نفوس قاسية بقلم منى احمد حافظ ج٤

رفعت منال عيناها عن الأوراق التي تسجلها على الحاسوب وحدقت بوجه محمود باستغراب وقالت:
– الأستاذ آدم شغلني معاه بعد مشكلات الفندق لما عمه أخده أزيك يا أستاذ محمود خير حضرتك عندك ميعاد مع الأستاذ آدم.

هز محمود رأسه وقال بحرج:
– لا بس أنا محتاج اقابله ضروري لو ينفع ممكن.

ابتسمت منال بهدوء وقالت:
– دقيقة هبلغه وأشوف إن كان جدول النهاردة يسمح ولا لاء.

طرقت منال باب المكتب ودخلت بعدما أذن لها آدم وقالت وقد تناست وجود سهر:
– الأستاذ محمود خميس برا وطالب مقابلة حضرتك.

هبت سهر واقفة فضربت منال جبهتها بيدها وحدقت بوجه آدم الذي احتقن غضبًا لتسمعه يقول بصوت حمل الكثير من الغيرة والضيق:
– بلغيه أني مش فاضي اقابله ولما يحب يجي يتصل الأول اتفضلي على مكتبك يا أنسة منال.

غادرت منال وهي تشعر بالحرج ونظرت لمحمود وقالت بأسف:
– للأسف يا أستاذ محمود مش هينفع تقابل الأستاذ آدم النهاردة هو عنده مواعيد كتيرة لو ممكن تسيب رقم موبايلك هتصل بحضرتك واحدد ميعاد و.

فهم محمود من حرج منال أن آدم رفض مقابلته فقال يسألها:
– طيب ممكن تديني عنوان بيته.

هزت منال رأسها بالرفض وقالت:
– الأستاذ آدم مانع أن أي حد ياخد بيانات خاصة عنه أنا اسفة والله يا أستاذ محمود.

هز محمود رأسه وقال:
– خلاص متشغليش بالك أنتِ عن اذنك.

حدقت سهر بضيق بوجه آدم فهو منذ مغادرة منال وهو يتحرك بعصبية ويدور حول نفسه يحدق بها كأنه يتهمها بمجىء محمود حتى انتفضت فجأة حينما ضرب سطح مكتبه بقوة وقذف بكل ما على سطحه أرضا، ارتعبت سهر ونظرت إلى وجه آدم فوجدته ازداد احتقانًا وانكمشت على نفسها تنتظر رد فعله القادم ليقترب منها آدم وجذبها لتقف أمامه بعنف وقال من بين اسنانه بغيظ:
– إيه اللي جاب محمود فالوقت دا بالذات يا سهر.

ازداد خوف سهر فقد تغير لون عين آدم لتصبح سوداء وارتجفت أمامه بشدة وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا رافضة سؤاله، فصاح بها آدم بعنف وهو يضغط بقوة على كتفيها:
– اتكلمي انطقي أيه اللي جاب محمود هنا يا سهر.

شعرت سهر بالإهانة من سؤال آدم فدمعت عيناها ولكنها تمالكت نفسها حتى لا تبكي وتنفست بقوة لترفع كفيها وتزيل يداه عن كتفيها وحدقت به بألم وأجابته بحدة قائلة:
– مش أنا اللي تسألني سؤال زي دا يا آدم أنا نزلت معاك الشركة وأنا معرفش أني نازلة وأنت اللي صممت وأنت اللي حددت الوقت ومبعدتش عنك لحظة واحدة علشان تتهمني أني أعرف سبب زيارة محمود ليك، عمومًا شكرًا أوي يا آدم على ثقتك فيا ولعلمك أنا رافضة أسلوب التحكم دا وهروح لهايدي وهروح لماما صفية اللي فضلت تتحجج مليون حجة علشان مروحش أشوفها، أقولك كمان أنا همشي دلوقتي ومش هستنى اكتر من كده أنا من الصبح قاعدة زي الكرسي خايفة اتنفس علشان سيادتك متزعلش أنا مش لعبة يا آدم تاخدها معاك في كل مكان ولما حد يبص لها تكسرها كأنها هي اللي خلته يبص عليها.

خرجت سهر من المكتب تجري وهي تخفي دموعها عن منال التي حدقت بها فقد استمعت إلى حديث آدم لها واشفقت عليها، هرولت سهر إلى خارج الشركة لتصطدم بظهر محمود الذي استدار بسرعة ليراها تتراجع إلى الخلف وقد اوشكت على السقوط فمد يده يمنعها من السقوط فوقفت سهر تحدق به لتنهار باكية، فشعر محمود بالضيق لدموعها فمد يده دون وعي يمسح عنها دموعها وقال:
– لسه بردوا بتعيطي يا سهر حتى بعد ما اتجوزتي اللي بتحبيه.

ابتعدت سهر عنه وقالت بحدة:
– وأنت يهمك فأيه اعيط ولا معيطش اتفضل امشي وسيبني لوحدي.

لم يستطع محمود إبعاد عيناه عنها فقال:
– عارفة يا سهر أنا جيت النهاردة أشوف آدم لأني كنت عايز اقابلك أنتِ كنت محتاج اتكلم معاكِ حاسس أني مخنوق ومحتاج حد عارفني يسمعني يمكن يقدر يقولي أعمل أيه فحياتي اللي بوظتها دي.

مسحت سهر دموعها ونظرت إلى وجه محمود المتألم وسألته ببراءة:
– مالك يا محمود أول مرة أشوفك بالحالة دي في أيه حصل أنا سمعاك اتكلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *