عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج2

فتحت باب الشقة الخالية من ساكنها.. بنسخة المفتاح الموجودة معها منذ فترة طويلة.. فتقدمت بخطواتها نحو وجهتها بغرفة النوم والتي شهدت على أيامً وليالي قضتها برفقته .. أيام الحوجة.. كما تطلق عليها هي .. ضغطت على مقبس الإضاءة فانارت الغرفة بلونٍ اصفر من المصباح الذي توسط سقف الغرفة .. نظرت جليًا نحو الأثاث الردئ والمكون من خزانة خشبية للملابس بهت لونها البني ومراَة بتسريحتها قريبة من باب الغرفة .. وفي الأرض سجاد بالية ومتهلهلة ..وتختٍ خشبي متوسط الحجم..فرشت عليه ملاءة زهرية الون .. فرشتها هي بيدها في إحدى المرات قبل ان تتزوج! تمتمت بازدراء:
– المعفن .. مش قادر يغير الملاية.. وفي الاَخر يشوف نفسه عليا.. على إيه مش فاهمة؟ يالابقى.. خلينى في اللي جيت عشانه .
جلست القرفصاء بجوار السرير تبحث فى ادراح الكمود بهمة وفضول كاد أن يقتلها طوال الليلة الفائتة.. حتى اشرق النهار فتحججت من زوجها للخروج ..بزيارة لإحدى صديقاتها..حتى تستكشف بنفسها وتبحث .
شهقت بانتصار وهي تجد ما كانت تبحث عنه!.
– هي دي الصورة .. ايه دا ؟ دي قديمة .
تفحصت بالصورة جيدًا وملامح الفتاة الجميلة بها وهي تتأكد من تاريخ صدورها .
اعتدلت لتجلس على التخت والحيرة ازدادت معها ..نظرتها للفتاة أمس جعلتها تعتقد انها هي صاحبة الصورة .. التي لطالما رأتها بيده يتأملها.. ولكنها الاَن تأكدت بعد أن دققت النظر واكتشف الفرق الواضح بين الفتاتين .. رغم الشبه الكبير.. ضغطت بأسنانها على شفتها السفلى تتسائل بفضول :
– ياترى مين دي اللي في الصورة؟ ومحتفظ بصورتها ليه؟
– وانتي مالك.
شهقت منتفضة وهي تلتفت على مصدر الصوت عند باب الغرفة .. لتجده في أقل من الثانية..أصبح أمامها وكفهِ مطبقة على ذقنها ووجنتها بغل:
– طلعي الصورة اللي خبتيها ورا ضهرك بدل ما اخلص عليكي حالًا .
صرخت بألم وهي تناوله الصورة :
– الصورة أهي ياسعد..فك سناني هاينكسر في إيدك ..حرام عليك .
تناول الصورة ودفعها بقوة لترتطم رأسها بالفراش ..وهو يتابع :
– والمرة الجاية هاتبقى بطلوع روحك ان شاء الله ..عشان تحرمي تدخلي تفتشي في حاجتي تاني .
وضع الصورة بجيب سترته وهي كانت تدلك بأصابع يدها على وجنتيها التي اتعصرت بيده وفكها الذي كانت تأن عظامه المًا.. هجم فجأة يمسكها من تلابيب عبائتها:
– إيه إللي خلاكي تيجي تفتشي مخصوص هنا عالصورة؟
هزت برأسها تنفي مرتعبة من هيئته المخيفة:
– مافيش سبب ياسعد.. انا كنت معدية بالصدفة هنا في الشارع..قولت اطلع اطل عالشقة.. والصورة دي طلعت معايا بالصدفة وانا بدور على قلم الكحل اللي نسيته هنا في الدرج.
قال باستخفاف:
– هه ..نسيتي قلم الكحل في الدرج.. ولقيتيه بقى ياحلوة؟
اومأت برأسها:
– ايوة طبعًا وحطيته في الشنطة على طول ..تحب اطلعه من الشنطة تشوفه؟
تبسم بزاوية فمه المغلق وهو يترك عبائتها ويربت على وجنتها قائلًا:
– لا مش عايز اشوفه يانيرمين.. انا واثق فيكي.. انتي بتقولي ان وحشتك صح وجيتي تطلي عليها .
اسرعت قائلة :
– اه والنعمة صح زي مابقولك كدة .
– طب قومي ياختي.. حضريلنا لقمة من الاكياس اللي برة دي.. خلينا نقضي مع بعض وقت حلو .
– نعم !
– نعم الله عليكي ياحبيبتي.. قومي يابت والبسيلي حاجة عدلة كدة ..بدل العباية السودة دي ..قومي يابت.
نهضت مزعنة لأمره وهي تحدث نفسها بلوم :
– انتي اللي جبتيه لنفسك يانيرمين .. كان مالك انتي بالصورة ولا صاحبتها ؟!
…………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *