الوصية خير بقلم منى السيد ج2

على مدار اليومين اللي بعدهم، طارق بدأ يستوعب إن الموضوع وسع منه.
كان متخيل إنها راحت بيت خالتها أو أختها وهتتصل بعد 24 ساعة، بس التليفون مرنش. ولما حاول يتصل بيها يوم الأحد بالليل، لقى الرقم مقفول. كلم شركة الإعلانات بتاعتها، السكرتيرة قالتله ببرود: أستاذة نهى واخدة إجازة عارضة ومش موجودة.
الحاجة عفاف كانت قاعدة عنده في الشقة، فارشة في الصالة مع منى بنتها، وعمالين يقلبوا في البيت ويدوروا على أي حاجة: بقولك إيه يا طارق، البت دي شكلها لئيمة وراحت تعمل لك مصيبة! سيبك منها، هي اللي خسرانة، بكرة ترجع تبوس الجزم. قوم إنت بس بكره انزل على الأرض وهات لنا باقي شوالات البطاطس اللي هناك عشان نلحق نبيع نصها ونفرز الباقي قبل ما تبوظ، دي خيرها يملى بيوت!
منى أخته ردت: أيوه يا واد يا طارق، وماتنساش تجيب قفصين طماطم كمان عشان الصلصة قربت تخلص عندي في البيت.
طارق حس بغصة في حلقه. هو مكنش عايز الموضوع يوصل للخراب، بس طمع أمه وضغطها خلوه ينساق وراهم. قالهم حاضر، بكرة بعد الشغل هسافر الشرقية وأحمل العربية كلها وأرجع.

يوم التنين العصر، طارق وصل مدق التراب بتاع الأرض في الشرقية بعربيته، وكان مأجر عربية نص نقل وراه عشان يشيل المحصول كله على الجاهز زي ما كان متعود.
وقف قدام البوابة، لقى القفل الحديد الكبير والسلسلة التخينة. نزل من العربية ورزع الباب: عم محروووس! يا عم محروس افتح!
طلع عم محروس من عشته، وقف ورا السور السلك وهو ساند على عصايته: أيوة يا أستاذ طارق، خير؟

افتح يا راجل إنت الزفت ده، معايا عربية نقل عشان نشيل المحصول!
عم محروس رد بهدوء: معلش يا بيه، معايا أوامر مشددة من الست نهى صاحبة الملك، ممنوع حد يعتب هنا، لا أنت ولا غيرك.

أنت اتجننت يا راجل أنت؟! ست نهى مين، أنا جوزها وليا حق في كل شبر هنا! افتح بدل ما أكسر الباب فوق دماغك!

اكسر يا بيه، والنقطة مابينها ومابين هنا خمس دقايق، والشاويش إسماعيل مستني رنة مني، وأنت عارف القانون مبتهزارش في التعدي على الأملاك المسجلة.
طارق ضرب الدركسيون بإيده من الغيظ لما لقى سواق النقل بيبصله بنفاد صبر: ها يا باشا؟ هنحمل ولا إيه؟ العداد شغال!
استنى أنت هنا! طارق طلع تليفونه وجرب يتصل بنهى، بس كان محظور من كل حتة واتساب، تليفون، فيسبوك. مكنش قدامه غير إنه يرجع يجر أذيال الخيبة ويفضل دافع لسواق النقل أجرته ع الفاضي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *