فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج2

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــ
_ في غرفة الرعاية المركزة يتمدد منصور في حالة حرجة، وقف الطبيب ليخبر الضابط المسئول عن إحضاره من السجن:
_ للأسف الطعنة كانت عميقة و وصلت للرئة وأدت لنزيف لحقناه بالعافية، أدعيله ربنا يعدي ال 24 ساعة دول علي خير.
نظر الضابط إلي منصور عبر الزجاج بحزن وقال:
_ ربنا يقومه بالسلامة، ده أتضـ,ـرب غدر من عيل بلطجي كان قاصد يموت زميله، فده أتصدر له وخد الطعنة بداله.
هز الطبيب رأسه بآسي:
_ لا حول ولاقوة إلا بالله، ربنا يجزيه خير علي شهامته.
ذهب الضابط بعدما أخذ صورة من تقرير المشفي ليرسله إلي مأمور السجن والذي أستدعي إحدي العساكر ليخبر فارس الذي كان كالنسر الجارح خلف القضبان، يريد الإطمئنان علي صاحبه بأي وسيلة، نادي العسكري:
_ فارس قاسم القناوي.
_
أجاب بللهفة:
_ أيوه أني فارس، خير؟.
أجاب عليه:
_ سيادة المأمور عيجولك أطمن علي منصور لساته خارچ من العمليات ودخل العناية، وأدعيلو يجوم بالسلامة، وأي چديد هيبلغك أول بأول.
تنفس الصعداء ويهبط جالساً علي الأرض:
_ الحمد والشكر ليك يارب، أشفيه وعافيه ده غلبان جوي ويستاهل كل خير.
#الفصل_الثالث_عشر
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي
_ تبدو حالته المزاجية اليوم سيئة للغاية، فمنذ مجيئه إلي الشركة وهو يصب كم غضبه العارم علي كل من يقابله.
_
تقف ماجي السكرتيرة أمامه كالفرخ المبلول تتلقي إهانته اللاذعه في صمت، وجسدها يرتجف بخوف، يصيح بها:
_ ومن غير ما أقولك وأأكد عليكي المفروض تبقي عارفة شغلك كويس لإما تاخدي ورقك وتروحي تدوري علي حد غيري ولو لاقيتي أصلاً حد يشغلك بعد ما يعرف إنك مهملة.
كانت علي وشك أن تبكي، فتفوهت بخوف:
_ آسفه ياسليم بيه، أول وآخر مرة ساعتك.
صاح بها محذراً:
_ الغلطة عندي بفوره ، فخدي بالك لأن المرة الجاية مفيهاش كلام.
حركت رأسها وعينيها مليئة بالدموع:
_ تحت أمرك ياباشا، عن أذن حضرتك.
وقبل تحركها أوقفها بصراخ مدوي:
_ أقفي عندك أنا مقولتلكيش تتحركي من مكانك.
_
دلف صلاح علي صراخ صديقه قائلاً:
_ أي يا باشا، صوتك الموظفين كلها سمعاه.
حدقه سليم بتحذير فرفع صلاح كفيه ثم وضع إحداهما علي فمه إشاره لصمته.
أشار لسكرتيرته بإزدراء:
_ بره، ومشوفش وشك غير لما تصلحي العك ده كله.
أومأت له:
_ أمرك يا سليم بيه.
وغادرت المكتب بخطي واثبه كأنها خرجت من الجحيم لتوها.
تقدم صلاح ليجلس أمام مكتب الآخر وقال بهدوء:
_ ممكن من غير عصبيه تقولي في أي مخليك في الحالة دي؟.
_
أطلق زفرة كألسنة النيران من أنف تنين ثائر، أمسك ب كرة مطاطية أخذ يضغط عليها بقبضته ليهدأ من روعه:
_ فارس القناوي لسه عايش.
حرك الآخر رأسه بعدم فهم، حيث لم يعلم شيئاً عن هذا الأمر:
_ مش فاهم.
أعاد كلماته مرة أخري في ذهنه حتي أستنتج ما يقصده، فأردف:
_ أوعي تكون….
أكمل سليم مجيباً:
_ أيوه، والغبي الي كان رجالتي هناك مكلفينه بالمهمة بدل ما يـ,ـتلو إزهاق روح واحد تاني كان بيدافع عنه، الواد الي خد الضـ,ـربه بين الحيا والموت وفارس لسه مكتوب له عمر جديد والغبي التالت حطوه في حبس إنفرادي وبيتحقق معاه.
أخذ صلاح ينظر إليه بحدة في صمت، مما أثار حنق الآخر وقال بحديه:
_ مالك بتبص لي كده ليه؟، ما أنت كنت عارف إن ناوي أتخلص منه.
_
تنهد بتأفف وقال:
_ بس أنت طلبت ده من رافع إبن عمه وهم أحرار مع بعض، وتعالي هنا نفسي أفهم هتستفاد أي إنك تـ,ـتله، زينب وكتبت كتابك عليها وكلها أيام علي فرحكو وهتاخدها وتسافرو، فأي لازمتها تـ,ـتل واحد هيتحكم عليه مؤبد ولو أفترضنا وحصلت معجزة وخرج مش هيقدر يعمل حاجه غير إنه هيدور علي حقه الضايع وياخد بتاره من الي دخله السجن وهيبقي آخر همه إنه يفكر في بنت عمه.
صمت ليفكر قليلاً وأنحني بجذعه قليلاً للأمام، تناول مقصلة سيجاره وأخرج واحدة من الصندوق الخشبي ليضعها في الفتحة ، ثم تفوه وكأنه يتحدث إلي نفسه وعينيه يسودها ظلام مرعب :
_ طول ماهو عايش، هي مش هتقدر تنساه.
ضغط بأنامله علي المقصلة بقوة فتطايرت مقدمة السيجار.
ـــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ
_ عاد للتو من عمله ليجد الصمت يسود أرجاء المنزل، ألقي بمتعلقاته علي أقرب طاولة، بحث عنها في الردهة والمطبخ فلم يجدها، ذهب إلي غرفة النوم فرآها تغط في النوم علي التخت وبجوارها ألبوم الصور الفوتوغرافية الخاص بهما يجمع ذكرياتهما معاً منذ الطفولة، و بيدها صورة قد ألتقطها لهما أحدأصدقائهما علي الشاطئ يرتدي ثياب البحر وجذعه عارياً وهي متعلقه علي ظهره متشبثه حول عنقه بساعديها وتضحك من قلبها إلي عدسة الكاميرا.
جلس علي طرف الفراش وأغلق الألبوم فوضعه جانباً، أخذ يتأملها وهي نائمة، وقعت عينيه علي آثار عنفه علي عنقها وشفتيها وزراعيها العاريين، أطبق علي شفتيه بألم و وخز أخترق قلبه، لم يتوقع يوماً ما بأنه سيحدث هذا بينهما في يوم من الأيام، فهي عشق طفولته وشبابه، الوحيدة التي أمتلكت قلبه منذ الصغر، شريكة دربه وحياته.
دنا منها بأنفاسه، أشتاق لرائحة عطر جسدها، يستنشقها وكأنها زهرة عطرة بداخل بستان، تحركت مقلتيها أسفل جفنيها المغلقين حينما شعرت بشئ قريب منها يتحرك بجوارها، فصور لها عقلها الباطن في أحلامها هذا العلي يلقي بها فوق التخت ويقترب منها وعلي وجهه إبتسامة شيطانية، وحين أعتلاها وثبت ساعديها بجوارها لينقض عليها أطلقت صرخة.
أستيقظت بفزع أثار قلق زوجها ليبتعد قليلاً عنها، نظرت له في صمت ونهضت بجذعها لتعتدل في جلستها:
_
_ أنت جيت أمتي؟.
أجاب بإقتضاب وهو ينهض يخلع ثيابه:
_ لسه جاي.
نهضت وأقتربت منه لتساعده في خلع قميصه:
_ أحضرلك الغدا؟.
أبعد يديها عنه وقال:
_ مش جعان.
وألقي بثيابه بإهمال علي التخت وأرتدي ثياباً أخري قطنية، أخذت ما ألقاه وقامت بتعليقه علي المشجب، بداخلها يحترق من معاملته الجافه لها، تقدمت منه مرة أخري تعترض طريقه إلي المرحاض، تفوهت بصوت يخرج من حلقها بصعوبة:
_ ممكن، نقعد نتكلم شويه.
أبتلعت لعابها وأكملت:
_
_ مع بعض.
أرتفعت زواية فمه بإبتسامة ساخره، وقال بتهكم:
_ أخيراً ناويتي تحكي الحقيقة؟.
رفعت وجهها لترمقه بإمتعاض وعينان منتفخة من كثرة البكاء:
_ أنا معلمتش حاجة عشان أعترف بيها، كل الي حصل حكيته لك، بعترف أني كنت غلطانه وقتها، أعتبره طيش وتهور بس موصلش زي ما أنت فهمت.
صاح بصوت مخيف جعلها أنتفضت ولكن مازالت تقف في مكانها:
_ ما الي عملتيه ده ملهوش غير مفهوم واحد إنك خاينة.
صرخت بإستنكار وصوت علي وشك البكاء:
_ لاء مش خاينة، والدليل إن مراتك دلوقت، ولو كنت خاينة كان زماني سبتك من زمان وبقيت مراته هو.
ليتها ما تفوهت بتلك الكلمات التي أثارت حفيزة غيرته القاتلة، وفي غضون ثوان كانت خصلاتها في قبضته ينهرها بقسوة:
_
_ قولتيلي كنتي هتبقي مرات مين؟.
أخذت تتلوي وتحاول تخليص خصلاتها من قبضته، تجيب بصراخ متألمة:
_آه، أنا بقولك مثل بس.
قرب وجهها من وجهه الغاضب:
_ وأنتي فاكراني أقدر أنسي الي عملتيه!، ولا إنك خلتيني واقف أدامه زي المغفل بعرفكو علي بعض، أتاريكو كنتو معرفة وحب وغرام وأنا العبيط المختوم علي قفاه.
مازالت تتلوي في قبضته وتصيح ببكاء:
_ كنت خايفة، والله كنت خايفة.
تركها بعنف فوقعت علي الأرض أسفل قدميه فأكملت:
_ كنت خايفة منك، عارفة إنك بتغير بجنون ولو حكيتلك حاجة ساعتها ممكن تعمل مصيبة، كان كل همي هو أنت، مكنتش عايزاك تتأذي بسببي.
تحدث وهو ينظر إليها بإزدراء عكس الشفقة التي بداخله نحوها وهي في تلك الحالة المزرية:
_
_ متقلقيش يا هانم، أنا سايبه براحته علي الآخر لحد ما يجيلي برجله عندي، لأن الي زيه عارف تمامهم كويس، هو الي هيحدد مصيره بإيديه.
رفعت رأسها بتوتر وخوف تسائلت:
_ هتـ,ـتله ؟.
هبط علي عقبيه وأمسك بطرف ذقنها مبتسماً ب شر:
_ مش أنا الي يزفر إيديه بدم واحد قذر زيه، بس قادر أخليه يتمني الموت هو ونصيبه، ومالك بتسألي وقلقانه كده، خايفه عليه للدرجدي!.
هزت رأسها بالنفي:
_ والله أبداً، أنا خايفه عليك أنت، مش عايزه تودي نفسك في داهيه بسبب واحد زيه.
نهض وهو يجذبها من عضدها ليقفا معاً وقال:
_ أنتي ملكيش دعوة بأي حاجة، خليكي في نفسك، لأن زي ماقولتلك قبل كده هاتشوفي أيام جحيم ، أكرم الحنين الي مبيستحملش عليكي الهوا ده تنسيه خالص، لأن الي معاكي دلوقت يبقي عملك الأسود وأنتي صاحية وكابوسك وأنتي نايمة.
فاض بها الكيل، يكفيها ضعف وإستسلام له أرادت التكفير عن خطأها لكنه تمادي مما أرهقها لدرجة لا تحتمل.
_
جذبت زراعها من يده وأبتعدت عدة خطوات للوراء، وأرتسمت القوة فتفوهت بتهديد:
_ كفايه بقي ذل وإهانة لحد كده، أنا سبب سكوتي لعمايلك معايا قولت يمكن ده هيشفي غليلك وهتسامحني، لكن ده هيخليك تتمادي في معاملتك ليا زي الجارية الي عماله تتهان ويداس عليها فده عمري ما هسكت عليه أبداً.
قوتها وتهديدها الصريح له أثار بداخله وحش خرج لتوه، يقترب منها في وضع هجوم قائلاً:
_ ناويه تعملي أي يا ندي هانم؟،ها؟، هاتجيبي لي أهلك عشان يعرفه قذارة بنتهم؟.
وبدلاً من هروبها من أمامه تقدمت منه وهبطت علي وجنته بصفعة أفرغت فيها كل ما بداخلها من ألم صارخة :
_ أخرس بقي.
ياليتها ما أقترفت ما فعلته للتو، صفعتها تلك سبرت أغواره ليصبح كالعاصفة التي تقـ,ـتلع كل ما يقابلها وتدمره، في خطوة واحدة كانت بين يديه يدفعها نحو التخت ليلقيها فوقه وهبط فوقها لم يري أمامه، ينهال عليها بالسباب والشتائم القذرة وضـ,ـرب بالأيدي علي كل أنحاء جسدها وكأنها إحدي المجرمين لديه في المخفر.
_ ليكي عين وبتمدي أيدك عليا يا بنت ال…….، أنا هوريكي الذل والإهانة علي حق يا و…….. يا بنت ال………، ورحمة أبويا لأخليكي متحصليش حتي جارية ولا……. من الي هعمله فيكي دلوقت.
تصرخ وتقاومه بكل قوتها الضعيفه لتزيحه من فوقها، لكن كيف لغزال صغير قدرة علي مقاومة ليث شرس منقضاً عليه بكل قوته.
_ بكرهك يا أكرم، بكرهك.
_
كلمات تصرخ بها لعله يستيقظ من حالتة الثائره تلك، لكنها أتت بنتيجة عكسيه، فكانت تثير غضبه وعنفه أكثر، فعندما نجحت بالإفلات من أسفله جذبها من ثوبها القطني وقام بتمزيقه حتي أصبحت بثيابها الداخلية فقط وآثار كفيه علي كل أنش في جسدها، فلم يكتفِ بذلك بل أراد سحق روحها فقال من بين أسنانه:
_أنا هخليكي تكرهيني علي حق وأنتي بتتعاملي زي الجارية الو…….
شرع في ممارسة عنفه و إعادة الليلة السابقة عليها بأكثر ضراوة و وحشية وكأنها عاهرة أسفله وليست زوجته.
تصرخ ببكاء وبضعف، تشعر بمرارة في حلقها كالعلقم وهو يمارس قسوته غير مبالي لشحوب وجهها والبرودة التي أجتاحت جميع خلاياها، بدأ جسدها يرتجف بين يديه، يتصبب العرق فوق جبهتها، تغلق عينيها بل تعتصرهما من شدة الألم، فقالت بصوت خافت وهي تشعر بأن روحها ستغادرها لو أستمر دقيقة أخري:
_ ط..ل..ق..ن..ي.
أغلقت جفونها غائبة عن الوعي، وعند إدراكه ما حدث أنتفض من فوقها، أتسعت عينيه بفزع عندما رأي دماءها التي بدأت بالإنسدال من أسفلها، فهنا أفاق من غضبه الذي كان يعميه صارخاً بإسمها يحاول إيقاظها بالتربيت علي وجنتيها، لكن لا محالة، فلم تستيقظ بل والنزيف قد أزداد أكثر.
فما عليه سوي أرتدي ثيابه بأقصي سرعة لديه، و تناول إسدال الصلاه خاصتها وحاول أن يلبسها إياه، فحملها علي زراعيه وغادر بها علي أقرب مشفي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تقف جليلة لدي بائع الخضار، تعبئ حبات البطاطس في كيس بلاستيكي ثم مدت يدها به للبائع قائلة:
_ خد يا عم نچاح أوزنلي أربعه كيلو بطاطس.
_
فقال لها البائع وهو يضع الكيس فوق الميزان:
_ ماتخليهم خمسة بالعشرة چنيه يا أم زكريا.
_ ماشي زي بعضه.
ألتفتت سيدة بجوارها إليها بعد سماع صوتها، فقالت بسرور:
_ أم زكريا!، عاش من شافك يا وليه مالك مختفيه بجي لك فترة، محدش شافك عاد.
_ معلش يا أم فاروق الدنيا تلاهي.
أقتربت منها السيدة مرة أخري وقالت بمكر وفضول:
_ ألا جوليلي ياختي، هي مين الي كانت ويا الشيخ واصف ومعاود بيها علي داركو، أصل كنا سهرانين ليلتها أني والحاچ قدام الدار، حتي مرماش علينا السلام زي كل مرة.
زفرت جليلة بتأفف من فضول تلك المرأه فأجابت لتتجنب إلحاحها:
_ دي بت غلبانة إسمها قمر ملهاش مطرح يتاويها فچابها علينا.
_
عقدت ما بين حاجبيها قائلة:
_ قمر! ، لتكون بت خايت عبدالحق الله يرحمه، أصل مارته الحربايه الي إسمها نفيسه طردتها قدامنا في العزا كلتنا، والبت يا حبة عيني مجدرتش تفتح خشمها وهملت الدار.
تستمع جليلة إليها بإهتمام فكانت لاتعلم من تكون سوي إنها فتاة لجأت إلي زوجها فقط، فسألت السيدة:
_ متوكده يا أم فاروق إنها بت خايت عبد الحق؟.
أجابت السيدة بثقة و زهو:
_ أيوه متوكده، ده أني عمري ما أنسي شكلها عاد، أصلها منتقبة ويوم العزا كانت رافعة النقاب، والبت تبارك الخالق وشها كيف إسمها، قمر منور، أني لولا الولاه فاروق قاري فاتحة بت عمه لكنت خدتها ليه، أدب وچمال وليها ورث أمها في الدار الي عايشه فيها مرات خالها وبيجولو، عنديها فلوس في البنك هتستلمها تو ماتم السن القانوني، ما تاخديها لزكريا ولدك أوللشيخ بكر.
رمقتها جليلة بإمتعاض وبدون أن تجيب عليها، تناولت ما قامت بشراءه وتركتها، عادت إلي منزلها لتلحق بزوجها قبل أن يذهب إلي المسجد.
عقبت أم فاروق بعد ذهابها:
_ اللاه، مالها الوليه ما بتردش عليا وخدت في وشها وهملتني، أني جولتلها أي يزعلها إكده؟، وأني مالي تزعل ولا تتفلج.
وبعد معرفة أم فاروق بهوية الضيفة لدي الشيخ واصف أخذت تخبر كل من تقابلها من النسوة حتي وصل الخبر إلي نفيسة من إحدي جارتها التي قامت بلومها علي ما فعلته بإبنة شقيقة زوجها اليتيمة، فيجب أن تتقي الله في معاملتها ولا تنسي أن لديها بنات مثلها.
_
عادت نفيسة إلي المنزل و ينبعث من أذنيها الدخان أثر النيران المندلعة بداخلها، ركضت علي شقيقها النائم علي الأريكة في غرفة قمر، أخذت تلكزه بقوة:
_ جوم يا عامر، لساتك نايم من الصبح، جوم شوف المصيبة الي هاتحط فوج روسنا وأنت نايم لي في العسل.
أستيقظ بفزع، وتلفت من حوله بخوف وبدون وعي ظل يردد:
_ مين، فين، أني معملتش حاچة دي خايتي نفيسة.
لوت شفتيها بتهكم وقالت:
_ جوم يا خايب الرجا، أني خايتك.
عاد إلي وعيه وقال:
_ نفيسة!، في أي عماله تبرطمي ومافهمش منك حاچة واصل.
جلست أمامه وهي تضـ,ـرب علي فخذيها بعويل: _ شوفت الي كنت خايفه منيه حوصل، البت قمر الي تتشك في جلبها، أتاريها لچأت للشيخ واصف وهو خادها حداه في بيته، و زمانها جالتله علي كل حاچة وفضحيتنا بجت بچلاچل.
سألها بأعين متسعة من الصدمة:
_
_ أنتي متوكده يا خايتي؟ .
أجابت وهي تنهض:
_ ده البلد كليتها ملهمش غير سيرتين زينب بت خميس القناوي والمحروقة قمر.
حك عامر ذقنه يفكر:
_ طب والعمل دلوق؟ .
_ تجوم وتغير خلچاتك وتيچي معاي نروح نچيبها من عنديهم.
_ أنتي أتچننتي يا نفيسه!، وأفرضي خابرت الشيخ واصف بالي كنا عنسويه فيها، هيبجي موجفنا أي قدامه يا واكله ناسك!.
_ تعال معاي أنت بس وأني هجولك تسوي أي.
أستمع الصغير إلي حديثهم فأطلق ساقيه للريح، ذهب إلي المسجد باحثاً عن بكر فلم يجده، وأخبره إحدهم إنه في المتجر الصغير خاصته، فذهب إليه مسرعاً، وفي طريقه أخذ يناديه:
_ يا شيخ بكر، ياشيخ بكر.
_
كان بكر يقف مع إحد زبائنه يضع له ما أشتراه منه في حقيبة والآخر يعطيه المال، أنتبه لصياح الصغير ومناداته له، شعر بإنقباضة في قلبه، وعند وقوف عمر أمامه يلتقط أنفاسه.
_ مالك يا عمر بتچري ليه إكده؟.
أجاب عليه وهو يمسك بيده:
_ أجفل الكشك و عاود علي داركو بسرعة قبل ما أمي وخالي يوصلو هناك.
عقد مابين حاجبيه وسأله مصتنعاً عدم الفهم :
_ و أيه الي هايچيبهم عندينا؟.
أجاب الصغير:
_ تعال معاي وأني هجولك علي كل حاچة في الطريج، المهم تلحج قمر قبل ما ياخدوها من عندكو.
ـــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وفي داخل منزل الشيخ واصف، وصلت جليلة للتو تركت ما بيدها في المطبخ وذهبت تبحث عن زوجها، فوجدته في غرفة نومهما يتلو بعض الآيات، وقفت أمامه و ملامحها تنذره بشئ ما.
_
_ صدق الله العظيم.
رفع وجهه إليها وسألها:
_ خير يا چليلة؟.
جلست بجواره و ردت بتهكم:
_ خير!، ومنين عيچي لنا الخير طول ما عتسوي الي في دماغك من غير ماتاخد رأيي عاد.
تنهد واصف وأخذ يستغفر ربه في نفسه ثم قال لها:
_ وحدي الله يا أم زكريا، و جولي علي طول الي ريداه من غير لف ولا دوران.
لوحت بيديها وتشدقت :
_ لا إله إلاالله يا سيدنا الشيخ، يبجي يا راچل البت يطلع ليها أهل وبيت وفلوس وراح تچيبها لي تعيش ويانا، جال أي ملهاش متوي وخايف عليها من كلاب السكك.
كظم غضبه من أسلوب زوجته الساخر فهو يعلمها جيداً، فقال بهدوء:
_
_ فهميني بس عرفتي أي عنها والي جال لك فهمك أي بالظبط؟.
_ عرفت وخلاص، المهم تاخدها وترچعها لمرات خالها هي أولي بيها، إحنا ما ناجصين مصايب عاد.
أعتدل واصف وحدجها بتجهم وبحزم قال:
_ أني خابر كل حاچة عنيها، والبت ما هتخرچ بره داري واصل كيف ما وعدتها، و جفلي عاد علي الموضوع أحسن لك، بدل ما تلاجيني جلبت عليكي وأنتي خابراني زين.
نهضت و ردت بنزق:
_ بجي إكده يا حچ!، حتة عيلة ملناش صالح بيها تخليك تزعج فيا بالمنظر دي!.
كاد يجيب عليها بوجه ممتعض فأوقفته طرقات فاطمة علي الباب:
_ يابا، يابا، في ناس واجفين بره بيجوله عايزين يجابلوك.
جاء لها رد والدها من الداخل:
_ ضيفيهم يا فاطمه لحد ما أچي لهم.
_
عقبت جليلة قائلة:
_ ياتري مين الي چم دول، يا خوفي ليكونو تبع البت السهتانه دي.
رمقها بإمتعاض وقال قبل أن يذهب:
_ ربنا يهديكي يا چليلة.
خرج إليهما، فوجد نفيسه تقف تبكي وشقيقها يربت عليها ويقول:
_ أستهدي بالله يا خايتي، وكفاياكي عويل.
أجابت بتصنع متقن وهي تبكي:
_ أهدي كيف وأني معرفاش حاچة عنيها، أني جلبي هيجف من خوفي عليها، ياتري أنتي فين ياقمر.
وقف أمامهم واصف وألقي عليهم السلام:
_ السلام عليكم، خير يا چماعة؟.
_
لكزت نفيسة شقيقها ليجيب بتمثيل بارع:
_ أني عامر ودي أختي نفيسة مارت عبدالحق الله يرحمه.
ردد واصف:
_ الله يرحمه.
_ إحنا چايين لك لأچل بت خايته الي ملهاش غيرنا بعد خالها، وخايتي عتموت عليها من وجت ما هملت البيت، خايفه ليكون چرالها حاچة، دي بتعبرها كيف بناتها وأكتر ده غير إنها أمانه حداها لحد ماتسلمها لعريسها.
أندفع باب المنزل و ولج منه بكر بعد ان طلب من عمر إنتظاره في المسجد، وقف ليعقب علي حديث هذا الديوث:
_ عريسها الراچل الي قد چدها وعايزين تبيعوها ليه وتجبضو التمن!.
حدجه والده بنظره تحذيريه ليصمت وقال:
_ شوف يا أستاذ عامر أني خابر بكل حاچة وبالي كنت عتسويه في البُنيه، ولولا إنك چوه داري كنت خليت أهل البلد يعرفو قد أي إنك راچل ناجص وجليل الرباية وخالها لو كان عايش كان شرب من دمك.
تفوهت نفيسة بتصنع:
_
_ وأنت صدجتها يا شيخ واصف!، كيف تصدج عيلة وتكدب أخوي وتتهمه بالباطل؟.
لم يتمالك بكر نفسه فلقد فاض به بعدما علم أدق التفاصيل من الصغير:
_ كفاياكي تمثيل يا أم عمر، لولا إنك حرمه كان ليا حديت تاني وياكي، ما عرفش كيف بيچيلك نوم وأنتي عتظلمي فيها، ده يا ويل الي يچي علي الولايا مابالك دي يتيمة، أحسن لك تاخدي أخوكي وتمشو من أهنه بكرامتكو.
تدخل عامر بحدة مصتنع:
_ عاچبك الي بيجولو ولدك يا شيخنا؟.
قال واصف:
_ إبني بيتحدت لدلوق بإحترام فياريت تسوه كيف ما جالكو أكرم لكو.
أظهرت نفيسة وجهها الآخر الحقيقي فصاحت:
_ وأني ما مشياش من أهنه غير وبت خايت چوزي معاي، ياقمر بت ياقمر.
قالتها وذهبت تبحث في الغرف، أوقفتها فاطمه التي تتابع في صمت قبل أن تفتح باب غرفتها:
_
_ چري أي يا وليه، ما تخلي عندك سائل الحياة أنت والنطع الي چيباه وياكي، ولو مغورتوش من أهنه هتدلي علي القسم وهاخبرهم عن الي كان عيسويه أخوكي في قمر والبطحة الي علي دماغه تشهد.
جفت الدماء في عروق عامر وأنبلج علي ملامحه الخوف:
_ يلا بينا يا أم عمر وكفايانا لحد إكده.
قالت بإصرار:
_ رايد مني أمشي كيف وهنجول لخطيبها أي.
رمقتها فاطمة بإزدراء قائلة:
_ شوف الوليه لساتها عتكدب.
أبتلع بكر لعابه وعزم علي قراره الذي أتخذه منذ قليل:
_ أبجي جولي له يدور علي عروسه تانيه لأن قمر متنفعلوش.
سألته بسخريه تتوسط خصرها بيديها:
_



