عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج2

– إنت صحيح وصلت فجر للمستشفى النهاردة ياعلاء ؟
رفع رأسه عن الهاتف يجيب والدته:
– ايوة فعلًا.. وانتي عرفتي منين بقى ياام علاء ؟
جلست بجواره على الأريكة قائلة بمرح:
– عرفت من امها ياحبيبي.. دي فضلت تتشكر فيك يجي ساعة.. وتهنيني انا بقى علي تربيتي الصالحة في ولادي .. ان كان انت ولا حسين كمان .
قال بابتسامة :
– حسين كمان! وانت قولتي إيه ياست الكل ؟
– يعني هاقول ايه بس يابني في موقف زي ده؟ مدام صادفت البنت ساعة ماوقعت في الشارع وساعدتها فدا واجب عليك.. المهم بقى.. هي قبلت تركب معاك العربية ازاي بعد اللي حصل منها امبارح ؟
قال بارتباك:
– يعني ياست الكل …هي كانت متصابة وقبلت المساعدة .. هوقولها انا قبلتي مساعدتي ليه بعد رفضك ليا امبارح.. وبصراحة يعني.. فجر مش صعبة قوي لدرجادي.
– قصدك إيه ؟
– ها .
– إيه إللي ها؟ بقولك تقصد إيه ؟
قال مغيرًا دفة الحديث :
– ياست الكل ..انتي هاتفضلي تقرري فيا كدة وتسيبني جعان ..فين الاكل اللي قولتي انك بتحضريه من يجي ساعة؟
– يا حبيب قلبي انت لدرجادي جعان ؟ ثواني الاكل هايبقى جاهز .
تبسم بيأس من طيبة والدته وحنانها قبل أن يلتفت لهاتفه فضغط بإبهامه على اسمها !.. اتاه صوتها بنعاس:
– الوو.. مين معايا على التليفون ؟
قال بمرح :
– إيه ياست البنات.. هو انت لحقتي تنامي ؟
صمتت قليلًا قبل ان تجيب بعد لحظات بصدمة :
– انت عرفت نمرتي منين يابني أدم انت؟ وإيه اللي يخليك تتصل بيا أساسًا؟
– انتِ كمان عرفتي صوتي .. لا دا انا كدة افرح بقى ؟
– اتاهُ صوتها المتذمر :
– بقولك ايه ياجدع انت..اقفل السكة انت.. بدل ماقفلها انا في وشك.
صدر صوته الحازم:
– إياكي تقفلي يافجر انا بحذرك اهو.
صمتت فوصله صوت انفاسها الحادة ..فتابع .
– واسمعيني بقى وافهمي.. مدام قررتي تسألي في القديم عشان تعرفي..فانا انا كمان قررت اشاركك عشان افهم .
– تفهم ايه؟ انت عايز إيه بالظبط.
– عايز افهمك ان مقابلتك المرة الجاية مع اللي اسمه..عصام.. ماهتبقيش فيها معاه لوحدك.. عشان هابقى انا طرف فيها !
الفصل الثالث عشر
والنبي زي ما بقولك كدة… انا عن نفسي اتفاجأت زيك بعد ما عرفت من ماما .
تفوهت بها شروق لمحدثها وهي تتأمل نفسها أمام المراَة بإعجاب.. اتاها صوته المندهش:
– يابنتي إيه الجنان ده؟ يعني الصبح تقوليلي ان اختك
فجر رفضت اخويا علاء قدام والدتي والاتنين خرجوا من عندكم غضبانين بالليل ودلوقتي جاية تقولي ان علاء هو اللي وصل اختك على المستشفى والبيت كمان.. طب اصدقها ازاي دي بقى؟
ضحكت بمرح وهي تردف بدعابة:
– شكلهم كدة بيحبوا بعض الجماعة دول وبنفس الوقت بيستعبطوا قدامنا.
قال بتمني :
– ياريت ياشروق والله انا اتمنى من كل قلبي .. دا اخويا علاء دا طيب قوي وتعب وشقي مع والدي كتير .
– ياسلام ياحبيبي ما انا كمان اختي زينة البنات وتستاهل كل خير .
وصلها صوته الضاحك:
– يعني الاتنين ولاد حلال ويستاهلوا كل خير.. ادعي ربنا بقى يجمع قلوبهم على بعض.
– يارب يارب .
– تعرفي ياشروق.. ان اخويا علاء كان ليه قصة حب كبيرة مع واحدة زمان .
استدارت بجسدها عن المراَة تسأله باهتمام :
– لا دي أول مرة اعرف.. ودي كانت قريبتكم ولا زميلته في الجامعة ؟
– لا كانت قريبتنا ولا زميلته في الجامعة.. دي كانت بنت جيرانا في الشارع اللي ورانا بس بقى في الجزء الفقير.. اصلهم كانوا ناس على قد حالهم ووالدي اياميها ماعجبهوش الوضع ورفض البنت يطلبها لعلاء..وحصل مشاكل وقتها وخناق مابينهم لأنه كان متمسك بيها لاَخر نفس.. لكنه فجأة بقى صرف نظر وانتهت حكايتهم لما البنت سافرت هي وأهلها على الصعيد وعزلوا نهائي من المنطقة.
قالت بتأثر :
– ياعيني.. بزعل انا من قصص الحب اللي بتنتهي كده من غير جواز ولا ارتباط.
فجأءها يقول :
– على فكرة ياشروق انا نسيت ما اقولك.. البنت دي تشبهك قوي.. وانا كنت سمعت من والدتي قبل كده انها تقربلكم .
عقدت حاجبيها بدهشة:
– تقربلنا احنا ازاي بقى؟ هي كانت اسمها ايه ولا بنت مين عشان اعرف؟
– والدها كان راجل نجار كدة اسمه بدر عوض الصعيدي.. والبنت نفسها كان اسمها فاتن .
– انت بتقول فاتن؟ معقول هي دي اللي كان بيحبها علاء؟!
………………………….




