الوصية خير بقلم منى السيد ج2

آه يا نهى، لسه مخلصة شغل وراجعة، مال صوتك؟ في إيه؟
أنا جاية أبات عندك يومين، وهحكيلك كل حاجة لما أوصل.
يا بنتي خضيتيني، بيتي مفتوحلك في أي ثانية، مستنياكي.
نهى قفلت التليفون. خرجت للصالة بخطوات ثابتة وجرت الشنطة وراها. طارق طلع من الصالون على صوت عجل الشنطة وهو بيتحرك على السيراميك، وشه اتقلب أصفر لما شافها لابسة طرحتها والشنطة في إيدها: إيه ده؟ رايحة فين بالشنطة دي؟ هو أنا سمحتلك تخرجي؟
نهى وقفت عند باب الشقة، لفت نص لفة وبصتله: أنت قولت يا اعتذر وأبوس الرجلين يا كل واحد يروح لحاله. وأنا كرامتي متسمحليش أعتذر لحد على حقي، والبيت ده مش ملكك لوحدك عشان تساومني عليه، الإيجار دافعاه من مرتبي نص بالنص، بس أنا اللي بقرف أقعد في مكان فيه حد رخيص كده. الشقة دي هتفضل قاعد فيها النهاردة، وبكرة الصبح ليا معاك كلام تاني.
فتحت الباب ونزلت. طارق جري وراها لحد بسطة السلم وصوته طالع بالغيظ: انزلي! افتكري إنك أنتي اللي مشيتي برجلك! وربنا ما أنتي راجعة هنا تاني إلا لما تجيلي زاحفة!
نهى مركبتش حتى الأسانسير؛ نزلت على السلم بخطوات واثقة وسريعة، كأن كل درجة بتنزلها بتبعدها عن هم كان هيموتها بالبطيء. ركبت عربيتها، حطت الشنطة في الكنبة اللي ورا، ودورت الموتور. وهي بتدوس بنزين، حست بنفس طويل بيملى صدرها لأول مرة من سنين.
في شقة سارة، الحكاية اتفرشت على ترابيزة المطبخ مع كوبايتين شاي بلبن سخنين. نهى حكت كل حاجة؛ مش بس عن خناقة شوالات البطاطس والصلصة، حكت عن السنين اللي عدت وهي بتسند طارق في مصاريفه، عن قسط عربيته اللي كانت بتدفع نصه، عن الجمعيات اللي كانت بتقبضها عشان تجهز شقتهم وتجدد عفشها، عن أمه اللي كانت طول الوقت بتتعامل معاها على إنها مستكترة عليها أي نجاح في شغلها.
سارة سمعت لحد ما خلصت، وخبطت بكفها على الترابيزة بغيظ: يا نهى أنتي غلطانة من الأول! العطاء لما بيزيد مع ناس بتفتكره فرض! بقى الست دي بنتها متجوزة وقاعدة برنسيسة في بيتها، وجاية تنهب شقاكي أنتي؟ وعايزك تعتذري كمان؟ ده عين العقل إنك مشيتي، بس أوعي تسيبي حقك، طارق مفكرك ضعيفة عشان ملكيش إخوات ولاد يقفوله.
نهى شربت رشفة من الشاي وبصت لسارة بثبات: مين قالك إني ضعيفة؟ أنا كنت ساكتة بمزاجي عشان كنت فاكرة إن البيت بيتبني بالصبر، بس لما لقيت الصبر هيتبني على كرامتي وهياكلوا لحمي وعظمي، لأ. أنا مش هسيب مليم واحد، والأرض دي مش هيدوقوا منها حبة طماطم واحدة تاني.



