جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر ج6

خالد وعيناه مغرورقة فرحًا لما حدث:
أنا مش قادر اصدق إن عايدة فتحت عينها تاني حتى ولو ثواني، صحيح كان معالم الخوف مسيطر عليها، بس ع الأقل ده أول رد فعل جسدي ليها..! بجد مش عارف اشكرك ازاي يا دكتور.. ماكنتش فاهم ليه طلبت مني أخلي ولادنا يسجلوا أصوات استغاثة بصوتها وكأنهم خايفين!
وسمعته لعايدة بتتابع زي ما قلت، وبعد شوية ابتديت صوابعها تتحرك ووشها يظهر عليه المقاومة كأنها بتحارب حاجة جواها..!

الطبيب بحماس أكثر:
بالظبط كده.. ده الوصف الأدق للي حصلها.. مادام عايدة كانت مستسلمة تمام لعزلة عقلها عن الواقع، بس أمومتها حركتها لما حست إن ولادها في خطر.. وأحب ابشرك من دلوقت، إن قريبا جدا هتستعيد وعيها من تاني!
——————————————
بعد أيام!
گعادته ذهب لزيارتها والمكوث معها ، بعد عمله واطمئنانه على أولاده! وما أن وطأ المشفى واقترب لغرفتها، حتى قابلته أحدى الممرضات مهللة:

أستاذ خالد، فينك من الصبح، في أخبار هايلة تخص مدام عايدة! روح لدكتور مصطفى وهيفهم كل حاجة!

هرول دون تباطؤ، مستفسرا عن حالتها، فعلم أنها فتحت عيناها بشكل طبيعي ، وبدأت تستجيب للألم، وهي دلائل مبشرة بنسبة كبيرة لقرب عودتها وشفائها تماما كما أخبره الطبيب!
________________________________

بعد شهر!

جالسا قبالتها على فراش غرفتهما بمنزلهما الخاص، يطالعها بشوق وسعادة جمة، فأخيرا استعادت زوجته وعيها، رغم قلة حديثها، وعيناها مازالت حزينة، ولكن كفيل هو بمحو حزنها، سيبدأ معها من جديد، ويصنع لها عالم أكثر أمان ومسامحة وصفاء.. سيدعمها لتحصل على عفو الجميع حتى تستطيع استقبال الحياة بروح جديدة أكثر أملا وتفاؤل.. سيطمس كل ما مضى من تاريخ مؤلم بينهما.. هذا عهده الذي قطعه بينه وبين نفسه!

قال وهو يمد أصابعه بلقيمة لفمها:
يلا يا حبيبتي كلي دي كمان عشان خاطر خلودك!

ابتسمت له وتناولت طعامها من يده ومضغته ببطء وهي تطالعه.. ومازالت تلتزم الصمت! لكن يكفي أنها حاربت غيبوبتها لأجلهم وهاهي تنعم بحنان زوجها ورؤية أطفالها، وعبق مسكنها يغزو أنفها من جديد، مسببًا لها شعور الأمان الذي افتقدته!

ابعد الطعام بعد أن اكتفت منه، ثم مدد جسده جوارها وجذبها برفق لتتوسد فوق قلبه، وهو يشاكسها: لعلمك الدلع اللي بدلعهولك ده كله مش لله.. أنا مسجل كل حاجة، وهطالبك بالمثل لما تخفي خالص.. واما اشوف بقى هدلعي خلودك ازاي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *