عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج2

بطرف عيناه كان ينظر نحوها وهو يقود السيارة التي تجري بهم في طرقات المدينة وهي جالسة بجواره بوجهٍ عابس بالمقعد الأمامي .. عيناها محدقة امامها على الطريق صامتة بغضب .. عدة مشاعر مختلطة كان يشعر بها نحوها .. لقد كاد أن يفقد عقله حينما رأها ممدة على الأرض فاقدة للوعي ..جبهتها مصابة وتذرف دمًا ..خوفه عليها أنساه الغضب منها لجلوسها مع ألد أعدائه .. الخوف الذي جعله يتنازل ويقبل بذهابها لمشفاه.. فكان الأهم عنده هو صحتها واستعادة وعيها..حينما فتحت عيناها الجميلة شعر بتوقف دقات قلبه من فرط الفرح بعودتها إليه .. فرحة تبددت فور ان عاد للواقع وتذكر جلستها في المقهى مع هذا الماجن!
– عرفتيه ازاي ؟
اجفلت من شرودها سائلة :
– نعم!! انت بتكلمني ؟
– ايوة بكلمك واسألك.. الزفت ده عرفيته منين ؟
زفرت حانقة فقالت بسأم :
– انت هاتسأل وتتعبني من تاني .. ما انا قولتلك إني تعبانة ومش حمل كلام.
– ماشي ياست البرنسيسة ..هي إجابة السؤال ده بس وبعدها مش هاسألك تاني .
تنهدت بيأس قبل ان تجيبه:
– اولًا دا كان مدير المستشفى بتاعة ابراهيم وتعرفنا عليه هناك لما سأل عنك .. وعشان تريح نفسك ..انا اللي اتصلت بيه النهاردة عشان اسأله .
– تسأليه عن إيه ؟
صمتت ولم تجيب فاردف هو :
– فهمت على فكرة من غير ما تقولي .. بس اللي ماتعرفهوش انتي بقى ..إن الزفت ده هو السبب في كل المصايب اللي….
– كفاية ابوس إيدك .
قالتها بمقاطعة وهي تضع كفيها على جانبي رأسها بتعب.. وتابعت :
– انا تعبانة دلوقتي ومش حمل أي كلمة ولا معلومة حتى .. ممكن تسيبني اريح بقى على ما توصلني البيت .
اومأ برأسه موافقًا:
– ممكن .. بس انتي هاتقولي لأهلك إيه على البطحة دي ؟
اشاحت وجهها تردف :
– هاقول اني اتزحلقت في الشارع ووقعت على دماغي .
…………………………..

– وقعتي على دماغك! يادي المصيبة السودة..انا كنت عارفة ان ليلة امبارح مش هاتعدي على خير ولازم هايجي بعدها نكد .
صاحت بها سميرة بجزع وهي تتفحص رأس ابنتها المصابة.. خرج على أثرها شاكر من غرفته مجفلًا:
– في إيه ياسميرة ؟ ونكد إيه إللي بتقولي عليه؟
هتفت بجزع وهي تضرب على صدرها :
– تعالى ياابو إبراهيم.. شوف بنتك اللي خرجت زي الوردة المفتحة ورجعالنا دلوقتي مربطة رأسها بالشاش والقطن وماقدراش تتكلم
اقترب شاكر من ابنته الجالسة على مقعد السفرة مطرقة رأسها بألم يتفحص جرحها:
– مالك ياعيون ابوكي ..ايه اللي حصلك ؟
هزت رأسها صامتة وقد اشتدت اَلاَلام رأسها ..فهتفت زوجته :
– أهي مقدراش تتكلم ياشاكر ..انا كنت عارفة ان العين هاتصيب حد من عيالي انا كنت عارفة .
هتف عليها بصرامة :
– خلاص ياسميرة بطلي بقى كلامك ده .. المهم يابنتي في حاجة تاني في جسمك اتأذت.
بصوت خفيض قالت :
– الحمد لله يابابا.. مافيش حاجة تاني غير بطحة الدماغ دي .
– تمام يابنتي.. بس انتي ليه مابلغتناش نلحقك في المستشفى ولا العيادة اللي روحتيها؟ بدال ماتوقفي بطولك هناك وانتي تعبانة ؟
– ها.
فتحت فاهها مجفلة لا تدري بما تجيب .. لتفاجأ بطرق خفيف على باب الشقة وصوته يهتف :
– عم شاكر .. ياست ام ابراهيم .
اجاب الرجل وامرأته ببشاشة :
– اتفضل يابني واقف ليه عندك ؟ هو انت غريب؟
حدقت به وهو يدلف لداخل الشقة فجحظت عيناها بصدمة وهي ترى ما يمسكه بيده وهو يتكلم بدماثة وزوق:
– مساء الخير ياجماعة .. انا جيت بس اسلم الاَنسة فجر شنطتها اللي نسيتها معايا في العربية .
– هي كانت راكبة معاك في العربية؟
صدرت من سميرة بصوت يُشبه الصراخ من دهشته..
اغمضت فجر عيناها يائسة .. لتكتمل معها ماَسي هذا اليوم الطويل والغريب.. تنحنح هو قبل يجيبها:
– اصل انا كنت معدي بعربيتي في الشارع اللي وقعت فيه الاَنسة فجر ساعة ما وقعت ..
قاطعه شاكر سائلًا:
– هو انت اللي وصلتها المستشفى؟
القى نحوها نظرة بمغزى قبل ان يومئ برأسه موافقًا.. فهللت سميرة ببشاشة وهي تنقل نظراتها بينه وبين ابنتها :
– اسم النبي حارسك يابني وصاينك.. راجل وشهم.. مايفوتكش واجب وعلى كده بقى انت اللي وصلتها هنا بعربيتك .
كادت ان تبكي منهارة أمامهم.. ولكنها تماسكت بصعوبة ..قال هو مبتسمًا ببرائة :
– طبعًا ياخالتي سميرة.. دي اصول وواجب عليا .
القت نظرة قاتلة نحو ابنتها وهي تربت على صدره..
– والنبي ياحبيبي .. انت مافيش منك ولا زيك في الدنيا كلها .
تمتمت فجر بداخلها :
– فاضل بس تدعي عليا قدامه وتقولي هو خسارة فيكى وبكرة ياخد ست ستك .. عشان يكمل مسلسل الذل .
اكمل شاكر على قول زوجته :
– انتي بتقولي فيها ياام إبراهيم.. انا عن نفسي ما شوفتش في حياتي كلها حد بشهامته ولا جدعنته .
– عم علاء .
التفت الجميع على صوت إبراهيم وهو خارج من غرفته بالعكاز وكما توقعت تمامًا هرول نحوه يحمله بحب .
– حبيبي انت ياابوخليل .. تاعب نفسك ليه بس وخارج .. مش تنده عليا عشان اجيلك بنفسي.
ضربت بيدها على الجزء السليم من جبهتها ..تهمس :
– يارب بقى ..عدي أم اليوم دا على خير.. انا خلصت.
…………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *