من زرع حصد بقلم منال سالم

لاذ الشاب بالصمت، وأبدى اهتمامه الكامل لسماع حكايته، فأضاف العجوز:
-ربنا كان فاتحها عليه، وعنده بدل الدكان اتنين وتلاتة، ما هو أصله كان شغال ترزي، وارث المهنة عن جدوده، القرش معاه كان زي الرز، ولسانه بيعرف يلاغي به الزبون ويبلفه، بس عيبه إنه كان مزواج وبخيل.
هتف في استنكارٍ:
-يا ساتر.
ظهرت علامات الاستهجان على محياه والعجوز يكمل:
-كل شوية نسمع إنه اتجوز واحدة، أد كام شهر، ويرميها، ويلف على غيرها.
لم تعبر تعابير وجهه سوى عن النقم والعجوز ما زال مستمرًا في السرد:
-نسأله ليه عملت كده، راعي ربنا في بنات الناس، يقولك أنا ربنا فاتحها عليا، مامتعش نفسي ليه؟
دمدم في استياءٍ:
-لا حول ولا قوة إلا بالله.
بدت نبرته منزعجة عندما استرسل:
-وهكذا.. الولية من دول تلاقيها ماشية بطنها قدامها، وتروحله تسترجاه يصرف عليها، ويلم لحمه، مايرضاش، كان راكب دماغه، لا عايز يشيل مسئولية، ولا يحمل هم بيت وعيال، عايش لنفسه ولشبابه.
موقع أيام نيوز
باهتمامٍ ملحوظٍ عليه، تحفز الشاب في جلسته، وتساءل:
-وبعدين؟
تنهيد العجوز بعمقٍ، واستجمع شتات أفكاره ليقول:
-الأيام جريت، والشباب بدأ يروح، والفلوس معدتش زي الأول، باع دكان ورا التاني عشان يسدد ديونه، لحد ما كل حاجة راحت، وبقى مضطر يصرف على نفسه بعد ما ضاق الحال بيه.
لاحقه الشاب بسؤاله على الفور:
-وعمل إيه بعد كده؟
جاوبه على مهلٍ؛ كأنما يوصف له مشهدًا يرأه متجسدًا:
-أجرله دكان صغير، اللي هناك ده، واشتغل فيه في الرفة، ما هو نظره ضعف وبقى زي حالاتنا كده، بيقول يالا السلامة.
سارع الشاب بسؤاله القلق:
-طب وعياله؟ محدش سأل عليه؟
استطاع أن يشعر بمدى حزنه عليه عندما أجابه:
-راح يشوفهم لما افتكرهم، بس بعد ما الزمن لعب دوره معاه، وقتها عاملوه زي ما عمل فيهم زمان.
أشفق الشاب على وضعه، وردد:
-لا حول ولا قوة إلا بالله.
حرر العجوز زفرة يشوبها القليل من السعال، وتكلم في صوتٍ باعث على الحزن:
-أعد عند بنته يومين، وقال بس دي اللي هتاخدني في حضنها، وتراعني، بس محصلش اللي عايزه، زهقت منه، وقالتله يابا شوفلك مكان تاني تبات فيه، ده أنا مسافرة.
اتسعت عينا الشاب في دهشة، وزاد اتساعهما مع قوله الصاډم:
-وابنه الكبير اتهرب منه.
نطق في عدم تصديقٍ:
-كمان؟
وكأنه لم يسمع استنكاره، فأخبره:




