فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج2

_ رد عليك إياك؟.
_ رد علي بعد ما رنيت عليه خمس مرات، وجالي إنه هيچي لنا خلال ربع ساعة، خابرته بمطرحنا.
أبتلع ما بفمه وقال:
_ أنت واثج من الراچل دي، لأحسن يبلغ عنينا الحكومة ويسلمنا ليهم.
_ ماتخافش، عم عربي ده راچل چدع جوي، تجدر تجول الأب الروحي للي زي حالتنا إكده، ما يهملش واحد في ضيجة غير لما يجف وياه ويساعده، أطمن يا أبو الفوارس محسوبك لفيت الدنيا كعب داير وخابر الناس زين.
_ ربنا يستر.
قالها وقضم باقي الشطيرة.
ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ ما زالت حبيسة في الغرفة منذ ليلة ذبحها كما تسميها هي، تجلس علي التخت متكورة بثوب زفافها ، جفت الدموع في عينيها من كثرة البكاء، تنظر في الفراغ ساكنة لم تتحرك كقطعة جماد بلا روح، وعلي الطرف الآخر يتمدد نائماً ينعم بالراحة والسكينة وكأنه لم يقترف شيئاً.
_
صدح رنين تنبيه ساعة الهاتف حيث قام بضبطها قبل نومه ليستيقظ في هذا التوقيت إستعداداً للسفر.
أستيقظ وأغلق المنبه، نهض ليجدها مازالت علي وضعها وبدون أي حركة وظهرها نحوه ، وضع يده عليها فأنتفض جسدها بتلقائية وكأن مسها تيار كهربي.
أقترب منها حتي ألتصق بصدره العاري بظهرها وتحدث بجوار أذنها بصوته الذي باتت تمقته كلما تفوه إليها:
_ لسه منمتيش من إمبارح، ده إحنا ورانا ساعات سفر كتير.
لم تجيب عليه وظلت علي وضعها، وفجاءة وجدت يده تسللت إلي فمها لتكممه ويده الأخري تجذب خصلاتها بقوة، فصرخت بآهه مكتومة وقال لها بفحيح:
_ القاعدة الأولي لما أكلمك تردي عليا عشان ما أزعلكيش، و خدي بالك لما أأمرك تنفذي الي أقولك عليه في وقتها ده أحسن ليكي لأن عصيان أوامري ليه عقاب، و لمصلحتك متخلينيش أوصل معاكي للمرحلة دي، فاهماني يا زينب؟.
تعتصر عينيها من الألم وكفه المكمم لفمها يمنعهاومن الرد أو الصراخ، ترك خصلاتها ليغرز أنامله في زراعها:
_ مشوفتش ردك علي سؤالي.
أومأت له وهي تزوم وتبكي في آن واحد، قام بإستدارتها إليه ليصبح وجهها أمام وجهه، حدق في ملامحها الباكية والحزينة بصمت أغمض عينيه وأقترب بشفتيه علي وجنتيها ليلعق عبراتها ثم هبط علي خاصتها التي بها آثار دماء متجلطة ليقبلها، تخشي أن تبتعد أو تصرخ فيعيد ما فعله بها، فهي لا تتوقع أفعاله العنيفة معها، كلما تألمت كلما تري في عينيه لمعة تدل علي مدي سعادته برؤيتها في تلك الحالة.
أبتعد باللهاث وقام من أمامها قائلاً:
_
_ أومي غيري فستانك وجهزي نفسك أدامنا ساعة عشان نتحرك.
وبعدما أنتهت من تبديل ثيابها، وقفت أمام المرآه لترتدي حجابها فتفاجأت بملامحها التي ذبلت وهذا من ليلة فقط، ما بال من لياليها القادمة معه!، حاولت إخفاء آثار عنفه علي شفتيها بقلم الحمرة وكذلك بعض اللمسات تخفي شحوب بشرتها، فهي لم تتحمل أي أسئلة من والدتها عند رؤية وجهها وأيضاً لاتريد رؤية شقيقها لها بهذا المظهر الضعيف المنكسر.
خرجت من الغرفة فوجدته يقف يدخن سيجاره ورمقها بنظرة ذات مغذي، خرجت والدتها من المطبخ تحمل صينية الطعام:
_ صباحية مباركة يا حبيبتي.
نظرت نحوه أولاً بإمتعاض ثم إلي والدتها بشبه إبتسامة خافته.
_ تعالو يلا أفطرو جبل ماتمشو، ده أني كماني حضرتلكو واكل تاخدوه وياكو.
فقال سليم بإبتسامة شكر إلي حماته:
_ تسلمي يا ماما، مفيش داعي للتعب ده كله الطيارة فيها كل حاجة، وبعتذر مرة تانية أنا مبفطرش دلوقت، ولازم نمشي عشان الكابتن مستنينا من إمبارح في المطار.
تركت الصينية جانباً وقالت:
_ علي راحتكو يا ولدي، بس كل الي هاطلبو منك كيف أي أم، خد بالك من بتي وحطها في عينيك.
_
تقدم نحو زوجته و حاوط خصرها يقربها منه قائلاً:
_ من غير ما تقولي يا أمي، زينب جوه قلبي قبل عينيا.
ونظر إلي التي تقف بجواره مبتسماً، بينما هي أستقبلت تلك البسمة كتصريح مُعلن عن الجحيم الذي ينتظرها علي يديه.
قامت رسمية وزوجها بتوديع إبنتهما، فطلبت منهما أن ينتظرا دقيقة حتي توقظ إبنها ليودعهم فكان رد زينب حاد وصارم:
_ إياكي ياماه، أني معوزاش أشوفه واصل، وياريت تبلغيه إنه بالنسبة لي ملوش وچود.
قالت كلماتها وتركتهم جميعاً وخرجت مسرعة إلي الخارج لتجد السائق يفتح لها باب السيارة:
_ أتفضلي يا هانم.
دلفت إلي الداخل وجلست تنتظر سليم الذي ألحق بها ودلف من الجهة الأخري، وبعد ولوج السائق، قال بأمر له:
_ أطلع.
بدأت السيارة في التحرك و عينيها تنظر من خلال النافذة المعتمة علي منزلها النظرة الأخيرة.
_
ــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــ
_ و بداخل حارة في إحدي الأحياء الشعبية، بعدما ترجلت من المركبة ذات الإطارات الثلاث، ولجت إلي بناء قديم تملأه رائحة العطن وصياح إحداهن من الجيران توبخ صغارها بالسباب.
توقفت أمام الباب الخشبي ذو النافذة الزجاجية يحاوطها قضبان من الحديد، أخرجت المفتاح وقامت بفتح الباب، فولجت وهي تزفر من التعب، جلست علي أقرب مقعد:
_ آه يا رچلي ياني.
خلعت حذائها وألقته جانباً، أخذت تحرك في أناملها:
_ ميتي ياربي تتوب عليا من الشقي والتعب دي، نفسي أرتاح بجي.
طرقات مدوية علي الباب، زفرت بتأفف وضيق:
_ شكلي ماهشوف راحة واصل، حاضر يالي بتخبط چاية أهه.
نهضت بثقل تتحمل السير بصعوبة علي قدميها، فتحت الباب لتجد هذا الرجل ذو الملامح البغيضة يقف أمامها ويمد رأسه ينظر إلي الداخل، دفعته في كتفه وسألته:
_ رايد مني أي الساعة دي يا أبو سعيد؟.
_
_ فين باقي الفلوس الي قولتيلي هديهملك بعد يومين وأهو فات يومين ودخلنا في الرابع.
_ وأني جولتلك أصبر عليا لحد ما يجبضوني في العيادة، ولحد دلوق الدكتور معطنيش ولا مليم، وإكده ولا إكده هدفعهملك هاروح منك فين.
رمقها بنظره غير مستساغه لها وقال:
_ ما أنا قولتلك هجبلك شريكه معاكي في السكن، الشقه ماشاء الله كبيرة وأنتي لوحدك.
لوحت له بيدها برفض:
_ وأني جولتلك لاء، أني ماحبش الشريك في أي حاچة، وإيچارك وهعطيهولك، ويلا هملني عشان راچعه من الشغل تعبانه ومجدراش أتحدت أكتر من إكده.
دفعت الباب في وجهه ودلفت إلي الداخل:
_ أي الراچل الي كيف الحمي دي، كتو البلا حرجلي دمي، لما أروح أشوفلي حاچة أكلها.
دخلت المطبخ وفتحت الثلاجة فلم تجد سوي علبة جبن مفتوحة وكيس بداخله عدة أرغفة من الخبز، وطبق آخر به ثمرة زيتون حادق، وفي الباب زجاجتين مياه بارده، زمتت شفتيها وقالت:
_ يعني بعد الچبنة الرومي والفلامنك والريكفورد والمشوي والمحمر يبجي دي حالي، علبة چبنة طعمها كيف زيت التموين!، تستاهلي يا فقر محدش جالك تسيبي الهنا والعز الي كنتي عايشه فيه وتهوربي، ما هو مكنش ينفع أجعد ويا واحد بيشتغل عند جتال جتله، وكمان هاجعد بصفتي أي عاد.
_
طبقت شفتيها وهي تفكر لتردف باقي حديثها مع ذاتها:
_ واه ياسمية، لتكوني وجعتي في حب الچدع!، فوجي يابت عبدالحق الي زي دي هيبصلك علي أي يا حسرة، آخرك تشتغلي حداه خدامة، ده حتي الخدامة الي كانت بتيچي تنضف له شجته شكلها أچنبية، يعني محصلتيش الخدامة كمان، كفياني أحلام لما أروح أريح چتتي هبابة.
ـــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يجلس في غرفة النوم أمام الحاسوب ويحتسي فنجان القهوة الخاصة به، بينما تخرج من المرحاض الملحق بللغرفة تلك السيدة التي تلف جسدها بمنشفة قطنية كبيرة وتغطي شعرها بمنشفة أخري صغيرة، تلتقط ثيابها من فوق التخت وهي تقول:
_ مش ناوي ترجع المكتب وتشوف القضايا المتأجلة، العملاء عاملين يتصلو ويسألوني عليك و مش عارفه أقولهم أي.
ترك القدح علي الطاولة بعدما أنتهي من إحتساءه كاملاً وقال:
_ مش عارفة تقوليلهم إنه في أجازة.
أرتدت ثوبها القصير وجلست علي طرف الفراش لترتدي جوربها الأسود الشفاف، تقول بتهكم:
_ الي يسمعك يقول إنك واخد أجازة بجد، ومش عمال تلف علي حتة بت ممرضة كحيانة متسواش في سوق البنات قرش واحد.
أغلق حاسوبه بهدوء، وأستدار بجسده نحوها يرمقها بتحذير:
_
_ هدير، ياريت تخليكي في حالك وفي شغلك وبس.
وقفت وسارت نحوه تحدجه بإمتعاض:
_ أمرك يا مستر صلاح.
وقفت أمامه تفكر في أمر ما لكسب وده مجدداً، فقالت بمكر:
_ طب والي يقولك علي فكرة توفر عليك وقتك ومجهودك ويخليها تيجي لحد عندك.
رفع حاجبيه وقال:
_ يبقي عملتي فيا معروف، ولو ده حصل و وصلتلها ليكي هدية وأنتي الي هتختريها.
ولت ظهرها له وجلست علي مسند الأريكة:
_ طب ممكن تقفلي سوستة الفستان الأول.
هز رأسه بإبتسامة فقام برفع السحاب لأعلي، نهضت وجلست بجواره وبزهو وفخر قالت:
_
_ تليفون صغير لحد من معارفك في الداخلية أو الأمن الوطني يجبيهالك لحد عندك.
رفع جانب شفتيه بتهكم وقال:
_ ده أي الذكاء ده، علي أساس إن معملتش كده، ده أول حاجة عملتها ولغاية دلوقت موصلوش ليها.
إبتسمت بخبث وقالت:
_ خد الجديد بقي، هي فكرة مجنونة شوية بس هتختصر عليك الطريق.
يستمع لها وفي البداية كان يرمقها مقطب بين حاجبيه لتبدأ ملامحه بالإنبساط ولاحت إبتسامة علي محياه، فأمسك بهاتفه ليبدأ بتنفيذ الفكرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــ
_ لو تجوليلي مالك يمكن أساعدك وأخرچك من حالة الكآبة الي أنتي فيها دي من وجت رچعتك من فرح بت خالك.
قالتها قمر إلي فاطمة، والأخري تنظر نحو الفراغ تتذكر ما حدث معها فقالت بإستنكار وبإندفاع:
_ جولتلك مفيش يا قمر، مخنوجة شوي مش أكتر.
_
رمقتها قمر بإعتذار قائلة:
_ حجك علي أني مجصدش أضايقك واصل.
زفرت الأخري بضيق مما قالته للتو، فقالت:
_ أني الي آسفه هبيت فيكي كيف الوابور، أني لما ببجي مخنوجة مابعرفش أتحدت عاد، وبرمي حديت دبش.
إبتسمت لها وربتت عليها:
_ أني مبزعلش منك يا فاطمة، أني متضايجة لأني شايفه حالتك دي ومعرفاش أساعدك ولا أخفف عنيكي، يعلم ربنا من وجت ما دخلت الدار أهنه وأني بعتبرك كيف خايتي، وفرحت جوي لما لاجيتك بتبادليني نفس الشعور، بعكس بنات خالي الله يسهلهم ويسامحهم كانو ديماً بيعاملوني أني عيلة صغيرة ومليش عزا وعيتمسخرو عليا كل ما أتحدت وياهم.
ربتت فاطمة علي يدها وقالت:
_ دول بنات تافهين ومايفهموش حاچة واصل، أنتي ماشاء الله عليكي عقلك سابج سنك لدرچة أني بستغرب كيف حداكي 18سنة.
_ الي شوفته من الدنيا مش جليل يافاطمة، أتعلمت حاچات كتير عطتني عمر فوج عمري، المهم هملينا مني دلوق، أنتي أي الي حوصل وياكي، رافع واد خالك جالك حاچة ضايجتك؟.
نظرت فاطمة لأسفل بخجل وتوتر وبعض من الخوف، فقالت:
_
_ هجولك بس بالله عليكي يبجي سر بينتنا.
أعتدلت الأخري في جلستها بإنتباه وقالت:
_ عيب عليكي، أني عمري ما بطلع سر حد واصل حتي لو كان يخص المحروجة مارت خالي، وحطيها حلجه في ودانك الي يحكيلك سر غيرك هيحكي لغيرك سرك.
تنهدت فاطمة وبدأت تسرد لها ما حدث معها، فكانت الصدمة تعلو ملامح قمر والتي قالت:
_ الله يخرب بيته كيف يسوي فيكي إكده، وأنتي كيف سمحتي له يجرب منك ويلمسك، أهو سكوتك دي هيخليه ممكن يكررها تاني وتالت ويستحلها علي مزاچه.
_ أني مكنش بيدي أي حاچة، معرفاش أي الي بيحوصل معاي لما بيجف قدامي، بمثل أني قوية ومبخافش لكن من چوايا ببجي مرعوبة جوي منيه، والي حوصل إمبارح دي كنت كيف المتخدره مدرياش عيسوي أي غير لما بعد عني وفوجت لحالي وهملته وچريت منيه.
_ الي عتحسيه دي ما أسموش قلق، ده حب، لساتك عتحبيه و كرامتك منعاكي وخايفة لتضعفي قدامه كيف ما ضعفتي إكده.
كلماتها صادقة وكأنها قالت ما لم تكن قادرة علي البوح به، أطلقت زفرة نابعة من أعماقها:
_ والحل يا قمر؟، شوري علي الله يخليكي.
_ هما حلين ملهمش تالت، الأول لو لساتك ريداه خليه يتجدملك تاني وتتچوزو، والتاني إنك تبعدي عن طريجه وتنسيه وده بأنك تتچوزي واحد يحبك ويخاف عليكي وينسيكي رافع ده واصل.
_
أجابت بإستنكار:
_ وأني عمري ما هتچوزو أولاً ما أجبلش أكون ضرة أو زوچة تانية وثانياً لأچل طريج الحرام الي ماشي فيه.
_ يبجي تكملي حياتك وتتچوزي كيف ما جولتلك.
_ سبج وجولتلك الي عيجرب مني بيأذيه أو يجتله، وأني مقدرش أشيل ذنب حد واصل.
_ أسمعيني زين، أنتي حكيتي لي عن الحكيم الي إسمه يحيي وإنه كل شوي يبعتلك رسايل أو يتصل لأچل يطمن عليكي.
أومأت لها بالإيجاب، فأردفت الأخري:
_ واضح جوي إن الچدع عيحبك ولو سمحتي له ممكن يچي ويطلب يدك، و رافع مايجدرش يجرب منيه لأنه غريب عن النچع وبتجولي كمان أنه من عيلة كبيرة يعني مؤكد ليه معارف تقال، ولو خبرتيه وحذرتيه منه هيسوي حسابه وياخد حذره.
_ معرفاش بجي ياقمر، خايفه أسوي أي خطوة أرچع يوحصل مصيبة وأرچع أندم بعد إكده.
صدح رنين هاتف قمر الذي أشتراه لها بكر حديثاً، فقالت:
_ واه شوفتي كنت هنسي كيف، أخوكي زمانه خلص درس الدين للولاد وچاي ياخدني لأچل نشتري شوية حاچات، وأني لسه ملبستش خلچاتي.
_
أبتسمت فاطمة إليها وقالت بتمني وفرح:
_ ربنا يسعدكو ويهنيكو ويتتملكو علي خير، ويهدي أمي عليكي ويحنن جلبها عليكي.
ضحكت قمر وقالت:
_ أيوه كتري من آخر دعاء دي، والله أني بحبها ورايدها تحبني كيف بتها ومستعده أسوي أي حاچة عشانها بس ترضي عليا الأول.
_ أمي چواها طيب و واحدة واحدة عتحبك، معلش أستحمليها.
_ أستحملها العمر كله كفاية إنها أم الغالي.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يصعد ثلاثتهم درج هذا البناء القديم والذي يقع بالقرب من وسط البلدة، وصلو إلي سطح البناء حيث توجد عدة غرف منفصلة وبرج خشبي يسكنه حمام زاجل.
_ أتفضلو يا چماعة، حاچة علي القد مؤقتاً، الأوض كلها عُزاب كيفكو إكده والأوضة الي هتجعدو فيها مفيهاش غير چدع واحد وده ماعيرچعش غير علي النوم و في حاله، ها تأمرو بأي حاچة جبل ما أمشي؟.
ربت جنيدي علي كتفه بشكر وإمتنان:
_
_ تسلم يا أبو سعيد الله يخليك.
هم بالذهاب فقال:
_ جبل ما أهملكو صوح، أني كلمت الراچل عن البضاعة وجالي تروحو تستلموها منيه بكرة جبل الضهر، تاخدوها وتفرشوها كيف ما تريدو، لكن خدو بالكو لازم تراضو أمين الشرطة المسئول عن أمن المنطجة الي هاتبيعو فيها بدل ما يرازي فيكو ويسلط عليكو البلدية.
أومأ له كليهما فقال جنيدي:
_ أطمن علينا إحنا نفوتو في الحديد، نستلم البضاعة وعنسوي بأمر الله أحلي شغل دعواتك معانا بجي.
_ ربنا يوفقكم يا ولدي، يلا فوتكو بعافية.
سار فارس نحو السور ينظر إلي أضواء المدينة وناطحات السحاب المحيطة بهم.
_ أي رأيك يا صاحبي، عاچبك المطرح؟، سطوح هواه يشرح الجلب وياسلام لو حداك چوزه مولعه بحچرين معسل محطوط فوجيهم جرش حشيش يبجي الچنة ونعيمها.
ألتفت له بوجهه وحدجه بإمتعاض:
_ بص يا چنيدي لأچل نبجي متجفين الجرف دي عايز تشربه يبجي بعيد عن أهنه، أني بكره الدخان وكل حاچة تبعه، خلي ربنا يكرمنا ومايغضبش علينا.
_
أومأ له بمضض وقال:
_ حاضر ياصاحبي، ولعلمك بجي أني كنت بهزر، أني أخري سوچاره أو حچرين أشربهم في أي جهوة.
_ يبجي أحسن، ناولني المفتاح خليني أريح من لف طول النهار.
أخرج من جيبه المفتاح وأعطاه إياه:
_ أتفضل يا صاحبي، إلا جولي صوح ناوي علي أي الأيام الچاية، هتجول لأهلك أنك هربان ولا هاتسوي أي عاد.
لايعلم فارس ماذا سيفعل، فالآخر لايعلم عنه شيئاً سوي سبب دخوله إلي السجن فقط.
تنهد وأجاب:
_ لسه ما عرفش، دماغي واجفه عن التفكير، وياتري الحكومة لما خابرت بالي حوصل هيسو ويانا أي، بالتأكيد هيدورو علينا واحد واحد، مش بعيد ينزلو صورنا ويعملو مكافاءة للي يدل علينا.
حك جنيدي فروة رأسه بتفكير وقال:
_ ما أني نسيت أجولك إننا هنغير أسامينا دي لما ننزل ونشتغل.
_
رمقه بإستفهام:
_ كيف يعني؟.
أجاب جنيدي:
_ أختارلك إسم غير فارس، وأني كماني هغير أسمي!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــ
_ أنتهيا من إختيار غرفة النوم وقام بكر بدفع جزء كبير من ثمنها لصاحب المعرض وأتفق معه علي أستلامها غداً، ثم ذهبا معاً وقاما بشراء الكثير من الأشياء له ولها وفي نهاية اليوم، توقفا أمام مطعم شهير في المدينة فقال لها:
_ تعالي ما وكلك أحلي أكلة سمك وچمبري وشوربة سي فود.
وقفت أمامه وقالت:
_ وكيف هندخلو بالشنط دي كلاتها؟.
أجاب عليها وهو ينظر في ساعة يده:
_
_ ما أني كلمت واحد صاحبي حداه عربية جولتلو يعدي علينا أهنه وهعطيه الشنط وهو هياخدها يوصلها الدار.
إبتسمت من أسفل النقاب وبدي ذلك علي فيروزتيها:
_ إن كان إكده ماشي ياسي بكر.
أقترب منها وهمس بنبرة عذبة جعلتها وجنتيها تتوهج:
_ ما جولنا بكر بس يا روح جلب بكر.
فأقترب منها أكثر مردفاً:
_ خابره دلوق، نفسي أرفعلك النقاب وأشوف خدودك الي كيف التفاح الأحمر، من يوم كتب الكتاب ومفرجوش خيالي واصل.
_ السلام عليكم يا شيخ بكر.
كان صوت صاحبه الذي وصل للتو، فأنتفض كليهما بفزغ، فقال بكر:
_ الله يسامحك يا أخي خلعتني، أنت وصلت ميتي؟.
_
أجاب بإبتسامة ماكرة ويراقص حاجبيه بشكل مضحك:
_ من وجت التفاح الأحمر يا شيخنا.
لكزه بكر في كتفه بمزاح:
_ خليك في حالك أحسن لك.
غمز له بعينه قائلاً:
_ ماشي، الله يسهلو أوعدنا يارب.
ضحك بكر وقال مازحاً:
_ الله أكبر في عينك يا عزول.
_ بجي إكده، عتكبر في وشي عيني عينك وبجيت عزول كماني، هعديهالك بس لأچل خاطر العروسة.
_ طيب يلا خد الشنط وهملنا لحالنا.
_
مد يده وتناول الحقائب:
_ هات، ولما تخلصو مشواريكو أبجي أتصل عليا وجولي أچي أخدكو وأوصلكو.
ربت عليه شاكراً:
_ تسلم يا عبده أني هبجي ناخدو تاكسي.
_ علي راحتك يا صاحبي، سلام عليكم.
ألتفت بكر إليها وأثني ساعده إليها:
_ يلا إحنا بجي، أني هاموت من الچوع.
وضعت يدها علي ساعده وقالت:
_ بعد الشر عليك يا سي، جصدي يا بكر.
هز رأسه بضحك كدليل أنه لافائدة، دلف كليهما وصعدا إلي الأعلي فجلسا علي طاولة يحاوطها سور خشبي حتي تستطيع قمر رفع النقاب وتأكل بأريحية، طلب بكر من النادل وجبتين من السمك والجمبري المقلي وأطباق حساء مأكولات البحر اللذيذ.
_
أومأ النادل له بإحترام:
_ عشر دقايق يافندم والأكل هيكون جاهز، عن أذنكو.
وذهب، نهض بكر ليجلس جوارها وأمسك يدها وخلع قفازها ليجدها باردة الملمس:
_ واه، يدك كيف التلج أنتي بردانه ولا أي؟.
أجابت بخجل:
_ لاء.
وضع يدها بين كفيه وأخذ يدلكها حتي يدفأها جيداً فقال:
_ دلوق أحسن؟.
أومأت له:
_ أيوه.
_
سحبت يدها بلطف من بين يديه وأرتدت القفاز، فقال لها:
_ كفاياكي كسوف بجي، ده أني چوزك ورايدك تتعودي عليا، مش كل ما أجرب منك تبعدي، ولا ناوية تبعدي برضك عني لما يتجفل علينا باب واحد!.
أشاحت وجهها المغطي من الخجل، أخذ يقهقه من ردة فعلها فأردف:
_ طب أني جولت أي دلوق خلاكي تبعدي وشك؟، لاء إكده لينا جعده طويلة ويا بعض لما نعاود علي الدار.
_ مجولتليش هتدهن الأوضة لون أي؟.
_ عتغيري الموضوع، ماشي ماشي، أني هدهنها لون أبيض كيف الخشب، كيف تبجي الأوضة كلاتها أبيض في أبيض كيف القمر الي هيجعد فيها معاي.
وغمز لها بعينه
_ واه يا بكر، كفاياك بجي أني مجدراشي أتلم علي أعصابي من الكسوف.
_ إكده!، يلا أنتي بجي جطعتي برزقك، كنت ناوي أتحدت وياكي بكلام كتير جوي شايله چوايا وما صدجت خرچنا وبجينا لحالنا.
رفعت النقاب وجلست بزواية حيث لا يراها أحداً سواه، فقالت بإهتمام:
_
_ جول وأني سمعاك بجلبي جبل وداني.
خفق قلبه وكذلك قلبها فبدأ بالتحدث قائلاً:
_ خابره ياقمر أول يوم چيتي فيه المسچد لأچل تاخدي عمر، برغم مكنتش شايف وشك وحاولت أغض بصري عن عينيكي لكن جلبي كان شايفك، ما أعرفش لما رچعت اليوم ده وجعدت لحالي، لاجيتك شاغله تفكيري جعدت أستغفر ربنا ليكون وسوسة شيطان كيف يشغلني عن ذكر الله والقرآن، لاجيت الموضوع عكس إكده عاد، حسيت إن ربنا بعتك ليا لتكوني نصي التاني الي هاكمل بيه عمري وحياتي، والي بدعي ربنا كيف ما يچمعني بيكي في الدنيا يچمعني بيكي في الآخرة في الجنة بإذن الله يارب.
تنهدت بسكينة وهدوء برغم قلبها الذي يقفز بداخلها من كلماته التي جعلتها تحلق في السماء كعصفورة الفردوس، طالما تمنت فارس أحلامها مثله وها هو الحلم يتحقق بل أكثر ماكانت تتمني.
_ وأني كماني، لما شوفتك اليوم دي أتمنيت تكون نصيبي، مكنتش مصدجه وبكدب نفسي وبجول ده حلم وكفاياني أحلام، لفت الأيام لحد ما چيت لك برچليا وكأن القدر سوي معاي كل الي حوصل لأچل أبجي ليك في النهاية، ويوم ما جولت لمرات خالي أني خطيبتك وهبجي مارتك كنت هاجع من طولي، بعد ما دخلت الأوضه صليت ركعتين شكر لله وجعدت أبكي من كتر فرحتي، ودعيت كيف ما أنت دعيت أن تكوم چوزي دنيا وآخرة و في الچنة بإذن الله.
وقع قلبه بين يديها لتصبح ملكيته، فلم يتحمل مايعتريه من مشاعر عشق وهيام، فجذبها بين زراعيه يعانقها قائلاً بنبرة عاشق متيم:
_ أني بعشجك جوي ياقمر، ربنا مايحرمني منك واصل.
أجابت عليه بكل ما تشعر به نحوه:
_ وأني كماني يا روح قمر، بحبك وبموت فيك، ميحرمنيش منك ولا من حبك وحنيتك عليا.
ـــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_
_ بعدما علم بذهبها لدي والدتها وبدون علمه، سأل والدته لتخبره بمهاتفة خالته لتخبرها الأخري بأنها لاتريد العودة بعد الكثير من التحايل عليها، فثار كالبركان غاضباً، حاولت والدته أن تهدأ من روعه لكنه أقسم إنه سيذهب إليها ولم يدخل المنزل سوي وهي في يده شاءت أم آبت، فعليها طاعته.
ذهب إلي منزل خالته وطرق الباب بعنف، فأستيقظت سعاد من نومها بنعاس قالت:
_ حاضر يالي علي الباب، ربنا يستر شكله ولد خايتي چاي بزعابيبه وناوي علي ليلة غابرة.
فتحت الباب لتجده أمامها، دفع الباب علي مصرعه بهصاه الغليظة فأبتعدت بخوف من أمامه:
_ مالك يا ولدي داخل كيف زعابيب أمشير إكده؟.
حدجها بملامح ثائرة وعينيه الحادتين الغاضبة:
_ يعني معرفاش يا خالة علي سوته بتك!، كيف تسمح لها تيچي لك من دون علمي وكماني معيزاش ترچع.
أجابت بتوتر:
_ يعني هي چت عند حد غريب.
دك عصاه في الأرض وبصوت ثائر قال:
_
_ من غير علمي، والمره الي تخرچ من غير ماتستأذن چوزها تستاهل الي هايسويه فيها.
لطمت سعاد علي صدغيها خوفاً علي إبنتها من شر هذا الشيطان:
_ أهدي يا ولدي وأغذي الشيطان، مارتك ماسوتش حاچة عفشه لاسمح الله، هي بس كانت واخده علي خاطرها منك شوي.
_ همليه ياأماي يجول ويهدد كيف ما هو عايز.
قالتها نوارة بعدما خرجت من الغرفة ورمقته بوجوم وعدم إكتراث لغضبه وتهديده
وثب بخطوة واحدة نحوها فوقفت بينهما سعاد حاجزاً خشية أن يفتك بإبنتها.
صاح بها:
_ مين الي جالك تخرچي من غير أذني؟.
حدجته بتحدي وبلا قلق منه كالسابق:
_ أني، ومن أهنه ورايح ملكش صالح بيا وأنسي إنك چوزي.
_
_ عتخرفي تجولي أي يا بت المركوب.
ردت بحدة مماثل لترد إهانته وسبه لها:
_ مركوب علي نفوخك أنت يا بعيد.
صاحت سعاد بها:
_ ما تنكتمي يابت بجي، وأنت يا رافع عيب مينفعش الحديت يبجي بينتكم إكده، سمعتو بينا أهل النچع.
_ ماتجولي للمحروجة بتك الي عيارها فلت وعترد عليا كلمة بكلمة، قسماً بالله لأحاسبك علي الي جولتيه حساب عسير يا نوارة، لما نروحو دارنا.
صاحت بتهكم وحزم :
_ مش لما أعاود وياك الأول يا سبعي.
رمقها بتساؤل:
_ يعني أي؟.
_
رمقتها سعاد بتحذير وأن تتراجع عن ما ستتفوه به، فبادلتها إبنتها بعدم مبالاه وإنها قد حسمت أمرها، أزدردت ريقها وقالت:
_ يعني طلجني!.
#الفصل_السابع_عشر
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي
_ بعدما أصطف بالسيارة أمام المنزل وهي بجواره تتلوي من قبضته المغروزة في عضدها، وجدت لاجدوي فأخذت تردد من بين أسنانها:
_ هملني أحسن ما أصرخ وأفضحك قدام أهل البلد.
_ وعتهدديني كماني يابت ال…..
صاح بها ثم هبط علي جسدها و وجهها بكفيه، فتعالت صرخاتها بالإستغاثة، خرج والديه من المنزل ليرا ماذا يحدث فوجدا نجلهما يعنف زوجته وينزلها من سيارته عنوة.
صاح به والده:
_
_ واد يا رافع.
وركضت والدته للجهة الأخري لتنقذ إبنة شقيقتها:
_ والله لو ما هملتها من يدك لاتكون ولدي ومتبريه منك ليوم الدين.
توقف عن ما يقترفه، وحدج زوجته بتوعد قائلاً:
_ عاچبك الفضايح دي!، لينا باب هيتجفل علينا إما وريتك.
أنزلتها والدته وأحتضنتها وقالت بتهديد له:
_ ومارتك ما هتروحش وياك في مطرح واصل.
فقال خميس:
_ أغزي الشيطان يا رافع وأدخل چوه، وهمل مارتك مع أمك دلوق.
وقف بتحدي أمام والديه وأمسك بيد تلك المسكينة يجذبها نحوه:
_
_ أديك جولتها، مارتي وأني حر فيها.
جحظت عينين خميس بحدة:
_ عتتحداني يا كلب.
وهبط علي وجهه بصفعة مدوية لأول مرة منذ أن كان طفلاً، فأعاد بداخله أسوء ذكرياته وسبب ما جعله بهذا السوء.
_ والدار دي ملكش مطرح فيها غير لما تتأسف لمارتك وتحب علي راسها و فوج دي كله تتعلم كيف تحترم أبوك.
_ واه.
صاحت بها رسمية ولطمت علي وجهها، بينما رافع ظل واقفاً أمام والده يحدجه بنظرات تجمعت بها كل الكراهية والحقد الذي يحملهما منذ الصغر إليه.
حاول ألا يصدر قولاً أو فعلاً منه إتجاه والده، فشيطانه يتملك منه الآن، وحتي لا يفعل شئ يندم عليه لاحقاً تركهم جميعاً وصعد إلي داخل سيارته وأنطلق بها.
ربتت رسمية علي نوارة التي تبكي من ألم ماتلقته:
_ تعالي چوه يابتي وأني هاچبلك حجك من حباب عينيه ربنا يهديه.
_
ردت نوارة بتوسل ورجاء:
_ بالله عليكي أنتي يا خالتي همليني أرچع لأمي، أني خلاص معوزاشي أعيش وياه تاني.
تنهد خميس بأسف عليها فقال لها:
_ تعالي يابتي وأوعدك ما هخليه يچي چمبك غير لما يندم ويبوس يدك.
فقالت خالتها:
_ عشان خاطري إسمعي حديت عمك هو عايز مصلحتك، يلا أدخلي ويانا ولا مليش خاطر عندكي، والواحدة منينا مهما حوصل بينها وبين چوزها ملهاش غيره في الآخر.
بدأ بكائها يخبو ورمقتهما بإستسلام، خاصة بعد رجاء خالتها إليها، وتذكرت كيف كان موقف والدتها الضعيف أمام ثورة انزعاج رافع عندما طلبت منه الطلاق، لم تتخذ أي موقف حاسم للدفاع عن إبنتها وتركته يعنفها ويوجه إليه أبشع الألفاظ وهو يجذبها من حجابها في مذلة ومهانة خشيت أن تتدخل بينهما خوفاً منه، فشعرت نوارة حينذاك شعور بالخذل فليس لديها من يحميها من غدر وظلم زوجها، وها هنا الآن وجدت من دافع عنها هي خالتها وزوجها، فأستسلمت للرجوع والعيش معهم، فهما سندها وحمايتها من شر هذا الرافع وبطشه.
ـــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــ
_ آتي صباح اليوم التالي لتستيقظ عيون بعدما ذاقت نوم كان يجافيها الليالي المنصرمة، يحدق في سقف الغرفة المتكون من ألواح الخشب المتراصة ويتدلي من المنتصف سلك كهرباء في نهايته مصباح إضاءة من النيون الأبيض.
أنتفض من هذا الصوت البغيض الذي صُدر من أنف وفم صاحبه النائم علي الأريكة المقابلة للأريكة الأخري الذي يتمدد عليها.
_
هز رأسه مبتسماً بتهكم من ما يحدث معه وكيف آلت الأمور به حتي أصبح مما هو عليه، متهماً هارباً من العدالة يمكث في غرفة لا تفرق عن الزنزانة فكليهما أربع جدران مع الفارق البسيط إنه يملك حريته الآن، حتي لو كانت حرية زائفة محدودة، فعليه التنكر بإسم دون إسمه الحقيقي حتي لاينكشف أمره ولا يستطيع الوصول إلي براءته قبل عودته إلي السجن مجدداً، فجسده هو من تحرر بينما ذاته هي التي أصبحت أسيرة.
نهض وألقي بالدثار البالي جانباً، أخذ ثياب قد جلبها لهما عم عربي ليبدلوها بثيابهما المتسخة وخرج إلي المرحاض قبل أن يستيقظ الآخرون من ما يسكنون الغرف المجاورة، قام بالإستحمام مستمتعاً بالمياه ورائحة الصابون المنعشة، وبعد إنتهاءه أرتدي الثياب الجديدة بسيطة المظهر، ثم توضأ ليؤدي فرضه في الهواء الطلق.
وعندما ألقي تحية السلام، فقال له إحدهم يقف خلفه:
_ تقبل الله يا بلدينا.
وقف وألتفت إلي صاحب الصوت فوجده شاب يرتدي بدلة مهندمة ذو ملامح تتميز بالوسامة ويبدو إنه في نفس عمره، أبتسم الشاب ومد يده إليه:
_ أنا شريف شريك التالت في الأوضة، عم عربي كلمني وبلغني بوجودكو.
صافحه فارس ويرمقه بتعجب من مظهره الثري الذي يتنافي مع هذا السكن :
_ أهلاً وسهلاً.
لاحظ شريف نظراته فقال:
_ ميغركش البدلة والشياكه الي أنا فيها، ده لزوم شغلي، أصلي بشتغل في فندق كبير سوبر فايزر الويترز الي في المطعم هناك.
_
قال فارس بإقتضاب:
_ ربنا يوفجك.
_ تعالي بقي نفطر سوا، أنا جايب كباب وكفتة وصاية وعملت حسابكو معايا.
خرج جنيدي من الغرفة يتثائب قائلاً:
_ أني شامم ريحة كباب.
نظر كل من فارس وشريف إليه وأخذا يضحكا عليه.
وبعدما تبادلو ثلاثتهم الأحاديث أثناء تناولهم للطعام، نفض فارس يديه وقال:
_ الحمدلله، متشكرين علي الواكل يا أستاذ شريف.
رد شريف:
_ متقولش كده يا…
_
صمت وأردف بإستفهام:
_ ألا صح عاملين نتكلم مع بعض من بدري وكلنا وشربنا ومعرفش أسمائكو.
توقف جنيدي عن الأكل ونظر إلي فارس يغمز له بإحدي عينيه، فأجاب علي شريف وهو يفكر:
_ قاسم، إسمي قاسم.
وقال جنيدي بإبتسامة مصتنعة:
_ وأني چمال.
سألهما شريف مرة أخري:
_ أنتو قرايب ولا أصحاب؟.
نظر فارس إلي الآخر فقال جنيدي:
_ ولاد عم وأتدلينا من الصعيد علي أهنه لأچل نشتغلو.
_
هز شريف رأسه وقال:
_ أحسن ناس، عموماً زي ما شفتو كده برجع من شغلي الصبح باجي أفطر وأنام بصحي علي المغرب وبروح شغلي،يعني مش هاتحسو بيا خالص، فخدو راحتكو علي الآخر.
قال فارس:
_ ليه عتجول إكده، إحنا الي چايين عليك ويارب ما تكون متضايج من وچودنا.
إبتسم له بترحاب وقال بنفي:
_ بالعكس خالص، ده أنا فرحت لما لقيت ريس عربي كلمني وقالي هيسكن معاك جماعه تبعي وأضمنهملك برقبتي وفرحت لما قالي أنكو بلدياته، أصل عم عربي جدع جدا وخدوم وشكلكو متتخيروش عنه.
قال جنيدي رافعاً كفه بإمتنان:
_ الله يكرمك، ده من كرم أخلاجك، لا مؤاخذة بجي ممكن تجولنا الساعة حداك كام، أصلنا معناش موبايلات ولاد الحرام جلبونا في الجطر.
أخرج شريف هاتفه الحديث والذي يبدو باهظاً ليثير تساؤلات عديدة بداخل فارس.
_ الساعة تمانيه وربع.
_
نهض جنيدي وينفض بقايا الخبز من يديه:
_ إكده أتأخرنا، يلا بينا ياصاحبي، زمان الراچل الي مستنينا هيتصل بعم عربي وهيجولو دول ماچوش.
تناول كوب ماء وشربه كاملاً وأردف:
_ تسلم يدك علي الفطور يا شريف بيه، ده الواحد معدته نشفت من جلة الواكل لما كان في السچ…..
قاطعه فارس قبل أن يفتضح أمرهما:
_ يلا يا چمال مش وجته، أني هستناك عجبال ماتغير خلچاتك أكون شربت كوباية الشاي.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ
_ كاد يجن جنونه، لايعلم عنها شيئاً فإحدي الرجال الذي كلفهم لمراقبة منزلها أخبره إنها ليست في المنزل حيث علم من الحارس بطريقة غير مباشرة إن زوجها قد أخذها إلي المشفي في حالة إعياء، جاءت في ذهنه الكثير من الظنون ويتمني أن لايكون قد حدث لها مكروهاً، ولكي يطمأن قلبه ويهدأ قرر الذهاب إلي منزل عائلتها الذي يحفظ مكانه عن ظهر قلب طالما كان يوصلها بالقرب منه أيام الجامعة.
وبعدما تناول فطوره في إحدي المطاعم القريبه من مسكنه، أستقل سيارته وبدلاً من أن يتجه لمقر شركته ذهب إلي إتجاهاً آخر بدون ملاحظة تلك المراقبة التي كظله، فهناك رجل ما يتبعه إينما ذهب وذلك منذ يومين، وهناك من كانت تستقل سيارة أجرة وتتبعه لتجده يتجه إلي منزل أسرة من تدعيها صديقتها فأضرمت نيران الغيرة بداخلها وأخبرت السائق:
_ أطلع ورا العربية السيلڤر ده ياسطا.
_
و في طريقه قام بشراء علبة فاخرة من الشيكولاتة، وبعد قطع مسافة نصف ساعة من القيادة توقف أمام البناء، ترجل من السيارة وأرتدي نظارته الشمسية وألقي نظرة علي البناء الذي لم ينس معالمه، فدلف إلي الداخل وصعد الدرج.
_ وبداخل منزل والد ندي، أنتهت والدتها من جلي الصحون بينما هي كانت تدرس لإبنتها:
_ و دي تبقي أي؟.
أجابت الصغيرة وهي تستهجأ حروف الكلمة:
_ ش.. ج.. ر.. ة، شجرة.
ربتت والدتها علي رأسها:
_ براڤو.
رن جرس المنزل، فأنتبهت إليه وقالت:
_ طيب أكتبيها هنا أدام الصورة بتاعتها عقبال ما أروح أشوف مين.
خرجت من الغرفة فأوقفتها والدتها:
_
_ رايحة فين، أدخلي أقعدي مع بنتك وأنا هاروح أفتح ليكون الأستاذ ليه عين وجاي يشوفك بعد الي عمله، ده يبقي هو الي جابه لنفسه.
تراجعت ندي وقلبها خفق تخشي إن يكون هو الزائر، لاتريد رؤيته حالياً، دلفت إلي غرفتها و وقفت خلف الباب وتنظر في خفاء.
فتحت والدتها الباب لتجد هذا الغريب بالنسبة إليها، يخلع نظارته وأبتسم:
_ صباح الخير يا أمي، أنا علي الحسيني مدير مدام ندي وجيت أطمن عليها.
تنهدت بعد دهشتها حتي علمت هويته، فقالت:
_ أتفضل حضرتك.
ولج إلي الداخل وعينيه تبحث عنها، لايعلم إنها قد رأته وقلبها كاد يتوقف من تلك المفاجأه بل الكارثة التي حلت فوق رأسها داعية ربها بأن يمر اليوم بلا كوارث.
أستقبلته والدتها في غرفة الضيوف، قائلة:
_ أتفضل يابني لما أروح أقولها، تحب تشرب أي؟.
أومأ لها بإحترام وخجل:
_
_ مفيش داعي لتعبك يا أمي، أنا جاي أطمن علي مدام ندي وماشي علي طول.
_ و حد قالك إن أحنا مبنعرفش في واجب الضيافة؟.
_ حاشا لله يا أمي، أنا قبل ما أجي فطرت وشربت قهوة فمش قادر.
قالت بإصرار وحبور:
_ يبقي تحلي، أنا عامله طواجن رز بللبن فرن هتاكل صوابعك وراه، هجبلك طاجن.
أومأ لها بإستسلام:
_ زي ما حضرتك تحبي.
_ عن أذنك يابني.
_ أتفضلي يا أمي.
ذهبت لتخبر إبنتها، فدلفت إليها وحدجتها بنظرة ذات مغذي :
_
_ قومي غيري هدومك، المدير بتاعك جاي بنفسه يطمن عليكي ومعاه علبة شيكولاته، أي العُبارة يا ندي هانم؟.
أزدردت ريقها وأجابت بتوتر:
_ قصدك أي يا ماما، أنا زي زيك قاعده معاكي ومعرفش حاجة.
رمقتها بعدم تصديق وقالت:
_ طيب يا ندي، لما أضايفه تكوني خلصتي وطلعتي له.
ذهبت والدتها، فزفرت الأخري بضيق:
_ الله يحرقك ياعلي، هي كانت نقصاك.
وألتفتت إلي إبنتها فلم تجدها، فأبدلت ثيابها علي عجالة و أرتسمت الجدية علي وجهها، كانت تسير بخطي وئيدة إلي الغرفة، ولجت إلي الداخل لتري صغيرتها تجلس بجواره وتضحك وتلهو معه، نهضت عند رؤية والدتها وأمسكت بعلبة الشيكولاتة:
_بصي أونكل علي جابلي علبة شيكولاتة كبيرة وقالي كوليها أنتي ومامي.
_ سبيها وروحي كملي الهوم وورك الي أديتهولك.
_
أذعنت لها علي مضض فأمسك علي يدها الصغيرة ويعطيها العلبة وقال:
_ خديها يا حبيبتي.
نظرت بحزن طفولي:
_ لاء مامي هتزعقلي بعد ما أنت هاتمشي.
أحتضنها وربت عليها:
_ متخافيش أنا هقولها متزعقلكيش.
رفعت عينيها إلي أمها، فحدجتها ندي بتوعد وهي تجز علي شفتيها:
_ خديها يا لارا ويلا أدخلي جوه زي ماقولتلك.
ركضت الصغيرة بخوف وغادرت، نهضت ندي تقف بمنتصف الغرفة تعقد ساعديها أمام صدرها وبنبرة حادة سألته:
_ أنت مين سمحلك تيجي هنا؟.
_
رمقها بإستعطاف قائلاً:
_ ممكن تقعدي ونتكلم بهدوء ومن غير أي أنفعال، أنا جايلك بصفتي مدير شغلك عرف أنك كنتي في المستشفي وجه يطمن عليكي.
لوت شفتيها بتهكم وقالت:
_ ماشاء الله وكمان مراقبني والله أعلم مشغل جواسيس عليا أنا وجوزي، بص يا علي أنا حصلي كوارث من تحت راسك كتير، كنت هاموت بسبب….
صمتت ولم تكمل حينما دلفت والدتها تحمل صينية طاجن الأرز بالحليب، وضعته امامه علي الطاولة:
_ أتفضل بالهنا والشفا.
_ الله يهنيكي يا أمي.
نظرت أمها إليها بإستفهام عن سبب وقوفها هكذا وبعض الكلمات التي وصلت لسمعها.
ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــ
_ و في المخفر يسير متجهاً نحو مكتب رئيس عمله، توقف أمام الباب وطرقه ليأتيه صوته من الداخل:
_
_ أدخل.
فتح الباب وبجدية قال:
_ صباح الخير يافندم، طارق قالي إن هعدي عليك ضروري أول ما أوصل.
أشار إليه ليجلس قائلاً:
_ صباح النور، أتفضل أقعد يا أكرم.
جلس أمام المكتب بإنتباه وبجدية بالغة بادية علي ملامحه، فأردف الآخر:
_ بالتأكيد طارق بلغك بسفرية سليم العقبي لأمريكا وحكاية جوازه من أخت رافع القناوي الي رجالتنا هناك عيونهم علي الأراضي بتاعته الي كل شوية يزرعها كوـ,ـكايين ونحـ,ـرقه له قبل ما حتي يسقيه.
_ أيوه بلغني بكده بس كان ورايا مهمة القبض علي العيال بتوع دار السلام وقولت أول ما هنقبض عليهم هبتدي تحريات عن رافع ده وأخته.
قال الآخر بزهو مبتسماً:
_ وإحنا روحنا فين يا بطل، ده أنا كنت عايزك عشان أقولك إنك تعرفهم كويس أو بمعني الأصح تعرف إبن عمهم.
_
زاد إهتمامه بإنصات متسائلاً:
_ و ده مين ده كمان؟.
_ فارس قاسم القناوي.
حاول التركيز في الأسم حتي تذكر صاحبه، رفع حاجبيه بتعجب، أردف الآخر:
_ أيوه إبن صاحب والدك الله يرحمه، وفضلتو فترة أصحاب لحد ما والدك توفي وأنت إنشغلت بعدها في جوازك وشغلك، شوفت الدنيا صغيرة إزاي! .
_ أنا عمري ما جه في بالي أو مركزتش، قولت ممكن يكون تشابه أسماء لأن والدي الله يرحمه الي كان عارفهم ومعرفتي بفارس كانت سطحية مجرد معرفة مش أكتر.
تنهد وعاد بظهره إلي الوراء مستنداً علي ظهر كرسيه بأريحيه، ويتحدث بيديه:
_ فارس ده بقي لسه راجع من فترة وفي نفس يوم رجوعه أتوفي والده الحاج قاسم ولما خلص مراسم الدفن أتقدم فيه بلاغ بأنه راجع من السفر ومعاه حمولة كوكايين حوالي عشرة كيلو وهيسلمها لتجار التوزيع هناك، وبالفعل راحو فتشو البيت لاقو تحت سريره شنطة كبيرة بتحتوي علي نفس الي أتقدم في البلاغ، قبضو عليه وفضل علي ذمة التحقيق لحد ما رحلوه علي النيابة، ولو متابع الأخبار من يومين عربية الترحيلات الي كان فيها و معاه أخطر المجرمين من سفاحين وتجار مخدرات، أتعمل للعربية كمين من رجالة واحد من المجرمين دول وطلعو بالأسلحه وـ,ـتلو كل الظباط والعساكر وهربو الي في العربية وحرقوها بالجثث الي ـ,ـتلوهم.
_ أولاً دول بالتأكيد عصابة كبيرة الي عملو كده وليهم عيون في القسم الي كان فيهم الريس بتاعهم، ثانياً بالنسبة لفارس إستحالة تكون الشنطة دي بتاعته، والدي الله يرحمه كان ديماً بيحكيلي عن عم قاسم وإبنه وأخلاقهم ده غير الخدمات الي قدمها لوالدي في القبض علي مافيا المخدرات والسلاح لما كان بيجيلو مهمات في الصعيد، والي أعرفه عن فارس آخر حاجة إنه دخل هندسة ، فبالتأكيد فيه حاجه غلط في الموضوع أو دي مكيده من حد بيكرهه.
أومأ له وقال:
_
_ بالظبط كده، هوجاري البحث عن العصابة دي وعن المساجين الي هربو والي من ضمنهم فارس صاحبك، فالوزارة بعته لكل مديرية أمن لكل محافظة أوامر بتمشيط المناطق المسئولة عنها ويلاقو المجرمين دول بأي طريقة، وباعتين لكل قسم قايمه بأسماء وصور المساجين.
_ وطبعاً حضرتك هتقولي مهمتك القبض علي فارس.
هز رأسه وقال:
_ و دي مهمتك المكلف بيها.
نهض أكرم بإمتعاض وقال معترضاً:
_ أنا بعتذر يا فندم، حضرتك عارف إن هدفي الأساسي هو سليم العقبي، ممكن تكلف حد غيري بمهمة البحث دي.
أمتعضت ملامحه فقال بحزم:
_ ده مش خيار يا سيادة النقيب، دي أوامر ولازم تتنفذ.
_ يا…….
قاطعه وأشار له بالإنصراف:



