عطر سارة بقلم شيماء سعيد ج7

 

_ قولي يا بسبوسة أنا سامعك..

 

_ مريم اتصلت بيا إمبارح وطلبت تزود فلوسها بتاعت كل شهر غير انها كمان طلبت شقة جديدة بتقول إللي عايشة فيها صغيرة مش عارفة أعمل معاها إيه مصرة على الطمع والكره..

 

حاول كتم غضبه حتي لا يجرح مشاعرها بكلمة وقال:

 

_ لو أنتِ حابة تديها زيادة اعملي كده ما فيش مشكلة، مع اني شايف ان اللي بتاخده زياده وزياده أوي كمان يا سارة، اختك بتستغل طيبتك، بس في النهايه اللي أنتِ شايفاه ومرتاحة فيه انا موافق عليه..

 

أخذت حظها من الدنيا به، ملت برأسها على كتفه براحة وقالت:

 

_ لأ مش هزود أي حاجة حابة تعيش باللي انا بديه لها تمام، شايفة إنه قليل تنزل تشتغل بنفسها كتر خيري معاها لحد كده..

 

وضع قبلة حنونة فوق رأسها وقال:

 

_ يسلملي العاقل الشاطر إللي عارف مصلحته..

 

فلتت منها ضحكة وقالت:

 

_ أنت بتأخدني على قد عقلي وإلا ايه يا محمود ؟!..

 

_ وأنا أقدر برضو يا بسبوسة؟!.. يلا وصلنا مصنعك على الساعة 3 هعدي عليكي عشان معاد الطيارة ماشي ؟!..

 

_ ماشي..

 

نزلت من السيارة واتجه هو لمطار القاهرة الدولي، دقات قلبه تعلو وهو يقف بانتظار أكبر أبنائه بعد سنوات من الغياب، أشتاق وقلبه يتلهف على عناق، عناق يحمل الكثير من الحب، الحنين لطفله الصغير، رآه يأتي من بعيد، أصبح نسخة طبق الأصل منه، شاب وسيم جاذب، طويل القامة وبصدر عريض، مع ذقنه أصبح محمود الصغير..

 

تجمد للحظة وهو يري والده يقف بانتظاره، أشار على نفسه برجاء يتأكد منه هل هو هنا من أجله أم ات لشخص أخر ووجده صدفة، فتح محمود ذراعيه إليه بلا كلمة، بلا عتاب ، بلا وجع جديد..

 

ألقي معتز بجسده داخل أحضانه والده مثل الغريق الذي وجد طوق النجاة أخيراً، كلنا منهما يضغط على الآخر وكأنه يخشي الفرار، شعر محمود بدمعة معتز الساقطة على بذلته فأبتعد عنه قليلاً مردفا بحب:

 

_ معتز..

 

_ بابا أنا آسف أنا…

 

وضع محمود يده على فمه يمنعه من الحديث مردفا:

 

_ خلاص مافيش أي كلام أو تفكير إللي فات، وحشتني يا ضهر أبوك..

 

كلمة كبيرة سقطت على صدر معتز مثل الحجارة، يا ليته كان يعلم من البداية إنه ظهر أبيه، أومأ إليه بقوة مردفاً:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *