جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر ج6

_سامحني ياعبد الله أنا عارفة إن غلطي كبير أوي في حقك وحق والدتك وجدتك.. وإني صدمتك فيه، بس اتعلمت من غلطتي وعمري ما هرجع لنفس سلوكي ده تاني ولا هعمل حاجة تخليني اخسرك تاني أنت أو ولادي، أنا اتعلمت إني أكسب أم تانية زي ماما فريال احسن ما اخليها عدوتي،وعرفت إن أنا المسؤلة عن صورتي في عين الناس وإن محدش ظلمني غير نفسي وافعالي.. أديني فرصة تانية اثبتلك إني اتغيرت، وإني رغم كل عيوبي بحبك ومقدرتش استغنى عنك!
ظلت تتحدث وعيناه تدور على ملامحها بحنان، ثم اندفعت شفتيه ترفرف على وجهها متنقلة بين عيناها ووجنتيها غامرًا أياها بمشاعره المشتاقة.. وبعد برهة أحاط خديها براحتيه:
_ غصب عني كنت غضبان منك ومصدوم فيكي، وكنت محتاج وقت اهدي وأصدق إنك اتغيرتي وندمتي..لأنك أذيتي أقرب الناس لقلبي، كان طبيعي يكون ده رد فعلي! بس خلاص أنا مابقيتش زعلان منك وسامحتك من قلبي وهفتح معاكي صفحة جديدة!
ثم ربت على بطنها المنتفخة قليلا:
_ على قدوم الزيتونة اللي في بطنك ده!
ضحكت من بين دموعها : الزيتونة ده فاضله خمس شهور وهيشرفنا..!
قبل باطن كفها مرددا: طب يلا عشان نروح للدكتورة.. لازم اطمن عليكي واعرف اكلك وادويتك، مش هسمحلك بالهزلان ده تاني.. أنا عايز الواد يتولد مربرب وبخيره زي ابوه!
ابتسمت بحب وسعادة لا تصدقها.. ثم احتضنته بشدة وهي تتمتم: وحشتني يا عبد الله.. ربنا مايحرمنيش منك ابدا تاني.!
______________________________
لا يبرح غرفتها.. يظل يحدثها عن يومه هو وصغاره وكيف يفتقدونها وينتظرون منها المحاربة لأجلهم بتركها هذا العالم الذي غاصت فيه بإرادتها.. رافضة الحياة.. يبثها اشواقه وحزنه بالساعات كما يذكرها بلمحات جمعتهما سابقا.. يغذي عقلها بذكريات ومعلومات كثيرة.. هو على يقين أنها تسمع كلماته!
كما يناجي ربه الصبر وزوال الغمة.. فالحزن بلغ في نفسه الذروة، ويتمنى الصمود حتى يعيدها مرة أخرى!
أسند رأسه للوراء مسبلا جفنيه باسترخاء، عل الصداع يهجره، والأحداث الماضية تتدفق إلى ذهنه تباعًا..مستعيدا كيف تم معرفة الجاني، حين تم العثور على خصلات من شعره علقت بين أصابع عايدة وهي تقاومه وبصماته المطبوعة على مقبض نافذة دورة المياه، وحرق كفه المميز والذي أشارت له والدته فريال للشرطة حين سقط قفازه وقت عراكه مع عايدة..وبالبحث بين المسجلين لديهم بمواصفات مشابهة تم التأكد باستدعائه وتبين أن خصلة الشعر تخصه تحديدا مع مطابقه بصماته بتلك التي وجدت على النافذة.. ولم يعد هناك مجال لإنكاره حين اكتملت الأدلة ضده، وسريعا ما اعترف ب*ج*ر*ي*مته طمعا في مال وعدته به العجوز شكرية زوجة عم المجني عليها.. والتي للحظ توفت على أثر ازمة قلبية مفاجأة داهمتها بنفس ليلة الحادث ولم تلحق بطائرتها التي كان موعدها بعد ساعات من م*و*ت*ها..! وهو قصاص الله العادل فيها..!


