المطارد بقلم امل نصر ج2

الفصل العاشر
فور أن عادت يمنى لمنزلهم عيناها أتت على الغرفة المعروفة على الفور، ولكنها لم تجرؤ على الدلوف اليه، وتوجهت مباشرةً الى داخل المنزل تهتف باسم والدتها، التي ردت عليها من داخل المطبح :.
– تعالي يايمنى، انا هنا يابنتي.
وصلت اليها تلقي التحية وتشاكسها كالعادة:.
– مساء الفل على احلى ست الكل، عاملة آيه ياست ابوها ؟
رفعت نجية حاجبيها بدهشة مشوبة بالسعادة بعد أن ذكرتها ابنتها بالأسم المحبب على قلبها وهي تقلب في الإناء الموضوع أمامها على الموقد، فقالت :
– وه وه يايمنى، دا انتِ باين الغزالة رايقة معاكي، مدام جاية تفكريني باسم الدلع اللي كان يناديني بيه ابويا .
تبسمت يمنى بتصنع كما مازحتها بتصنع كي تداري ما تشعر به من قلق، وسألتها :
– بتحبي انتِ قوي الأسم ده ياما؟
– ومين ماتحبش دلع ابوها يابتي بس ؟ اه الله يرحمك يابوي ويبش بش الطوبة اللي تحت راسك.
قالت نجية بتأثر واضح على ملامح وجهها الشاردة قبل إن تستفيق عائدة لابنتها تسألها:
– هو انتِ إيه اللي رجعك بدري النهاردة كدة، مش عوايدك يعني ؟
ارتبكت قليلًا قبل أن تتماسك في الرد :
– ولا حاجة، اصل الحركة كانت خفيفة في الوحدة فقولت اروح احسن.
– خفيفة كيف والنهاردة التلات، يوم تطعيم الأطفال في الوحدة؟
سألتها بتشكك زاد من توترها وجعلها تتلعثم قليلًا قبل ان تخرج جملة مفيدة:
– ااا.. ياما انا كنت مصدعة وماكنش فيا دماغ لتطعيم اطفال ولا وجع قلب .
– طب وما تقولي انك مصدعة من الأول، هو انا كنت هاحاسبك يعني؟
توقفت قليلًا صامتة بعد أن أحرجتها والدتها بكلماتها، وخرج صوتها اَخيرًا بخجل:
– اهو اللي حصل بقى، اتلخبطت.
قالت نجية بمغزى :
– سلامتك من الصداع واللخبطة يايمنى، ربنا يصلح حالك .
شددت على كلماتها الاَخيرة وهى تنظر لابنتها التي ادعت عدم الفهم ، وسألتها:
– أبويا واخويا محمد يعني مش شايفاهم؟ هما راحوا فين ؟
– ابوكي واخوكي شغالين في الجنينة جوا بيعزقوا في حوض الخضار.
اومأت برأسها وهي ترتد للخلف لتخرج، تكبح السؤال الملح عنه بصعوبة، ولكنها أجفلت على هتاف والدتها فور ان استدارت :
– صح يايمنى اما اقولك، الجدع اللي جوا ده مارديش يفطر النهاردة وكان مُصر ياخد العلاج على بطن فاضية، بس انا مارديتش اتبعه في جنانه :
التفت اليها تسألها بقلق:
– كيف يعني على بطن فاضية ؟ هو عايز يُضر نفسه ولا إيه؟
– والله ما انا عارفة يابنتي إيه اللي جراله، وخلاه مقلوب،كدة ، دا الكلمة بيطلعها بالعافية، باين يونس شد عليه بكلام واعر ماتحملوش.
ردت يمنى على كلماتها بجزع :
– عمي يونس كان عنده جوا؟ ودا ايه اللي دخلوا أساسًا ؟
ارتفعت كتفاها وانخفضت بقلة حيلة:
– والله ما اعرف يابتي، أهو فجأة كدة لقيته داخل على اؤضته يفتحها ويدخل عنده من غير استئذان.
………………………



