مطلوب سواق خصوصي بقلم يمنى عبد المنعم ج1

مطلوب سواق خصوصى
الفصل الرابع
لم يصدق مروان ماتقوله شذا ووقف أمامها وتاملها بذهول وعدم تصديق
وقال لها بذهول: أنا مش مصدق نفسى أنتى شذا أختى فارتبكت شذا ولم تستطيع النطق فامسكها مروان من ذراعها بقسوه وقال بغضب : قوليلى ليه عملتى فى نفسك كده ممكن أفهم وأعرف ليه فقالت ندى له بارتباك: مروان ممكن تهدى وشذا هتفهمك على كل حاجه فانفعل وترك ذراع شذا بحده وقال: أهدى وافهم إيه بس هيه ازاى تعمل كده من غير ما تقول لماما ولا تقولى ثم صمت وقال لها: شوفيها كده كويس شوفى بقت شبهى ازاى ناقصلها إيه تانى غير الدقن وخلاص وبكره طبعا تحطها مع الوقت أحسن تتكشف ختطها ؛؛ وعلى كده بقى عجبك منظرها فتدخلت ندى قائله : طب أهدى وأنا هعرفك هيه ليه عملت كده فابتلعت شذا ريقها بصعوبه ونظرت إلى والدتها وشقيقها واستكملت ندى بتردد قائله:مروان هيه شذا عملت كده علشان هيه محتاجه إنها تشتغل والشغل من شروطه….. فقاطعها مروان وقال بحده: ممكن أفهم وأعرف شغل إيه ده إللى يخليها تعمل كده فى نفسها وشروط إيه اللي تخليها تبقى عامله زيى بالظبط ما تفهمينى فقالت الام بضيق: ماتنطقى ياشذا ليه عملتى كده فى نفسك وبقيتى بالمنظر ده فحاولت شذا أن تتحدث وقالت بتردد: بصراحة أنا عملت كده علشان أشتغل أشتغل….. فقاطعها مروان وقال بحده: انطقى تشتغلى إيه قولى فقالت بخوف وتردد : علشان أشتغل سواق خصوصى لرجل أعمال معروف وثرى فنظر إليها متسائلا بذهول: معقول إللى أنا بسمعه منك ده بقى كنتى بتتخرجى من كلية تجارة علشان تشتغلى سواق خصوصى فقالت له ندى تدافع عنها:مروان أختك كانت محتاجه إنها تشتغل والشغل مش عيب ولا حرام فقالت الام بحسرة:ياخساره يا شذا يا بنتى علشان تشتغلى سواق خصوصى تعملى في نفسك كده ليه يابنتى تعملى في نفسك و فينا كده ليه قولى ليه عملتى واخترعتى كدبه كبيره منتيش ادها فاقتربت شذا من والدتها ودموعها تنهمر على خديها وقالت لها: ارجوكى يا ماما افهمينى كويس أنتى ومروان فانفعلت والدتها وقالت: أفهم إيه بس أفهم إيه ليه عملتى كده بقى بعد ما تعبت وربيتك أنتى ومروان أحسن تربيه وأحسن تعليم تعملى كده وبنتى أنا تشتغل سواق لرجل ما تعرفهوش وطبعا هتكونى معاه معظم الوقت بحكم شغلك معاه ؛؛ ازاى تعملى كده ازاى وتتصرفى من دماغك لو ابوكى عايش كان اتصدم فيكى صدمة عمره ثم مين قال إننا محتاجين لشغلك ده فقالت شذا وهى تنتحب :ارجوكى يا ماما افهمينى أنا عملت كده علشان نفسى اشتغل أنا بقالى سنتين متخرجه ومنيش لاقيه شغل فحرام لما أقعد كده لغاية دلوقتي من غير شغل فقال مروان بضيق: تقومى تشتغلى سواق خصوصى بعد ما تعبتى فى دراستك وكمان تغيرى من ملامحك علشان الشغل فقالت له برجاء:ارجوك يا مروان كنت مضطره إنى أعمل كده بسبب أنه كان من شروط الشغل كان محتاجين راجل فعملت كده علشان أشتغل سواق وكمان بمرتب عالى كتير فقال لها بغضب: ياخساره عليكى يا شذا وعلى سنين دراستك لأ وإيه كمان رايحه تكذبى وتعيشى بشخصيه تانيه خالص من خيالك و غير شخصيتك الحقيقية ليه كده ليه مفكرتيش لو اتكشفتى ممكن يحصلك إيه مفكرتيش إنك لو اتكشفتى هيتهموكى بالنصب وانتحال شخصية غير شخصيتك الحقيقية فقالت شذا:أنا فكرت كده علشان نفسى وعلشانكم كمان فقاطعتها والدتها وقالت بغضب :ومين قال إننا محتاجين لشغلك ده إحنا عايشين كويس آهوه واخوكى وأنتى مش ناقصكم أى حاجة فقالت ندى متدخله:معلش يا طنط هيه عملت كده علشان زهقت فقال مروان بغضب :ندى مفيش أى حاجة ولا سبب تخليها تكدب وتعيش بشخصيتين أول مرة تحصل إنها تكدب كده وهيه الكدب مش من صفاتها أصلا ومفكرتش إن كدبه واحده هتجر وراها كام كدبه بعد كده فسكتت ندى وقالت لنفسها بقلق:أمال لو عرفت الباقى كنت هتقول إيه فتدخلت الأم قائله بجمود : بعد كده يا شذا مش هتطلعى من البيت فاهمه والشغلانه دى تنسيها خالص من دلوقتي فقالت لها شذى بسرعه ورجاء :لأ يا ماما أرجوكى افهمينى كويس أنتى ومروان ؛؛ فانفعل مروان وقال بحده: كلام ماما صح مش هتروحى الشغل ده تانى فاهمه يعنى ايه مش هتروحى تانى فهزت شذا رأسها وقالت له:مش هينفع الكلام ده أنا خلاص وظفونى ومش هقدر ارجع في كلامى فقالت لها الأم :لأ مش هتروحى الشغل ده تانى فقالت لها ندى بتردد : بس ياطنط ده فيه شرط جزائى لو عملت كده هيبلغوا عنها فقال مروان ووالدته بذهول بصوت واحد شرط جزائى فقالت لهم ندى وهى تتحاشى النظر إليهم لأنها تكذب عليهم كذبه جديده فقالت ندى بتردد:أيوه شرط جزائى علشان لو مراحتشى الشغل تانى فقال مروان بغضب:انتي ازاى تعملى كده ياشذا وتمضى على شرط زى ده أنا مش مصدق نفسى إنك بقيتى كده وكأنك واحده تانيه مش عارفها فليه تحطمي نفسك ومستقبلك وتحطمينا معاكى فقالت شذا وهى تنظر لندى وهى تتفهم كذبة ندى التى فعلتها من أجلها: منا مكنش قدامى غير كده
فقال مروان بسخريه:وياترى المبلغ كام وهتقدرى عليه ولا لأ فقالت له بتردد:لأ طبعا مش هقدر عليه فقالت الأم بحزن:ياخساره تعبى وربايتى فيكى يابنتى وتركتها ودلفت إلى حجرتها وكانت ستلحق بها شذا لولا أن امسكتها ندى من ذراعها وقالت لها: سيبيها دلوقتي لغاية ما تهدى فنزلت دموعها بحزن وقالت : أنا أول مرة تحصل وتزعل منى كده وأنا مكنتش أقصد يحصل معايه كده من البدايه فقالت ندى تواسيها بحنان :معلش
فنظر إليها مروان بضيق وغضب وتركها وانصرف فنادته وقالت : مروان أرجوك افهمنى أنا عملت كده علشان فلم يرد ودخل إلى غرفته وأغلق وراؤه الباب دون أن يرد عليها فبكت شذا بحرقه فاحتضنتها ندى وقالت بحنان :خلاص ياشذا أكيد بعد ما يهدوا هيتفهموا ليه عملتى كده.
وفى اليوم التالى تجهزت شذا لتذهب إلى عملها ولم تستطيع ارتداء الثياب الخاصه بالعمل أمام والدتها واخيها ولم تتبادل والدتها أو أخيها معها الحديث منذ ما حدث بالأمس وحاولت أن تجذبهم إليها لأطراف الحديث لكنهم لم يتحدثون معها واصروا على ذلك فشعرت بالحزن وتركتهم وانصرفت.
وصلت شذا إلى مقر عملها الجديد بالفيلا في ميعادها المبكر وبعد ذلك قابلها مدير أعماله وقال لها باستغراب: انت ليه مش لابس الزى بتاعك فقالت باضطراب: أنا هلبسه دلوقتي فقال لها بضيق: بسرعه يالا روح غير لبسك فى الاوضه بتاعتك.
بعد قليل غيرت ثيابها واتجهت إلى المكان المخصص للسياره وقابلها مدير أعماله وقال لها بجمود: بسرعه روح جهز العربيه بتاعت آسر بيه فقالت له شذا: حاضر واتجهت مسرعه ناحية السيارة وبالفعل بعد قليل كانوا قد جاء آسر بمقعده المتحرك فنظر إليها بنظرات حاده فاشاحت بنظراتها إلى الأسفل على الأرض وخافت من نظراته لينكشف أمرها.
ساعده مدير أعماله وركبه سيارته وقال لها بجمود: انت واقف عندك بتعمل ايه فقالت له بارتباك: خلاص أنا جاهز وركبت بسرعه وقادت السياره باتجاه عمله.
ظل آسر صامتاً طوال الطريق وكان بجانب شذا من الأمام مدير أعماله الذى كان ينظر أمامه فى صمت أيضاً وكان آسر قد أمسك بعض الأوراق فى يده وقال لمدير أعماله : الورق ده يتسلم النهارده لفرع الشركه إللى فى إسكندريه فأخذه منه وقال له باحترام : حاضر يا آسر بيه .
تنهد آسر وهو ينظر باتجاه شذا الذى قال لها وهو يتمعن النظر فى ملامحها من خلال المرآه التى بجانب شذا فى الوسط : انت اتعلمت السواقه فين يا مروان فقالت شذا بارتباك : بصراحه واحد صديقى علمنى السواقه من فتره فابتسم آسر بسخريه وقال : وطبعاً قلت أستفاد من اللى اتعلمته ما دام التعليم فى الكليات مبقاش نافع شعرت شذا بالأهانه رغم أنه حقيقه فهى خريجة كلية تجاره وإلى الآن لم تجد عملاً مناسباً لها .
فلم ترد على إهانته وفضلت الصمت وظل آسر صامتاً هو الآخر وبعد قليل كانت قد وصلت السياره أمام مقر شركته الفخمه حتى أنها ذهلت من المنظر الموجود أمامها ولاحظ عليها ذلك آسر وقال لها باستهزاء : إيه أول مره تشوف شركه بالفخامه دى فهزت رأسها بالموافقه بارتباك فقال لها : طب يالا أنزل ومتخليش الذهول يغلبك ونضيع الوقت أكتر من كده فارتبكت وأسرعت فى النزول من السياره وفتحت له الباب وساعده مدير أعماله على إنزاله من السياره على مقعده المتحرك .
قال آسر لها : بسرعه روح اركن العربيه فى مكانها المخصص وتعالى بسرعه ورايا المكتب فقالت له :حاضر واتجهت بالسياره إلى حيث أرشدها مدير أعماله .
عادت شذا إلى مقر الشركه واتجهت إلى الداخل وانبهرت بالجمال والفخامة حولها وتقدمت من موظفه الإستقبال وسألتها عن مكتب آسر فقالت لها: اطلع فوق فى الدور الرابع هتلاقى مكتبه على الجنب اليمين فقالت لها: ماشى متشكر أوى.
طرقت شذا باب مكتبه فقال آسر: أدخل فدخلت شذا إلى مكتبه ووجدته يعمل مع مدير مكتبه فتأملت شذا المكان حولها فوجدت حجرة شديدة الاتساع ومكتب فخم جالس آسر وراؤه.
عندما لمحها آسر نظر إليها نظرات متفحصه وقال لها بجمود: انت من النهاردة تكون تحت أمرى ما تتحركشى في أى مكان إلا بعد اذنى فاهم فقالت له بارتباك من نظراته المتفحصه: فاهم يا بشمهندش.
فقال لها آسر: طب اطلبلى يالا فنجان قهوة بسرعه فقالت له: حاضر.
بعد قليل كانت تطرق على باب مكتبه وفوجئت بوجود شاب ما معه في الداخل.
فقال آسر لها بجمود: هات يا مروان القهوة فاقتربت منه وتحاشت النظر إليه ووضعت القهوة أمامه بارتباك فكانت ستقع منها على أوراقه فغضب بشده وقال لها: مش تفتح عينيك كويس فشعرت بالاحراج فقال الشاب الآخر بهدوء: خلاص يا أسر حصل خير فقالت له بارتباك: أنا أسف مكنتش أقصد فقال لها بغضب حاد: لأ كنت هستنى لما القهوة تتكب كلها على الورق فقال له الشاب : مش محتاجه يا آسر فقال بعصبيه: هوه مش صغير علشان يغلط ومادام وافق على الشغل معايه يبقى يتحمل إللى يحصل معاه فنظر الشاب الآخر وهو يبتسم إلى شذا وتجاهل غضب آسر وقال : انت مقلتيش إن السواق الجديد شكله مختلف عن إللى كنت بتجبهم قبل كده فشعر آسر بالغيظ وقال له: أنت رايق أوى يا هشام شيفنى مضايق وعايز تضحك فقال هشام: أبدا بس سواقك ملفت للنظر فارتبكت شذا وقالت لنفسها: هوه أنا هنكشف من أولها ولا إيه فقال آسر بضيق: هشام روح شوف شغلك بدل ما انت عارفنى فقال له ممازحا: لأ وعلى إيه همشى أحسن.
نظر إليها آسر غاضباً وقال : إنت متعرفش أد إيه أنا ملتزم فى شغلى ولو اخطأت مره تانيه هتتعاقب فاهم يعنى إيه هتتعاقب يا أسطى مروان ثم صمت وقال باستهزاء: وعلى فكرة لازم تنسي إنك مهندس وانت معايه وافتكر بس إنك الاسطى مروان أسطى أسطى وبس فقالت مرتبكه مع شعورها بالأهانه وتكراره لها : فاهم يا بشمهندس فقال له بضيق : يالا روح استنى هناك جنب العربيه وانا نص ساعة وهنزل رايح مشوار شغل تكون جهزت العربيه وإوعى ملائيكشى مش موجود فهزت رأسها وأسرعت فى خطاها خارج مكتبه .
لمعت عينيها بالدموع من كثرت اهانته لها وقالت لنفسها: هوه هيفضل يهنى على طول كده ولا إيه وفى أثناء ذلك
كانت تنزل شذا من على الدرج فصادفتها فتاه رقيقه الملامح وكانت متجه إلى المصعد فارتبكت فجأه وكانت ستقع على الأرض فأسرعت شذا باتجاهها قائله : حسبى فقالت الفتاه برقه : أنا أسفه مش واخده بالى كنت سرحانه شويه فقالت شذا بهدوء : عادى ولا يهمك فنظرت إليها الفتاه قائله بدهشه وذهول وهى غير مصدقه : مروان إنت بتعمل إيه هنا فانزعجت شذا بشده وقالت لها بخفوت : إنتى حضرتك تعرفينى فاستغربت الفتاة وقالت لها : إنت بتقول إيه معقوله مش عارفنى ولا هتتهرب منى زى كل مره فازداد انزعاجها وقالت لنفسها : شكلها هتكشفنى من أولها وأكيد هيه قصدها مروان أخويه فنظرت إليها شذا وقالت بتردد : إنتى أكيد معايه فى الكليه صح فقالت له مبتسمه : طبعا يا بشمهندس أنا نور اللى اتخانقت معاها قبل كده و معاك فى نفس القسم كمان بس شكلك نسيتنى رغم ان الخناقه أنا مش نسياها فأسرعت شذا تقول : لأ منستش ولا حاجه أصل كان بالى مشغول شويه فجذبته الفتاه فجأه من يده وقالت لها مبتسمه بتلقائية : طب تعالى بقى لما أعرفك على أبيه آسر فاتسعت عينيها بذهول وارتجف قلبها بذعر


