لمن القرار بقلم سهام صادق ج3

نظر للوقت وهو يدلف نحو الردهة الواسعة..الساعة مازالت الحادية عشر
– سليم بيه
التف نحوها ببطء يُطالعها مُستغربًا وجودها
– أنتِ لسا موجوده.. ممشتيش ليه
تراجعت للخلف وقد صعقها أسلوبه الفظ
– قولت أستناك يا بيه عشان أحضرلك العشاء
– ومن أمتي ده كان ميعاد أكلي يا فتون
ازدرات لاعبها فماذا ستخبره أنها تكره عودتها لمنزلها
– يعني مش عايز مني حاجة قبل ما أمشي يا بيه
– استنى يا فتون.. هكلم حسن يجي ياخدك
أعاد اتصاله للمرة الثانية بحسن الذي لم يعر اتصاله اي إهتمام
تنهد حانقًا من أفعاله فلولا والده رحمه الله الرجل الطيب ما كان بقي عليه
– أنا هعرف أروح لواحدي يا بيه
– تروحي أيه لواحدك دلوقتي..
سار من أمامها يحسم قراره هل يُعاود الاتصال بسائقه أم يطلب لها سيارة أجرة.

احتلت الدهشة ملامحها وهي تقف أمام سيارته يُخبرها أن تصعد
– يا بيه أنا هاخد أي مواصلة
– قولت أركبي يا فتون.. وحسن أنا ليا معاه كلام المفروض يجي ياخدك هو مش كفاية بتساعديه عشان تحسنوا من دخلكم
ابتلعت حديثه الذي كان كالعلقم فعن أي رجل هو يتحدث
صعدت السيارة جواره تنظر حولها.. أرتجف جسدها عندما بدأت السيارة بالتحرك ولكن سرعان ما استرخت تعطي لنفسها حقًا في تلك الرفاهية التي لن تتحقق مجددًا.. هي جواره يقود بها السيارة
كان يعرف طريقه.. فتركها في استمتاعها بمطالعة أضواء المدينة من خلف زجاج السيارة
استمع لصوت أنفاسها وتلك التنهيدة الحارة التي أخرجتها من بين شفتيها
– فتون..
وقبل أن يسألها أيكمل سيره للأمام أم لها قرار أخر
انتفضت من غفوتها الصغيرة الحالمة.. فيبدو أن عدوة الترف قد أصابتها لتتفاجأ بأنها أصبحت على مقربة من الشارع الذي تقطن به
التقطت حقيبتها التي وضعت أسفل قدميها تنظر إليه بتوتر
– نزلني هنا يا..
لم تكد تكمل عبارتها فسقط هاتفها جانبها.. ربكتها كانت واضحة له.. حشرت يدها لتلتقط هاتفها صغير الحجم ولكن لم تستطيع جلبه
– فتون خليني أنا أجبهولك
– أنا اه خلاص جيبته يا بيه
ولكنه كان يسقط منها مجددًا.. زفر أنفاسه متنهدًا
– فتون أسمحيلي أنا أجيبه
مدَّ يده حتى يلتقطه.. ولكنها أخيرًا تمكنت في إلتقاطه
شهقت بألم بعدما أرتطم رأسها بذقنه.. فدلكت رأسها ترفع عيناها نحوه وقد أستمعت لأنينه الخافت ..
طالعها وهو يدلك ذقنه بنظرة لا تفهمها.. اقترب منها بشعور يسلب عقله حتى لم يعد يفصلهما شيء إلا أنفاسهم .. فاخذت تطالعه بخوف تهتف اسمه
– سليم بيه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *