الوصية خير بقلم منى السيد ج2

ناوية على إيه؟

ناوية أرد الصاع صاعين، بس بالقانون والأصول.

السبت الصبح، الشمس كانت طالعة سخنة. نهى منمتش غير ساعتين بس كانت فايقة جداً. أول خطوة عملتها، كلمت أستاذ مجدي، محامي العيلة القديم اللي كان صاحب والدها الله يرحمه وماسك كل تركاتهم. قابلته في مكتبه في وسط البلد وشرحتله الموقف كامل، وحطت قدامه كل الورق.
أستاذ مجدي ظبط نضارته الطبية وبص في الورق بهدوء: يا بنتي، من ناحية الأرض، محدش يقدر يمس طوبة منها؛ دي وصية شرعية مسجلة ومفيهاش غلطة، وملوش أي صفة قانونية فيها. ومن ناحية الشقة، عقد الإيجار باسم مين؟

باسمنا إحنا الاتنين، وإيصالات التحويل البنكي لنص الإيجار والمصاريف بتطلع من حسابي الشخصي لحساب صاحب العمارة بقالها سنتين.

ممتاز. كده ملوش حجة يطردك ولا يقولك البيت بيتي. وبالنسبة للمنقولات وقايمة الجواز؟

القائمة معايا، وممضية منه ومكتوب فيها كل حاجة بالقرش.

خلاص، سيبيلي الملف ده. إحنا هنمشي في خطين: إنذار رسمي بالتمكين من الشقة، وفي نفس الوقت دعوة لإثبات حيازة، وقبل ده كله، خطوة استباقية عشان ميعرفش يلعب في أي حاجة تخصك.

خرجت نهى من عند المحامي، ومراحتش الشقة. ركبت عربيتها وخدت طريق الشرقية.
كانت الساعة داخلة على اتناشر الضهر. وصلت الأرض الريفية، الريحة كانت ريحة ندى متبخر وطين شمس. شافت الجنينة والأشجار اللي سهرت عليهم. حست بوجع خفيف، بس اتحول فورا لإصرار.
راحت لعم محروس، الغفير العجوز الطيب اللي كان بيحرس الأراضي اللي جنبها وبيعطف على أرض ستها من زمان. نادت عليه: يا عم محروس!
طلع الراجل وهو بيمسح إيده في جلابيته: أهلاً يا ست نهى! خطوة عزيزة، في حاجة في الزرع ولا إيه؟

لا يا عم محروس، تسلم إيدك. بس من النهاردة، البوابة دي تتقفل بالجنزير والقفل ده –طلعت قفل حديد جديد شرياه من الطريق– وممنوع أي بني آدم يخطو جوه الأرض دي غيري. لو طارق جوزي جه، أو أمه، أو أي حد من طرفهم، متفتحش البوابة، ولو حاولوا يدخلوا بالعافية، كلم النقطة فورا وكلمني. فاهم يا عم محروس؟
عم محروس بص في عينيها وفهم إن في موضوع كبير: أمرك يا بنتي، رقبتي سدادة، ومفيش دبانة هتدخل غير بإذنك.
نهى قفلت البوابة الكبيرة بإيدها، وسمعت صوت القفل الحديد وهو بيقفل. خلاص، اللي بره بره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *