فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج2

_ وأي الي خلاها متنفعلوش يا شيخ بكر؟.
نظر إلي والده الذي فهم ما سيتفوه به الآن فأومأ له بالموافقة، فقال:
_ لأني خطيبها وبالليل هاعقد عليها يعني هتبجي مارتي.
أتسعت عينيها وغرت فاهها، فقال عامر:
_ كيف وميتي حوصل دي.
أنفتح باب الغرفة وخرجت مرتدية غطاء وجهها قائلة والحياء ينبلج في صوتها:
_ أيوه الي بيجول له الشيخ بكر صوح، هو، هو يبجي خطيبي.
وأختلست نظره نحوه لتجد الإبتسامة والفرحة تعلو وجهه، بينما فاطمة غمزت لها في صمت.
قال واصف:
_ أديكو سمعتو صاحبة الشأن، في حاچة تاني رايدين تجولوها؟.
_
_ يلا بينا يا أخوي.
قالتها نفيسة وهي ترمق قمر بنظرة نارية وحقد دفين، وذهبت هي وشقيقها يجرجران أذيال خيبتهم.
وقبل أن تخطو قدميها إلي الخارج أوقفها بكر قائلاً:
_ ويكون في علمك قمر ليها حق في الدار ما عتهملهوشي واصل، وليها راچل بعد إكده تتحدتو وياه.
وكان يشير نحوه يحدجها بتحدي ، فصاحت نفيسة بحدة:
_ يلا من أهنه يا عامر، بدل ما أصور جتيل.
وبعد مغادرتهما خرجت جليلة بعدما أستمعت لكل ما حدث:
_ أي الي بيحوصل ده يا بكر، وأي الي جولته للوليه دي؟.
أجاب بحزم:
_ كيف ما سمعتي يا أمي، أني هاتچوز قمر علي سنة الله ورسوله.
_
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــ
_ يجلس في الرواق منكس الرأس،  يشعر بخزي وكراهية شديدة لذاته كيف تسول له نفسه ما فعله بها،  كيف ترك العنان لغضبه اللعين حتي أحرق روحها إلي هذه الدرجة!  .
ظل يلقي وابل من اللعنات علي نفسه ونعته بأقذر الصفات لاسيما بعدما أخبره منذ قليل الطبيب بفعلته الشنعاء قائلاً له:
_ أنا عندي ليك خبرين واحد خير والتاني يعني، الحمدلله لحقنا المدام وبقت بخير وعلقنا لها محاليل،  بس الخبر الي مش حلو إننا مقدرناش ننقذ الجنين للأسف حصلها إجهاض.
تعامل بقوة قبضته في الحائط بقوة وبداخله يتمزق،  أردف الطبيب حديثه وهو يحدجه بتوتر مما سيخبره إياه:
_ كنت عايز أبلغ حضرتك إن الي حصل للمدام ده نتيجة إعتداء جسدي عنيف وغير النزيف والتهتك الي حصلها ده غير الإجهاض،  جسمها مليان كدمات و زي ما حضرتك عارف ده لازم يتكتب في تقرير ويتعمل محضر بيه.
لم يجيب عليه بكلمة بل تركه وسار يتخبط يميناً ويساراً لم يري أمامه، حتي قابل مقاعد للجلوس وهبط بجسده علي إحداها، فقام بمهاتفة والدها ليخبره بوجودها بالمشفي وفي غضون نصف ساعة قد أتي والدها مهرولاً وتتبعه زوجته وعلي وجوههما الخوف، تسائل والدها:
_ بنتي مالها يا أكرم أي الي حصلها؟.
رفع رأسه و وجهه محتقن بالدماء آثر بكاءه:
_ ندي بخير يا عمي، هي تعبت شويه ولاقيتها بتنزف جبتها جري علي هنا والحمدلله لحقو النزيف وبقت كويسه.
_
شهقت والدتها ولطمت علي صدرها:
_ نزيف!، هي فين؟.
_ مش بيدخلو حد غير لما تفوء.
رمقته حماته بشك فقلبها يخبرها إنه سبب ما حدث لإبنتها فقالت بنبرة حادة:
_ أنت عملت في بنتي أي يا أكرم؟.
وبخها زوجها قائلاً:
_ هو ده وقته يا أم ندي، مش شايفه الراجل شكله عامل إزاي، هيكون عملها أي ده بيحبها وبيخاف عليها من الهوا.
زادت كلمات حماه نيرانه التي تأكله من الداخل، ود لو صرخ بهما وأعترف بذنبه، أراد أن يخبر والدها بإن من أحب أبنتك هو من آذاها وكان سيودي بحياتها، لكن كيف هذا، وبأي حديث سيتفوه.
جاءت إليهم الممرضة:
_ أكرم بيه، مدام ندي فاءت ممكن تدخل تطمن عليها.
_
سبقه والديها إليها ولم يتجرأ علي الذهاب لرؤيتها برفقتهم، يشعر بالعار من حاله.
دلفت والدتها بللهفة:
_ حبيبتي يابنتي أنتي كويسه؟.
وأخذت تفحصها لتنصدم بما تراه آثار قوة علي وجهها، فسألتها بقلق:
_ هو الي عمل فيكي كده؟.
أومأت لها بالنفي تخشي من ما ستفعله والدتها لو علمت بما حدث، تفوهت بوهن:
_ أنا كنت نازله أشتري طلبات وقعت علي السلم.
صاحت والدتها:
_ سلم أي يابنتي الي يخرشم وشك بالمنظر ده!،قوليلي يا ندا أنا أمك من أمتي وأنتي بتخبي عليا!.
قال والدها:
_
_ يا وليه سيبي البت ترتاح حرام عليكي.
زجرته زوجته ليصمت قائلة:
_ أسكت أنت متعرفش حاجة، مرة تقولي يا ماما  إنهم مسافرين الساحل أسبوع وفجاءة ترجع تاني يوم ويسيبها هي وبنته وميسألش، ده غير حكاية قعدها من شغلها، ويوم ما نزلت تقولي رايحه تقابل صاحبتها ألاقي جوزها يقولي إنها معاه وهيسيب البنت عندنا كام يوم، ومن وقتها موبايلها مقفول ولو أتصلت عليه ميردش وأخرتها ألاقي بنتي مرمية في المستشفي بالمنظر ده، أي يا حج قول لأي عيل صغير كل ده هيقولك إن فيه مصيبة ولا مصايب مابينهم وأدي النتيجة.
أشارت نحو إبنتها، فأشاحت ندي وجهها جانباً وقالت قبل أن تري دموعها التي تجمعت في عينيها للتو:
_ معلش يا ماما ممكن تسيبوني لوحدي، أنا تعبانه ومش قادرة أتكلم.
وفي نفس التوقيت دلف الطبيب قائلاً:
_ حمدالله علي السلامة يا مدام ندي، حاسة بأي دلوقتي؟.
أومأت له:
_ الحمدلله يا دكتور.
أدرك إنها لا تريد أن تتحدث أمام والديها، فقال لأبيها:
_
_ معلش يا فندم أستأذنكو تسيبوها تستريح شويه.
فقال والد ندي:
_ يالا يا حاجة.
فقالت الأخري:
_ إحنا قاعدين بره يا حبيبتي لو محتاجة حاجة نادي عليا.
تنهد الطبيب وقال:
_ أطمني يا حاجة، كلها ساعات وتروح وأدينا معاها كل شويه بنطمن عليها.
وقبل أن تغادر أستدارت إلي الطبيب لتسأله:
_ هي حصلها أي يا دكتور؟.
رمقت ندي الطبيب بتحذير فقال بحيادية:
_
_ كان عندها نزيف والحمدلله وقفناه و زي ما أنتي شايفاها بقت كويسه.
حدجته بنظرة غير مقتنعة فقلبها يخبرها بأن الأمر أكبر من ذلك.
وبعد مغادرة والديها، جذب الطبيب وجلس بجوار التخت وقال:
_ أنا متفهم ومقدر موقفك، بس أنا جيت عشان واجبي لازم أقولك إن الحالة الي جيتي فيها كانت خطر علي حياتك والحمدلله قدرنا ننقذك بس مقدرناش ننقذ الجنين.
أتسعت عينيها وسألت بصدمة:
_ جنين؟.
_ حضرتك كنتي حامل وبسبب الإعتداء العنيف الي حصل لحضرتك محصلش نصيب، ده غير الكدمات الي لقيناها في كل حته في جسمك وإحنا بنعملك فحص، وأنا من حكم خبرتي الي فهمته شكل الفاعل زوج حضرتك، فلو حبيتي نكتب تقرير بكل ده ونقدم بيه بلاغ أنا تحت أمرك.
باغتها بطلب لم تتوقعه، فبرغم ماتشعر به من صدمات متتالية الأولي أكرم ومافعله بها والأخري إنها كانت تحمل جنيناً في أحشائها ولم تكن تعلم بسبب إنشغالها الأيام المنصرمة في المصائب التي وقعت عليها، وآخر دهشة قوية تلقتها للتو هي أن تشكو زوجها ولدي من الشرطة!، فسوف تكون فضيحة لزوجها تتكاثر الأقوال عليها، وغير ذلك ماذا ستخبر والديها عندما يسألونها عن سبب فعلة زوجها هذه!.
أنسدلت من عينها عبرة،وبداخلها يخبرها بأن كل ما يحدث معها ليس سوي عقاب فعليها أن تتقبله بصدر رحب، وقررت أن تبتعد عنه ولو هذه الفترة عليها أن تفكر فيما سيأتي، لو أستمرت حياتها هكذا معه ستكون نهايتها لا محاله.
أنتبهت لصوت الطبيب الذي أنتشلها من بؤرة أفكارها:
_
_ قولتي أي يا مدام ندي؟.
تنهدت ومسحت عينها  فأجابت:
_ لاء يا دكتور، مفيش داعي لبلاغات دي أمور عائلية وهنحلها مع بعض.
أخبرها الطبيب مرة أخري ظناً منه إنها تخشي سلطة زوجها، فقال:
_ حضرتك لو خايفة يستغل سلطته ونفوذه و…….
قاطعته بضيق قائلة:
_ أطمن يا دكتور، جوزي مش من النوع ده، كل الحكاية إن مش عايزة شوشرة ولا فضايح، فياريت تقفل علي الموضوع ده.
هز رأسه بتفهم وقال:
_ الي تشوفيه حضرتك.
ذهب الطبيب وأخبره علي إنفراد بأنها رفضت بتقديم التقرير إلي الشرطة مما زاده ألماً وشعور بالذنب يأكله من الداخل، فهل بعد كل ما فعله بها تخاف عليه!.
_
وبعد مرور عدة ساعات وإعطاء الطبيب إذن بخروجها من المشفي، قامت والدتها بمساعدتها بالنهوض ومساندتها وكذلك والدها، فكان أكرم واقفاً ليطمأن عليها بدون أن يتجرأ ويذهب إليها، يقف كالطفل المذنب ينظر لها بندم شديد، وحين تلاقت عينيها برماديتيه رمقته بنظرة عتاب كانت كقذيفة من اللهب أحرقته.
غادرت المشفي بعدما أخبرته والدتها أنها ستأخذها لديهم لرعايتها، دلفت إلي سيارة أبيها وما زال ينظر إليها بأسف، تتوسلها عينيه بأن تسامحه لكنها بادلته بأخري مليئة بالإنكسار وعدم الثقة والأمان له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــ
_ تطلي شفتيها بالأحمر الناري ثم أبتسمت لإنعكاس صورتها في المرآه:
_ الله عليكي يابت يا مورو،  مزه من يومك،  وربنا لأجننك يا علي وأخليك تنسي البومة الي إسمها ندي وتشيلها من دماغك خالص.
ولجت والدتها ترمقها بدهشة وتعجب:
_ بت يا مروة واقفة أدام المراية وعمالة تكلمي نفسك زي المجانين؟.
أستدارت إليها بتوتر وقالت:
_ لاء مفيش،  كنت بحط ميك أب عشان خارجة.
_ و ده أي المشوار المفاجئ ده ياقلب أمك؟.
_
جلست علي طرف التخت ترتدي الحذاء الجديد التي أشترته في الصباح:
_ ده،  ده فرح واحد صاحبتنا معانا في الشركة، نسيت أقولك عليه.
تنهدت والدتها وقالت:
_ قعدي أتنطط لي في كل حته وأحضري أفراح أصحابك،  وأنتي عماله كل ماحد يتقدملك ترفضيه بحجج ملهاش أي لازمة.
زفرت بتأفف:
_ يوه بقي،  مش هنخلص من الموال بتاع كل يوم ده،  وبعدين هاتيلي واحد عليه القيمه من الي أتقدمه لي،  إن كان إبن عمي الي لابس نضاره كعب كوباية وعنده لدغه في السين،  ولا عماد فيشة إبن عم مجدي الكهربائي الي يوم ماجه يصلحلنا السخان عمل قفله في الشقه كلها،  ولا إسلام إبن أمه الي مبيدخلش الغرفة المخصصة غير ما يستأذنها،  تحبي أكر لك بقيت اللسته السوده؟.
تنهدت والدتها بسأم وذهبت لتجلس بجوارها،  فقالت:
_ يابنتي يا حبيبتي أنا عمري ما هرميكي لأي حد،  بس مش عايزاكي تقفلي بابك من غير ماتدي للي أدامك فرصه تعرفيه ويعرفك،  يعني العريس الي جايبه ليكي جوز خالتك قالي إنه مهندس وراجل محترم مبيسبش فرض وماسك منصب كويس في الشركة  ،  عنده 32 سنة وأهله متوفين ملهوش غير أخت واحدة ومتجوزة وعايشة مع جوزها بره.
_ طالما فيه كل المميزات دي مخدهوش لبنته نرمين ليه إلا إذا عارف حاجة وحب يلزق ليا،  ما أنا عارفه أختك وجوزها بيحبولنا الخير زي عينيهم.
قالتها بتهكم فأجابت والدتها:
_
_ عشان نرمين فيه واحد متكلم عليها يبقي زميلها في الجامعة وجوز خالتك أداله كلمة لما عرف إنهم بيحبو بعض والواد هيموت عليها ده غير إنه مقتدر.
نظرت إلي الفراغ تتمتم بصوت غير مسموع:
_ نرمين تتجوز الي بتحبه،  وندي شرحه،  وأنا الي بنت البطة السوده الي مكتوب عليا أحب واحد بيجري ورا واحده بتديلو بالجذمة و عاملة من كرامته خيشه بتمسح بيها الأرض وهو ولا علي باله،  فاكرني مصدقه حكاية إنتقامه منها ويخرب لها حياتها.
لكزتها والدتها في كتفها:
_ أنتي يابت مش بكلمك سرحتي في أي؟  .
نهضت لترتدي حجابها القصير والذي يشبه القلنصوه لكنه مزخرف وله شكل فني:
_ كنت بفكر في حاجة مهمة، ياتري ألبس أنهي شنطة الكاشمير ولا الهاڤان.
لم تتحمل والدتها عدم مبالاتها في الحديث معها،  فقامت وضربتها علي كتفها بحنق:
_ تصدقي بالله إنك بت معندكيش سائل الحياة شوف أنا بكلمك بقولك أي وأنتي تقوليلي الشنطة،  ماشي يا مروة،  وجزاء ليكي هخلي أبوكي يكلم جوز خالتك يحدد مع العريس ميعاد ويجي يزورنا وهتقعدي معاه تشوفيه ويشوفك ورجلك فوق رقبتك،  بنات آخر زمن.
ألقت والدتها قرارها الحازم وتركتها،  فأطلقت الأخري زفرة بضيق تهز في ساقها بقوة عليها أن تواجه علي وتطلب منه المجيئ لطلب يدها فكفاها توبيخاً من أبويها في كل مرة ترفض فيها عريساً.
_
أمسكت بهاتفها لترسل له رسالة عبر تطبيق الدردشة الشهير
(أنا جهزت يلا مستنياك أول ماتقرب كلمني ).
ــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــ
_ كيف ده يابتي،  مهما إن كان أنتي عروسة ومن حقك نعملك فرح،  هو مش دلوق لأچل ظروف وفاة خالك الله يرحمه،  إحنا هنكتفي بكتب الكتاب.
قالها الشيخ واصف،  فقالت قمر:
_ الله يخليك يا عمي عارفة وخابره أنه من حقكو تفرحو بولدكو بكر وإنها أول فرحة، لكن أني معوزاش حاچة كفاية واجفتكو معاي وچميلكو الي فوج راسي.
تدخل بكر الذي دلف للتو من باب الغرفة:
_ چميل أي الي بتتحدتي عنه دي، چوازي منك ده مش چدعنه ولا موجف شهامة،  أني جبل ما خالك يتوفي وفي نيتي أچي أتجدملك،  والي مأخرني كنت محتاچ شوية وجت أسوي أموري،  ولما القدر چابك لحد عندي جولت هو ده الوجت المناسب.
تهربت بعينيها بخجل وحمدت ربها بإنها ترتدي غطاء وجهها حتي لايري حُمرة وجنتيها الشديدة.
ولجت فاطمة إليهم وقالت:
_
_ أبا،  الشيخ صفوت المأذون چه بره ومعاه عم طِلب وعم چمال.
خفق قلب قمر وكذلك بكر،  رمقها رغماً عنه بفرحة لم يستطع إخفاؤها،  فها هو قريب من اللحظة التي تمناها.
قال الشيخ واصف لإبنته:
_ خدي قمر يا فاطمة و أعطيها الحاچة الي بكر چابهلها.
ذهبت قمر مع فاطمة وعند دخولهم إلي غرفة الأخري:
_ تعالي يا عروسة وشوفي عريسك چايب لك أي.
رفعت قمر غطاء وجهها لتري فاطمة وهي تخرج من الحقيبة ثوب في منتهي الروعة والجمال من الدانتيل الأبيض وأسفله بطانة من الحرير،  يزينه لؤلؤ ويتوسط خصره حزام رفيع من الفصوص الفضية التي تشبه الألماس،  ومع الثوب نقاب من الحرير الأبيض ذو لمعة طفيفة وقفازات يد بيضاء يتوسطها من ظهر اليد زهرة صغيرة مطرزة باللون الأبيض أيضاً.
_ أخوي بعد ما چماعتك غارو من أهنه، راح أتدلي علي المركز وچابهم لك وچه.
فيروزتيها تتابع بفرحة وسعادة مهما تحدثت عنها لم تكفيها آلاف الكلمات،  فأخيراً أبتسمت لها الحياة وفتحت لها زراعيها لتعانقها وتربت عليها بحنان،  رزقها الله بخير الرجال كما كانت تدعو دائماً في صلواتها بأن الله يرزقها بالزوج الصالح الذي يؤخذ بيديها إلي جنات الفردوس.
وبكر هو جنتها علي الأرض،  ظفرت به بعد معاناة وقساوة فما أسعد قلبها في تلك اللحظة.
_
أرتدت الثوب وملحقاته و وقفت كالملاك الأبيض،  ترمقها فاطمة بإنبهار:
_ يا ماشاء الله عليكي،  إكده أخوي عيخليها كتب كتاب ودخله.
نظرت قمر لأسفل بخجل فقهقهت فاطمة:
_ يلا بجي أطلعلهم،  شوي وهنلاجي أبوي عينادم علينا.
_ يا فاطمة.
_ شوفتي أهه،  كنت لساتني بجولك.
خرجت لتجد بكر يقف ينتظرها علي أحر من الجمر،  وعندما رآها كان في حالة لايرثي لها،  قلبه يود القفز من بين ضلوعه،  أخذ يردد:
_ تبارك الله فيما خلق.
وظل يردد بعض الأدعية والأذكار.
بدأت مراسم عقد القران وكان الشيخ واصف وكيلها فليس لديها أقارب رجال،  فوالدها كان وحيداً.
_
تمت المراسم في أجواء من الفرح والسرور،  عانقت فاطمة شقيقها وألقت مباركتها له،  و عانقت قمر أيضاً:
_ ألف مبروك يا مرات أخوي.
_ الله يبارك فيكي يا فاطمة،  وعجبالك مع الإنسان الي يستاهلك ويحافظ عليكي.
أومأت لها فاطمة بشبه إبتسامة،  فربت بكر علي شقيقته وقال بعدما أدرك نظرة الحزن  التي  تخبأها:
_ ماهو لازماً هيحط البطة في عينيه.
لكزته بمزاح في كتفه:
_ مبحبش الإسم دي،  إياك تجولو تاني.
قهقه ثلاثتهم، تحت نظرات جليلة التي ألتزمت موقف المتفرج من بعيد فهي غير راضية عن هذه الزيجة، حيث عللت لزوجها عندما علمت بقرار ولدها بأنها تريده أن يتزوج من فتاة ذات حسب ونسب تتباهي بها أمام أهل البلدة،  فكان رد زوجها إن قمر هي الفتاة المناسبة التي طالما تمناها لولده فهي ذات خلق ودين،  يكفيه تلك الصفات الحميدة.
وبعد مغادرة المأذون والرجال دلفت فاطمة و والديها إلي إحدي الغرف ليتركو العروسين علي راحتهم حتي يتحدثا بأريحية.
أشار بكر لها بالجلوس:
_
_ واجفة حداكي ليه يا عروسة تعالي أجعدي.
سارت بإستحياء وجلست علي الأريكة الخشبية،  أقترب منها وجلس بجوارها،  يخفي توتره وخجله أيضاً،  لكن عليه أن يستجمع شجاعته،  تزحزح مقترباً منها قائلاً:
_ ممكن أرفعلك النقاب؟.
أومأت له تنظر بخجل لأسفل:
_ الي تشوفه يا سي بكر.
زادت نبرتها الرقيقة توتره،  مد يديه وقلبه يخفق بقوة،  رفع نقابها بتأني حتي أنكشف وجهها الذي لم يفرق عن البدر المنير.
_ بسم الله ماشاء الله،  ربنا يبارك لي فيكي يا قمري.
تخضنت وجنتيها أكثر بالدماء من شدة الخجل:
_ تسلملي ياسي بكر.
أخرج من جيب بنطاله علبة صغيرة وقام بفتحها،  تحتوي علي خاتمين،  خاتم من الذهب وآخر من الفضة،  أمسك بالخاتم الذهبي ومد كفه لها:
_
_ أعطيني يدك.
بتردد وخجل بدأت بخلع قفاز يدها اليمني،  فقال:
_ لع يدك الشمال،  أنتي بجيتي مارتي اليمين ده للمخطوبين.
رفعت وجهها إليه وإبتسمت فيروزتيها فأذابت قلبه و سلبت عقله،  أعطته يدها اليسري،  فأمسكها بحنان وحذر كأنه يمسك ألماسه يخشي أن يخدشها،  وضع الخاتم في بنصرها،  ورفع كفها نحو شفتيه وقبله،  أنتفضت من ملامسة شفتيه ليدها،  سحبتها وكادت تبكي من فرط الخجل.
ضحك وقال:
_ ألف مبروك يا عروسة.
ردت عليه بهمس يكاد يسمعه:
_ الله يبارك فيك يا سي بكر.
_ معلش بجي، دي حاچة بسيطة، أنتي تستاهلي ألماس وياقوت وأكتر من إكده، بس أختارت الدبلة دي حاچة مؤقته وليلة زفافنا هچبلك شبكتك كاملة.
صمتت ولم تعرف بماذا تتفوه، فأردف:
_
_ مش ناوية تلبسيني الدبلة ياقمري؟.
قالها وهو يمد يده بالعلبة إليها،  فها هو يناديها مرة أخري بإسمها وينهيه بياء الملكية خاصته،  يجعلها كالفراشة التي تحلق في بستان أجمل الأزهار علي وجه الأرض.
_ أمرك يا سي بكر.
أمسك بطرف ذقنها ونظر في فيروزتيها وقال:
_ الأمر لله وحده،  أولاً  أني بطلب منك مبأمركيش عاد،  ثانياً جوليلي بكر من غير أي ألقاب،  ده لسه قدامنا كتير عجبال مانتعودو علي بعض ولا أي؟.
_ الي تشوفو يا س….
قاطعها بإبتسامة:
_ جولت أي؟.
_ الي تشوفو يا بكر.
_ أيوه إكده الله يبارك فيكي،  يلا بجي لبسيني الدبلة.
_
أخذت الخاتم و وضعته في بنصره وقبل أن تبعد يدها أمسك بها وحاصرها بين كفيه ورفعها نحو شفتيه يُقبلها مرة أخري:
_ ربنا مايحرمني منك واصل.
ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــ
#الفصل_الرابع_عشر
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي
_ صوت موسيقي وغناء صادر من ذلك المذياع،  ودخان نرجيلة يملأ المنزل،  يستمتع برؤية تلك الفتاة التي برفقته ترقص وتتمايل بخصرها أمام عينيه التي تنهش كل أنش في جسدها.
كالعادة يقضي لياليه في سُكرٍ و عربدة ويختمها بإرتكاب الفاحشة مع إحداهن.
دوت طرقات الباب مع رنين الجرس،  فأنتبه إليهما،  توقفت الفتاة بقلق وتوتر،  فقال لها:
_ أجفلي التسچيل وأدخلي چوه لما أشوف مين إبن الرخمه الي چاي دلوق.
_
نفذت ما أمرها بها علي الفور،  فذهب لفتح الباب ليجدها أمامه بوجه متجهم فقالت بسخرية:
_ مساء الخير ياسي زيكو،  معلش چيتلك في وجت مش مناسب.
دفعته في كتفه ودلفت إلي الداخل،  أغلق الباب وامسكها بغلظة من زراعها قائلاً بحده :
_ الي چابك دلوق،  مش أني محذرك وجايلك ما أشوفش خلجتك تاني ولا فاكراني بهددك والسلام.
رمقته بسخط وقالت:
_ متضايج لأچل جطعت عليك سهرتك ويا البت الي مخبيها چوه!،  ياريت تمشيها عشان رايداك في حاچة ضروري.
ترك زراعها و أمسك بخصرها وبنبره خبيثة قال:
_ شكلي أتوحشتك جوي وچيتي أطفي نار شوقك ليا.
دفعته في صدره بقوة قائلة:
_ ده كان زمان يا عينيا،  ورد الهبلة الي كنت بتاكل بعقلها حلاوة خلاص، أني چايه لك في أمر أنت خابره زين،  فأحسنلك نجعدو لوحدينا.
_
وأشارت بعينيها نحو الغرفة التي تختبأ بها الفتاة،  زفر بضيق منها لكنه يخشي ردة فعلها إذا رفض لايريد تعكير صفوه،  ذهب ليخبر الفتاة بأن ترحل،  وبعد أن أرتدت عباءتها وحجابها وفي طريقها للمغادرة حدجتها ورد بإزدراء وقالت بسخرية :
_ معلش يا سنيوره جطعت عليكي ليلتك مع سي روميو،  أبجي تعاليلو وجت تاني.
لم ترد عليها الأخري وبادلتها نفس النظرة الدونية ورحلت.
عاد زكريا وجلس خلف النرجيلة ممسكاً بالعصا ليسحب نفساً عميقاً منها و زفره في الهواء فيخرج الدخان من فتحتي أنفه وفمه:
_ أشجيني يا هادمة الملذات.
جلست علي مقربة منه عاقدة ساعديها أمام صدرها وبثقة تطالبه:
_ من الآخر إكده، تيچي تطلب يدي من أخوي ونتچوزو وطلجني بعد شهر ولا أتنين،  المهم جبل ما بطني تكبر.
أصدر صوتاً بذيئاً من أنفه وفمه،  قائلاً:
_ يادي النكد والأرف الي ما هنخلصوش منيه،  أني سمعت نفس البوجين دول منيكي في التلفون وجولتلك لع وبرضك چاية تيعديه عليا تاني،  أنتي معدومة الدم والكرامة للدرچدي!  .
رمقته شزراً وقالت:
_
_ قسماً بالله لولا الي في بطني ما كنت چيت لك ولا ذليت نفسي ليك، لكن مضطرة وخاصة أخوي كل شوي يچيب لي عريس ومبجاش ليا حجه أرفض، ولو عرف بالمصيبة الي هببتها هيدفني بالحيا وجبلها هيخلص عليك.
ترك عصا النرجيلة من يده وأخذ يقهقه، وعندما توقف عن الضحك قال:
_ خلاصة الحديت الماسخ دي، أني هعطيكي جرشين تروحي تسجطي الي في بطنك وتعملي عملية ترچعي بت بنوت وتحلي عن دماغي، وتشوفيلك أي عريس وتتچوزيه، أي رأيك؟.
رمقته بسخط وتجمعت عبراتها بداخل عينيها، سألته بنبرة وشيكة علي البكاء:
_ ولو جولتلك أني السقط دلوق خطر عليا وممكن أموت فيها ترضيها عليا يا زكريا؟.
لم يكن سؤالاً بقدر ما هو إفصاح عن مشاعرها نحوه، فأدرك من نبرتها مدي حبها له، لكنه لم يكترث لها بل وسخر منها:
_ يا ورد فوجي من أحلامك دي وأعقلي، إحنا الي كان بينتنا سرير يچمعنا ولا وعدتك بحب ولا چواز، وإن كان علي الكلمتين الي كنت بجولهم لك في ساعة شوق، دي كان لأچل أخليكي تچي لي.
ها هي تبكي من أثر كلماته التي أظهرت لها كم هي وضيعة ورخيصة في نظره، كانت له مجرد جسد لفراغ شهوته وليس كما أوهمها من قبل.
رأي عبراتها فنهض و وقف أمامها، أمسك بيديها وبكل حقارة تفوه قائلاً :
_ عتبكي ليه دلوق، أفهمي يابت بجي وبلاش تتعبي جلبي وياكي عاد، أسمعي الي بجولك عليه وأني ياستي ليكي عندي بعد ما تتچوزي لو أتوحشتك أديكي عارفة المطرح تعاليلي وأني هبسطك علي الآخر.
_
أنتفضت وأبعدت يديها من خاصته ترمقه بإشمئزاز من مدي قذارته، فألقت كلماتها الأخيرة حتي لا تشعر بذنب ما ستفعله للتو:
_ يعني دي أخر حديت عندك؟.
أستدار مولياً إليها ظهره وقال بنفاذ صبر:
_ أيوه، الحمدلله إنك فهمتي أخيراً.
مدت يدها في حقيبة يدها المرتجفة، تستل السكين التي أحضرته معاها، فقبل مجيئها عقدت العزم علي الخلاص منه ومن حياتها لو مازال متشبثاً بقرار عدم زواجه بها، أزدردت ريقها والشحوب يكسو وجهها:
_ يبجي خلاص أنت الي أخترت.
وفي لحظة إلتفاته لها ليفهم ما تقصده وجدها ترفع يدها بالسكين وتصرخ وهي توجهها نحو صدره، فأسرع بإمساك رسغها:
_ عايزة تجتليني يابت ال…..
ألقاها علي الأريكة وأخذ يهز يدها بقوة لتقع السكين من يدها، هبط علي وجهها بصفعات متتاليه ينهرها ويسبها ويللعنها.
أخذت تقاومه بكل قوتها حتي أستطاعت دفعه من فوقها تصيح بإصرار:
_
_ الي زيك ملهوش إنه يعيش ولا يتهني واصل.
ودنت لأسفل لتلتقط السكين، فحاوطها من ظهرها، تعثر كليهما و وقعا علي الأرض.
_ الله يخربيتك ياشيخة، چايبة القوة دي كليتها منين، ماتتهدي بجي.
فوضع قبضته علي نحرها ويده الأخري تمسك بزراعها حتي لاتصل إلي السكين، غير مبال إنه يضغط علي عنقها بقوة تمنعها من التنفس و علامات الإحتقان بدت علي وجهها، تحاول الصراخ وإبعاد يده لكن بدون جدوي.
تراخي جسدها عن المقاومة ليحل السكون  ، ألتفت إليها بوجهه فأنتفض بفزع وأبعد قبضته عن عنقها.
نهض من فوقها و وضع أذنه ليسمع نبضات قلبها فلم يجد سوي الصمت، وضع أطراف أنامله لدي العرق النابض في عنقها فكان نفس الأمر، أخذ يربت علي وجهها يصيح بها:
_ أنتي موتي ولا أي، جومي الله يحرجك، بت يا ورد، جومي وأني هاتچوزك، جومي بالله عليكي أني ماقدرش أتلم علي چتتي.
يتفوه بخوف ورعب، جال الردهة ذهاباً وإياباً يلطم صدغيه:
_ يا مصيبتك السوده يا زكريا، أني إكده ضعت خلاص، البت ماتت.
عاد إليها مرة أخري في محاولة بائسة لعلها تكون فقدت وعيها، كاد يجن من الكارثة التي أقترفها للتو.
_
فهو يزني ويحتسي الخمر يفعل أي شئ ما عدا الـ,ـتل، جلس بجوار جسدها ينوح ويتمتم بكلمات غير مفهومة، يري كل ذكري جمعتهما معاً أمام عينيه كشريط سينمائي.
صدح رنين هاتفه فأنتفض بوجل وملامح مذعورة، نهض ليجلبه بيد مرتجفة ويري إسم المتصل، ومجرد رؤية الإسم كأنه كالغريق الذي وجد طوق النجاه، أجاب ليأتيه صوت المتصل به:
_ فينك إكده يا سي روميو، مهمل المصنع وكل حاچة فوج دماغي،لساتك ويا الغازية؟.
أجاب بصوت مرتجف يتوسله:
_ ألحجني يا رافع.
_ هببت أي علي دماغك؟.
أبتلع ريقه ليتفوه معترفاً:
_ أني جتلت ورد!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أضواء ملونة ومتحركة في كل أتجاه وموسيقي صاخبة يتراقص عليها هؤلاء الفتيات والشباب،  وصوت كؤوس خمر ترتطم ليردد أصحابها نخب إرتشافهم لمحتواها يتبعه أصوات ضحكات رقيعة.
_
وهنا لدي البار يجلس علي المقعد المرتفع يحتسي الكأس السابع له، أختطفت من يده الكأس وقالت له:
_ ما كفايه بقي شرب يا علي،  إحنا جايين نسهر ولا تسكر زي كل مرة!  .
قبض علي تلابيب كنزتها يرمقها بنظرة نارية:
_ عارفة لو الحركة دي أتكررت تاني هعمل فيكي أي؟.
ظلت تحدق في عينيه بتيه، مدت كفيها تحاوط وجهه وبنبرة عاشقة  قالت:
_ أنا بحبك يا علي وبخاف عليك.
تشوشت صورتها في عينيه لتتبدل ملامحها إلي التي يهواها قلبه ومتيم بها،  ترك كنزتها وهبط من فوق الكرسي، وعلي أنغام الموسيقي الرومانسية جذبها من يدها وذهب بها إلي ساحة الرقص،  وضع يديه علي خصرها ليقربها منه و دفن وجهه في عنقها يتخيلها هي من بين يديه.
_ أنا مش عايز حاجة من الدنيا دي كلها غير الحضن ده.
خفق قلبها بشدة بعد سماع كلماته وقربه المهلك لها،  همست له:
_ وأنا كمان مش عايزة غيرك أنت وبس ياعلي، من يوم ماشوفتك وإحنا في الجامعة وهاموت عليك، عرفت كل حاجة عنك بتحب أي وبتكره أي، كل يوم حبك كان بيكبر جوايا،  لحد ما جه اليوم الي أتصدمت فيه وشوفتك قاعد معاها في الكافتريا وماسك إيدها وبتعترفلها بحبك،  وقتها حسيت كأن سيخ حديد جبته من علي النار وغرزته في قلبي.
_
كانت في وادي وهو في آخر لم يستمع سوي صوت قلبه الذي يوهمه بإنها هي من بين يديه،  وساعده علي هذا شربه الكثير من الخمر فبدأ يثمل،  شد من عناقها وبدأت يديه تتجول علي ظهرها ب حرية،  تململت بين يديه قائلة بتحذير:
_ علي بس،  أي الي بتعملو ده فوء.
أرادات أن تبتعد لكن كلما تحركت كلما تشبث بها أكثر،  فهبط بشفتيه علي عنقها يقبله بنهم ويتفوه من بين قبلاته:
_ بعشقك،  بعشقك أوي يا ندي.
تسمرت عند ذكره لإسم غريمتها وتصريحه بعشقه لها،  دفعته بكل قوتها:
_ ولما أنت بتحبها معلقني بيك ليه كل ده،  فيها أي زيادة عني،  حرام عليك ده أنا بحبك وعماله أضيع سنين من عمري جمبك وأنت ولا حاسس وكل همك ست زفت الي لعبت بيك وكانت وخداك تسلية لحد ما يرجعلها حبيبها،  أديها أتجوزته وخلفت وعايشه حياتها،  قولي أنت أستفدت أي غير إنك بقيت عايش علي الأطلال وبتقنع نفسك بإنتقامك الوهمي منها.
مسحت عبراتها التي أنسدلت للتو وأردفت بقوة وكبرياء :
_ أنا فعلاً غلطانة وأستاهل الي بيجرالي،  عشان حبيت واحد شبه راجل زيك.
كلماتها الأخيرة كفيلة إنها جعلته يعود إلي وعيه والغضب يحتل ملامحه من إهانتها له أمام كل من بالملهي،  هبط علي وجنتها بصفعة قوية،  تلقتها بصدمة وخاصة بعد صراخه المهين عليها:
_ أنا راجل غصب عنك،  علي الأقل مش خاين و واطي زيك، وأيوه بحبها وهافضل أحبها لحد ما تبقي ليا، إنما أنتي كنتي مجرد كوبري مابينا و خلاص دورك أنتهي،  فياريت تلمي الباقي من كرامتك وتغوري من حياتي كلها.
_
كلمات أقوي وأقسي من الصفعة التي تلقتها،  تمنت أن تتلاشي من الوجود ولا تسمع منه هذا الحديث الذي جعلها تشعر مثل من يحرق حياً،  لكن هيهات فكبرياء الأنثي بداخلها جعلها تستمد شجاعتها فوقفت بثبات تحدجه بتوعد وتهديد:
_ أنا همشي من حياتك،  بس وحياة كل لحظة حبيتك فيها لأندمك علي كل كلمة قولتهالي والقلم الي لسه نازل علي وشي،  هردهولك أضعاف يا علي يا حسيني.
بصقت بالقرب منه وغادرت مسرعة قبل أن يلحق بها،  لكنه وقف في مكانه ينظر نحو آثرها بإزدراء.
جاء إليه إحدي العاملين في الملهي وكان علي معرفة به،  يمسك بزراعه:
_ علي بيه،  تعالي أقعد الناس عماله تبص عليك،  تعالي أقعد علي التربيزة بتاعتك وأنا هخليهم يجيبولك الديرتي مارتيني الي بتحبه،  حاجة وصايه متعتقه،  وفوقيها بنتين يروقه عليك القعده.
أبتعد علي عنه وقال:
_ مش عايز زفت.
وذهب إلي البار وجلس قائلاً للنادل:
_ هاتلي دبل.
نظر النادل إلي العامل فأومأ له بأن يذعن لطلبه،  فقال علي له بحدة:
_
_ أنت بتستأذنه عشان تصب لي!  .
_ لاء بس…..
قاطعه علي بصراخ:
_ هو ليه كلكو بتتعاملو معايا كده،  ولا عشان أنا بتعامل بطيبه معاكو هتستغلوني وتفتكروني ضعيف.
بينما هو يصرخ حضرت للتو تلك الفاتنة ذات الجسد البض الممشوق تخلع معطفها عنها وتأخذه مساعدتها:
_ هو مين الي عمال يصرخ هناك ده يا واد يا تايسون.
رد حارسها الخاص ذو الجسد الضخم بصوته الغليظ:
_ ده علي بيه يا فنانة ،  زبون هنا بقي له فترة،  بيجي يسكر ويمشي والغريبة إنه عمري ما شوفته قاعد مع البنات الي شاغلين هنا،  مفيش غير بت كده كانت بتيجي معاه ولسه شايفها ماشيه بتجري وعماله تعيط،  شكلها والله أعلم صاحبته وأتخانقو مع بعض.
أخذها الفضول نحوه وظلت تنظر له والرجال يهدأونه حتي جلس وأمسك بكأس يرتشف منه علي دفعة واحدة،  كأس تلو الآخر بلا توقف.
قادتها قدميها إليه وقفت أمامه فكاد يرفع الكأس نحو فمه،  فأمسكته منه وبجرأتها التي أكتسبتها من عملها كراقصة قالت:
_
_ الجميل زعلان ليه؟.
رمقها بتفحص من أسفلها لأعلاها وقال بسخرية:
_ و القموره الحلوة عايزه مني أي؟.
أطلقت ضحكة رقيعة وأجابت:
_ جيت أشوفك يمكن أهون عليك الي أنت فيه.
أخذ منها الكأس وأشاح وجهه عنها:
_ متشكرين مليش في الجو ده،  شويه وماشي.
_ أخص عليك هاتمشي قبل ما تتفرج علي نمرتي.
إبتسم بجانب فمه وقال:
_ ده أنتي رقاصة بقي.
_
ردت بحنق:
_ ومالها الرقاصة يا روحي، أنا فعلاً غلطانة واقفه معاك وبضيع وقتي الي بالفلوس، عن إذنك.
أمسك يدها وجذبها إليه،  فتنهد وقال بإعتذار:
_ حقك عليا متزعليش،  أنا بس مخنوق شويه.
_ ماشي،  آسفك مقبول، بس علي شرط تستناني لحد ما أخلص نمرتي وأجي نقعد مع بعض أشوف حكايتك أي ولا في مانع؟  .
أبتسم وقال:
_ لاء مفيش،  هستناكي.
وقبل أن تذهب إلي غرفتها لتبدل ثيابها إلي ثوب الرقص،  أوقفها قائلاً:
_ مقولتليش إسمك أي؟  .
أجابت بدلال:
_
_ سمر،  والدلع سمارة.
وغمزت له بعينها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ في منطقة نائية خارج النجع تشبه الصحراء توقف رافع بسيارته ذات الدفع الرباعي ومن الطراز القديم،  ترجل منها آمراً رجاله:
_ يلا هم منك ليه وأحفرو أهنه بسرعة.
قال دبيكي:
_ أمرك يا كبير.
أخرج سيجارة وقداحة من جيب جلبابه ليشعلها،  دلف برأسه إلي داخل السيارة ليجده ما زال يرتجف ويبكي في مكانه.
_ واه،  لساتك عتبكي كيف النساوين،  ما خلوصنا بجي، الرچالة بيحفرو وهنتاويها لامن شاف ولا من دري، أي لازمته حرجة الدم الي عايش فيها دي عاد.
رد زكريا من بين بكائه:
_
_ يا أخي أرحمني،  خابر الي سويته!،  أني جتلتها،  جتلتها.
صرخ بها،  قفز الآخر بجواره ليوبخه:
_ أكتم الله يحرجك عتفضحنا،  علي رأي المثل ما شوفهمش وهم بيسرجو،  خد السوچارة دي وأنت هاتروج.
أخذها وألقاها بعنف من النافذة:
_ معوزاش حاچة،  وأنزل وهملني لحالي.
قهقه رافع بسخريه،  لم يهتم لحالة إبن عمته فهو معتاد علي تلك الأمور وقلبه من فولاذ لايتأثر بـ,ـتل نفس أو بغيرها.
_ خلاص بعد ما الرچالة تخلص تعالي نطلعو علي الكباريه نجضي ليلة عنب ويا النسوان الي كيف المهلبية هناك،  عينسوك إسمك واصل.
أتي صوت دبيكي في الخارج:
_ خلصنا حفر يا كبير.
أخرج رأسه وقال لهما:
_
_ خدو الحاچة من الصندوج وتوها بسرعة.
وحين فتح الرجال صندوق السيارة لأخذ جثة ورد الملقاه بداخل زكيبة من الخيش ومغلقة بحبل غليظ،  ألتف زكريا برأسه ليلقي عليها نظرة أخيرة يقول في نفسه:
_ سامحيني يا ورد، سامحيني.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يتمدد علي الأريكة منذ البارحة،  فبعد أن طلبت منه إنتظارها بعد إنهاء فقرتها،  عادت لتجده ثمل كثيراً ولم يعِي إلي أي شئ من حوله،  شعرت نحوه بالشفقة فأخذته معها إلي منزلها وأسنده حارسها ودلف به إلي الداخل فوضعه أعلي الأريكة ورحل.
سطع ضوء شمس الظهيرة فتسلل الشرفة وتسلط علي عينيه،  فتحهما ببطئ ونهض جالساً يضغط علي أعلي أنفه بإبهامه وسبابته،  يداهمه ألم الرأس بسبب ما أحتساه البارحة من الخمر.
جال بعينيه متعجباً من المكان حوله، فوجدها قادمة إليها تحمل صينية كبيرة عليها أطباق من الطعام الذي أعدته للتو.
_ صباح النور يا لول،  ناموسيتك كحولي.
رفع عينيه ليجد تلك الجميلة، ترتدي عباءة قطنية تصف منحنياتها بدقة تصل إلي ركبتيها وتكشف عن زراعيها، وقفت أمامه لتضع الصينية علي الطاولة أمامه، حك فروة رأسه يحاول أن يستعيد ذاكرته فقال:
_ أنا فين؟  وأنتي مين؟.
_
أطلقت ضحكتها التي لاتفارقها وقالت:
_ ليك حق متفتكرش يا قمر، أصلك كنت سكران طينه ليلة إمبارح وصعبت عليا فجبتك هنا عندي، أنا ياسيدي أبقي سمر وشهرتي في الكباريه والمجال سماره،  وأنت في شقتي المتواضعة الي مدخلهاش راجل غيرك أنت والبودي جارد بتاعي وسي زيكو جوزي.
عقد مابين حاجبيه:
_ جوزك!.
أبتسمت حتي ظهرت أسنانها ناصعة البياض:
_ أيوه جوزي،  بس عرفي أصله ملهوش في الرسمي،  وأنا مليش في الحرام فشرطت عليه نكتب حتي ورقتين عرفي،  أومال أي يا أخويا،  الشمال أخرته وحشه وأنا ست دوغري وليا سمعتي،  والواحده فينا ليها أي غير سمعتها وشرفها.
ضحك علي من كلماتها وأسلوبها العفوي،  فأردفت:
_ آراك بتضحك علي كلامي ياسي لول،  هو أنا كنت بقولك نكت ولا أي؟.
_ لاء لاسمح الله،  أنا بس عجبني مبدأك وطريقة تفكيرك،  واضح إنك طيبة خالص وغلبانة.
شهقت وهي تتشدق:
_
_ ها،  أي غلبانة دي،  شايفني قاعده علي باب الجامع بشحت وبقول لله يا محسنين.
قهقه وقال بإستنكار:
_ لاء والله ما قصدي،  أنا كل الي أقصده إنك جدعة وبنت بلد،  مهونتش عليكي تسبيني سكران وجبتيني علي بيتك وبتضايفيني وأنتي متعرفيش عني غير أسمي بس.
_ هو أنا مقولتلكش!،  أنا خليت الواد تايسون جابلي تاريخ حياتك كله وبعدين أنا ليا نظرة في الي أدامي متخيبش أبداً،  أول ما شوفتك قولت الولاه ده إبن ناس وطيب وشكله مجروح جامد وحكايته كبيره وراها واحدة ست.
تبدلت ملامحه من الضحك إلي الضيق،  فنهض وبحث عن متعلقاته:
_ طيب يا مدام سمر،  أحب أشكرك علي جدعنتك معايا،  معلش أستأذنك بقي يا دوب أروح وأغير وهطلع علي الشغل.
_ أي ده يقطعني،  شكلي عكيت في الكلام ولا أي،  حقك عليا،  أقعد بس كولك لقمة ده أنا عملالك أكل هتاكل صوابعك وراه،  أمي طول عمرها تقولي بت ياسمر ده الي هيتجوزك هيموت فيكي بسبب أكلك بس.
أومأ لها بإحراج يحك ذقنه:
_ معلش خليها مرة تانية،  وأنا الي هعزمك.
رأت إصراره علي الذهاب فقالت:
_
_ علي راحتك يا سي علي، البيت بيتك وأهلاً بيك في أي وقت،  وأبقي أسأل عليا.
_ حاضر.
_ طيب خليك عندك ثواني وجاية.
دلفت إلي غرفتها،  وهو أخذ أشياءه من فوق الطاولة وهم بالذهاب.
_ أتفضل.
جاءت إليه تحمل بطاقة ورقية:
_ ده الكارت بتاعي علي كل أرقام تليفوناتي.
أخذه منها و وضعه في جيب سترته:
_ خدي بالك من نفسك،  سلام.
ذهب،  سارت خلفه لتغلق الباب خلفه،  تنهدت وأسندت ظهرها عليه:
_
_ الله يسلمك يا سي علي.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وقفت الخالة هنادي أمام منزل خميس القناوي،  طرقت الباب،  فتحت لها زينب فكانت في إنتظارها حيث هاتفتها وطلبت منها المجيئ لإخبارها بأمر هام.
_ يا أهلاً ومرحب بيكي يا خالة.
قالتها زينب وعانقتها بترحاب وحبور
_ حمدالله علي سلامتك يا غالية،  كنت هاتچنن عليكي لما سمعت بالي چري وياكي.
أمسكت زينب بيدها وهي تنظر في أرجاء المنزل فقالت:
_ تعالي چوه في أوضتي نجعدو ونتحدتو علي راحتنا.
وبعد أن دلفت الخالة إلي غرفتها قامت الأخري بمضايفتها ثم جلست معها وبدأت تتحدث:
_ معلش يا خالة عارفة أني مجصره وياكي أنتي وعمي چابر،  ربنا عالم الي كنت فيه الأيام الي فاتت.
_
ربتت عليها الخالة:
_ عارفة يا بتي وعذراكي،  دي أني كان جلبي واكلني عليكي لما عرفت الي حوصل معاكي وآخرها إنه أنكتب كتابك علي الراچل إياه غصب عنك ،  الله يسامحه أخوكي ويهديه.
تنهدت زينب وقالت:
_ يارب، ماكنش بيدي يا خالة، هربت منيهم لآخر الدنيا ووصلو ليا وهددوني يا أرچع وياهم ويعجد عليا يا إما يأذو الناس الي كنت حداهم ويجتل فارس.
شهقت هنادي وضربت علي صدرها:
_ الله يحرجهم ما كفهمش رميتو في السچن وبهدلته!، عايزين منيه أي تاني، ربنا علي الظالم والمفتري.
_ ما أني لأچل إكده جولتلك تعالي،  بالله عليكي يا خالة إياك فارس يعرف أني أتچوزت مين،  وأكدي علي عم چابر،  هو بالتأكيد هيعرف لكن متجولوهوش مين هو،  سليم الزفت دي راچل خطير جوي وليه سلطة ونفوذ ملهمش حدود،  خايفه فارس لما يخرچ من السچن بإذن الله ويعرف يسوي حاچة إكده ولا إكده والتاني المحروج ما هيصدج يمسك له غلطة ويتخلص منيه.
زفرت بحزن وبعينين يملؤها الآسي والشفقة قالت الخالة:
_ وأي الي رماكي في طريج الشيطان دي يابتي.
_ النصيب يا خالة،  نصيبي يكون أخوي رافع،  ويچيلي من وراه وجع وقهرت جلبي.
_
_ ربنا يبعد عنك كل شر ويخلصك منيه ويچمعك بفارس ويبعد عنكو ولاد الحرام.
رددت زينب وعينيها تنظر نحو النافذة شاردة في السماء:
_ آمين، زيدي من دعواتك يا خالة، وأدعيلي بالصبر جبل ما أتچن.
_ چن ما يلهف كل عدوينك والي يأذيكي يابتي، بعد الشر عليكي، خلي توكلك علي الله وبإذن الله هيسعد جلبك أنتي وفارس ولد زهرة يارب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الهاتف ربما يكون مغلقاً أو غير متاح،  هذه رسالة مسجلة.
تلك المرة المائة التي يسمعها عند مهاتفته لها،  يريد سماع صوتها والإطمئنان عليها،  لم يتجرأ بالتحدث إلي إحدي والديها،  يخشي من ما سيتلقاه من كلمات ستزيده ألماً أكثر من مايشعر به.
طرق الباب ودلف زميله وصديقه طارق قائلاً:
_ فاضي ولا أجيلك في وقت تاني؟.
أشار له وقال:
_
_ تعالي يا طارق،  أنا كنت لسه هجيلك أصلاً.
جلس طارق أمام مكتب الآخر يحملق في ملامح صديقه المهمومة والمليئة بالحزن والآسي.
_ مالك يابني في أي بقالك فترة مهموم ومبتتكلمش،  هو فيه حاجة عندك حصلت،  المدام ولارا كويسين؟.
من طباع أكرم الكتمان لايحب أن يحكي ما بداخله لأحد،  فقال بإقتضاب:
_ بخير الحمدلله.
_ أومال مالك،  لو شوفت شكلك بقي عامل إزاي هاتعرف أنا قصدي أي.
تنهد أكرم بحزن دفين، فتذكر الأمر الذي يريده من صديقه فسأله:
_ أنا كنت عايز أسألك عن صاحبك الي اسمه علي الحسيني.
رمقه بتساؤل:
_ هو فيه حاجة ولا أي؟  .
_
أجاب محاولاً أن لايظهر ضغينته:
_ كنت عايز أعمل معاه واجب،  أردله وقفته معانا في الساحل.
_ يعني أنت قعدت يومين علي بعض حتي،  ده أنا أستغربت لما رجعت فجاءة،  علي العموم ياسيدي علي ده شاب جدع جداً وطيب بعد ما أتخرج من الجامعة سافر بره إيطاليا تبع شركة منتجات تجميل صاحبتها أتعرفت عليه من خلال رحلة ليها هنا في مصر،  بعتتلو وسافرلها ماسكته إدارة الشركة الي قدر يكبرها لها وفتحو فروع كتير،  فجاءة تعبت وعرفت إنها مريضة لوكيميا مرحلة متأخرة،  مكنش ليها حد غير علي الي كان زي أخوها برغم إنها عرضت عليه الجواز بس هو رفض لأنه بيحب واحدة تانية ومش قادر يتجوز ولايحب غيرها.
أنتبه أكرم لتلك الجملة الأخيرة فجز علي فكه بقوة وعروق عنقه برزت بشدة،  أكمل إنصاته إلي طارق:
_ المهم لما ماتت أكتشف من المحامي بتاعها إنها كتبت له كل ممتلكاتها بإسمه،  قعد فترة هناك عقبال ماصفي الشركة وفروعها كلها ورجع مصر،  وزي ماعرفت كده داخل شريك بنسبة أسهم 70٪ في القرية الي نزلته فيها،  ده غير الشركة الي ماسك إدارتها حالياً أشتري أسهمها بالكامل،  بتهيألي الشركة دي الي بتشتغل فيها مدام ندي.
تفوه أكرم من بين أسنانه بإستنكار:
_ كانت بتشتغل فيها.
رمقه طارق بإستفهام:
_ أوعي تكون أنت الي خلتها تسيب الشغل،  أصل أنا عرفك لما بتطلع حاجه في دماغك لازم تنفذها.
_ هي الي سابت الشغل من نفسها،  قالتلي عايزه تتفرغ لتربية البنت.
_
_ والله وحشاني الكتكوته الشقيه،  ماتجبيهم وتعالو قضو معانا يوم،  المدام كل شويه تسألني عليكو حتي الأولاد،  مازن إبني بيقولي يا بابي قول لأونكل أكرم يدينا لارا تعيش معانا.
إبتسم أكرم وقال:
_ قولو متغلاش عليك يا حبيب عمو،  ده أنا أجبهالك لحد عندك بشنطة هدومها.
_ ربنا يخليهالكو وتفرحو بيها،  شوفت كنت هتنسيني جايلك في أي،  لسه عارف لك أخبار طازه،  سليم العقبي.
أنتبه أكرم بكل حواسه،  فمشاكله العائلية جعلته يغفل أمر هذا المجرم الذي يترصد له كل تحركاته حتي يوقعه ويزج به في السجن.
_ البيه كتب كتابه علي بنت من نجع في محافظة قنا،  وبعد فرحه هياخدها ويسافرو علي أمريكا،  تحديداً في ولاية لاس فيجاس.
عقب أكرم قائلاً:
_ وإشمعنا لاس فيجاس،  مش هيروح كاليفورنيا زي كل مرة ليه؟.
أجاب طارق بتفكير:
_ ما هو ده المغزي،  كل أعماله وبلاويه في كاليفورنيا،  ومعني إنه هيغير خط سيره المرة دي في ولاية جديدة يبقي ليه مصلحة فيها،  خاصة لاس فيجاس مشهورة بالكازينوهات وعصابات المافيا والسلاح والقمار والدعارة،  ومليون في الميه عنده صفقة من إياهم.
_
أطلق زفرة عميقة وقال:
_ والله يا طارق أنا دماغي واقفه حالياً،  والي بتتكلم فيه ده موال كبير والأنتربول علي يدك آخر مرة شال إيده ومرضوش يساعدونا إننا نمسكه متلبس، وطلع إن فيه حد فيهم شغال لحساب الطرف التاني شريك سليم وبيبلغهم بكل تحركاتنا.
حدجه طارق بدهشة متعجباً:
_ غريبة،  ده أنا قولت هتتحمس أكتر لما أقولك وهنفكر مع بعض هنعمل أي،  خاصة ياسر مدكور واخد أجازة مرضي،  كان في مهمة بيقبض علي شوية عيال ديلرز فواحد منهم كان ليه تار عنده أداله بالحديده علي قصبة رجله عمله كسر مضاعف.
تنهد وقال:
_ اللهم لاشماته،  من أعمالكم سلط عليكم.
نهض طارق ونظر في ساعة هاتفه:
_ أسيبك أنا يا أبو المكارم،  أصلي هخلع بدري عشان رايحين أنا والمدام والأولاد نزور حماتي،  عايز مني حاجة قبل ما أمشي؟.
أبتسم له:
_ تسلم يا طروق.
_
ذهب طارق وترك الآخر في براثن أفكاره،  يمسك بالقلم ويدون في ورقة ما علمه عن علي الحسيني.
_ مبقاش أكرم عمران لو ما مخلتكش تيجي تبوس رجلي عشان أرحمك يا علي الكلب.
#الفصل_الخامس_عشر
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي
_ يقود سيارته ويستمع إلي إحدي الأغاني بإستمتاع ويردد معها،  توقف أمام متجر لبيع الورود وأشتري باقة كبيرة من الچوري الأحمر،  وأنطلق مرة أخري حتي توقف أمام محل لبيع الحلويات والشيكولاتة فأشتري قالب حلوي كبير وأوصي البائع بكتابة عبارة المعايدة بإسمها، فهذا اليوم عيد مولدها كان علي علم به من بطاقتها الشخصية،  وأراد أن يفاجئها بإحتفال صغير.
وقبل أن يذهب إلي المنزل ذهب إلي متجر المجوهرات و أشتري لها سلسلة من الذهب الأبيض يتوسطها دلايه من الماس علي شكل قلب.
وصل أخيراً أمام البناء ويحمل الباقة والقالب والبسمة لا تفارقه،  متشوق لرؤية وجهها عندما يُهديها هديته ويهنئها بعيد مولدها.
لكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن،  لم تتم فرحته،  فحين خرج من المصعد وجد باب شقته مفتوحاً ومكان المفتاح مكسوراً أو مهشماً تماماً.
تسمر في مكانه يدرك ما قد حدث،  فجاء في ذهنه أمر آخر، يخشي أن هناك لصوص أقتحمو المنزل وقامو بأذيتها، دلف وألقي ما بيديه وأخذ ينادي عليها والخوف يتملك قلبه:
_
_ سمية،  سمية.
لا إجابة
ركض في كل الأرجاء باحثاً عنها،  لاحظ أول شئ أن المنزل مرتب وليس به آثار إعتداء،  قام بمهاتفة حارس العقار الذي أجاب عليه وأخبره إنه لايعلم شيئاً فاليوم غادر مبكراً وأتي بدلاً منه شقيقه الأصغر فأوصله به وكانت أجابته أيضاً إنه لايعلم شيئاً فلربما غادرت المبني وهو كان في المرحاض.
زفر بحدة عارم يردد الكثير من اللعنات،  جلس علي الأريكة ليفكر كيف سيبحث عنها،  فأنتبه إلي ورقة أعلي الطاولة فوقها قطعة ديكور خزفية،  جذب الورقة ليجدها رسالة قد تركتها له قبل أن تهرب،  فكان محتواها كالآتي:
_أولاً حبيت أتشكرك علي حسن معاملتلك ليا وكرمك معاي ده غير إنك أنقذتني من الشيطان صاحبك، عشان إكده هملتلك چواب لأچل أطمنك علي أني بخير، ماريداش تكون زعلت مني بسبب أني كسرتلك الكالون وهربت، جعدتي وياك ملهاش لازمة بعد ما لاجيتو زينب وصاحبك كتب عليها، ماتستغربش أني عرفت من اللاب توب بتاعك الي نسيته في أوضتك والي عرفت منيه كيف أكسر كالون الباب المصفح ، وبعتذر مرة تانية أني فتحته من غير علمك وشوفت رسالة علي الماسنچر كان بعتهالك المخفي سليم بيأكد عليك تستناه ويا المأذون في القصر، ربنا ينچي زينب منيه ومايلحج يتهني ويدوسه جطر يهرس چتته حتت وبدل ما يدخل دنيا يدخل چهنم وبئس المصير، معلش بجي متزعلش من كلامي عليه أصلي مغلولة منيه جوي جوي ولد الفرطوش من الي سواه فيه.
وجبل ما انهي كلامي عايزة أجولك إن أحلي أيام جضتها حداك بس يا خسارة أني مابحبش الحبسة و معرفاش ليه مكنتش عايز تهملني.
وفي الختام أتمني لك كل خير وربنا يتوب عليك من شغلك مع سليم وتشتغل ويا ناس أنضف وأحسن لأنك چدع وچواك طيب وزين.
يلا كفاية إكده الجلم شكله عيشطب ومفيش غيره.
آه صح نسيت أجولك بلاش تدور عليا لأنك ماهتلاجنيش واصل ولا عند أبوي ولا خالة أمي الي في سوهاچ.
سلام يا صلاح بيه، جصدي يا صلاح وبس.
_
_ ظل يقرأ الرسالة أكثر من مرة ف تارة يضحك من كلماتها وتارة يعتريه الغضب كلما يتذكر إنها هربت.
نهض وترك الرسالة في مكانها علي الطاولة، أخذ يفكر كيف سيبحث عنها وأين يجدها، وعندما عجز عن التفكير أمسك بباقة الورود وألقاها بكل قوته علي الأرض و قام بدهسها،  غادر منزله وهبط إلي الحارس وطلب منه إحضار النجار لتصليح الباب،  بينما هو أستقل سيارته ليتجول في الشوارع لعله يجدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *