من ساعة ما رجعتي من برة والتقطت كأس الماء الموضوع على الطاولة ترتشف منه القليل ومازال الحلم السعيد الذي خطفته في غفوتها القصيرة يسير أمام عينيها وضعت كأس الماء جانبًا تمسح على شفتيها - حلمت حلم جميل أوي يا ملك انتبهت مها على شرود شقيقتها بعدما طالعت عيناها الشاردة - ملك أنتِ سمعاني أجفلتها يد مها وقد وضعت على كتفها حتى تهزها قليلًا - أيوة يا مها.. كنتِ بتقولي حاجة عادت الأبتسامة تنير ملامحها تُمرر أناملها بين خصلات شعرها - كنت بقولك أني حلمت حلم جميل.. حلمت ب رسلان توقف قلبها عن دقاته وعلقت عيناها بملامح شقيقتها السعيدة - حلمت أني لابسه فستان فرح وهو جانبي ولو كان الكلام يقتل فهى قُتلت بالفعل.. مها تسرد تفاصيل الحلم وعيناها تلمع بالسعادة والتوق لتلك اللحظة - وأول مادار بيا وهو شايلني والناس بتسقف حوالينا الحلم خلص وحكت رأسها تنظر إليه تستعجب عدم رؤيتها لها بالحلم - بس أنتِ مكنتيش في الحلم يا ملك.. مش معقول هتسبيني في يوم زي ده والهروب كان أسلم حل رأته.. فهل ستننظر حتى ترى شقيقتها دموعها تأبى حبسها - تصبحي على خير يا مها أختفت من أمام مها التي وقفت ترمقها ولكن سرعان ما عادت لشرودها في حلمها الجميل.. لقد سارت وفق خطت والدتها ويبدو من حلمها أن القادم سيكون مثل ما أرادت وطمحت ........ - لا لا مش معقول يا سليم مش معقول تفكر في مرات السواق بتاعك.. سيبك من إنها خدامة عندك دية مرات راجل تاني عارف يعني أيه - ما أنا عشان كده هتجنن يا رسلان.. أنا عمري ما بصيت لست متجوزه فيوم ما أبص أبص للخدامة ومرات السواق زفر أنفاسه يمسح على وجهه وينظر نحو السماء - مدام ألفت كان عندها حق من البداية يا سليم. لازم تمشيها - معرفتش.. معرفتش.. كل ما قررت برجع في قراري.. أنت مشوفتش نظرتها ليا.. بحس سيلا هي اللي بتبصلي تعلقت عيناه نحو كفيه ينظر إليهما وكأنه مازال يرى دماءها بهما - أنت لسا منستش سيلا يا سليم.. أنت عارف فات كام سنه على الحكاية ديه... سبعة عشر سنه - أنسى أزاي يا رسلان... ديه كانت غرقانه في دمها قدامي والصوت الذي جاهد على نسيانه يعود إليه.. صوت صرير السيارة التي فر صاحبها هربًا - سليم.. سليم اغمض عيناه يطرد ما عاشه تلك الليلة عن عقله إلى أن عاد لواقعه - أطرد الخدامة ديه.. اطردها عشان نفسك وعشانها.. قبل ما تضيعها معاك ......... القرار قد أتخذه بعد ليلة قضاها ساهِدًا.. أن تُخلص نفسك مما يقودك للهلاك فهو أكثر القرارت صوبًا.. دماء صفوان النجار تسير في أوردته ويعلم أن الخطيئة التي أثبت لنفسه في مرات عديدة إنه لن يسقط فيها سيأتي يومًا وسيقط والصوت يتردد داخله " هيجي يوم وهتكون شبهي يا سليم.. دمى بيجري في عروقك" بملامح جامدة كان يتلقى أبتسامتها البشوشة وهي تضع له طعام الإفطار وقهوته الصباحية.. ورغم الخوف الذي عاشته ليلة أمس بعدما أوصلها لمنطقة سكنها إلا إنها تنسى كل شيء في يوم جديد لها معه.. رب عملها لا ترى فيه إلا فرد من عائلتها لا تعلم كيف ولكنها تضعه في تلك المكانة كما كانت تضع السيدة إحسان في مكانة خاصة رمقها بنظرة طويلة قبل أن يبصق الكلام من فمه وينهي ذلك الصراع الذي يؤرقه - كل سنة وأنت طيب يا بيه طالت نظرته إليها وقد تبدلت نظرته الجامدة إلا نظرة حائرة يُحاول أن يتذكر عن أي شيء تُهنئه أطرقت عيناها تُخبره كيف عرفت يوم مولده - أنا شوفته بالصدفة يا بيه لما أخدت كتاب من المكتبة بعد يعني ما أذنتلي أني لو عايزة كتاب أقرء فيه اخده وأرجعه مكانه تعلقت عيناه بها يُدقق النظر في تفاصيلها.. يُحاول أن يفهم ما تقصده.. إلى أن تذكر يوم ميلاده الذي قد نضج عن تذكره وبالأصح لا أحد يتذكر إلا القلائل في حياته ويتلخصون ( في خديجة ، وجده عظيم، ورسلان صديقه) ولكن خادمته الصغيرة تتذكره - أنا مكنتش اقصد يا بيه أشوف حاجة خاصة بيك.. بس الكتاب أخدته بالصدفة تذكر ذلك الكتاب تمامًا الذي لا يعلم كيف لم يتخلص منه يومًا فقد كان هدية من تلك الحبيبة المخادعة التي ركضت لاهثة خلف والده - هو أنت زعلت يا بيه نظر نحو قهوته التي بردت كحاله - القهوة بردت يا فتون.. لو سامحتي أعمليلي غيرها انصرفت من أمامه حتى تتخلص من ربكتها.. فعلى ما يبدو وقد فهمته إنه قد تضايق منها أعدت له فنجانًا أخر تُخاطب نفسها وهي تعده - ده البيه أزاي كنتِ فاكره أنه هيرد عليكي يا فتون.. اه من عقلك اللي بدء ينسى نفسه لطمت رأسها حتى تفيق من سطحتيها التي نبهتها عليها السيدة ألفت قبل رحيلها من هنا حملت فنجان القهوة بإرتباك إليه.. لتقف مكانها تهتف به قبل أن يُغادر بعجالة - القهوة يا بيه لا رد تلقته فها هي تعود بفنجان القهوة كما هي.. ولكن مهلًا فلتتذوق طعم صنيعها.. تذوقت بضعة رشفات منه تتسأل كيف يعجبه مذاقها.. ورغم مرارة القهوة إلا أن لها عشاق والمرء لا يهوي أحيانًا إلا مذاق المرارة. ........ والطفل الصغير الذي يرقد أمامه على سرير المشفى بوداعة ويقبض على كف والدته التي تُجاوره حتى لا ترحل وتتركه كما تركته منذ ساعات يخلق داخله شعور جميل يجعله يبتسم - كله تمام يا بطل الطفل يرمقه في صمت.. والأم تمسح دموعها تشكره وتتمنى أن يصبح يومًا مثله - يارب أشوفه زيك يا دكتور انصرف من الحجرة بعدما أتم فحص مريضه الصغير.. دلف حجرة مكتبه بالمشفى يجلس على مقعده يريح ظهره للخلف ودون أن يشعر كان يجد يده على شاشة هاتفه يتفحص صورهم في تلك الرحلة القصيرة التي سرقوها من الزمن .. اللحظات الجميلة كانت تعود لتقتحم فؤاده وعقله وهو كان أكثر من مرحب يده أخذت تتحرك على ملامحها يتمنى لو كانت صاحبة الصورة أمامه يلمس تفاصيلها ويغرق عشقًا بها - لو كنت بدأت أشك ف حبي ليكي يا ملك أبقى بكدب على نفسي.. حكايتنا أبتدت من زمان أوي ودون أن يُشعر كانت الأبتسامة تشق شفتيه يتذكر ذلك اللقب الذي كان يطلقه عليها في الصغر فتتذمر حانقة وتركض من أمامه باكية " الأرنبه الصغيرة " والذكريات تأخذه لأيام مضت آوانها ولكن القلب كان يُخزنها وكأنه يعلم أن يومًا سيأتي والارنبة الصغيرة سيهيم بها عشقًا ..... نظرت نحو الكعكة التي أتمت صنيعها سعيدة بشكلها البسيط..لا تعرف لما صنعتها بعدما لم يعيرها إهتمامًا بتهنئتها البسيطة مر الوقت وقد مر موعد غداءه وقد جاء موعد إنصرافها القت بنظرة أخيرة على الكعكة وقد وضعتها داخل البراد ورتبت المطبخ.. علقت حقيبتها على كتفها ورحلتها في العودة قد بدأت تُفكر هل عاد السيد سليم ورأي كعكتها، هل تذوقها أم لم يأتي بعد خطوات كانت تتعبها وهي شاردة لا تفكر في شيء إلا كعكتها الجميلة.. أخرجت مفتاح الشقة من حافظتها تديره في فتحته فانتفض جسدها بأكمله ومن أثر الصدمة لم تستطيع الصراخ وقد فات الآوان فصاحب اليد قد كمم فمها وأغلق الباب خلفه يهمس جوار أذنها - وأنا اللي كنت فاكرك غلبانه وشريفة طلعتي زيهم والصوت تعرف صاحبه تمامًا.. إنه هو.. صديق زوجها ذلك الذي أستباح لمسها وجعلها لليالي تنتفض مفزوعة خوفًا من كابوسها - طب كنتِ قوليلي إن حسن مش مكفيكي وعايزه.. والكلمة البذيئة شوهت براءتها... يده تحركت ببطء على مفاتنها - ولا البيه حاجة تانية.. قضمت كفه بعدما تمكنت أسنانها منه.. ليدفعها صارخًا - يا بنت - يا ناس.. إلحقوو... ولكنه كان أسرع منها يجثو فوقها - يا بنت.. أنتِ فاكره لو الناس جات هيفتكروا أن أنا اللي بتهجم عليكي.. لا فوقي لنفسك - حرام عليك أنت بتعمل كده ليه.. أنا مرات صاحبي ضحك مسعد مستمتعاً وقد عاد يُكمم فمها بعدما تمكن من محاصرتها - صاحبي غرقان في العسل مع الرقاصة.. وأنا شايفك محتاجه الحنان بدل ما أنت مقضياها مع البيه تسارعت أنفاسها تدفعه بكل قوتها ولكنه كان أقوى منها يعرف تمامًا كيف يُكبل ضحيته - لو كنتِ شريفة مكنتش فكرت فيكي كده.. لكن كلكم صنف واحد تلك الطرقات كانت طوق النجاة لها... حاولت الصراخ ولكنه كتم أنفاسها - مافيش حد هنا.. صوت جارتها الجديدة تلك العروس التي لا تعرف عنها شيء إلا إنها عروس جديدة سكنت في شقة السيدة إحسان - خلاص يا هناء أنا هطلع أسأل الجيران اللي فوقينا إذا كان الميه مقطوعه عندهم هما كمان ولا إحنا بس الأصوات قد أبتعدت كما أبتعد هو يرتب ملابسه بعدما دبَّ الذعر في أوصاله يرمقها - لينا لقاء تاني.. غادر بعدما إطمئن أن الجيران دلفوا لشقتهم والوضع أصبح آمن حدقت بالباب الذي أغلقه خلفه لا تقوى على الحركة ولا تستطيع أن تتنفس.. ولم تشعر بحالها إلا وهي تلطم خدها وسائر جسدها. ........ يغرز الشوكة بالكعكة ينظر نحو القطعة الصغيرة التي علقت بها.. لقد عاد حتى يصرفها دون عودة مهما بكت وتوسلت.. ولكنه وقف مذهولًا أمام الكعكة بعدما فتح البرَّاد يجلب لنفسه زجاجة ماء عيناه ظلت عالقة بالكعكة.. فما السبيل أمامه وكل شيء يجعله يعود للنقطة التي هرب منها.. عاد يغرز الشوكة بقوة داخل قالب الكعكة.. الخادمة تتلاعب به أم شيطانه الذي بات يتلاعب به .. هو يعرف النساء من أعينهم وفتون أبعد عن أن تكون بتلك الصورة.. فتون مازال داخلها قلب طفلة بريئة لم تكتشف قسوة الحياة بعد ولا نوايا البشر وخاصة الرجال ولو ظهر سليم الذي يحميها منه لكانت اليوم ساقطة معه في بئر الخطيئة وستكون خير مرحبة بهذا حدق بالكعكة مجددًا وكأنه يحدق بها ولم يشعر بنفسه إلا وهو يتذوق طعمها الذي وضعت فيه سعادتها وهي تصنعها له.. نظر نحوها بعدما إلتهم نصفها وكأنه ليس ذلك الشخص الذي كان عليه منذ ساعات ........ العبارة أخترقت أذني كاميليا التي كانت جالسة في البَهو تتصفح إحدى المجلات النسائية - ياريت يا ماما تبلغي خالتي أننا هنزورهم بكره القى عبارته وأكمل سيره نحو الخارج.. فانتبهت كاميليا على حالها ونهضت مسرعة تلحقه - رسلان أستنى.. فهمني طيب إيه الزيارة المفاجأة ديه لخالتك وقف جوار سيارته ينظر نحو ملامح والدته المستكينة - تفتكري يا ماما هنحدد ميعاد مع خالتي ناهد ليه ابتلعت كاميليا ريقها تتمنى أن تسمع ما يتمناه قلبها - ليه يا رسلان - هطلب أيد بنت خالتي والسعادة تراقصت على ملامح كاميليا غير مصدقة أنه فاق أخيرًا من غفوته وأدرك أن ملك لا تُناسبه.. ولم تغفل عيناه عن تلك السعادة التي رأها فوق ملامحها - تمام يا حبيبي.. هكلم خالتك - ياريت يا ماما متقوليش تفاصيل الزيارة لخالتي.. خليها مفاجأة اتسعت أبتسامة كاميليا وعقلها يأخذها للطريق الذي انتظرته.. أحتضنته بقوة فضمها إليه يسمع مباركتها - مها عروسة هايلة يا رسلان وبنت خالتك ومتربية قدام عنينا وعارفين أصلها اللي يشرف أي حد " مها " وهل مها وحدها هي أبنة خالته؟ الفصل التاسع عشر ************* طالع عقارب ساعته ينظر إلى فنجان قهوته التي بردت وكلما مر الوقت كلما زادت تساؤلاته لما تأخرت اليوم فدائمًا تأتي قبل موعدها .. زفر أنفاسه حانقًا من نفسه فكيف أصبح ملهوفًا نحو الخادمة " إنه إعتياد لا أكثر" خاطب عقله الذي أقتنع فصمت عاد النظر إلى ساعة معصمه فلم يعد أمامه مجال للإنتظار أكثر حمل حقيبة أوراقه وهاتفه فقضيته تستحق كامل تركيزه وليست تلك الخادمة التي قرر أمس إعفاءها من خدمتها ...................... وقف حسن أمامها بحبة الدواء وكأس الماء ينظر إليها ولأول مرة تكون نظرته مختلفة.. لو كانت بكامل قواها لكانت أنتبهت أن حسن من جنس البشر لديه عاطفة - خدي الحباية ديه عشان درجة الحرارة تنزل طالعته بضياع كما طالعها هو بترقب.. فليلة أمس قد عاد بمزاج عالي بعدما أمتعته عشيقته ليجدها مكتومة على الأريكة يرتعش جسدها من شدة الحمى لا تشعر بشىء حولها - فتون خدي حباية الدوا ضجر من منادته لها وتلك النظرة التي تُطالعها بها فمال عليها يدس الحبة بين شفتيها يُقرب كأس الماء منها أرتشفت القليل من الماء وعادت تتسطح على الفراش تدثر جسدها بالغطاء لعله يتوقف عن الانتفاض - أنتي هتفضلي كده على الحالة ديه.. ما تنطقي أيه اللي وصلك لكده.. واتسعت عيناه فجأة يتذكر تلك المرة التي أتهمها السيد سليم بالسرقة.. فأقترب منها يهز جسدها - أوعي يكون سليم بيه طردك وعملتي عاملة مهببة وخايفة تاخدي واجبك مني أبتعد عنها حانقًا بعدما وجدها تنكمش أكثر على حالها ولا إجابة حصل عليها ولا يُظن أنه سيحصل - ماشي يا فتون أنا هسيبك دلوقتي عشان شكلك فعلًا تعبان، لكن لو حصل اللي في بالي أعرفي أن ليلتك سودة.. أبتلع لعابه وقد تعلقت عيناه نحو شاشة هاتفه الذي يُضىء - سليم بيه.. فتون هي عملت حاجة يا بيه.. لا يا بيه هي بس تعبانة شويه.. بكرة تبقى زي الحصان وتكون عندك والكلمة أخترقت أذنيه " مريضة ".. يسترجع هيئتها أمس لم يكن عليها أى من بوادر المرض انهى اتصاله بسائقه ينظر نحو هاتفه الذي وضعه للتو على ملف القضية التي يجب أن يدرسها بكل تركيزه.. أستجمع نفسه نافضًا تفكيره عنها فهل الخادمة ستحتل كامل عقله والعبارة الدائمة تتردد في أذنيه " أفيق إنها الخادمة وأنت السيد " رمقها حسن قبل أن يُغادر الشقة يفحص وجهها الشاحب وإرتجافها - سمعتي البيه قال بكره تكوني عنده وتشوفي شغلك لم تكن تسمعه ولا ترى شيء أمام عينيها إلا عينين مسعد.. تشعر كأن أنفاسه مازالت عالقة فوق جلدها.. اغمضت عيناها بقوة تضم جسدها بذراعيها حتى تشعر بالأمان ولكن المشهد ترسخ في عقلها.. ستعاني منه كل ليلة في كوابيسها وما عليها إلا الصمت والصوت يتردد داخلها " حسن لا يرحم.. حسن لا يُصدقك " ................... لم تعطي كاميليا إجابة صريحة لشقيقتها ولكن ناهد قد فهمت.. فما السبب لذلك العشاء الذي سيجمعهم جميعهم.. نظرت نحو خادمتها التي تتلكع في مهامها تزفر أنفاسها حانقة - مالك يا سعاد هنقضي اليوم كله في التنضيف - حاضر يا هانم قربت أخلص أه رمقتها ناهد ممتقعة الوجه تدور حول نفسها تُفكر هل مها لديها ثوب يليق بتلك المناسبة.. هل بشرتها نضرة اليوم، هل ستكون جميلة وتسلب عقل رسلان وتخطف الأعين كعادتها - ماما أنا رايحة الجمعية وممكن أتأخر توقفت ناهد عن الدوران تنظر إليها بتحديق - تمام يا ملك - هو في ضيوف جيالنا النهاردة توترت ناهد بعدما أشاحت عيناها عنها.. فعدم وجود ملك اليوم جاء في صالحها.. أنبها ضميرها للحظات.. أصبحت تنفيها عنهم.. لم تعد تُريد لها أن تأخذ المزيد مما أعطته لها.. وجودها بينهم أصبح ثقيل عليها.. إجابات لم تعد تعلمها ولكن كما أخبرها عبدالله إنها لم تعد ناهد القديمة - عازمة خالتك وجوزها على العشا النهاردة.. أنتِ محتاجة حاجة - أنا ممكن ألغى مشوار الجمعية عادي - لا لا روحي ياحببتي متعطليش نفسك دفعتها برفق نحو الباب تتمنى لها يومًا سعيدًا تُخبرها أن لا بأس إن تأخرت أغلقت ناهد باب الشقة تضع يدها فوق قلبها الذي زادت دقاته - بنتي هي اللي تستحق السعادة ديه.. مش حرام أكون أنانية حتى لو مرة واحدة في حياتي .................. تعلقت عيناه بتلك الجالسة أمام سكرتيرته.. حاول تذكرها ولكنها كانت أسرع منه وهي تنهض من على مقعدها مُقتربة منه تُعرفه بحالها - أنا دينا رياض أرملة صالح مراد رجل الأعمال.. أتقابلنا في النادي الرياضي مش معقول تكون نستنى بالسرعة ديه لفظت عبارتها الأخيرة بمزاح وهي تتأمله بعينيها تمدّ له يدها تُصافحه - أهلًا يا فندم وبنبرة عملية كان يُرحب بها يُخبرها أن تتقدم أمامه.. مهنته تتطلب منه اللباقة وهو خير من يكون بتلك اللباقة جلست على المقعد بعدما جلس هو خلف مكتبه يسترخي في جلسته يُخبرها أن تسرد له تفاصيل قضيتها - شريك جوزي الله يرحمه سرق نصيبه في أرض كانوا متفقين أنهم هيبقوا شركاء فيها.. ومش بس كده سرق منه فكرة المشروع.. أكيد سمعت عنه حامد الأسيوطي الاسم سقط على مسمعه فانتبه بكامل تركيز لما تقصه عليه.. ولو كان سيرفض القضية فبعد معرفته بهوية من سيرفع القضية عليه زاده الأمر متعة.. فهو وحامد مازال بينهم ثأر.. تلك الحادثة التي بعث له فيها رجاله ليبرحوا ضربًا - مافيش ورق يثبت بكده أخرجت بعض الأوراق من حقيبة يدها تمدَّها له - طلب يتجوزني عشان أسكت لكن أنا رفضت...ده حق جوزي الله يرحمه وحقي وحق أبني .. الأرض تساوي عشرة مليون ده غير سرقته لفكرة المشروع - أنا شايف إن أوراقك مظبوطة أي محامي يقدر يكسب القضية يا مدام طالعته بتدقيق تنظر نحو وسامته وتلك الرجولة التي تشع منه فتجعلها تزداد رغبة - حامد بيهددهم فبيرفضوا القضية.. أنا عارفه ومتأكدة انا قدام مين دلوقتي.. سليم النجار أكبر محامي في البلد ولا أنا سمعت غلط عنك أعجبته تلك الثقة التي تتحدث بها فابتسم وهو يتراجع للخلف قليلًا يدور بمقعده ثم أخذ يدق برأس القلم على سطح مكتبه - تشربي إيه يا مدام... - دينا من غير ألقاب.. قهوه مظبوطة وابتسامة واسعة كانت ترتسم على شفتيها يفهمها تمامًا، هتف بسكرتيرته عبر الجهاز الموضوع أمامه - فنجان قهوة مظبوط لمدام دينا وياريت تبعتيلي أستاذ حازم والصدمة أحتلت ملامح الجالسة وهي تجد رجل أخر يصطحبها نحو مكتبه.. أشار لصديقه بأن القضية له كادت أن تعترض ولكن أبتلعت عبارتها فمن هو حتى يصرفها هكذا... جميع الرجال يتمنون إشارة منها وهذا المغرور يرفض تولي قضيتها بنفسه عاد حازم إليه بعدما أنصرفت وقد علم منها كل التفاصيل ولاحظ حنقها وتأففها وكأنها لا تطيق الجلوس أمامه - أنت عملت فيها إيه... هموت وأعرف ليه كل قضايا الستات مبيحبوش غير يكونوا معاك.. أنت عامل للستات إيه ضحك رغم إنه لم يكن بمزاج يسمح له ولا يعرف السبب.. فما الشىء الذي يستحق أن يشغل باله...فهو سليم النجار وسليم النجار لا يعيش إلا لنفسه وهذا يُعجبه وقد وجد راحته فيه منذ سنوات فما الشىء الذي تغير فيه والإجابة كانت مفقودة - أنا كل تفكيري في القضية الحالية.. المهم القضية ديه لازم نكسبها مهما حصل.. أنت عارف هتترفع ضد مين - عارف طبعًا حامد الأسيوطي.. الراجل ده ريحته فاحت أوي أنا مش عارف ليه الحكومه سيباه لحد دلوقتي .. بقولك أيه صحيح رانيا عزماك على العشا النهاردة ضحك ملء شدقيه لا يُصدق أن رانيا زوجة صديقه تدعوه لوجبة العشاء - مش مراتك برضوه مش بطقني إيه اللي حصل.. أوعى تكون رانيا تعبانه ولا حاجة يا حازم ضحك حازم هو الأخر فهو مثله لم يصدق دعوة زوجته له ولو عرف صديقه سبب الدعوة لأنفجر ضاحكًا - بلاش أصدمك وأقولك أنها عايزه تقرب بينك وبين زينب بنت عمها وقد تبدل مزاجه بعد تلك المزحة.. رانيا تجلب له عروس ياله من رجل محظوظ ................ وضعت كل طاقتها في ذلك العمل ولكن التعب كان يتلاشى وهي ترى نظرات البسطاء إليها وهي تمدّ لهم يداها بتلك المساهمات التي من حينًا لأخر تمنحها لهم الجمعية.. الناس حولها كانوا سعداء وسعادتها هي أيضًا كانت لا توصف جاء وقت راحتهم فتعلقت عيناها بزملائها في الجمعية الكل يضحك ويتثامر.. فلما هي منزوية دائمًا عنهم.. أقتربت منهم وقد تشجعت ولم يكونوا إلا كما توقعت أشخاص سهل المعشر وجوههم تنطق بما تحمله قلوبهم ولم يكن الحال مع مها هكذا بل كان كما ترسم له ناهد.. مها تنظر للفساتين التي تُقدمها لها البائعة وناهد تقف جوارها تنتقي معها فستانها.. وأخيرًا أنتهت مهمة الثوب وجاءت مهمة تصفيف الشعر والعناية بالبشرة.. والوقت لم يعد به متسع أمامهم فها هي تقف أمام مرآتها تنظر لما ترتديه بسعادة وناهد تمدحها - قمر يا حببتي ما شاء الله عانقت مها والدتها تسمعها بعض الكلمات الجميلة فضمتها ناهد إليها.. أبتعدت ناهد عنها حتى تذهب لغرفتها لتتأنق هي الأخرى ولكن أوقفها صوت مها - هي ملك هتتأخر يا ماما.. مش المفروض نتصل بيها عشان تلحق تلبس وتستعد لم تتفوه ناهد بشيء فهى تقف صامتة تبحث عن إجابة مقنعة لأبنتها.. التقطت مها هاتفها حتى تُهاتفها ولكن ناهد كانت أسرع منها فالتقطت الهاتف منها تُخبرها - أنا كلمتها من شوية وقالتلي لسا في الجمعية عندهم حاجات مهمة النهارده وهي هتحاول تستأذن وتيجي أقتنعت مها بكلامها فتعلقت عينين ناهد بها وهي تعود لمرآتها تتأمل حالها بابتسامة واسعة ................ استيقظت تلتقط أنفاسها تنظر حولها.. الغرفة كانت غارقة في الظلام إلا من ذلك الضوء الذي يأتي عبر الشرفة إنسابت دموعها وهي تتذكر عيناه وقربه منها.. إنه كاد أن ينهش جسدها بل في كابوسها كان بالفعل ينهشه وهي تصرخ ليُنقذها أحدًا حاولت النهوض من على الفراش ولكنها عادت بكامل جسدها تسقط عليه مُجددًا... تعالت شهقاتها تسأل حالها أين سيكون خلاصها فهى لم تعد تحتمل.. حتى السيد سليم أصبحت صورته تهتز أمام عينيها.. إنها أصبحت تخشي الرجال وتكرههم. ....................... جثا على ركبتيه يحتضن الصغيرة أبنة صديقه يُداعب وجنتيها والطفلة التي هي صعبت المعشر مع الناس كانت معه طفلة وديعة هادئة - أنت بتعمل أيه اللي لبنتي.. مش معقول أنت الوحيد اللي بتسكت معاه ضحك سليم وهو يحمل الصغيرة وقد أحضر لها الكثير من الألعاب - والله يا أستاذ حازم إحنا نسأل أنسه تولين وهي تجاوب وداعب الصغيرة برقة على وجنتيها المنتفخة - تولين بتحبي بابي أكتر ولا عمو سليم هللت الصغيرة بيديها تنظر إليهم لا تستوعب شىء - تولين جاوبي على بابي يلا ومتخليش الأخ ده يشمت فيا والصغيرة أعطته الإجابة التي لم يكن ينتظرها - سليم.. سليم! سليم الذي وقف يضحك يضم الصغيرة إليه بحنان.. أنقلبت ملامح حازم للعبوس قليلًا ولكن سرعان ما تلاشي عبوسه ينظر نحو صديقه بحب - اللي يشوف حبك ليها ميشوفكش كل اما أقولك اتجوز وهاتلك حته عيل.. تقولي مبحبش زن العيال ولا الستات - حازم هي رانيا موصياك النهارده ولا أيه التف حازم حوله حتى يطمئن قبل أن تدلف إليهم بعدما سمع صوتها المرحب بأبنة عمها - بصراحة اه - بتضحكوا على إيه.. سليم نورتنا بجد بقالك كتير مش بتزورنا وتعلقت عيناها بأبنة عمها التي تقف خلفها مرتبكة - قربي يا زينب.. أعرفك سليم صديق حازم..الدكتورة زينب بنت عمي صيدلانية - أتشرفت بيكِ يادكتورة اكتفت زينب بتحيته بإيماءة خفيفة.. تخفض عيناها نحو الأرض ساد المكان الصمت.. فغمزت هي لزوجها حتى يتحرك من مكانه ويترك لهم مساحة للحديث - حازم ممكن تيجي تساعدني في تحضير السفرة ونظرت نحو أبنتها حتى تحملها عنه ولكن الصغيرة تشبثت بعنقه - سبيها يارانيا معايا.. طالع صديقه وهو يتبع زوجته.. ثم عاد ينظر لتلك التي ظلت واقفة بمكانها - أتفضلي يا دكتورة أقعدي..ولا هتفضلي واقفة كده باصة على الأرض والطبيبة الخجولة أخيرًا رفعت عيناها نحوه ترمقه بنظرات حانقة ودت لو قتلته جلست على الأريكة تهز ساقيها وهو كان غارق في دغدغة الصغيرة واللعب معها - تعرف إني مبحبش مهنة المحاماة رفع عيناه نحوها فأبنة عم رانيا فماذا سينتظر.. هو يحترم زوجة صديقة كامرأة مخلصة ووفيّة لبيتها وزوجها - ليه يا دكتورة.. ما يمكن وجهة نظرك غلط عنهم - لا لا.. لا يمكن رفع شفتيه مستنكرًا لثوانِ - أنت متجوزتش ليه لحد دلوقتي.. أنا سمعت من رانيا إنك معدي التلاتين وراجل غني يعني مش محتاج حاجة - قلة عقل بقى يادكتورة.. - الاكل جاهز يا جماعة نهض على الفور عندما أستمع لصوت حازم فاقترب ينظر له بنظرة قد فهمها - لا عشا إية أنت عارفني مبتعشاش ياحازم.. أنا جيت بس أشوف تولين أعطاه الطفله التي أخذت تتثاءب على كتفه.. وأخيرًا قد أستطاع الهروب تخلص من جده عظيم ليأتي إليه حازم هو الأخر عن أي عروس يبحثون وهو في قائمة زيجاته السابقة العديد من النساء ........... العشاء قد أنتهي وناهد تنظر نحو كاميليا تسألها بعينيها أين هو رسلان.. أرتبكت كاميليا من نظرات شقيقتها تنظر من حينًا لأخر نحو هاتفها.. رسلان لا يُجيب عليها ولا يُجيب على شقيقته اقتربت ناهد منها بعدما نهض الجميع وظلت مكانها واقفة تنظر نحو الردهة - فين رسلان يا كاميليا طالعتها بتوتر تبحث عن إجابة أخرى تُخبرها بها.. رنين الجرس كان كالنجدة بالنسبة لها تدعو داخلها أن يكون هو استرخت ملامح كاميليا مُقتربة منه وقد ارتسمت على شفتيه إبتسامة واسعة يحمل علبة من الشيكولاتة الفاخرة وباقة من الأزهار - حبيبي نورت البيت.. كده تتأخر علينا.. أه أكلنا من غيرك - خلينا ندخل عند الرجاله والبنات يا ناهد ولا هنفضل واقفين هنا طالعت ناهد شقيقتها وقد فهمت الأمر.. فلما الأنتظار أكثر من هذا اقترب هو من عبدالله يصافحه وتعلقت عيناه بوالده الذي طمئنه من نظراته بحث بعينيه عنها فأين هي فقد تعمد التأخير كما أخبرته شقيقته - قدمي العصير والجاتوة لرسلان يا مها - لا لا ابعدوني أنا عن السكريات.. ممكن قهوة رمقت ناهد أبنتها بنظرة قد فهمتها - قهوة سادة مش كده.. ثواني وأكون عملتها ليك أنصرفت مها بتأنقها الملفت للغاية ولكنه لم يكن يراه - ده أنت عزيز أوي على مها يا رسلان داخله تعملك القهوة بنفسها هتفت ناهد بها تنظر لشقيقتها التي أكملت عنها - حببتي طالعه زي القمر النهاردة وأردفت تنظر نحو زوجها حتى يهم بالحديث - عزالدين اتكلم ياحبيبي ولا القعدة الحلوة هتنسينا إحنا هنا ليه اعتدل عزالدين في جلسته ينظر نحو أبنه.. فأين هي العروس حتى يتحدث تعلقت عينين ميادة بشقيقها بتوتر.. وقد جف حلقها - عزالدين أتكلم ولا اتكلم أنا طيب ولا رسلان يتكلم استرخت ملامح عزالدين وقد تعلقت عيناه كما تعلقت عينين أبنه بتلك التي أقتربت نحوهم بخطوات بطيئة تنظر إليهم ثم إلى شقيقتها التي تقترب بفنجان القهوة الصورة كانت واضحة بل بأتم وضوح لها.. هيئة مها وتلك الأزهار التي يحملها رسلان.. الهواء انسحب من رئتيها وقد ازدادت ملامحها شحوبًا.. - عبدالله أنا يشرفني أطلب أيد.. اتسعت ابتسامة مها كما اتسعت ابتسامة ناهد وكاميليا.. ومع اقتراب خطواتها منهم وقد علقت الدموع بعينيها إنها النهاية وهي تعلم.. وقف وعيناه عليها ولكنه لم تكن ترى إلا الصورة التي تتخيلها - يشرفني نطلب أيد ملك يا عمي ! سقطت صنية القهوة كما تجمدت عينين ناهد وكاميليا وهو يقترب من تلك التي وقفت خارج الصورة تنظر إليهم تسمع اسمها يتردد وناهد تنظر إليها تهتف بكلمة واحدة بعدما فاقت من صدمتها الفصل العشرون *********** وقفت منزوية على نفسها في ركن بعيد تُطالع باقة الأزهار التي مازالت تحملها.. كل شىء حدث في لحظة ستظل راسخة طيلة العمر.. ناهد لم تنطق إلا اسم مها ووالدها وقف صامتًا يُطالع الموقف بعينين تحمل أسرار قد أخفاها الزمن في سرداب عميق.. أسعد اللحظات قد ضاعت وما هي الآن إلا سارقة هادمة لسعادة عائلتها مها تصرخ وتبكي تُردد اسمها لما وكيف خانتها.. وناهد تُهدأها والحقد يملأ قلبها.. انتفض جسدها من صوت المرآة التي تهشم زجاجها للتو فأسرعت نحو غرفتها تقف خارجها تنظر لوجه شقيقتها وقد انساب الكحل على خديها اقتربت منها حتى تتمكن من ضمها إليها ولكن مها نفضت نفسها عنها تصرخ بها - أطلعي بره.. أطلعي برة أنتِ مش أختي مافيش أخت تعمل كده.. كنتِ بتسمعيني وأنا بحكيلك عن حبِ ليه وكنتي بترسمي عليه عشان عجبك.. الناس دايمًا شيفاكي ملاك ميعرفوش أنك خبيثة وخاينة - شايفه عملتي إية في أختك.. شايفة دمرتيها إزاي ياخسارة يا ملك.. أرادت أن تُخبرها بما يدفعها شيطانه إليه ولكن شىء كان يُلجم لسانها وكأن اللحظة لم تحن ضمت ناهد أبنتها بقوة تُطمنئها أما هي فلم تحصد إلا النظرات المزدرئة.. ركضت نحو غرفتها ودموعها تغرق خديها.. كل شىء أصبح أمامها كالظلام.. ظلام يُغلف الروح.. صوت عبارة والدتها مازال صداه يتردد داخلها " مها.. أنت تقصد مها مش ملك يا رسلان" حقيقة كانت تعلمها ولكن هل يوجد أم تفضل سعادة إحدي ابنتيها عن أخرى اقترب عبدالله من غرفتها بعدما رأها تركض وصوت شهقاتها يتعالى وقد أستمع لصراخ ناهد بها.. ناهد مازالت تحفظ السر ولكن السر لن يظل في بئره العميق رأها تحتضن وسادتها تبكي بحرقة.. ولكنه لم يستطيع الإقتراب منها وضمها إليه فهو السبب في كل ما تُعانيه.. من حب ناهد الذي أصبح يقل مع الزمن من بعده عنها وحرمانها من حقوق لا ترى ناهد إلا مها وحدها من تستحق فهي الأبنة الشرعية لهما ابتعد عن غرفتها يرفع هاتفه نحو أذنه ينتظر إجابة من يُهاتفه - أنا موافق يا رسلان.. شوف هتتجوزوا أمتي وتسافروا يا بني! ....... أندفع نحو غرفة شقيقته ينظر إلى والدته وإلى ملامح ميادة الباكية - أنا اللي خططت لكل ده يا كاميليا هانم.. ميادة ولا بابا ملهومش ذنب رمقته كاميليا بعتاب وقد نست كل شىء بعدما أجتذبتها تلك الكلمة القاسية - كاميليا هانم..دلوقتي بقيت كاميليا هانم ضمها إليه بعدما رأي دموعها العالقة ونظراتها اللائمة - مش قادر أصدق أن أمي مبقتش تدور على سعادتنا.. أمي اللي طول عمرها واقفة في ضهرنا اتخلت عنى وعشان إية عشان معتقدات عمرها ما كانت شيفاها إلا حاجات ناقصة.. ابتعدت عنه تنظر إليه وقد تمالكت منها عاطفتها التي تُخضعها للحظات - أمك خايفة على مصلحتك.. أمك عايزالك زوجة تشرفك.. مش واحدة هيجي يوم وأهلها ممكن يظهروا والله أعلم هيكونوا إية - بعد العمر ده كله وهي وسطكم يا أمي جاية تقولي ده.. بيتهيألي أنتِ وخالتي أتأخرتوا أوي - متحاولش تطلعني وحشة يا رسلان.. أنا مش الأم الشريرة هاتلى أي بنت حتى لو فقيرة بس ليها أب وأم أعرف أشاور للناس عليهم - وعمى عبدالله وخالتي ناهد دول أيه مش أب و أم برضوة - أنت فاكر ناهد عشان سكتت النهاردة هتسكت بعدين.. لو أنا رضخت لقرارك زي ما خليت أبوك يوافق ويتقبل الحكاية.. تفتكر ناهد هتفضل بعيده عن الصورة.. لو مكنتش لمها فعمرك ما هتكون لملك يا رسلان تجمدت عيناه كما بهتت ملامح ميادة التي وقفت تُطالعهما ولم تكن تتألم إلا على تلك التي ستفيق يومًا على أبشع حقيقة لو اخبروها إنها ستعيشها يومًا لن تتمناها - عشان كده أنا هريحكم خالص وراجع تاني لندن.. أنصرف من الغرفة يُسرع بُخطاه نحو غرفته.. وكاميليا تتبعه تصرخ به - أنت فاكر إنك بتعاندني يا رسلان أنت بتعاند نفسك وعمرك ما هتعيش سعيد معاها.. ملك هتفضل طول عمرها عايشه قصادك وهي حاسه إنها إنسانه ناقصه.. هتفضل تصلح جزء جواها عمرك كل ما هتقدر ترممه... الخسارة هتبقى كبيرة أفتكر كلامي كويس الجميع كان يستمع لصوتها.. عزالدين الذي خرج من غرفتهما يُطالعها بنظرة صامتة، ميادة التي وقفت خلفها تُطالعها بأسي وهو قد أغلق باب غرفته خلفه يسند ظهره عليه يزفر أنفاسه لعله يستعيد ثباتهِ تعلقت عيناها بعينين عزالدين الذي عاد لغرفتهما فاتبعته صامتة - بلاش يا كاميليا تحربي أبنك عشان أختك.. أبنك راجل وأد قراره - كلكم صغرتوني قدام أختي ياعز الدين.. عمري ما هنسالك الموقف ده اقترب منها يضم جسدها بين ذراعيه فحاولت دفعه بعيدًا عنها ولكنه أصر على إحتضانها - فاكره زمان يا كاميليا .. فاكره أهلي لما اعترضوا عليكي وأنا صممت لأني مكنتش شايف سعادتي غير معاكي.. سيبت بنت خالتي.. خالتي اللي كانت مربياني وليها فضل عليا سيبت بنتها وكسرت قلبها عشان أتجوزك.. هنحارب أبننا أزاي وأحنا مرينا بنفس الحكاية - ملك بنت من الشارع يا عز الدين - وهي اختارت مصيرها ده يا كاميليا واغمض عيناه يود لو أخبرها بتلك الحقيقة التي اِستأمنه عليها عبدالله مؤخرًا - ملك إحنا اللي ربينها أوعى تنسى ده يا كاميليا.. ملك بنتنا يا كاميليا وبكره مها تلاقي الإنسان اللي يحبها ويقدرها دفنت رأسها بصدره تُصارع دواخلها .......... صوت الضحكات الخافت وتلك الأشياء التي تتساقط بالخارج أفاقتها من غفوتها.. وضعت يدها على رأسها من شدة الصداع تنظر جوارها فحسن لم يعود بعد ولكن لمن هذه الأصوات ابتلعت لعابها ترطب حلقها الجاف.. عقارب الساعة كانت تدق والصوت يتخلل مسمعها أرتجف جسدها ف بالتأكيد سيكون حسن و أصدقاءه.. ظهرت صورة مسعد أمامها فندفعت نحو باب الغرفة حتى تغلقه بإحكام عليها من الداخل ولكن يدها تجمدت على مقبض الباب وهي تسمع تلك الضحكة الرنانة التي لا يمكن أن تكون إلا لإمرأة فتحت الباب برفق فالتقطت بعينيها ظهر حسن وقد أغلق باب الغرفة الأخرى خلفه بقدمه تحركت بصعوبة نحو تلك الغرفة تكتم صوت أنفاسها.. الصورة كانت واضحة لها حسن ومعه إحداهن وفي بيتها وضعت أذنها على الباب تسمع تلك الهمهمات... فتسارعت دقات قلبها مما تسمعه.. تسمرت في وقفتها للحظات تستوعب ما يحدث داخل الغرفة وصوت الهمهمات يخترق مسمعها عقلها أراد إكتمال الصورة فتحركت يدها على مقبض الباب لتفتحه والمشهد كان من أبشع ما عاشته.. لم تتخيل أن ترى يومًا رجلًا وإمرأة هكذا..اتسعت حدقتاها وهي تراه يلتف إليها يلتقط بنطاله ويسرع نحوها - أنتِ إيه اللي صحاكي مش الدواء المفروض كان خمدك تعلقت عيناها بالمرأة التي نهضت من على الفراش ترتدي ملابسها بتلكع وكأن الأمر لا يُعنيها.. قبض على كتفيها يهزها بقوة فتعلقت نظراتها الخاوية به - أنت بتخوني يا حسن.. بتخوني في بيتي سحبها خلفه خارج الغرفة يدفعها نحو غرفتهما دون أن يعبأ بهذيانها وصدمتها - أه بخونك يا فتون ما أنتِ مش مكفياني.. شوفي نفسك ف المراية ودفعها نحو المرآة يُقرب وجهها من سطحها - شايفة عاملة إزاي.. بذمتك ده منظر ست.. ردي ده منظر ست لطم رأسها بالمرآة فشعرت أن الدنيا تدور أسفل قدميها وصوته يصم أذنيها - واتعودي على كده من هنا ورايح تجمدت عيناه عليها بعدما دفعته عنها بكامل قوتها تصرخ به - طلقني يا حسن.. انا مش عايزه أعيش معاك تاني سرعان ما تلاشي صدمته يجذب ذراعها ينظر لها بوعيد - طلاق لا ضحكتيني.. فوقي لنفسك يا فتون وأعرفي قيمتك كويس وأحمدي ربنا أن أنا لحد دلوقتي مرمتكيش بعد ما بقيتي ولا تسوي حاجة.. - مش كفاية لحد دلوقتي مش شايف ملامح لمشروع أبوكِ.. ويا خوفي يكون خسارني القرشين اللي كانوا حيلتي هطلت دموعها تنظر إليه بعدما تشبثت بطرف الفراش - سليم بيه هيساعدني.. هو اللي هيعرف يطلقني منك هتفت عبارتها بصوت ضعيف لم تكن تظن إنه قد سمعه.. أرادت أن تطمئن نفسها ولكنه عاد إليها يقبض على خصلات شعرها - فاكراني هخاف من البيه.. لا فوقي لنفسك.. ولعلمك البيه اللي طالعه بي السما زي أي راجل اى ست بتعجبه بيقضي معاها كام ليلة حلوة يبسط نفسه تركها بعدما لفظ تلك الحقيقة التي هشمت أخر جزء داخلها كان يراه بصورة ليست مشوها ولأول مرة قلبها كان يُخبرها أن رب عملها رجل كباقي الرجال..ك حسن، و مسعد دفنت رأسها بالفراش ترثي حالها وصورة حسن وتلك المرأة تقتحم عقلها الصغير...مشهد رسخه الزمن داخل عقلها كما رسخ الكثير أنغلق باب الشقة بقوة فعلمت إنه قد غادر المنزل.. مرت الدقائق على إنصرافه لتسمع طرقات خافتة على باب الشقة فتحركت نحو الباب تضم جسدها بذراعيها وصوت مسعد الخافت يخترق سكون روحها الممزقة - افتحي الباب يا فتون .... ....... طالع سقف حجرته ولأول مرة لا يكون لديه طاقة للنهوض.. نظر نحو هاتفه الذي وضعه على وضيعة الصامت.. الوقت مازال مُبكرًا ولم يكن لديه رغبة في النوم ثانية.. اجتذب أذنيه ذلك الشئ الذي سقط أرضًا فنهض من على فراشه يفتح باب غرفته فمن سيأتي في ذلك الوقت.. فتون مريضة وكما أخبر حسن أن تظل في بيتها حتى تتعافي تعلقت عيناه بها وهي جاثية على ركبتيها تنظر للكأس الذي تحطم وتناثر شظايا زجاجة أسفلها .. وقد جرحت يداها - فتون.. سيبي الإزاز من أيدك لم تكن تسمعه بل كانت في بحر عالمها المظلم لا ترى ولا تسمع إلا طلاتم الأمواج بقوة انحني نحوها يلتقط يدها بعدما نداها لمرات دون إستجابة منها.. وتلك الرجفة التي سارت بجسدها جعلته يشعر وكأنها تسير داخله... ابتعد عنها ينظر إليها بعدما دفعت يده عنها وانزوت على حالها تلتصق بالجدار - فتون أنتِ لسا تعبانه..أنتِ سمعاني مالك بتبصيلي كده - أنت زيهم.. كلكم زي بعض قطب حاجبيه دهشةً مما يسمعه فعن عن أى شىء تتحدث هي.. التف بجسده حتى يُغادر المطبخ - روحي بيتك يا فتون ولما تخفي أبقى تعالي شغلك أندفعت خلفه تقبض على قماش قميصه من الخلف - أنت زيهم.. محدش فيكم طيب تجمدت عيناه والتف نحوها ببطء ينظر إليها وقد تراجعت للخلف - فتون أنتِ شكلك مش طبيعية النهاردة..أنتِ نسيتي نفسك ولا إية - أنا خادمة يا بيه منستش نفسي.. خدامة بالنهار وممكن بليل أكون زي ما أنتوا عايزين الكلمة جعلت عيناه تجحظ على وسعهما فاقترب منها ينظر نحو عينيها وقد فهم مقصدها - أنتِ بتقولي إية..إنتِ اتجننتي.. لمى حاجتك وأمشي من هنا مفهوم غادر المطبخ يلعن اللحظة التي أستمع فيها للسيدة ألفت منذ البداية وقفت تُطالع المكان الذي كان يقف فيه للتو تمسح دموعها العالقة بأهدابها .. جمعت أغراضها تنظر للمطبخ تودعه وكأنها تودع شخصًا تلتقط حقيبتها وسارت بخطى بطيئة تجر أقدامها شاردة - أستنى عندك وقفت أمام باب الشقة لتلف إليه تحدق بذلك المظروف الذي يمدّه إليها - ده مرتبك ومكافأتك تعلقت عيناها بالمال ورفعت عيناها إليه ثم عادت تنظر نحو المال مجددًا وقد وقف يُراقبها بعينيه - ده كتير يا بيه عادت تنظر نحو المال ثانيةً والكلمة التي اعتادت أن تسمعها على شاشة التلفاز ولم يعد أحد يخشاها - هي الفلوس دية يا بيه تنفع تطلقني بيها من حسن واقتربت منه تتوسله بعينيها قبل لسانها - أنت مش محامى شاطر يا بيه وكل الناس بترفع قضاياها عندك - أنتِ بتقولي إيه يا فتون لم يستوعب ما نطقته فاليوم هو في حالة صدمه مما يسمعه ويراه منها.. بداية من حديثها معه وإتهامها له بأنه يشبههم.. لم تبكي كعادتها ولم تتوسله عندما أخبرها بنهاية خدمتها لديه.. وها هي تطلب منه أن يُطلقها - لو الفلوس قليلة يا بيه.. أنا معايا حلق صغير ممكن أبيعه.. ووضعت يداها على قرطيها تُحاول أن تزيلهما وتترجاه - لو معايا أكتر من كده كنت دفعت.. أه أه التليفون ده ممكن أبيعه لم يتفوه بكلمة إنما وقف يُشاهد ما تفعله بصدمة.. هناك شىء قد حدث لخادمته الصغيرة - انجدني منهم يا بيه.. وحياة أغلى حاجة عندك والصدمة الجمت لسانه يُطالع كدمات ذراعيها وذلك الحرق الذي مازال له أثر على ساقها وباطن قدمها ولم يكن يحتاج لسؤالها.. فكل شئ كان يخرج من بين شفتيها حسن وفي النهاية صديقه الذي أراد إغتصابها تجمدت عيناه عليها يقبض على كفيه بقوة يرمق مواضع الحرق والكدمات ونيران الغضب تشع من عينيه.. وسؤال واحد كان يتردد داخله "لهذه الدرجة قد وصل حسن لتلك البشاعة" لملمت ما تبقى من كرمتها وعادت تلتف بجسدها نحو باب الشقة بعدما فهمت صمته... السيد سليم يرفض مساعدتها فمن هي حتى يتولى قضيتها إنها خادمة في بيته وقفت في مكانها وقد تعلقت عيناها بعينيه بعدما فاق أخيرًا من شروده - رايحة فين؟ - همشي يا بيه.. أنا بقيت عارفه مصيري خلاص.. اللي زي ملهوش حق يتكلم وتلك النظرة التي أعطتها يومًا أملًا في الحياة عادت تستوطن عينيه.. تذكرت تلك اللحظة التي أنتشلها فيها من الأرض بعدما دفعها حسن - روحي أغسلي وشك لحد ما أجهز ودون أن يُعطيها إجابة أخرى كان يتحرك نحو غرفته يدور داخلها يحسم قراره سيطلقها من حسن سيمنحها تلك الحياة التي حلمت بها سيلا يومًا. ......... تعلقت عيناها بالطريق الذي تجتازه السيارة إنها تتذكر ذلك الطريق كما لو كانت مرت به لمرات عديدة - إحنا رايحين هناك ليه يابيه لم يجيب عليه إلا بتلك النظرة التي رمقها بها ثم عاد يُسلط عيناه نحو الطريق - أنا هعمل إيه هناك يا سليم بيه وأخيرًا أجابها بعدما زفر أنفاسه - هتقعدي مع جدي هناك.. ولا عايزة ترجعي لحسن - لا لا يا بيه.. يعني هطلقني من حسن يا بيه عاد يرمقها وعقله يدور دون هوادة.. عاد لصمته يُكمل قيادته تنظر إليه من حينًا لأخر تسأل حالها لما عادت الطمأنينة إليها ثانية، لما صورته عادت كما كانت، لما تناست كل شىء وعادت تراه مُنقذها .......... نظرت نحو باب غرفتها المُغلق..وقد جفت دموعها على خديها.. ناهد تنتظر إجابتها إما تختارها أو تختار سعادتها مع رسلان وضعتها أمام أصعب خيارين رسلان قالها لها صراحة قرارها هو النهاية لكل شئ.. عادت دموعها تُغرق خديها لما أسعد اللحظات تحولت لأكثر اللحظات قاتمة على الروح زفرت أنفاسها بصعوبة ومازالت عيناها عالقة نحو الباب " لتختاري أمك اللي ربيتك أو تختاري حبك.." " وجعتي أختك ودمرتيها عشان نفسك " " رسلان لو مبقاش لأختك يبقى مش هيكون ليكِ.." قاسية هي والدتها قاسية لدرجة إنها لم تعد ترى إنها إبنتها ك مها.. ماذا فعلت لتكرهها هكذا - ليه كده يا ماما..ليه بتعملي فيا كده أنفتح باب غرفتها فجأة لتُطالع والدها الذي وقف ينظر إليها بأعين حزينة يقترب منها ثم ضمها إليه - أنا موافق يا ملك.. اتجوزي رسلان وأمشي من هنا وسافري معاه يا بنتي ابتعدت عنه تنظر إليه على أمل أن تسمع موافقة والدتها - وماما.. ماما موافقه - ناهد بكرة قلبها يصفي وتنسى.. متضيعيش سعادتك عشان حد يا بنتي - بس ديه ماما.. ازاي ؟ والحقيقة وقفت على طرفي شفتيه.. ناهد لم تنطقها رغم إنه كان يأمل ذلك وكان يتوقعه ولكنها ظلت صامتة - ناهد ... ناهد التي وقفت تتنصت على حديثهم بعدما شعرت به ينهض من جوارها يُغادر غرفتهما بهدوء حتى لا تستيقظ.. تعلقت عيناها بالفراغ تُحدق في اللاشيء وصوت تلك الصديقة يتردد داخل أذنيها " ده مبقاش شايف مراته ولا عياله.. بيقولوا إنها سحرته.." وصدى الكلمة يتردد داخلها الفصل الواحد والعشرون ************* لم يُخبرها عبدالله بالحقيقة كما كانت تنتظر.. الشك كان يُراودها منذ أن بدأت تبتعد بمشاعرها عن ملك ولكن عبدالله حبه الأبوي لم يتغير يومًا نحوها.. نظرات عينيه إليها تلك السعادة التي رأتها على وجهه عندما طلب رسلان يدها.. تأنيبه الدائم لها وكيف أصبحت أنانية لا ترى إلا مها.. مها أبنتها وأبنته أما تلك الدخيلة فهي أكرمتها لسنوات طويلة ولكن تسرق منها في النهاية أبن شقيقتها الذي تمنته لأبنتها لا وألف لا.. ستكون أنانية وتبحث عن سعادة أبنتها الغالية " في سر لازم أعرفه يا عبدالله.. ولحد ما كل الأسرار تظهر وتبان مش هسيبكم تقهروا بنتي لحد كده.. " وعينين تلك الصديقة كانت تترصد خلجات نفسها التي تظهر على صفحات وجهها .. شامتة هي بل وسعيدة ناهد صاحبة الأنف المرفوعة والطبقة الإجتماعية المرموقة تطلب منها خدمتها " جيه اليوم اللي هشوفك فيه زينا يا ناهد لا وكمان بتطلبي مني مساعدتي " هندمت الصديقة ملابسها واسترخت على مقعدها بعدما وضعت هاتفها على الطاولة تنظر إلى ناهد بترفع - متعرفيش أنا اخدتلك الميعاد ازاي يا ناهد.. لولا إنك غالية بس عليا طالعتها ناهد ممتقعة الوجه تستنكر تلك الطريقة التي تُحادثها بها - عارفه كويس غلاوتي عندك يا فاتن متقلقيش.. قوليلي أمتي الميعاد مع الدكتور.. قصدي الشيخ فهيم - لا لا أوعي تتريقي يا ناهد.. ده راجل بركة وواصل التفت ناهد حولها بعدما دارت عينين فاتن في المكان - مالك يا فاتن بتبصي حواليكي كده ليه - اخاف يزعلوا مننا ولا حاجة نظرت ناهد حولها في ذعر وتوجس تبحث عما تُخبرها به فاتن - لا لا خلاص مش عايزه.. انسى الموضوع ده وكادت أن تلتقط حقيبتها لترحل ولكن فاتن كانت أسرع منها وقبضت على يدها تمنعها - الشيخ فهيم راجل مبيأذيش حد.. ده راجل بيساعد الناس لوجه الله.. بس طلبات الأسياد هي اللي بتكون كتيره وعادت فاتن تسرد عليها قصص من ساروا في ذلك الطريق وقد أثمرت حياتهم بما أرادوا... ونسيت أن تُخبرها بنهايات البعض.. زين لها الشيطان سهولة الطريق وجمال نفعه استمعت ناهد إليها بإنصات مدهوشة من إنجازات الشيخ فهيم ذلك الرجل البركة التي لا تكف فاتن عن نعته بتلك الكلمة - مش مهم الفلوس عندي... المهم يحصل اللي أنا عايزاه ربتت فاتن على يدها تطمئنها بأن ما تريده سيحدث - متقلقيش يا ناهد كله هيحصل وهتدعي للشيخ مبروك والإنسان يسقط في الحفرة التي حفرها له شيطانه.. ........... أرتشف القليل من قهوته ينظر نحو الواقف أمامه وقد طرق رأسه أرضًا ينتظر منه أن يعرف لماذا أستدعاه لمنزله بعدما أخبره أن فتون أصبحت تعمل لدي جده السيد عظيم الأمر أدهشه في البداية ولكنه كان خيرًا من سعيد.. حسن كان عبارة عن صفحة مرئية له ولكنه ظن بعد زواجه إنه سيتغير ويصبح رجلًا ولكنه كما هو حسن سائقه الحاقد العاق انكسر الصمت أخيرًا وحسن يرفع عيناه نحوه يسأله - هي فتون هتفضل أد إية عند السيد عظيم يا بيه - هيفرق معاك يا حسن - مش مراتي يا بيه وحسن كان أكثر منه ذكاءً في الجواب عليه.. اقترب منه بخطوات بطيئة تنم عن هدوء صاحبها - فتون عايزة تطلق يا حسن العبارة لم تأخذ الكثير من الوقت حتى بدء حسن يستوعبها.. فتون تلك الحشرة الصغيرة التي تزوجها ليرضي رغباته ويشبعها تطلب منه الطلاق بل وتضعه أمام أكثر رجلًا يمقته.. نعم إنه يكره هذا الرجل الواقف أمامه يكرهه لدرجة لا توصف - بنت... همس عبارته التي بترها ينظر نحو الذي أصبح أمامه دون أن يفصلهما إلا خطوات بسيطة - ها يا حسن هتطلقها بهدوء ولا أنت شايف حاجة تانية ممكن نعملها تعلقت عينين حسن فتلك النبرة التي يُحادثه بها رب عمله لا تدل إلا على شىء واحد فتون قد أخبرته بالكثير بل والأكثر ازدرد لعابه يرفع هامته عاليًا فهل يظن رب عمله إنه يمتلك القرار عليه في تطليق زوجته.. راقبه سليم بعينيه ينتظر جوابه وتلك النظرة المتحدية التي يُطالعه بها حسن قد علم منها جوابه - مش هطلق مراتي يا بيه! ........... تأملت المكان حولها ورغم إنها أتت إليه من قبل ولكنها كانت تُحدق بكل شىء وكأنها تراه لأول مرة.. لم يكن الإنبهار ما يحتل عينيها الواسعتين بلونهما الأسود ولكن الراحة وذلك السلام الذي تمده لها الطبيعة كان وحدهما ما تشعر بهما همست لنفسها وهي تسير وسط الأشجار في مزرعة السيد عظيم " أظاهر إنك كبرتي يا فتون.." كانت الحقيقة التي خاطبت بها حالها.. إنها كبرت لأعوام.. ارتجف جسدها من لسعة الهواء الباردة المنعشة.. تتذكر رسالة حسن لها حسن يُخبرها أن تتعقل حتى لا تنال بطشه.. وكأنها لم تنال يومًا بطشه " حسن عمره ما هيأذيكي.. سليم بيه وعدك بكدة يا فتون.. سليم بيه مش هيسيبه يعمل فيا حاجة" ابتسمت لحالها وهي تتذكر ليلة أمس عندما أخبر الخادمة التي تعمل هنا... إنها ضيفة لديه.. السيد سليم أعدها ضيفة لديه بل والخادمة نادتها بذلك اللقب الذي جعل عيناها تتسع على وسعهما "هانم " باتت ليلتها تبتسم كالبلهاء كلما تذكرت نداء الخادمة لها " لا أصحى يا فتون.. أصحي من أحلامك.. أنتِ خادمة عند البيه " رددت لحالها حتى تجعل قلبها يكف عن رسم المزيد من أحلامه " خدامة.. أنا خدامة ومجنونه كمان ده انا واقفة بكلم نفسي وبضحك زي الهابلة " قضت باقية تجولها في الضحك على حالها ومخاطبة نفسها.. عادت للمنزل بشعور جديد وقد تناست للحظات من هي وأين هي الجد عظيم كان يجلس في شرفة المنزل الواسعة التي تطل على الحديقة يحتسي الشاي الخاص به يستمتع بغروب الشمس ويُحلق بذكرياته في سنوات قد مضت سقطت عصاه التي يضعها على مقربة منه حتى إذا نهض يلتقطها بسهولة.. انحني ليلتقط عصاه ولكنه لم يعد يستطيع الإنحناء كالسابق اندفعت نحوه تجثو على ركبيتها تلتقطها وتمدَّها له.. رمقها وهو يعقد حاجبيه يُدقق النظر فيها - أنتِ الخدامة اللي جابها سليم معاه قبل كده.. مرات السواق والحقيقة التي تناستها للحظات عادت تُذكرها من هي.. اعتدلت في وقفتها بعدما التقط منها عصاه - أيوة يا بيه فحصها الجد بعينيه يتذكر ما أخبره به حفيده عنها ليلة أمس عندما جاء بها - أعمليلي شاي بالنعناع.. عشان شاي نعمات وحش وبيسد النفس كتمت ضحكتها بصعوبة.. الجد متذمر من صنع خادمته لكوب الشاي خاصته انصرفت من أمامه تعد له ما أراد..عادت بكوب الشاي تنتظر تقيمه ليُطالعها الجد وقد تلاشي عبوسه - بتعملي شاي حلو.. بعد كده أنتِ اللي هتعمليلي الشاي يا.. - فتون يا بيه اندمج الجد مع كوب الشاي خاصته وكأنه بتلك الطريقة أعطاها موافقته على مكوثها في منزله عادت بأدراجها نحو المطبخ حيث المكان الذي تنتمي له وإليه مهما حلقت بخيالها ............. نظرت إليه عبر مرآتها بعدما أنهت تزينها وتأملت هيئتها الأخيرة - لا لا أنت مش عجبني النهاردة يا حسن.. مش في المزاج خالص اقتربت منه تميل نحوه تظهر له مفاتنها.. ولم يكن حسن إلا رجلًا جائعًا.. حدقت به بعدما انتقلت عيناه نحو جسدها يفحص هيئتها ويزدرد لعابه - هي نمرتك قربت تجلجلت ضحكتها الرنانة عاليًا في الغرفة الخاصة بها بذلك الملهى تعود إلى مرآتها ثانية تنظر لهيئتها.. مازالت جميلة ومازالت تعرف أين هي مواضع أسلحتها - ماجوبتنيش يا حسن.. إيه اللي شاغل عقلك - الزفته اللي عملت منها ست وجيبتها من تحت الجاموسة عايزه تطلق التفت إليه تظهر صدمتها - تطلق! .. اوعي تقولي بسبب إنها شافتنا مع بعض في شقتك واقتربت منه تحاوط عنقه بذراعيها - بصراحة عندها حق يا حسن.. أي ست مكانها هتعمل أكتر من كده - وهي اللي زيها ست.. مش تحمد ربنا إني اتجورتها ابتعدت عنه تنظر إليه.. الرجال هم الرجال... و حسن يذكرها بأقذر الرجال.. رجل اضاعها فقررت أن تضيع حياة الكثير منهم شعرت بيديه حول جسدها..فابتعدت عنه تزيل عنها ذراعيه - بقولك عندي نمرة يا حسن.. وده شغل يا حبيبي جذبها نحوه وقد لمعت عيناه ببريق تعلمه هي - متسيبك من الرقص وأنا أستتك وأهنيكي يا سهر - أسيب شغلي اللي مأكلني الشهد.. ده انا حتى طلبت منك مبلغ ميجيش حاجة وأنت طنشتني تقولي أسيب شغلي.. وسع كده خليني أشوف أكل عيشي دفعته عنها فسقط على المقعد خلفه يُتابع بعينيه خطواتها - ماشي يا فتون بتتحامي في البيه.. إما وريتك أنتِ وأبوكِ اللي بيتهرب مني وشكله ضحك عليا في فلوسي .......... رمقتها ناهد وهي تُغادر غرفتها.. اقتربت منها ولكن ناهد اشاحت عيناها عنها - ماما.. قوليلي أعمل إيه عشان أريحك سلطت نظراتها نحوها تستنكر حديثها.. جثت على ركبتيها أمامها تُخبرها بصدق مشاعرها - أنا حبيت رسلان من زمان أوي بس طول عمري كنت عارفه أن رسلان مش هيبصلي.. خفيت حبي ليه قولت أكيد هنساه لما يحب ويتجوز.. أنا مرسمتش عليه صدقيني.. رسلان جيه لواحده يصارحني بحبه.. أنا مسرقتش سعادة مها ولا عمري فكرت في كده.. لو رسلان كان حب مها كنت هموت قلبي بأيدي وأدفن حبي.. ماما أنتِ حبيتي بابا.. كنتِ ديمًا بتحكلنا عن حبكم وقصتكم وأزاي ساب خطيبته عشانك وأنتِ سيبتي العريس اللقطه اللي أي بنت تحلم بي عشانه.. أنتوا جربتوا يعني إيه حب.. غصب عني والله مكنتش أعرف إن الراجل اللي هحبه أختي برضوه هتحبه حدقت ناهد بها وقد اعمتها أنانيتها - فضلتي سنين تحبي فيه في صمت ويوم ما جات مها حبيته ظهرتي ليه حبك مش كده.. الرحلة اللي ضحكتي علينا فيها وقولتي تبع الجمعية.. كنتي معاه ولا مكنتيش معاه.. ردي عليا والتقطت هاتفها تبحث عن الصورة التي بعثتها إليها كاميليا لتضع اللوم عليها.. فتلك التي اعتبرتها شقيقتها أبنتها وضعت شباكها على أبنها وقفت مها على أعتاب غرفتها تنظر إليهم غير مصدقة ما سمعته .. فاقتربت منهم تلتقط الهاتف منها تنظر للصور بتمعن - كنتي عارفه إني بحبه ونفسي يحبني زي ما بحبه... وبترسمي عليه من ورانا... اوعي تكدبي وتقولي رسلان هو اللي اعترف بحبه ليكي الأول وأنك البنت البريئة المضحية - مها اسمعيني.. أنا.. - أنتِ كدابه وعمرك ما هتكوني أختي بعد كده لو أتجوزتي رسلان ركضت مها نحو غرفتها بعدما ألقت عبارتها الأخيرة تكتم صوت شهقاتها وخلفها ناهد التي أخذت تهتف باسمها.. تُخبرها إنها تستحق أفضل الرجال تعلقت عيناها بهم.. تسأل حالها لِما مها وحدها تنال الحب والحنان لِما هي منبوذة وحيدة هكذا تسارعت دقات قلبها تلتقط أنفاسها بصعوبة وهاتفها يصدح رنينه بتلك النغمة المخصصة لوالدها.. طالعتها الخادمة بعدما استمعت إليهم لا تستوعب ما تراه تهمس لحالها " مش معقول تكون الست ناهد أم الست ملك.. مافيش أم تعمل كدة في بنتها .." ........ نظرت كاميليا نحو الزجاجة التي وضعتها ناهد أمامها - إسمعيني كويس يا كاميليا.. - إية الإزازة ديه يا ناهد أتجهت نحو باب الغرفة تغلقه عليهم وتعود إليها - الإزازة ديه تعملي لرسلان منها قهوته او العصير ولازم يشربه يا كاميليا - أنتِ بتقولي أيه يا ناهد.. أنا مش فاهمه حاجه.. - أنتِ مش نفسك رسلان يتجوز مها.. يبقى اعملي اللي بقولك عليه.. ومتخافيش مافيش حاجة هتحصل ليه طالعت كاميليا الزجاجة تنظر إليها ثم نحو الزجاجة تعقل حديث شقيقتها بعقلها - ناهد أوعى تقولي أنك عملتي الحاجات اللي بنسمع عنها في المسلسلات والأفلام. - وكان قدامنا طريق غير ده احتدت عينين كاميليا بعدما دفعت الزجاجة إليها - أنتِ عايزانى اغضب ربنا وكمان اسحر أبني.. عند هنا ولاء يا ناهد.. أنا موافقة رسلان يتجوز ملك مدام هشوف أبني مبسوط وسعيد في حياته حدقت بها ناهد تستجمع نفسها واقتربت منها تبسط كفها لتضع الزجاجة الصغيرة داخله وتغلق عليه - بكره الناس لما تعرف إنها مش بنتي ولا بنت عبدالله.. ابقى وريني هتعملي إية يا كاميليا غادرت ناهد المنزل لا ترى شىء أمام عينيها لقد تخلت شقيقتها عن الحلم الذي تمنوا سويًا منذ زمن .. عادت لمنزلها تُطالعها الخادمة التي تنحت جانبًا بعدما خشيت من نظرتها لها أتجهت نحو غرفتها تنظر نحو عبدالله الذي خرج للتو من المرحاض يجفف يديه بالمنشفة - كنتي فين كل ده يا ناهد.. اتصلت بكاميليا قالتلي أنك مشيتي من عندها بقالك ساعتين.. انا كنت بدأت أقلق عليكي - لو ملك هتسرق سعادة بنتي يا عبدالله يبقى تمشي من هنا تجمدت عينين عبدالله نحوها وناهد تُكرر بصوت أعلى - مها هي بنتنا.. كفاية لحد كدة.. مش هسمح ليها تسرق سعادة بنتي.. جيه الوقت اللي ترد فيه حقنا ليها اغمض عبدالله عيناه بعدما تعلقت بملك التي اقتربت منهما ووقفت تُطالعهما غير مصدقة ما سمعته.. تخبر حالها إنها تسمع مزحة من والدتها أو في حلم وستستيقظ منه ........ لا يعرف متى وكيف أتخذ قراره ولكن سؤاله قد جاء متأخرًا وها هو يضرب بوق سيارته فيسرع الحارس ناهضًا من غفوته يفتح له البوابة مرحبًا به بعدما فرك عينيه بنعاس تحرك بسيارته نحو الداخل والإجابة التي كان يبحث عنها قد نساها كانت تقف جوار الفرسة التي علمت إنها خاصته تمسح عليها وتبتسم وهي تُخبرها عن أحلام طفولتها - دية حكايتي يا سكرة.. كنت فاكرة حسن هيكون زي الشاطر حسن اللي بيحكوا عنه في الحكايات اقتربت منها الفرسة تدس رأسها أسفل عنقها.. احتضنت فتون رأسها وقد اتسعت أبتسامتها - أنتِ حلوه أوي يا سكره.. شبه البيه.. تعرفي يا سكره أنا بحب سليم بيه أوي كان يقف على مقربة منها يستمع لحديثها مع فرسته مُبتسمًا لتخترق الكلمة أذنيه فتجمد حركته وقد تلاشت إبتسامته ... نظر نحوها وقد تعلقت عيناه بفرسته الحبيبة - سليم بيه هو الشاطر حسن يا سكرة الفصل الثاني والعشرون ********* وقفت ناهد تهذى بتفاصيل الحكاية وعيناها عالقة بعينين عبدالله الذي وقف يُطالع تلك التي أغرقت الدموع عينيها والذهول والصدمة يرتسمان على ملامحها.. فمازالت ترى إنها في كابوس وستستيقظ منه - كنت ممكن أرميها في ملجأ بس أنا ربيتها وأحسنت تربيتها وفي الأخر تاخد هي السعاده اللي أتمنتها لبنتي.. بنتي هي الأحق ب رسلان .. كفاية سرقت حبك من مها ومبقتش شايف إلا هي مع إن مها هي الأحق بالحب ده - كفاية يا ناهد.. كفاية اقترب منها يقبض على كتفيها يهزها بقوة لعلها تفيق من هذيانها الذي دمر على كل شىء - أنت عارف أنا وصلت لأيه.. روحت لدجال عشان رسلان يتجوز بنتي.. لو مكنتش البنت ديه موجوده في حياتنا كان مها ورسلان حبوا بعض وأتجوزوا وبنتنا سعيدة في حياتها.. لكن شوفت هي عملت في حياتنا إية..أنتشلناها من الشارع وهي عضت إيدينا ولأول مرة في حياته كان عبدالله يصفعها.. يصفعها بكل قوته.. يصفعها وهو يعلم أنها السبب في كل ما فعله.. حبه لها كان لعنة.. لعنة لم يعفو عنها الزمن ولا يظن أنه سيمحيها يومًا.. فهو يستحق أن يعيش الباقي من عمره معذب الضمير ومع صراخ ناهد وذهولها وهي تضع يدها على خدها مصدومة من فعلته كان يهوي على الفراش يضع يده على قلبه يلتقط أنفاسه الهادرة بصعوبة - ملك... ملك بنتي يا ناهد ولكن ناهد لم تكن تعي شىء حولها إلا تلك الصفعة التي جعلتها كالمجنونة.. تلتف حولها لعلها تجد أي شىء تنفث فيه غضبها.. وقعت عيناها على ملك التي أتخذت الجدار ملاذ لها تُطالع المشهد وتستمع لحديثهم.. تجمدت عينين ناهد نحوها تقترب منها ببطء - كله ده حصل بسببك.. شايفه وصلتينا لأية.. - ماما صرخت بها ناهد وقد أصبح قلبها يغلفه الظلام والحقد - أنا مش أمك.. أمك رميتك وأنا اللي ربيتك عبدالله الذي كان يلتقط أنفاسه بصعوبة.. كان يهمس بكل الحقيقة التي أخفاها مع الزمن ولكن وحده ضميره هو من كان يسمعه - سامحيني يا أمل ظلمتك زمان وظلمت بنتي.. سامحيني - ماما متكذبيش عليا.. قوليلي أنك بتكذبي وإنك بتقولي كده عشان زعلانه مني ولكن ناهد لم تكن ترى أمامها إلا صورتها في الماضي وهي ترى صديقتها تزف على الرجل الذي أحبتة يومًا ولم يكن إلا نصيب صديقتها .. دفنت حبها ومضت في حياتها أرتبطت برجلًا آخر لتمحو خيبتها إلى أن جاء عبدالله ذلك الموظف الذي كان كلما طالعها بعينيه شعرت بأنها إمرأة كاملة ولكن تلك الخيبة ظلت نقطة في قلبها كل شىء مضى مع الزمن ولكن أن تعيش أبنتها تجربتها ويحترق قلبها لا وألف لا.. ستهدم تلك الصورة المثالية التي تظهرها للجميع .. ستهدم صورة ناهد الطيبة وستدافع عن حقها وحق إبنتها - كفاية لحد كدة.. قسمتي بنتي في كل حاجة في حياتها ..غلطة وجيه الوقت أصلحها - ماما.. - مش عايزة أسمعها مش عايزه أسمعها منك.. أنتِ مش بنتي أنتِ بنت من الشارع روحي دوري على أهلك - ناهد.. كفاية يا ناهد تجمدت في وقفتها تلتف خلفها بعدما أرتطم جسد عبدالله بالأرض فلم يتحمل قلبه رؤية وسماع المزيد.. وحده من يستحق حرقة القلب وحده من يستحق الموت.. صرخت بقلب خائف - عبدالله.. عبدالله ........ أرتجف قلبها خوفًا وهي ترى حركة سكرة وصهيلها بعدما كانت ساكنة تتمسح بها.. التفت خلفها ببطء ولكن سرعان ما تلاشي خوفها وانبسطت ملامحها براحة كحال أنفاسها التي أخذت تزفرها بهدوء وبطء - سليم بيه.. هتفت اسمه بسعادة كالطفلة الصغيرة وقد لمعت عيناها بتلك النظرة التي لم يفهمها يومًا.. اقتربت منه بعدما تأملت سعادة سكرة لرؤيته - كنت بحكي لسكرة عنك يا بيه... كنت بقولها إني بحبك أوي.. وأنك جميل وطيب وشبه الشاطر حسن هتفت عبارتها ببساطة دون أن تنتبه لنظرة عيناه الفاحصة لها تعلقت عيناها نحو يديه التي أرتفعت لتقبض على كتفيها فاصبحت أسيرة ذراعيه - أنتِ عايزه إية بالظبط يا فتون.. قوليلي عايزة إية بالظبط طالعته بخوف وقد داهمتها تلك الليلة التي رسخها مسعد في عقلها.. ابتلعت لعابها وهي تُحاول الأبتعاد عنه ولكنه كان يقبض على كتفيها بقوة قد ألمتها - أنا مش عايزة حاجة يا بيه.. سليم بية أيدك بتوجعني تملصت من قبضته بعدما خفف قبضت يداه عنها - أنت بتبصلي ليه كده يا بيه.. هو أنا عملت حاجة زعلتك يا بيه - أنا تايهه يا فتون حقيقي لأول مرة أكون تايهه في حياتي تعلقت عيناها بعينيه.. وقد أغمض عيناه يتخيلها بين ذراعيه وهو ينالها.. - أنت تعبان يا بيه.. هتفت عبارتها وقد تجاوزت خوفها.. ف رب عملها ليس ك حسن و مسعد إنه دومًا عطوف وحنون معها.. هو يحتاجها يحتاج لأحد أن يسمعه.. كانت بريئة حتى في رؤيته بتلك الصورة المثالية - أنا عارفة إني خدامة يا بيه بس أنا ممكن أسمعك واردفت بعدما وجدته يُطالعها بنظرة لم تفسرها إلا إحتياج أيد حنونة تمسد أوجاعه - أنا بعرف أحفظ السر كويس يا بيه ابتعد عنها بعدما أخذه شيطانه لطريق يبسطه له منذ أن فتحت عيناه السيدة ألفت عليها - أنا صحيح مكملتش تعليمي يا بيه بس بعرف أفهم خادمته الصغيرة تظن إنه يحتاج لأحد يسمعه وأه لو تعلم كيف كان يتخيلها منذ لحظات.. إنه كان راغب، عطش وبشدة في تذوقها وقطف التفاحة المحرمة .. إنه يُريدها بلطافتها تلك وتلك البراءة التي تنبض في عينيها.. يريدها كما هي بتلك النظرة التي تجعله يشعر إنه حقًا بطلًا ورجلًا نبيلًا كالفرسان وضميره يصرخ به " أفيق يا سليم.. أنت لم تفعلها يومًا.. النساء يمرون في حياتك كالصفقة يجمعك بهم عقد شرعي.. ولكن فتون ليست من نساءك ستمدغها بالعهر.. ستنالها حتى تشبع ثم ستلقيها خلفك وستمضي.." - الوقت أتأخر يا فتون.. روحي نامي طالعته وقد تجاوزها واقترب من فرسته المحبة يُداعبها بيديه - بعد كده متخرجيش في وقت متأخر زي ده.. المزرعة فيها عمال بتشتغل طالعت المكان حولها تفرك يداها بهلع وقد أخذ جسدها يرتعش عندما تخيلت ما يمكن أن يُصيبها - أنا مكنتش عارفه أنام..قولت أتمشى شوية بس مفكرتش إن ممكن حاجة وحشه تحصلي هنا التف نحوها بعدما أستشعر الذعر في نبرة صوتها - محدش يقدر يأذيكي يا فتون طول ما أنتِ في حمايتي .. لكن لازم تحترسي في خطواتك.. حتى وقفتك معايا هنا غلط هتف عبارته بعدما انتبه لهيئتها.. ثوبها كان ملتصق بتفاصيلها التي تضج أنوثة.. حجابها لم يكن محكوم على خصلات شعرها بل ظهرت خصلاتها بحرية - اعدلي حجابك وياريت تاخدي بالك من لبسك بعد كده..مفاتنك بدأت تظهر.. جسمك معدش صغير زي ما أنتِ فاكرة.. سلط عيناه نحو فرسته التي أخذت هي تُداعبه بعدما توقف عن مداعبتها وكأنها تُطالبه بإهتمامه طالعته بأعين متسعة وانتقلت بعينيها نحو جزء تعلم تمامًا أنه فتنة في جسد المرأة.. دمعت عيناها وهي تدرك مقصده إنها لم تعد بالفعل صغيرة كما كانت.. لقد وضحت معالم أنوثتها وأصبحت بجسد إمرأة وليست تلك الطفلة الصغيرة صاحبة الضفائر .. أسرعت بخطاها هاربة وقد أنحدرت دموعها على خديها وقفت أمام المرآة بعدما ولجت غرفتها تنظر إلى مفاتنها بتفحص.. الثوب ملتصق وهي لم تعد بالفعل صغيرة والطفولة التي لم تشعر بها قد ودعتها وأخذت الليل بطوله ترثي حالها باكية ........ طالعها رسلان بعينين عاشقتين يود لو ينتشلها من على مقعدها يضمها بين ذراعيه ويُخفف عنها.. أسرعت نحوه خالته ووالدته بعدما خرج من الغرفة القابع بها عبدالله - أطمنوا يا جماعه عمي عبدالله بخير. - خليني أدخله يا رسلان.. أرجوك يا حبيبي أندفعت ناهد نحو حضنه فضمها إليه يربت على ظهرها ومازالت عيناه عالقة نحو التي وقفت منكمشة على حالها ربتت كاميليا على ظهر شقيقتها تطمئنها - ناهد كفاية عياط.. رسلان طمنا على حالته ابتعدت عنه ناهد تنظر في عينيه لتتأكد من صدقه - بجد كويس يا رسلان.. طب خليني أدخل ليه - والله يا خالتي هو كويس.. بكره الصبح ممكن حالته تسمح أدخلك ليه.. روحي أنتِ وأرتاحي.. خديها يا ماما ترتاح.. انا كده كده قاعد في المستشفى - يلا بينا يا ناهد ونيجي الصبح نشوفه.. تكوني أرتاحتي عبدالله محتاج يشوفك قوية ولا عايزاه يزعل منك التفت ناهد حولها لتقع عيناها على تلك التي مازالت داخل حياتهم.. رمقتها بنظرة قاتمة جعلت جسدها يرتجف طالعت كاميليا نظرات شقيقتها تعقد حاجبيها بشك - مالك واقفة بعيد يا ملك.. تعالي يا حببتي اسندي ماما معايا أسرعت ملك إليها بعدما أنعشت تلك الكلمة قلبها.. ناهد والدتها وما سمعته لم يكن إلا بسبب غضبها أو كانت في كابوس وقد فاقت منه - أنا كويسة اشاحت عيناها بعيدًا عنها وابتعدت عنهم تلتقط هاتفها من حقيبتها - أنا لازم أكلم مها... لازم ترجع من رحلتها حدق رسلان بفعلت خالته كما علت الدهشة على ملامح كاميليا وقد بدأت تتأكد من شكوكها تعلقت عينين ملك بناهد التي ابتعدت عنها عندما اقتربت منها بلهفة.. انهمرت دموعها على خديها وانسحبت في صمت وخلفها رسلان الذي نظر نحو خالته بلوم تجمدت عينين ناهد نحوهما تتمتم لحالها - لازم تبعد عن حياتنا.. كفاية اللي أخدته - ناهد بلاش يا حببتي تخوفي مها.. عبدالله كويس سيبي البنت تفوق لنفسها وتخرج من الصدمة.. رمقتها ناهد وقد علت ملامحها السخرية - مش عايزه مها ترجع يا كاميليا سعادة أبنك عندك الأهم دلوقتي.. طب ووعدك ليا زمان إن رسلان يتجوز مها.. وإشمعنا مهران زمان لما فكر في ملك روحتي تجوزيه لبنت الحسب والنسب.. لكن رسلان عادي ومش مهم قلب بنت أختك التفت كاميليا حولها من هذيان شقيقتها - أنتِ بتقولي أيه يا ناهد.. مهران فكر في ملك لأنه طول عمره شايفها بنت خالته المتربية المؤدبة ومكنش هيلاقي أفضل منها.. لكنه محبهاش زي رسلان.. ويعني شايفة اختياري لمهران كان صح.. أنا ظلمته وفوقت لنفسي ومش هظلم رسلان كمان .. وبلاش تجيبي اللوم على ولادي مش ديه البنت اللي زمان صممتي تربيها وسطينا دلوقتي بتقولي ليا أنا الكلام ده نهضت كاميليا بعدما شعرت أن الحديث معها لا يُزيد الأمور إلا سوءً طالعتها ناهد بعينين قاتمتين بعدما ابتعدت عنها وقد التمعت عيناها وهي تتذكر تلك اللمعة التي أحتلت عينين رسلان وهو يطالع تلك التي سرقت السعادة من أبنتها نهضت عن مقعدها تبحث بعينيها هنا وهناك سترحل ملك وستبعدها عن حياتهم لا وجود لملك بعد اليوم بينهم ........ - بابا يا رسلان بابا كويس صح طالع دموعها التي أغرقت خديها يضم كفيها بين يديه - عمي عبدالله كويس.. أزمة وعدت ياملك والتمعت عيناه بجمود وهو يتذكر معاملة خالته لها - ملك هو حصل إيه وصل عمي عبدالله لأزمة قلبية وما قد ظنته كابوسًا... أدركت إنه حقيقة.. طالعت ما حولها فكل شىء يخبرها إنها لا تحلم بل ما عاشته وستعيشه هو واقعها ... عاد المشهد بقسوته يمر أمام عينيها هطلت دموعها على خديها دون توقف وتسارعت دقات قلبها تنظر إليه على أمل أن تجد الحقيقة التي لا تتمنى سماعها - رسلان هي ماما... - ملك هتفت ناهد باسمها وهي تقترب منهما.. تعلقت عيناها بهم وقد سلطتهما على يديهم المتشابكتين .. ومع خطوات إقترابها كانت تحسم قرارها نهضت ملك على الفور تقترب منها ومازال الأمل داخلها ناهد والدتها... هي فقط تعاقبها - بابا كويس يا ماما طالعتها ناهد بلطف تنظر نحو رسلان الذي أقترب هو الأخر منها - دكتور رسلان.. عايزينك في الطوارئ يا فندم نظر نحو الممرضة التي وقفت تلتقط أنفاسها بعدما أخبرته باستدعاءه تعلقت عيناه بخالته يتمنى أن تكون تلك النظرة التي تحتل عيناها صادقة - خالتي روحي أنتِ واتطمني وخدي ملك معاكي وبكره الصبح تعالوا اماءت ناهد برأسها فانصرف على الفور يتبع الممرضة بخطى سريعة نحو الداخل - يلا يا ملك عشان نروح.. أنتِ سمعتي رسلان قال إيه - بس بابا .. انا هفضل معاه هنا - رسلان قال بخير ووجودنا مش هيعمل حاجة تقدمت ناهد أمامها بعدما ألقت بعبارتها فاتبعتها في صمت وقلبها أخذ يخفق بعنف والمشهد الذي لا يُصدقه عقلها مازالت ترفض أن يقتحم واقعها.. هو كابوس وستفيق منه.. هكذا طمأنت حالها وهي تدلف خلف ناهد الشقة توقفت ناهد في منتصف الردهة تنظر إليها وقد عادت تلك البرودة تحتل عيناها - الصبح مشوفكيش هنا.. تلمي هدومك وتشوفيلك مكان تاني تروحيه هي في كابوس تعلم هذا.. ستفيق بالتأكيد منه.. ستلطم خدها حتى تفيق لم تعد تشعر بشيء حولها إلا تلك الدموع التي حرقت خديها تنظر نحو ناهد التي دلفت غرفتها ثم عادت إليها بالمال تُلقيه عليها - أنا أديت مهمتي معاكي وراعيتك زي بنتي .. لو كنت سيبتك في ملجأ كان زمان حياتك غير كده... - ماما أنتِ بتقولي إية صرخت بها ناهد وقد أصبحت الكلمة ثقيلة على مسمعها - أنا مش أمك.. مش أمك سامعه مش أمك ولا عبدالله أبوكِ الفصل الثالث والعشرون ************ الناس حولها يتحركون في عجالة من أمرهم.. الكل يقف ينتظر قطاره وعند وصوله يسرعون في صعوده.. الكل يعرف محطته القادمة مهموم أو يملؤه الشوق لأهله يعرف أين وجهته. منذ أن جلست على مقعدها وهي تُحدق في وجوه الناس وكأنها تبحث عن شىء مجهول.. ارتجف جسدها وصوت ناهد يعود ليقتحم أذنيها فترفع يديها نحوهما " أنتِ مش بنتي.. أنتِ بنت من الشارع.." انحدرت دموعها مجددًا على خديها وسرعان ما ازالتهم بعدما توقف البعض يُطالعونها بغرابة عاد جسدها يرتعش فرفعت ذراعيها نحوه تمنحه بعض الدفء.. وها هو الوقت يمضي بها وسؤال واحد يتردد داخلها " هل أصبحت بلا أهل مجهولة الهوية الآن " والإجابة التي اعطتها ناهد إليها لم ترحمها " فتاة من الشارع.. فتاة مجهولة النسب" تعلقت عيناها بالقطار تقف على عقبيها فقد حانت رحلة الرحيل ......... ابتسم الجد عظيم وهو يرتشف الشاي بعدما رمقها بنظرة سريعة قبل أن يتغزل بكأس الشاي خاصته.. طالعه سليم بعينيه مبتسمًا وهو يرتشف من فنجان قهوته ببطء فتتعلق عيناه ب فتون التي اتسعت ابتسامتها فور أن مدحها جده بلطف - مرجعتش أتمزج بكوباية الشاي غير لما جيتي يا فتون ورمق حفيده الذي ترك أخيرًا جهازه اللوحي وأخذ يُطالعهم - أول مرة تعمل في جدك معروف تجلجلت ضحكات سليم فقد أصبحت متطلبات الحياة لدي جده والتي تعطيه السعادة بسيطة للغاية.. كالأمس عندما جاء إليه بحلوى المشبك التي يشتهيها تعلقت عينينها ب رب عملها وكيف أخذ يُمازح جده - اومال لو فتون عملتلك صنية البسبوسة بالقشطة هتعمل إية.. ديه ديدا ذات نفسها مقدرتش تقاوم أكلها.. وكل ما تكلمني تفضل تمدح في أكلها وقد إيه انا محظوظ - أنا زعلان من خديجة.. إزاي لما نزلت أخر مرة مجتش تشوفني.. وكمان مش عيب يا ولد تقول على عمتك ديدا من غير ألقاب اتسعت عينين فتون ذهولًا عندما تذكرت تلك السيدة الحسناء غير مصدقة إنها عمة السيد سليم .. عادت عيناه تتعلق بها يتأمل ملامحها وهيئتها الجميلة الهادئة - بذمتك يا فتون ديدا ينفع يتقال ليها عمتي.. أنتِ تصدقي إن واحد زي ديدا عمتي واردف بعدما عاد يُطالع جده ويُلاطفه وقد اتسعت ابتسامة الجد وانشرح فؤاده - شوف حتى فتون أهي مذهولة.. أقول عليكي يا خديجة ديما الناس بتتصدم لما تعرف إنك عمتي - خديجة ديه الحسنة الحلوة اللي عملها رأفت جدك.. يلا ربنا يسامحه انقلبت ملامح الجد عندما تذكره.. فالصديق الذي كان يأتمنه على كل شىء كان يسعى لتدميره وأخذ شركته طمعًا - مالك يا عظيم باشا بس.. إيه اللي غير ملامحك حدق السيد عظيم ب فتون الواقفة فانسحبت من بينهم بعدما شعرت بالحرج.. انتقلت عينين الجد نحو حفيده يزفر أنفاسه بزفرات متتالية - محدش خلاني اسامح العيلة ديه غيرك وغير خديجة يا حبيبي تجمدت عينين سليم.. فجده لم ينسى الماضي يومًا - الصديق يطعنك ويحقد عليك وانت فاكره بئر أسرارك.. يكون عايز يدخلني السجن عشان ياخد شركتي مني وجدتك. جده كلما تذكر ما أظهره له الزمن عن ذلك الصديق لا يكف عن رثاء حاله وسرد تفاصيل صدمته في عائلة والده وهو يسمع ويسمع ولو عرف جده إنه ذاق الكثير من تلك العائلة وابنته الغالية التي مازال يظن إنها كانت ونعمة الأبنة نهض عن مقعده منسحبًا نحو فرسته الغالية التي فور ان لمحته رفعت قدميها مُهللة بسعادة تعلقت عينين فتون به من شرفة المطبخ بعدما سمعت صهيل سكرة تنظر إليه وهو يصعد على ظهر فرسته.. التمعت عيناها وأخذتها الأحلام إلى طريق لا عودة فيه - فتون أنتِ لسا مخلصتيش تنضيف الأوض فوق.. الجد عظيم هنا مبيحبش الإهمال والحقيقة عادت تصفعها تُذكرها إنها خادمة.. وليست تلك الأميرة التي تخيلتها منذ لحظات يمدّ لها يده فيضعها أمامه على ظهر فرسته ويضمها لصدره تنعم بدفىء أنفاسه ........ لم تجد لها قطارًا ينقلها لأنها لم تكن تعرف إلى أين ستكون رحلتها عادت بأدراجها نحو المقعد الذي كانت جالسة عليه وقد جعلها الواقع تفيق أخيرًا " أمشي من هنا .. روحلك اي بلد بعيدة.. محدش يعرفك فيها ولا يعرفنا.. مش عايزه أشوفك تاني.. كفاية لحد كده.. كفاية" وضعت بيدها على شفتيها تكتم صوت شهقاتها العالية ..رنين هاتفها كان لا يتوقف.. وكلما نظرت لرقم المتصل لم تجد إلا هو أو ميادة ولكن تلك المرة لم تكن إلا السيدة" وردة " مديرة الجمعية التي هي احدي عضواتها أسرعت في الإجابة عليها ولا تعرف السبب ولكن كان هناك شىء يدفعها بأن تجيب - ملك السيدة فاطمة كلمتني من ساعه.. بتسأل أمتي هنبعت المرافقة لأبنها والطريق بدايته كانت هنا.. وهنا كانت محطة الهروب ......... ضجرت ناهد من تلك النظرات التي يرمقها بها عبدالله ولكن مازاد ضجرها عندما دفع يديها عنه - بجد أنا خلاص زهقت وتعبت - فين ملك مجتش معاكي ليه اشاحت عينيها بعيدًا عنه تبحث عن أي شىء حولها.. اعتدل في رقدته بصعوبة يضع بيده على قلبه ويلتقط أنفاسه بعدما شعر بوجود شىء تخفيه عنه - فين ملك.. ملك بنتي فين وعند تلك النقطة انفجرت فيه ناهد صارخة غير عابئة بمكان وجودها - طردتها.. ارتحت.. قولتلها الحقيقة اللي مش عايزه تصدقها تسارعت أنفاسه وقد جحظت عيناه على وسعهما يُردد دون شعور - طردتيها.. طردتي بنتِ يا ناهد.. رمتيها في الشارع وعاد صراخ ناهد يعلو مرة أخرى مما جعل الممرضة التي كادت أن تدلف الغرفة تتراجع عن الدلوف - بنتِ.. بنتِ.. أنت شكلك نسيت الحقيقة ولا إية.. ملك مش بنتنا.. مها بس هي اللي بنتك وبنتِ - ملك بنتِ.. بنتِ يا ناهد.. والكلمة كانت الصدمة الكبرى لها ولغرورها اللعين.. تجمدت عيناها كحال ملامحها وجسدها.. اقتربت منه تخرج الكلمات من بين شفتيها بصعوبة - أنت بتقول إية - بقول الحقيقة اللي كانت لازم تتقال من زمان أوي...الحقيقة اللي فضلت معذبني طول عمري وكل ده عشان بحبك.. ضيعتي مني بنتِ يا ناهد مش كفاية عليا إني عايش وظلم أمها في رقبتي لم يتحمل قلب عبدالله المزيد.. صورة أمل وهي راقدة على الفراش تُعطيه أبنته وتخبره أن لا يظلمها مثلما ظلمها سقطت دموعه وكأن الخمسة وعشرون عامًا كانوا أمس - خونتني يا عبدالله.. ضحكت عليا تعلقت عينين رسلان بهما بعدما وقف يلتقط أنفاسه.. يستمع إلى هذيان عبدالله - ضيعتي بنتِ.. طردتيها بسبب أنانيتك وحبك لبنتك اللي خليتها صورة طبق الأصل منك.. حرمتي بنتي من الراجل الوحيد اللي حبته وحبها .. حرمتيها من حنان وكل ده ليه عشان حبيتك التقطت عيناه رسلان الذي وقف على باب الغرفة ينظر إليهما لا يستوعب الصدمة.. فمن التي رحلت - ملك ضاعت يا رسلان... هعيش بذنب بنتي زي ما عيشت بذنب أمها طول العمر ........ تعلقت عينين الجد به وتلك النظرة التي لأول مرة يراها في عينين حفيده.. إنه كان سعيد كما كانت سعيدة هي قبل إنصرافها من بينهم بعدما شعرت بالخجل لتدخلها في حديثهم وإقتراحها على ما يجب فعله حتى تعود الأرض وتنتج المزيد من المحاصيل - خسارة البنت ديه.. هما أهلها فين يا بني كانت عينين سليم تتابع خطواتها المنصرفة في عجالة فعاد الجد يهتف به - سليم.. سليم أنتبه أخيرًا على نداء جده ينظر إليه بتوتر يُحاول أن يستجمع شتات نفسه - بتقول حاجة يا جدي ارتكزت عينين الجد عليه وأخذ يضرب الأرض بعصاه الأنبوسية - بقولك فين أهل البنت ديه.. المفروض هما أولى بيها ويعرفوا بنتهم فين دلوقتي - أهلها ناس غلابه يا جدي - وهي الناس الغلابه بترمي عيالها برضوة.. إيه مصدقوا يجوزوها لأي راجل ويخلصوا منها حرك يديه على خصلات شعره مُرتبكًا فنفس السؤال الذي سأله حازم صديقه.. فأين هم أهلها ولما هو من سيطلقها من زوجها ويكون البطل المغوار.. لو كانت يتيمة لكان الجميع قد صمت - أبوها راجل فلاح بسيط عنده سبعة ولا ثمانية غيرها تفتكر هيهتم بيها ولا هيهتم في اللي لسا متشعلقين في رقبته واردف وقد وجد حجته القوية - أنت عارف في القرى البسيطة لسا في ناس ما بتصدق تجوز البنت وترتاح من عبئها ومعندهومش حاجة أسمها اطلق من جوزي لازم تستحمل حتى لو هيموتها رمقه الجد دون إقتناع ومازال يضرب عصاه على الأرض - وأنت من أمتي قلبك حنين يا سليم.. من أمتي يا ابن صفوان نعته بأثقل الألقاب على قلبه.. جده لا ينعته بذلك الاسم إلا في زيجاته كلما علم من مصادره الخاصة - عمرك ما قولتلي ابن صفوان غير وأنت شايفني في صورته نهض الجد عن مقعده بعدما شعر بحاجته للراحة - لو هتطلقها عشان تاخدها من جوزها يبقى سيبها تروح لحالها يا سليم.. بلاش يا بني تكون شبهه انصرف الجد صاعدًا نحو غرفته.. فوقف يُطالع خطواته بوجه جامد.. حازم وجده يروا إنه يفعل ذلك من أجل حاجة في نفسه.. أحيانًا يُصدق حُسن نواياه نحوها وأحيانًا أخرى يُدرك سوء نيته وهو يتخيلها بين ذراعيه - سليم بيه فاق على صوتها وهي تُناديه.. فطالعها وقد غامت عيناه بالظلام الذي يُغلف قلبه كلما تخيل نفسه يشبه صورة والده - هو أنا هعمل إيه لم أطلق من حسن يا بيه.. هرجع لأهلي ولا هروح فين طال صمته وهو يُحدق بها.. هل سيجعلها فريسة تحت أنيابه ينهش لحمها فهو لن يعطيها مكانة نساءه بالزواج.. إنها خادمته - هترجعي لأهلك يا فتون وأنا هتكفل بكل مصاريفك لحد ما تدخلي الجامعة وتتخرجي منها اتسعت عيناها ذهولًا يتخللها الفرحة غير مصدقة ما سمعته - هكمل تعليمي يا بيه.. يعني هدخل الجامعة وأكون محامية شاطرة زيك أخذ قلبه يدق بعنف وهو يري فرحتها التي أنارت ملامحها الجميلة ولمعت بعينيها الواسعتين وكادت أن تندفع نحوه تحتضنه ولكنها تمالكت نفسها ووقفت تطرق عيناها أرضًا.. لم يغفل عن تلك الحركة وللعجب قد أراد أن يشعر بجسدها بين ذراعيه.. أراد فعلتها المندفعة.. الرغبة تُحركه تُحركه بدرجة مميته.. لا بد أن يرجع لمغامراته ونساءه اللواتي تركهم بعد شهيرة حتى يُشفي من هذا المرض.. سليم النجار يهوي خادمته بل ويُهذب نفسه ليكون رجلًا شريفًا رنين هاتفه أخذ يصدح في الأرجاء فجعله يفيق من ذلك الصراع الذي يعيشه ويجعله كالحائر دقق النظر في رقم المتصل ولم تكن إلا تلك التي تُريد أن تدخل في قائمة نساءه برغبتها " دينا رياض أرملة صالح مراد ذلك الرجل الذي كان معروف بنزاهته" موكلته الجديدة التي تصر أن يمسك هو قضيتها ألغى مكالمتها فلم يعتاد على النساء اللواتي يرمون أنفسهن عليه بل هو من كان يرمي شباكه ويسعى خلف المرأة التي يُريدها بالطرق المشروعة عاد هاتفه يُضىء ولكن تلك المرة برسالتها لتتجمد عيناه على محتوي الرسالة.. حامد الأسيوطي يهدده وضع هاتفه على أذنه بعدما ابتعد عن تلك الواقفة ينتظر إجابة تلك التي قد علمت إنها أختارت الطريق الصحيح لتقربه منها وتدفعه ليمسك قضيتها بدلًا من صديقه - هددك أمتي ابتسمت دينا بعدما جالت بعينيها على تفاصيل جسدها الذي تعكسه مرآتها تهتف بوداعة ونعومة - بعتلي الرسالة من ساعة... مكنتش عايزة ابعتها ليك.. رجع يهددني تاني.. انا مش عايزه غير حقي وحق أبني وأعيش في هدوء - هو فاكر أني زي غيري بنسحب بسهولة.. ميعرفش مين سليم النجار اتسعت ابتسامتها فقد حققت بداية هدفها.. رفعت يدها على خصلاتها الناعمة تتلاعب بهم - أنا خايفة أوي يا سليم.. أنا ست عايشه لوحدي.. انا مش عارفه أعمل إية لم يكن بالساذج ليسقط بسهولة في وداعة حديثها وذلك الضعف الذي تستخدمه النساء في نيل غايتهم.. ارتفعت شفته العلوية في سخرية وهو يسمع عرضها - هو احنا ممكن نتقابل بس بلاش في المكتب لأحسن عيون حامد بقت عليا إنتظر سماع باقية حديثها الذي كان يتوقعه - ممكن تجيلي شقتي.. أو أجيلك انا.. أنت عارف إني أرملة ولو ظهرت معاك بره ممكن يعني وعادت السخرية ترتسم على شفتيه ها هم النساء يظهرون العفة إليه ولكنهم أكثر من مرحبين في تمهيد الطريق كما كان يُخبره صفوان النجار والده العزيز .......... استشاط حسن غضبًا كلما تذكر أن سليم النجار أصرفه عن عمله بعدما إستلمي سائق أخر جاء يعمل في المؤسسة بدلًا عنه - هو فاكر نفسه مين.. أنا يعمل فيا كده ويخلي حتت موظف من شئون العاملين يقولي أستغنينا عن خدماتك ويديني حتت مكافأة ملاليم واردف متوعدًا إليه يُطالع صديقه الذي أخذ يمسح على وجهه المملوء بالكدمات - بيلوي دراعي عشان أطلق.. طب مش مطلق وهخليها كده متعلقة.. وبكره هبعت على أبوها في البلد يجي يشوف بنته السنيورة اللي بتتحامي في راجل غريب.. وأنت التاني مالك قاعد ساكت كده ليه مبتتكلمش طالعه مسعد بعينيه المتورمتين - هموت وأعرف مين بلغ عني الحكومة وخلاني أخد علقة معتبرة في القسم.. اه يا ناري لو أعرف مين وارتكزت عيناه نحو حسن الذي أخذ يهذى .. أرتبطت الأمور لديه ببعضها ليُحادث حاله " مافيش غيره يقدر يعملها...مين الواصل اللي هيكون موصي عليا بعلقة تهد الحيل" - اهدي يا حسن وأسمعني.. ابوها إيه اللي عايز تجيبه مش بعيد يدفعله فلوس ويسكت.. مراتك شكلها كانت مدوراها مع البيه بتاعك وبيستغفلوك اندفع حسن نحوه يلتقطه من تلابيب ملابسه وقد احتقنت ملامحه - أنت بتقول إيه - بقول إن مراتك استغفلتك يا حسن.. أنا شوفتها بعيني كانت معاه في العربيه ويعني استغفر الله العظيم ارتخت يدين حسن عنه يستمع لما يقصه عليه .. كان مسعد بارع في رسم التفاصيل وسردها وحسن وقف يستمع في صمت - دول طعنوك في ضهرك يا صاحبي ولازم تاخد حقك منهم.. صمت للحظات ثم صدحت صوت ضحكته فتعلقت عينين حسن به فاقترب منه مسعد يهمس جوار أذنه - مراتك شكلها دخلت مزاج البيه أوي ......... نظرت نحو الغارق في النوم جوارها وقد كان عاريًا كحالها.. تعلقت عيناها بقطع الملابس الملقاه أرضًا.. والصورة بدأت تتضح إليها.. صرخت وهي تلطم خديها غير مصدقة فعلتها.. لقد فرطت بجسدها نهض الذي يُجاورها مفزوعًا من هيئتها - ما الأمر.. ما الأمر تعلقت عينين ذلك السائح بها بعدما انتصب فى وقفته مصدومًا ينظر حوله ولها - ماذا حدث لتصرخي هكذا.. إنها كانت ليلة جميلة يا عزيزتي.. أسف لأنني جعلتك تفقدين عذريتك وكأنها كان ينقصها أن تسمع منه المزيد من العبارات - أطلع بره.. أطلع بره.. أنا ضعت ضعت.. ضيعتي نفسك يا مها.. أنتي خلاص ضيعتي اقترب منها الرجل يُحاول تهدئتها ولكنها لم تزداد إلا صراخًا انحني الرجل يلتقط ملابسه الملقاه مهرولًا من أمامها مذعورًا من هيئتها بعدما وقفت تُلقي عليه كل ما تطوله يديها جثت على ركبتيها تتذكر تلك المقتطفات التي جمعتها بذلك الرجل بعدما حاول مساعدتها بعد أن أحتست الخمر وأخذت تتمايل بجنون في حلبة الرقص هي من جذبته لغرفتها بل هي التي داعته ليناله بمنتهى السهولة - ضيعتي نفسك يا مها.. أنتهيتي خلاص .. رسلان كمان ضاع رواية لمن القرار. بقلم سهام صادق.