السابعة عشر .عذاب الماضي. -------------------------------------- قبل ساعات. بعدما غادر آدم مصطحبًا معه هاني إلى الفندق جلسا يحدقان بعضهما ببعض، فكسر آدم الصمت السائد وقال بهدوء خادع: - أنا مش جايبك هنا تستجم فيا تقول يا هنزل وأسيبك وهعرف كل حاجة من سهر نفسها حتى لو حكمت أخطفها وأخليها تقول غصب عنها أنا مش هقعد تحت رحمتك أكتر من كده. اعتدل هاني على مقعده وقال: - ما هو طول ما أعصابك ثايرة كده مش هعرف أتكلم معاك صدقني الموضوع مش سهل أنا مجرد تفكيري أني أعرفك حليت نفسي من قسم المهنة وبجد مش ندمان أني هخسر شغلي اللي كافحت عليه كتير قصاد ما أشوف سهر بخير. حدق آدم في وجه هاني ووقف أمامه بغضب يجذبه من قميصه وهو يصيح به: - إياك تكون حبيتها لإن وقتها هدفنك مكانك أنا حاربت عيلتي كلها ومهتمتش بأنهم طردوني وأخدوا مني حاجات كتير سبتها وأنا ضميري مرتاح علشان سهر ومستعد أدفع عمري كله لمجرد أن سهر ترجع لي. أبعد هاني يد آدم عنه وقال: - أهدى أنت فهمت أهتمامي بسهر غلط أنا صحيح بحبها بس مش الحب اللي أنت فاكره بص يا آدم أنا هشيل اللقب لأننا هنبقى أصحاب أنا حاسس بكده، المهم كل أهتمامي بسهر لأنها تشبه لحد كبير أختي وهي متجوزة وعايشة برا وللأسف مش بقدر أشوفها كتير، فمشاعر الأخوة اتحولت تلقائي لسهر من أول لحظة شوفتها فالمستشفى لما دكتور حمدي طلب مني أني أساعدها لأنها كانت بيجيلها نوبات فزع هو مكنش فاهم سببها لأنه لاحظ أنها بتترعب وتخاف من أي راجل يقرب منها ومش بتخرج من البيت نهائي، لما قابلتها مع الحاجة صفية كانت المعلومات معدومة جدًا فبدأت معاها أني اكسب ثقتها ولاحظت إن عندها الاستعداد أنها تتعالج عملنا كذا جلسة فالمستشفى وأتحسنت واتقبلت وجودي فحياتها وكمان وجود دكتور حمدي وبعدين أتفاجئت أنهم طلبوا إن الجلسات تبقى من غير ما محمود يعرف لأنه رافض أنها تتعالج. بدأت أعمل لها الجلسات فالبيت واتحسنت كتير لدرجة أنها خرجت بدون أي خوف وكنا هنكمل علاج لحد ما محمود هجم علينا فجلسة واتهمها أنها بتخونه معايا، ووقتها شوفتها بتتحول لواحدة مختلفة تمامًا استسلمت للموت دون أي رد فعل وسابت محمود يضربها لدرجه أنه حاول يقتلها وخنقها وطلقها، ووقتها الحاجة صفية أتصابت بجلطة لأنها اللي صممت على علاج سهر فالسر، وفالمستشفى بعدت عن الكل والحاجة الوحيدة اللي عملتها أنها وقفت أدام مرات محمود التانية وردت عليها ومشيت. أنا حسيت أنها مش هتقدر تبعد عن صفية ألا لما تطمن عليها علشان كده مهتمتش لما محمود قال مش لاقيها ودورت عليها فالمستشفى لحد ما لاقيتها وأخدتها وجبتها القاهرة هنا وخلتها فشقة أختي ورجعت إسكندرية تاني دورت معاهم واطمنت على صفية وطمنتها ورجعت بحجة شغلي و. كان آدم ينصت لحديث هاني باهتمام وحرص شديد وأخذ عقله يحلل كل كلمة ينطق بها هاني، حتى وقف أمام سبب حالتها فماذا حدث لسهر لتصاب بالفزع والرهبة من الرجال والخروج من البيت؟ وتعجب كيف لم تصاب بها يوم زارها بالاسكندرية! فأحس بالراحة لأحساسه أن سهر ما زالت تعتبره أمانًا لها، انتبه آدم لصوت هاني يقول: - سرحت مني فأيه شاركني أفكارك علشان نبقى ماشيين على نفس الطريق. رفع آدم حاجبه وقال: - بفكر إيه اللي سبب كل ده لسهر لأن عمرها ما كان عندها حالات فزع زي ما بتقول وكانت بتخرج، أيه حصل ما تدخل فالموضوع على طول. تنهد هاني وقال وهو يشعر بالتوتر من عينا آدم التي تحدق له بشدة وتحاصره: - اللي كان مقيدني فالأول ومأخر معايا علاج سهر إنها رفضت تقولي سبب كل ده لحد يوم ما محمود هجم عليها هو اللي اتكلم وفهمت سبب الحالة. صمت هانى فجأة وأخذ يتنفس عدة مرات فهو يخشى ردة فعل آدم بأن يرفض سهر بعد أن يعلم ما حدث لها ولكنه انتفض حينما سمع صوت آدم الحاد يقول: - انطق يا هاني سهر حصل لها أيه أنت بطريقتك دي ولفك عليا مش سايب إلا أحتمال واحد ريحني خايف منه قول إن مش هو أرجوك أتكلم وارحمني من الظن ده. ابتلع هاني غصة مريرة وقفت في حلقه وقال: - للأسف سهر اتعرضت بعد موت والدها مقتول بشهر لجريمة اغتصاب وحشية. وقعت كلمات هاني على قلب آدم كالصاعقة أطاحت به وأختل توازنه فأرتمى جلس على أحد المقاعد وهو يحاول التماسك وخفض بصره وأرتفع صوت تنفسه وهز رأسه رافضًا ما سمعه، فوقف فجأة وحدق بهاني بوجه ارعب هاني نفسه لتبدل لون عين آدم ويكسوها لون الدم وترك الغرفة وهو يهرول للخارج فناداه هاني ولكنه لم يستمع له، حاول هاني أن يدرك آدم ولحق به قبل أن يغلق باب المصعد ووقف بجانبه وقال وصوته متهدج: - أنت ناوي على إيه سهر ملهاش أي ذنب فاللي حصل لها ممكن تهدأ غضبك ده ممكن يدمر كل حاجة، أنا لما جيت لك جيت علشان ننقذ سهر من أنها تنتقم من اللي عمل فيها كده إنما بالشكل ده واللي أنا شايفه يبقى سهر عايزة اللي ينقذها منك. التفت آدم بحده لهاني ورفع سبابته في وجهه محذرًا إياه قائلًا: - مش عايز أسمع صوتك لأني مش هبقى مسئول عن ردة فعلي معاك أنت فاهم. صعد آدم وبجانبه هاني إلى سيارته وتوجه إلى منزل صالح وصعد إلى شقته وطرق الباب بقوة وتفاجأ آدم بمحمود يفتح له الباب ويقول بلهجة حادة وهو يمنعه من الدخول: - أنت إيه اللي جابك هنا هو أنا مش هخلص منك بقى و. لم يترك له آدم فرصه لمحمود ليكمل حديثه فلكمه بوجهه ودفعه من أمامه بغضب وهو يقول لهاني: - اوضتها فين أتكلم بدل ما أرتكب جريمة فيكم أنتم الاتنين. أشار هاني لآدم بيد مرتجفة على باب غرفة سهر وهو يدعو الله أن يمر الأمر بسلام، وشاهد آدم يفتح الباب عنوة ويتجمد أمامه في نفس اللحظة التي سمع فيها صيحة سهر وبعدها صوت أرتطام جسد بالأرض، فاقترب من آدم ولكنه تفاجأ به يدفعه ويزمجر بغضب: - إياك تقرب. ثم أغلق آدم باب الغرفة وهو يقول لصفية: - غطيها يا أمي بسرعة أرجوكِ. وقف محمود وهاني يتبادلان النظرات ليقول محمود: - أنت أزاي تفتح الباب عليهم كده من غير إذن وبأي صفة. حدق به آدم بكراهية وقال: - بصفتي جوزها يا محمود فهمت ولا مفهمتش وياريت مسمعش صوتك نهائي لإن حسابك كبير معايا على كل حاجة عملتها فسهر. تقدم منه صالح ببطء يستند على عصاه وقال يسأله: - أنت بقي آدم. التفت آدم إلى صالح ونظر له وتقدم منه يمد يده له وهو يحاول تمالك حاله لما سمع ورأى وأجلس صالح على مقعد قريب وقال: - أيوة أنا آدم اللي البيه مصمم أنه يفرق بيني وبين سهر لحد دلوقتي و. وأشار بيده إلى محمود يشعر بكراهيته تزيد تجاهه، صمت آدم حين فتحت صفية الباب وهي تبكي، فأسرع آدم وتخطاها ووقف أمام الباب فوجد سهر تجلس أرضًا تضم ساقيها إلى صدرها وتبكي فولج وأغلق الباب خلفه، رفعت سهر عيناها وحدقت بوجه آدم وصدمها جمود وجهه وبرودة عيناه فخفضت عيناها للأرض مرة أخرى تشعر بالخزي أمامه وشعرت به يجلس أرضًا بجانبها ويتنفس بحدة ليحيطها بذراعه، فاندست سهر إلى صدره باكية ولكنها شعرت باهتزاز جسد آدم فرفعت عيناها المليئة بالدموع إليه لتصعقها دموع آدم التي أغرقت وجهه ليدفن آدم وجهه في شعرها هامسًا: - أنا أسف يا سهر أنا اللي غلطان أني سبتك يحصل لك كل ده كان لازم أحارب بقوتي كلها وأرجع لك على طول سامحيني يا سهر سامحيني أن فيوم قولت لك كلمة زعلتك. رفعت سهر يدها ووضعت أصابعها تلامس شفتي آدم لتمنعه من الكلام ونظرت له بألم وقالت بصوت متهدج من البكاء: - متقولش أي حاجة أرجوك أنت مكنش مفروض تشوف اللي شوفته ده يا آدم انسى اللي شوفته وانساني أنا منفعكش صدقني يا آدم. أبعد آدم أصابع سهر عن شفتيه وقبض على يدها وقال وهو ينظر في عيناها: - سهر أنتِ خلاص بقيتي مع حبيبك آدم يعني تنسي أي حاجة فالدنيا تنسي كل اللي حصل أنتِ من النهاردة واحدة تانية من حقها عليا أنها تعيش بسعادة وراحة ده واجبي أنا هعوضك عن حاجة بس اديني الفرصة دي و. صمت آدم حين وصل إلى سمعه صوت شجار بالخارج فأبعد سهر عنه وقال لها محذرًا: - متطلعيش برا فاهمة. غادر آدم وأغلق الباب خلفه ليرى محمود ورجلًا آخر يتشاجران وصالح مُلقى أرضًا بجوراه هاني يحاول مساعدته، وصفية تنظر برعب إلى محمود وفؤاد ليتخذ قراره ووقف حائلًا بين محمود والآخر وهو يصيح: - أنتم فاكرين نفسكم فالشارع مافيش أي أحترام لحرمة البيت. صاح محمود يسب ويقول: - أبعد من أدامي الساعة دي يا آدم أنا لازم أقتله وأشرب من دمه أنت متعرفش الحيوان ده عمل إيه. أحس آدم باضطراب فلف نظره ينظر إلى ذلك الغريب الذي وقف يمسح الدماء من جانب فمه ثم نظر إلى هاني وهو يسند بيده صالح وحول نظره إلى محمود مرة أخرى وقال يسأله: - تقصد إيه بكلامك يا محمود. صاح محمود بغضب يحاول تخطي آدم: - ده الحيوان فؤاد اللي اللي. لم يستطع محمود إكمال جملته وأشاح بوجهه بعيدًا عن آدم، فنظر آدم بحقد وكراهية شديدة إلى فؤاد وهجم عليه بغته قابضًا على عنقه بقوة فصاحت صفية: - أبعده عنه يا محمود الجدع هيقتله ويودي روحه فداهية يا ناس حرام عليكم. أسرع هاني ومحمود يحاولان إبعاد قبضة آدم عن عنق فؤاد ولكن آدم تشبث بفؤاد بعنف، ليتفاجأ الجميع بخروج سهر تصرخ بوجه آدم وتجذب يده بعيدًا عن فؤاد قائلة: - سيبه سيبه أنت هتموته. صرخ آدم بوجهها وقال: - أنا لازم أقتله اللي زي ده حلال فيه القتل. دفعت سهر آدم تبعده وقالت فجأة: - أبعد عن خطيبي يا آدم واتفضل أطلع برا. ران صمت فجأة يلف الجميع ووقفت صفية تحدق بسهر وملامح آدم التي تجمدت من الصدمة، فابتعد آدم عن فؤاد لا يصدق ما قالته سهر، ليسعل فؤاد بشدة وهو ينظر للجميع بشماته لتربت سهر على كتفه تسأله: - أنت بخير يا فؤاد تحب نروح المستشفى نطمن عليك. التفتت إلى آدم تعنفه بشدة قائلة: - عجبك اللي عملته فـ فؤاد أنت أزاي تسمح لنفسك تلمسه أصلًا بعدين أنت لسه هنا ليه اتفضل يا أستاذ آدم أظن جاوبت على كلامك بما فيه الكفاية. وأدارت وجهها لتنظر إلى محمود قائلة: - وحضرتك يا أستاذ محمود خد طنط صفية وروح وجودك مش مرغوب فيه لا دلوقتي ولا بعدين. أنهت سهر كلماتها وهي تدير عيناها عن الجميع لتحدق بصمت بوجه فؤاد ثم قالت: - الأحسن نمشي أحنا يا فؤاد أنا هدخل أجيب شنطتي ونمشي استناني برا. تركتهم سهر ودخلت غرفتها وأغلقت بابها خلفها لتستند إليه باكية، فتحركت ببطء وأخذت حقيبتها وفتحتها ثم تنفست بقوة واغلقتها ووقفت تمسح دموعها وخرجت دون النظر إلى أحد منهم وغادرتهم، جلست سهر بجانب فؤاد في سيارته وقالت: - أنت أيه جابك هنا وعرفت أساسًا أني موجودة هنا أزاي أنت بتراقبني يا فؤاد. نظر لها فؤاد وقال: - أنا من تاني مرة شوفتك وعارف مكانك وعارف أنك قاعدة مع عمي أومال أنا مطمن عليكِ ليه لو مكنتيش معاه مكنتش هسيبك فأي مكان بعيد عني. وصمت وهو ينظر لها بشدة وقال: - أنا بقى اللي عايز أعرف أيه اللي جاب محمود ووالدته عندك ومين الأستاذ اللي كان ماسك فرقبتني ومش عايز يسبني بيتهىء لي شوفته فمكان قبل كده بس مش فاكر بصراحة فين. ارتبكت سهر وقالت: - مش مهم أي حد من اللي فوق المهم أنا وأنت ودلوقتي روحني على بيتنا القديم أظن عارف مكانه. شعر فؤاد برجفة تمتلكه ونظر لسهر وقال: - البيت القديم عايزة تروحيه ليه. نظرت له سهر بغموض وقالت: - أومال هقعد فين فالشارع. أسرع فؤاد يقول: - لا فبيتي طبعا أحنا نطلع على أقرب مآذون دلوقتي ونتجوز ونروح على بيتي أنا مستعد أكتبه باسمك حالًا كمان. هزت سهر رأسها بالنفي وقالت: - لا يا فؤاد أنا عند كلامي معاك لسه بدري على أني اتجوزك وأهو أدام الكل قولت أنك خطيبي يعني مش بلعب بيك ودلوقتي روحني البيت. أجابها فؤاد وقال: - لا بيتكم القديم لأ لو مش عاوزة تروحي بيتي يبقى أحجز لك فأي فندق لحد ما نتجوز حتى لو هتقعدي سنة ها إيه رأيك. تنهدت سهر وقالت: - موافقة. بعدما ألقت سهر صاعقتها على الجميع وغادرتهم تلحق بفؤاد تهاوى آدم واستند إلى أقرب مقعد بجانبه غير مصدق لأذناه فسمع صوت صفية تبكي ومحمود يرجوها أن تهدأ فرفع بصره إليها فاشفق على حالها فقد سبب لها كلام سهر الألم ونظر إلى صالح ليرى حاله كحال صفية، وكان هاني يحدق بعين آدم فأشار له بحاجبه فتحرك هاني صوب الشرفة ليتبعه آدم فقال هاني بهمس حتى لا يسمعه أحد من الداخل: - سهر ناوية تقتل فؤاد يا آدم. ضرب أدم بقبضته سور الشرفة وهو يقول من بين أسنانه بحدة: - أنت جاي دلوقتي بعد ما سبتنا ومشيت تقول الكلام ده أنا مش فاهم أنت دكتور أزاي أنت كنت بتعالجها ولا كنت بترسم لها أزاي تنتقم منه. تركه آدم واندفع إلى الداخل ينظر إلى صالح ومحمود سائلًا: - تعرفوا المجرم ده ساكن فين أنا لازم ارجع سهر ولو بالقوة. هتف صالح وقال: - فؤاد عزل من زمان أنا معرفش إلا رقم تليفونه وعنوان المحلات ممكن حد من اللي شغلين هناك يقولك على مكان بيته. نظرت صفية لآدم وقالت: - أنت ناوي على إيه يا ابني. أجابها آدم محاولًا إخفاء إحساسه وقال: - اطمني يا أمي أنا هرجع سهر ليكِ تاني ومتقلقيش. في اليوم التالي جلس آدم وأمامه مازن يحاول أن يثنيه على تفكيره فقال: - يا آدم مينفعش العنف فالمواقف دي أنت لو قتلت فؤاد هتتسجن وهتخسر سهر يعني مش هتعرف تعوضها عن حاجة زي ما وعدتها. كظم آدم غضبه وقال: - أومال أسيبها تتجوزه علشان تقتله وتضيع مني لأ طبعا أنا لا يمكن اسيبها تعـ. صمت آدم حين طرقت منال الباب ودخلت فوقفت مرتبكة أمامه وقالت: - أستاذ آدم برا في حد طالب يقابلك و. أشار لها آدم بيده وقال: - مش هقابل أي حد أنا معنديش دماغ لحد بلغي الكل أن الشركة هتاخد أجازة مدفوعة الأجر فترة لأن الأيام الجاية أنا مش هاجي الشركة. نظرت له منال وقالت: - بس أصل اللي برا تبقى سهر و. هب آدم من مكانه حين سمع اسم سهر وخرج مندفعًا فشاهدها تجلس باضطراب تنتظر خروج منال، ولكنها ما أن رأت آدم أمامها حتى وقفت وهي تنظر نحوه بقلق، مد آدم يده وقبض على يدها وسحبها إلى داخل مكتبه وقال موجها حديثه لمازن: - لما أعوزك هناديلك يا مازن وأنتِ يا منال نفذي اللي قلت لك عليه يلا. ابتسم مازن لسهر وقال: - رغم أني متعاملتش معاكِ ألا أني تعبت بسببك كتير وأتمنى متعبش تاني أنا عندي ابن عايز أربيه. صرخ به آدم وقال: - مازن أطلع برا. خرج مازن وهو يضحك على ملامح آدم التي تبدلت في لحظة بمجرد رؤيته لسهر، جلس آدم بجانب سهر وضغط بقوة على يدها وقال: - أقدر أفهم معنى اللي عملتيه امبارح ده إيه. ازدردت سهر لعابها وقالت وهي ترتجف بسبب إحساسها بيد آدم التي تتلمسها رُغم ضغطه عليها بقوة: - عملت الصح فؤاد عرض عليا الجواز وأنا وافقت وو. لم تستطع سهر إكمال جملتها بسبب ضغط آدم على يدها الذي اشتد فتنهدت بيأس وقالت: - كان لازم أحميك أنت كنت هتقتله وتضيع بسببي وأنا مستحيل أسمح لك تأذي نفسك علشاني. وقف آدم فجأة وجذب سهر من يدها لتقف وقال: - يلا بيا. سألته سهر وهي تحاول جذب يدها وعدم التحرك وقالت: - يلا على فين وبعدين سيب أيدي على فكرة أنت بتوجعني. نظر لها آدم ورفع كفها وقبله وابتسم لها حين شعر بارتجافها وإحساس عيناها الذي وضح له حبها له، وتركها فجأة وتوجه صوب مكتبه وفتح أحد إدراجه وخرج علبة سوداء، نظرت له سهر بتعجب وشاهدته يتحرك ليقف أمامها، ففتح آدم العلبة وأخرج منها دبلة ذهبية وألبسها إياها وسط دهشتها وقال وهو يقبل كفها مرة أخرى: - الدبلة دي معايا من يوم ما طلبت أول مرة أنك تتجوزيني ودلوقتي نورت فأيديكِ، سهر أنا مش هسمح لك تضيعى مني تاني أنا هتجوزك دلوقتي حالًا يلا بينا ومتفكريش أنك هتقدري ترفضي أنا لو حكمت هخطفك واتجوزك غصب عنك. تاهت سهر في عين آدم الذي تحولت عيناه لقوة جاذبة أسرتها وجعلت قلبها يدق بشدة فتفاجأت بنفسها تهز رأسها موافقة فضمها آدم وحملها وهو يصيح بصوت عال ويدور بها: - بحبك يا سهر بعشقك يا سهري. غادر آدم وهو يضم سهر إليه وقال موجهًا حديثه لمنال: - بلغي الحسابات يصرفوا شهر مكافأة يا منال والأجازة تبدأ من دلوقتي ولو حد سأل عني بلغيه أني سافرت اقضي شهر عسل برا. بعد مرور ساعتين جلست سهر في غرفة نوم آدم على فراشه تفكر كيف وافقت هكذا دون اعتراض ودون خوف أن تتزوج من آدم، وكيف لم تشعر بحالها وهي توقع على قسيمة الزواج بعدما فاجأها آدم بحضور صالح وكيلا عنها وهاني أحد الشهود، وعودتها مع آدم إلى شقته في أحد الأبراج المطلة على النيل والتي تفاجأت حين أبلغها أنه قد أشتراها خصيصًا لزواجهم منذ سنوات. وقفت سهر تنظر حولها وهي تشعر بالرعب يسكنها فارتجفت رُغمًا عنها وسالت دموعها لترى آدم أمامها وتعجبت كونها لم تشعر بدخوله عليها الغرفة فمد يده وسمح عن عيناها الدموع وقال: - قلت لك من اللحظة اللي اتجمعنا فيها تاني معدش للدموع مكان فحياتك أنا دوري دلوقتي أخليكِ تعيشي وتعوضي كل اللي فات وأسعدك العمر كله. صمت آدم حين رفعت سهر عيناها إليه ليغرق في جنتها الخضراء فمال عليها منجذبًا إليها ليقبلها ولكنه تفاجىء بها تدفعه بعيدًا عنها وهي ترتجف خوفًا فنظر لها محدقا ليلاحظ ارتجاف جسدها بالكامل ونظرات عيناها الزائغة وأدرك أنها لم تتعافى بعد مما أصابها، حدقت به سهر هي الأخرى لتتراجع وتجلس على طرف فراشه وقالت بصوت مرتجف: - بعد ما كلمتني وقفلت معاك التليفون عمي خميس الله يرحمه دخل وبلغني أن بابا مات مكنتش مصدقة أنه يسبني ويحرمني منه بالشكل ده، وفضلوا مخبين عليا أنه اتقتل وأن المباحث مقدرتش توصل للي قتله بس أنا سمعتهم بالصدفة فقفلت على نفسى، كنت بخاف أنام لحد ما ماما صفية جابت لي منوم كنت قاعدة مستنية أنك تيجي زي ما وعدتني، قلت أكيد هتيجي تواسيني بس عدا أسبوع وراه أسبوع وأنت مجتش، وفيوم محمود جه وقالي أنك سافرت أنت وهايدي وسبت مصر كلها قالي أنك كنت بتتسلى بيا وقتها حسيت أنه بكرهه وأتعاركت معاه وطردته، يوميها أخدت حباية منوم بس كنت قلقانة المنوم دروخني خلاني مش متوازنة لحد ما حسيت بحركة برا الأوضة بتاعت بابا اللي كنت نايمة فيها، مقدرتش أقوم قلت يمكن بتخيل لحد ما حسيت بحاجة بتتحط على وشى وشميت ريحة غريبة فتحت عيني لاقيت فؤاد أدامي زقيت أيده وحاولت أقوم بس أعصابي خانتني حاولت أصوت صوتي مطلعش ومقدرتش أهرب منه وبعدين مسكني فؤاد كانت عينيه مليانه غدر وبيضحك بطريقة خوفتني حاولت أصرخ تاني وانادي يمكن حد يسمعني كتم صوتي وكتفني وهو بيقولي: - أنا عايزك صاحية علشان تحسي بكل حاجة هعملها فيكِ. ربط أيديا الاتنين بقيت بتلوى تحت منه فطلع سكينة من جيبه اتفزعت قلت فنفسي اتقتل أحسن ما يعمل فيا حاجة فضلت أعافر معاه، بس هو كان أقوى مني قطع هدومي فضربته بركبتي فبطنه قام حاطط السكينة على رقبتي ومشاها على جسمي وجرح فيا بيها فصدري وبطني ودراعي ونزل لركبتي اللي ضربته بيها، وقالي هعلم لك عليها علشان تبقي تفكري تضربيني تاني ووغرزها فيها كنت بتعذب وسكينته بتقطع فيا وصوتي مش طالع بس لما رفع السكينة وهي مليانة دم أدام عيني معرفتش اسيطر على أعصابي بقيت زي المجنونة برفس فيه لحد ما ضربني بيها جامد وغرزها فكتفي قلت خلاص هموت بدأت عيني تزغلل ومبقتش قادرة أتحرك ولا أعافر معاه وبعدين. صمتت سهر وهي تحاول تمالك أعصابها ورفعت عيناها لآدم فوجدت ملامحه جامدة، نظر آدم لها حين لاحظ صمتها لتعذبه ملامحها وقال يمنعها من الحديث: - كفايه يا سهر أرجوكِ بلاش تكملي أرحمي نفسك من. أجابته سهر وقالت مقاطعة إياه: - سيبني أكمل أنا عمري ما حكيت لحد على اللي حصل معايا حتى لما الظابط جه يحقق متكلمتش مقدرتش أقول حاجة، كنت مرعوبة منه علشان كنت حاسة وقتها بكل حركة عملها فيا فؤاد وهو بيغتصبني بقلب ميت ودمي سايل، لما خلص قعد جنب مني يقولي أنتِ ميتشعبش منك وكرر اللي عمله مرة ورا مرة ورا مرة وكنت كل ما يغمي عليا يفوقني ويقول لازم تحسي علشان تعيشي عمرك كله فاكرني إن أنا اللي ملكتك وكنت أول واحد زي ما كنت عايز ومحدش هيقدر يقربلك بعدي تاني، كنت حساه زي اللي ماسك جثة ميت بينهش فيها ولما الفجر أذن مشى حاولت أقوم بس محستش بنفسي ألا لما فوقت وأنا فالمستشفى والكل بيبص لي نظرات الشفقة وصعبانة عليهم على حصل لي وأول ما الدكتور دخل يتابع حالتي حسيت بالرعب فضلت أصوت وأضرب نفسي وأشد فإبرة المحلول المتعلقة فدراعي فضلوا يدوني مهدئات وفضلت مغيبة عن الدنيا، لحد ما يوم فوقت على صوت عمي خميس بيتخانق مع محمود وسمعت من محمود كلام متخيلتش يقوله عليا لحد ما عمي خميس ضربه بالقلم وحكم عليه يتجوزني علشان اللي حصل. بعدها فؤاد جالي المستشفى وهددني أني متكلمش لو خايفة على ماما صفية وعمي خميس قال أنه هيقتلهم ويوصل لي تاني ويكرر اللي عمله معايا، ولما سمحوا لي أخرج مقدرتش أطلع برا الاوضة الدكتور أداني مهدأ ولاقيت نفسي فاسكندرية وعشت هناك بس مقدرتش أتحمل أن محمود يقرب لي كنت كل ما أشوفه قريب أشوف فؤاد فعنيه ومحسش بنفسي،أنا كتير أتمنيت أن فؤاد كان قتلني إنما هو سابني أتعذب وأعيش حياتي ميتة. ازدادت حيرة آدم فسهر قصت عليه كل شيء بهدوء غريب ولم تزرف دمعة واحدة فشعر بالقلق عليها، فتحرك وجلس بجانبها ونظر إلى جانب وجهها فلم تلتف له فمد ذراعه وضمها إلى صدره وهمس لها وهو يخفي عذابه وغضبه داخله: - احنا هنسافر وهتعملي عمليات نمحي أي أثر فجسمك وهتتعالجي صح، أنا معاكِ يا سهر وعمري ما هسيبك تاني لحد ما أموت، وأوعي لحظة تفتكري أني هجبرك على حاجة آه أنتِ مراتي بس يكفيني الحب اللي بحسه معاكِ، أما بقى فؤاد دا تنسيه أنا اللي هجيب لك حقك منه هقعطه حي لحد ما يموت ويدوق اللي عمله فيكِ وحياتك عندي يا سهر لأعذبه عذاب الدنيا والأخرة، بس الأول ترجعي سهر زي ما كنتِ علشان تشوفيه وهو زي الكلب تحت رجلك. نظرت سهر له وقالت بخوف: - لأ يا آدم ده تاري أنا وأنا اللي هاخده منه أنا مش هسمح لك تودي روحك فداهية علشاني. فاجأت سهر آدم بتحركها وجلوسها على الأرض أسفل قدميه وقالت وتقبل يده: - أنا بس عايزاك تسامحني أني مقدرتش أحافظ على نفسي ليك سامحني يا آدم وحياة حبك ليا وأغفر لي أني فرطت فحقك فيا. رفع آدم سهر لتقف أمامه وقال بحب وهو ينظر لعيناها: - سهر أنتِ لسه عندي زي ما أنتِ واللي حصل ده ميقلش منك أبدًا أنتِ أطهر واحدة في الدنيا دي كلها أنسي يا سهر لو بتحبيني أنسي وتعالي نسافر زي ما قلت لك تعالي نعوض السنين اللي اتسرقت مننا. ------------------ جلس فؤاد ينظر إلى أحد رجاله كان قد كلفه بمراقبة سهر وقال بغضب وهو يلكمه: - يعني إيه هربت منك ولما هي هربت مقولتش ليه من بدري وأنا كنت أتصرفت طالما أنا مشغل عندي شوية ... وصمت قليلا ليكمل بنبرة مليئة بالتحدي والحقد: - بس أنا هعرف أجيبك يا سهر تاني علشان أنتِ بتاعتي، بتاعت فؤاد وبس ومحدش هيقدر ياخدك مني إلا الموت يا سهر. الثامنة عشر .سعادة لم تكتمل. ------------------------------------- لا أستطيع أن أتخيل كم المعاناة التي مررتي بها حبيبتي، كيف لفتاة في عمرك لم تتجاوز الثامنة عشر آن ذاك أن تتحمل هذا التمثيل الوحشي بجسدها من فاقد الأدامية السادي هذا، كيف تحملتي يا حبيبة قلبي وأنا غافل عنك حقا لا عذر لدي غير تلك الظروف التي مرت بى والتي أراها لا شيء بجانب معاناتك، فهل سيسامحني قلبك يوما لأني أثقلت على قلبك بألم فراقي أيضًا. أدميت قلبك وكسرت كبريائك كرجل بارتباطي بك كيف ستتحمل رؤيتي بين يديك وأنا أحمل ندبات ماضي خطها رجلًا غيرك فوق جسدي، كيف ستقبل كرجل شرقي وجودي أمامك كل لحظة وأنا أبكى وأنوح كلما اقتربت مني خطوة، ما كان عليا أبدًا أن أوافق على زواجي منك كان يجب أن أصمم على رفضي ولكن كيف وأنا دومًا أقع أسيرة عيناك فهي تسلبني دقات قلبي تفقدني اتزاني فاقع مرات ومرات في حبك، آه كم أعشقك يا آدم وكم أود أن أكون أنا حوائك وملاذ قلبك. لم يستطع آدم إغماض عينيه فقد بذل كل ما في وسعه من أجل أن تنام سهر بعد أن جفاها النوم فقد أحس عذابها وتألمها فجلس بجانبها يراقب ملامحها التي هدأت أخيرًا واستسلمت للنوم وهو لا يصدق أنها أصبحت زوجته، كم من ليال مرت عليه يتخيلها بين ذراعيه فيستيقظ وهو يبحث عنها ليعود له رشده بأنه كان يحلم بها، تنهد آدم وهو يراها تحتضن وسادتها وأبعدها عنها ببطء واندس بدلًا منها بين ذراعي سهر ليخفق قلبه بقوة فنظر إليها خائفًا من صحوها بسبب ضربات قلبه المرتفعة وأنفاسه المتسارعه، فأغمض عيناه يتنفس عطرها الذي أسكره حتى الثمالة ليغفو أخيرًا بين ذراعيها. استيقظت سهر تشعر بشيء قاسي أسفل رأسها ففتحت عيناها على مضض لتصدم بنومها بين يدي آدم وتريح رأسها على صدره ويدها تحيط بخصره، فابتعدت عنه تشعر بالحرارة تغزو جسدها ورفعت عيناها تراقبه بعدما تأكدت أنه ما زال نائمًا نظرت إلى قسمات وجه فتلك هي المرة الأولى التي تحدق به عن قرب هكذا لاحظت هدوء ملامحه كأنه أخيرًا نال أمانه، مدت يدها تلمس شعره فشردت أطراف أصابعها تعبث بخطوط وجهه حتى وصلت إلى شفتيه فحدقت بهما لتتفاجأ بعينا آدم تراقبها فابتعدت عنه سريعًا واعتدلت وقالت بحدة طفيفة تحاول إخفاء مشاعرها خلفها: - أنت إيه خلاك تنام هنا. أجابها آدم بهدوء: - عيني غفت وأنا قاعد جنبك معلش يا حبيبتي أنا آسف عموما لما نرجع من السفر لو حبيتي كل واحد هيبقى له اوضة لوحده ها راضية كده. تنهدت سهر وهي تحدق بعين آدم وقالت تسأله: - أنت مصمم على موضوع السفر ده. ملس آدم على شعر سهر وقال: - أكتر من أي وقت تاني لازم تسافري تستجمي وترجعي سهر جديدة. تحركت سهر مبتعدة عنه وقالت باضطراب: - آدم طيب أنا ليا طلب عندك ممكن توافق عليه. اعتدل آدم هو الآخر وجلس على طرف فراشه وقال: - اللي تأمري بيه هنفذه أأمريني. التفتت سهر له وابتسمت بحب وقالت: - أنا عاوزة أروح عند ماما صفية قبل ما نسافر أنا مش هعرف أروح أي مكان وهي زعلانة مني. عبس آدم وحدق بها بغيرة وقال: - بس كده هنروح ومحمود هيشوفك طيب ما أبعت اجيبهالك هنا وبلاش موضوع أنك تروحي هناك. هزت سهر رأسها بالرفض وقالت: - أنا زعلتها جامد أوي وبعدين هي متعرفش أننا اتجوزنا وحياتي يا آدم علشـ. وضع آدم أصبعه على شفتيها وقال: - اوعي تترجيني تاني أبدا مهما حصل علشان أي حاجة، أنا قلت لك هنفذ لك كل حاجة تتمنيها أو تفكري فيها يلا أجهزي براحتك وأنا هاخد هدومي والبس فالاوضة التانية. هم آدم أن يغادر ولكن سهر استوقفته وهي تشعر بالحرج وقالت: - آدم أنا أصل أنا. عاد آدم ووقف أمامها منتظرًا منها أن تكمل حديثها فلاحظ احمرار وجهها بشدة فهمس يسألها: - إيه يا سهر مالك اتكلمي معقول أنتِ مكسوفة مني أنا. نظرت سهر له وأبعدت عيناها عنه مرة أخرى وقالت تهمس بصوت خفيض: - أنا مجبتش هدوم ألبسها معايا وليا حاجات فالفندق وحاجات عند عمو صالح و. عقد آدم حاجبيه وقال: - أنسي أنك تروحي الفندق ده تاني لإن أكيد هو هيبقى مستنيكي هناك ألبسي نفس هدومك وهاخدك اجيبلك كل اللي أنتِ عايزاه وعلشان تعرفي حتى بيت الأستاذ صالح مينفعش تروحيه تاني ومجازًا هوديكي عند ماما صفية لأني وعدتها ارجعك ليها. وصل آدم مع سهر إلى منزل محمود فوقف أمام الباب وهمس لسهر محذرًا لها بغيرة: - تقعدي جانبي ومتدخليش أي اوضة حتى ولو مع ماما صفية فاهمة ومتبصيش لمحمود نهائي وياريت متتكلميش معاه من الأصل. ضحكت سهر بسعادة وهي تلحظ غيرة آدم الواضحة عليه فأحاطت وجهه بكفيها وقالت وهي تنظر في عيناه: - بتحبني أوي للدرجة دي وبتغير عليا. رفع آدم كفيه واحتضن كفيها وقبلهما في نفس اللحظة التي فتح فيها محمود الباب ليصطدم بآدم يقبل يدي سهر، فشعر بنغزة أصابت قلبه فطوال حياته تمنى أن تنظر له سهر ولو لمرة واحدة مثل تلك النظرة التي هامت بآدم عشقًا فزفر بغضب وقال: - إيه فاكرين نفسكم فين علشان تقفوا بالشكل ده هي وصلت بينكم للدرجة دي. رفع آدم حاجبه وقال وهو يقبل كف سهر للمرة الثانية: - مراتي بقى يا محمود بعدين احنا لسه عرسان جداد وجينا نشوف ماما صفية مش هي موجودة. صدمة أخرى تلاقاها محمود على يد آدم فشعر بالغضب يسيطر عليه فقال بحقد: - بقت مراتك فيوم وليلة ولا. ابتعد آدم عن سهر ليجذب محمود من قميصه بعنف وكاد أن يلكمه ليتراجع عن قراره حين لاحظ حزن سهر ورفضها ردة فعله فقال وهو يكظم غيظه: - مش مطلوب مني أفسر لك أنت أي حاجة احنا جايين أصلًا لماما صفية قبل ما نسافر تركيا نقضي شهر العسل. واحتضن آدم سهر ونظر لمحمود بسخرية وقال: - ياريت تبلغ ماما صفية أننا هنا. كور محمود قبضته وعاد إلى الداخل ينادي بصوته الجهوري: - يا ماما يا صفصف في ضيوف عوزينك. خرجت صفية وملامحها تشهد على عدم نومها لتتفاجأ بآدم وهو يحتضن سهر بحب فتغيرت ملامحها وهي تفتح ذراعيها لسهر، التي أبتعدت عن آدم وارتمت بين ذراعيها وهي ترجو منها السماح فربتت صفية على ظهر سهر وقالت: - وحشتيني يا بنتي ياه كنت خايفة أموت وأنتِ مش معايا إنما دلوقتي أنا ارتحت أنك رجعتي لحضني من تاني. ونظرت إلى آدم وقالت: - شكرا ليك يا ابني وفيت بوعدك زي ما قولت. فاجأها آدم بجذب سهر من يديها إلى صدره وقال وهي تحدق بهما بدهشة: - سامحيني يا أمي أنا وفيت بس بنص وعد إن ارجعلك سهر أما بقى موضوع أنها تبقى فحضنك فبعتذر منك لأن سهر هتفضل فحضني أنا وبس. سألته صفية تستوضح قصده وقالت: - مش فاهمة تقصد إيه. قبل آدم رأس سهر وقال: - أنا وسهر اتجوزنا امبارح وهنسافر تركيا وطبعا مينفعش نسافر من غير ما نقضي اليوم معاكِ. شعرت صفية بفرحة وراحة تغمرها بعدما طمئنها آدم أنه تزوج سهر فابتسمت وقالت له بمحبه: - طيب لما انتو اتجوزتو وهتسافروا سيبها بقى فحضني شوية ولا إيه يا سهر. قطع على سهر أجابتها خروج هدى التي وقفت تحدق بهم بدهشة وهي ترى سهر بين ذراعي ذلك الوسيم فعبست وقالت: - هو احنا عندنا ضيوف يا ماما. لم تلتفت صفية لها إنما جذبت آدم وسهر إلى غرفتها وهي تقول: - هنقعد هنا براحتنا من غير ما حد يضايقنا يلا يا ولادي. التفتت سهر لهدى قبل أن تدخل غرفة صفية وقالت وهي تنظر لهدى: - معلش يا آدم أصل هدى فاكرة نفسها صاحبة البيت يلا يا حبيبي نقعد مع ماما براحتنا. وقفت هدى وضربت بقدمها الأرض بغيط وتوجهت إلى غرفة محمود لتدفع الباب دون أن تطرقه فقالت بحدة: - عاجبك كده الست سهر جاية ساحبة واحد وراها وتقول عني أنا أني غريبة يرضيك كده يا محمود. رفع محمود عيناه ينظر لها بضيق وقال: - وأيه يزعل يا هدى تلاقيكِ أنتِ اللي قولتي حاجة زي عادتك وضيقتيها وبعدين ارتاحي اللي مع سهر جوزها. ابتسمت هدى بفرح وقالت: - بجد يا محمود سهر اتجوزت معقول. وقف محمود أمامها ونظر لها بعصبية وقال: - مالك فرحانة كده ليه. وصمت وهو يفكر ثم أكمل وقال: - آه فرحانة إن الساحة فضيت لك عارفة أنتِ مافيش فايدة فيكِ أنا اللي قولت هتتغيري إنما واضح أنك هتفضلي زي ما أنتِ بس عاوز أقولك على حاجة مش سهر اللي تخافي منها. واقترب منها أكثر لتضرب أنفاسه وجهها وقال: - خافي مني أنا لأني فلحظة ممكن تلاقيني داخل ومعايا مراتي الجديدة. ابتعد عنها محمود فالتفت له لتحتضن ظهره وتقبل عنقه قائلة: - كفايه بعد يا محمود أنا عارفة أنك بتقول كده علشان تضايقني بس وحياة ابنك بلاش تهجرني اكتر من كده. التصقت هدى بمحمود تحتضنه وتدفع بيداها أسفل ملابسه ولكنه قبض على يدها والتفت لها ودفعها عنه وقال: - كان زمان يا هدى الحركات دي ممكن تمشي معايا إنما دلوقتي معدتش تمشي معايا واتفضلي روحي اوضتك وإياكِ تدخلي هنا تاني. خرجت هدى فاغلق محمود باب غرفته بحدة وجلس على فراشه يشعر بإنه خسر للأبد أي فرصة تجمعه مع سهر، فيكفي نظراتها لآدم ليعلم أنها لم تتوقف عن حبه لحظة واحدة وإنما زاد هذا الحب بينهما أكثر واكثر. جلست سهر بين صفية وآدم يضماها كلاهما إليه وهي تضحك على حديث آدم وصفية، حتى توقفت صفية فجأة عن الكلام وتنظر إلى آدم وقالت: - ينفع نتكلم جد شوية أنا عايزة أعرف أنتم ناويين تعملوا أيه فموضوع فؤاد بعد الكلام اللي الهانم قالته له وعشمته أنها ليه. شعرت سهر بسعادتها تبهت لتذكرها فؤاد فلاحظتها صفية فقالت: - أنا لازم أسأل علشان الصفحة دي لازم تتقفل خالص ومتتفتحش تاني متزعليش من كلامي يا سهر ما أنا عايزة أعرف أيه اللي خلاكِ تعيشي عند صالح وليه دكتور هاني خبى علينا أنه يعرف مكانك. احتضن آدم كف سهر ونظر لها يطمئنها فابتسمت له وقالت وهي تحدق في عيناه كأنها تقف على شاطىء نجاتها: - أنا اللي طلبت من هاني أنه ميقولش على مكاني علشان محمود ميرجعنيش له تاني ولو كنت فضلت كنت هضعف علشان خاطرك زي كل مرة وأرجع له، قعدت فشقة أخت هاني وكنت بروح له المستشفى اللي بيتشغل فيها أتعالج وهناك قابلت عمو صالح كان تعبان جدًا ومكنش في حد معاه بقيت بروح ازوره لحد ما أتحسن ولما خرج من المستشفى طلب أني أعيش معاه وبصراحة مسبنيش عاملني زي عمي خميس ما كان بيعاملني زي بنته، وكملت علاجي عنده واتعرف على هاني لحد ما يوم لمحت فؤاد فمشيت وراه وعرفت طريق محله الجديد بعد ما باع كل حاجة واشتري فأماكن تانية علشان محدش يوصل له، ولما شوفته كنت خلاص اقتنعت أن لازم انتقم منه فقربت منه وقابلته كذا مرة لحد ما طلب مني الجواز قبل ما تعرفوا مكاني وو الباقي أنتو عارفينه. تنهدت صفية وقالت: - يبقى تطلعيه برا دماغك وتفكيرك خالص وتعيشي مع جوزك بقى ولا أنت مش ناوية تفرحيني بحفيد. ارتبكت سهر ووقفت وقالت: - أن شاء الله يا ماما كله بأمر الله. ونظرت إلى آدم بارتباك وقالت: - مش يلا يا آدم علشان نلحق نجيب الحاجات. أبعد آدم نظره عن سهر وقال وهو يشعر بحاجتها أن تكون وحيدة: - يلا يا سهر الوقت فعلًا على القد. صافح آدم صفية واحتضنت سهر ووقفت تودعهم لتسمع صوت ابنها يقول وهو يقف خلفها ليفاجئهم: - بيت أخوكِ مفتوح لك فأي وقت يا سهر. سحبها آدم بغيرة ولم يدع لها الفرصة لتجيب فتحركت للمصعد ووقفت بجانبه في المصعد بصمت وتنظر إلى الأرض، كذلك جلست بجانبه في السيارة طوال الطريق صامته فأوقف آدم السيارة فجأة فكادت سهر ترتطم بالزجاج، فنظر لها آدم وهو يقبض على مقود السيارة حتى ابيضت أصابعه وقال: - قلت لك متبصيش لمحمود ولا تتكلمي معاه وأنت مسمعتيش الكلام وكنتِ ناوية تقفي وتردي على عرضه كأنك خلاص من بين كل البيوت هترتاحي معا، السمج ده اللي فاكر أنه بجملة يخليني انسى اللي عمله معاكِ. اطلقت سهر ضحكة عالية وهي تنظر لآدم وقالت له تزيد غضبه: - يا حرام يا آدم أنت حالتك صعبة اوي إيه كل الغيرة دي أنا أصلًا مش بطيق محمود وأكيد أكيد عمري ما هختار بيت يكون فيه واقعد معاه تاني. صمتت سهر تهدأ ملامح آدم فقالت: - دومي حبيبي خلي عندك شوية ثقة صغننة فسهورتك حبيبتك ودلوقتي مش هنروح بقى نجيب حاجات السفر وبعدين أنا نسيت أسألك هو أنا أصلًا هسافر ازاي وأنا معنديش جواز سفر. ابتسم لها آدم وقرص وجنتها وقال: - علشان أنا مش بلعب يا سهورتي جواز سفرك والتأشيرة وكل حاجة جهزت من وقت ما خرجنا من المكتب امبارح مازن قام بكل حاجة. ------------------- جلس مازن يلاعب صغيره فنادته هايدى تقول: في واحد واقف برا بيقول عاوزك فحاجة مهمة اسمه هاني لا الدكتور هاني مين ده يا مازن. اعطى مازن طفله لهايدي وقال: - ده صاحب آدم آه صحيح نسيت أقولك أن آدم اتجوز سهر امبارح. حدقت به هايدي بدهشة وقالت: - من امبارح يا مازن وساكت ما أنت عارف أني عايزة أقابل سهر واخليها تسامحني علشان آدم يكلمني ولا انتو لسه خايفين مني أني أ أذيها حتى أنت يا مازن فاكرني لسه زي زمان عمومًا شكرا ليك. اغلقت هايدي غرفتها بحزن فهي مازالت تشعر أنها غريبة بين مازن وآدم وما أن تظهر بمكان حتى يصمتا ولا يطلعها مازن على أي أخبار عن آدم، فتنهدت وهي تفكر كيف لها أن تصلح ما افسدته في الماضي، استقبل مازن هاني بابتسامة فنظر له هاني بحرج وقال: - أنا عارف إن مفروض كنت أتصل الأول بس أنا محتاج لك فموضوع مهم جدًا موضوع حياة أو موت. شعر مازن بالقلق فقال يسأل هاني بلهفة: - خير يا هاني في حاجة حصلت لآدم ولا سهر ما تتكلم يا أخي وقعت قلبي. أجابه هاني وهو يشعر بالحرج وقال: - أنا عاوز عنوان سكرتيرة آدم الانسة منال ضروري. حدق مازن بهاني بدهشة وقال: - هو ده موضوع الحياة أو الموت اللي تقصده تصدق يا هاني أنا هقول لآدم وأنت اتصرف معاه. جذب هاني ذراع مازن وقال يرجوه: - يا عم قولي عنوانها البت من ساعة ما شوفتها مش عارف أنام ولا أعيش واحسن حل أروح أطلبها أنا روحت الشركة لاقيتكم أجازات فاكسب ثواب فاخوك واديني عنوانها ورقم تليفونها. ضحك مازن بشدة وقال: - العنوان ماشى إنما موبايل لا هي لو عاوزة تبقى تديلك الموبايل إنما تاخده منى أنا لاء. وقفت هاني أسفل البناية يشعر كأنه عاد مراهقًا مرة أخرى فصعد على السلم حتى وصل إلى الدور السادس ووقف أمام الباب يسترد أنفاسه وطرقه، وماهي إلا لحظات حتى فتحت منال الباب لتقف أمام هاني بشعر مشعث ترفع يدها إلى فمها تقضم خيارة فأغلقت الباب مرة أخرى بوجهه وهي تشهق بصدمة، فسمعت صوت زوجة والدها فوزية تناديها وتسألها: - مين اللي على الباب يا منال. وقفت منال تحدق بها ببلاهة وهمهمت بصوت غير مفهوم: - ده هو مش عارفة. وقفت أمامها فوزية وقالت: - يا بنتى ركزى مين اللي على الباب. صمتت فوزية حين تعال صوت الطرقات فنظرت لمنال قالت: - روحي لمي شعرك ده وأنا هشوف مين. فتحت فوزية الباب وقالت: - خير يا أستاذ حضرتك عاوز مين. ابتسم هاني وقال: - أنا عاوز أقابل والد الانسة منال علشان عاوز اخطبها. لم يكد هاني ينهى حديثه حتى سقطت منال أرضًا فاقدة الوعي لتصيح فوزية: - يا لهوي البت حصل لها أيه. استئذن هاني وهو يقول: - أنا دكتور ممكن أي برفان. وحمل منال ووضعها على أقرب اريكة ولف بنظره سريعًا ليرى ولدين مراهقين يجلسان يستذكران لتخرج فتاة أخرى من غرفة جانبية وهي تقول: - ماما هي مالها أبلة منال. أجابتها فوزية وهي تمد يدها لهاني بزجاجة عطر قديمة وقالت: - مش عارفة يا بنتي أنتِ عارفة أختك مش بترحم نفسها فالشغل ومبتكلش كفايه. صمتت فوزية وهي تلحظ عينا منال تفتح فقالت: - الحمد لله فاقت. ونظرت لها تسألها: - مالك يا حبيبتى انتى كويسة. اعتدلت منال وهي تحدق بهاني وقالت تسأله بضعف: - أنت جاي هنا تهرج صح. عاتبتها فوزية وقالت: - أيه يا منال ده جوا بيتنا حد يقول كده لضيفه قومي أدخلي مع أختك وريحي وسيبيني مع الأستاذ لوحدنا. وأشارت إلى والديها وقالت: - ادخلوا مع اخواتكم جوا. ثم التفتت إلى هاني وقالت: - خير بقى يا أستاذ قولت جاي ليه. اعتدل هاني في جلسته أمامها وقد شعر أنها ليست بسيدة ببسيطة فقط وإنما قوية الشخصية فهي تحدق بعيناه بثبات فقال: - أنا صديق للأستاذ آدم اللي بنت حضرتك بتشتغل فالشركة عنده وقابلتها مرة فالشركة وبصراحة لفت نظرى أدبها وأخلاقها فقلت أجي البيت من بابه، فين والدها علشان أطلبها منه أنا جاي وقصدي شريف والله. اكتسى الحزن وجه فوزية واغمضت عيناها وقالت: - الحج أحمد الله يرحمه يا ابني وأنا هنا دلوقتي فمحل أمها وأبوها، وطبعا أنت عارف الأصول شكلك بيقول كده فلو فعلًا قصدك شريف مجتش ليه ومعاك أهلك احنا هنا يا بني ولايا لوحدنا وسمعتنا هي راس مالنا وأنا مش عاوزة حد يبص لنا بصة مش كويسة ولا إيه رأيك. شعر هاني بالحرج أكثر وقال موضحًا: - أنا والدي ووالدتي متوفيين من سنين وأختي الوحيدة عايشة برا مع جوزها وولادها، أنا دكتور وعندي شقة تمليك جاهزة وأنا فعلًا يشرفني إن اطلب أيدها من حضرتك ومش هكلفكم أي حاجة أنا عاوز منال بشطنة هدومها وأي طلبات أنا تحت أمركم فيها. نظرت له فوزية وقالت: - طيب اديني مهلة اسأل منال على رأيها وأشور عمها واللي فيه الخير يقدمه ربنا. --------------------- تعلقت سهر بذراع آدم طوال رحلة الطيران حتى خرجا من مطار أنقرة لتجد سيارة بانتظارهما، فجلست بجانب آدم وهي ما زالت ترتجف فرحلتها الأولى أرهقت أعصابها، فمال عليها آدم وقال حين وصلا إلى منزل صغير يمتلكه: - واثقة فيا يا سهر. هزت سهر رأسها وقالت بهمس ضعيف: - ايوة يا آدم ومتسألش السؤال ده تاني ارجوك. فاجئها آدم بحمله لها فشهقت وتعلقت بتلقائية برقبته واسندت رأسها على صدره واغمضت عيناها وجسدها ينتفض بين ذراعيه حتى ادخلها إلى غرفة نومهم وممدها على الفراش وهمس بأذنها قائلًا وقد أحس بقلبه ينبض بقوة واحتياجه لاحتضانها أكثر: - أنا هجيب لك دكتور أنا حاسس أنك تعبانة. لم تستطع سهر فك كفيها وأبعادهما عن آدم فحدق بها آدم وقال بدهشة: - سيبي رقبتي يا سهر أنتِ هنا فأمان متخافيش يا حبيبتي. دمعت عينا سهر وقالت: - مش قادرة أفك أيدي خايفة تبعد وتسبني خليك جانبي يا آدم وحياتي متسبنيش. أبعد آدم يدا سهر عنه بصعوبة لتفاجئة باحتضانه وهي تبكى بهسترية غريبة: - لا أنت هتسبني هنا وتمشي لا يا آدم. شعر آدم بتمزق بقلبه من حالة سهر فهي منذ وصلا مطار القاهرة وقد تغيرت حياتها للخوف وها هي تعود لفزعها من جديد، تمدد آدم بجانبها فوضعت سهر رأسها فوق صدره تبكي حتى هدأت وكانت تلك الدقائق عذابًا حقيقيًا لآدم، فقربها منه أشعل مشاعره واحتياجه وهو على يقين أنها لن تقبل به أبدًا في الفترة الحالية فربت على رأسها وقال يطمئنها: - سهري أنا لا يمكن اسيبك بس أنا فعلًا مينفعش أفضل كده. ركزت سهر بذراعها على الفراش ووضعت كفها الآخر على صدر آدم ونظرت له وقالت: - يعنى إيه مش هتسبني ومينفعش تفضل. وكادت أن تبكي من جديد فجذبها آدم إليه واحتضنها وهمس وهو يدفن وجهه بعنقها: - سهر أنتِ مبقتيش صغيرة وأكيد عارفة لما الواحد يعشق وتبقى حبيبته بين أيده بالشكل دا بيبقى الأحتياج صعب أوي، وأنا بصراحة بتعذب جنبك وأنا مش قادر ألمسك أنا وعدتك أني أحافظ عليكِ لحد ما تتعالجي وتقبلي بيا وبوجودي كزوج فارحميني يا حبيبتي. اشعلت أنفاس آدم سهر وأحست أنها تتوق لحبه لها فحاولت استجماع شجاعتها وأتلصقت به أكثر وطوقته بذراعيها وحركت وجهها ليقابل وجهه، فتاه آدم وغرق في جنة عيناها الخضراء ومال بشفتيه لتلتقي شفتاها التي طاق كثيرًا لتذوق قبلتهما، وقلبها آدم برقة لتتحول القبلة بينهما إلى أقوى وأعمق كأنهما وجدا الملاذ الأمن بعد طول عناء، وتحركت يد سهر بتلقائية تتحس ظهر آدم وتجذبه إليها أكثر، فظن آدم أنها إشارة منها ليعطيها المزيد من حبه ويطفأ شوقهما واشتياقهما، تمادى آدم معها أكثر وتناسى حالتها فأراحها على الفراش واعتلاها ورحبت به سهر فطار عقله بها وانغمس يرتشف منها رحيق الجنة التي خلقت له، فها هي حواء نصف آدم الآخر ومكملته بين يداه ترحب به باحتياج يماثل احتياجه، وما كاد يحل عنها ثوبها حتى أطلقت سهر صرخة مدوية ودفعت آدم عنها برعب فابتعد آدم عنها وأنفاسه تتلاحق فاحتضنت سهر جسدها وهي تبكي بصوت زاد عذابه فلعن فؤاد وما تسبب به من دمار لها فوقف حائرًا عاجزًا عن الأقتراب ليواسيها ليقول بصوت حزين: - أنا أسف سامحيني يا سهر أنا مش عارف سبت نفسي كده أزاي حقك عليا. رفعت سهر عيناها له وهي تتمزق فهي تتوق له خاصة وقد أشعل بها أحاسيس تمنتها كثيرًا ف قالت وهي تنتحب: - سامحني غصب عني والله أنا مكنش قصدي أبعدك بس أنا مش قادرة. جلس آدم بجانبها مرة أخرى وقال: - طيب ممكن تهدي خلاص محصلش حاجة أكيد كل حاجة هتتغير و. قاطعته سهر بحدة غاضبة من تصرفها معه وقالت: - وأنت ذنبك إيه قولي ذنبك إيه تقبل بيا وباللي أنا فيه ده، أنت مكنش مفروض تتجوزني طلقني يا آدم ومتظلمش نفسك معايا طلقني أرجوك وسبني أنا مش هقدر أكون لك الزوجة اللي طول عمرك بتتمناها. وقفت سهر بسرعة وأسرعت تغادر الغرفة وهرولت متجهة إلى خارج المنزل وخلفها آدم يسرع خطاه حتى أدركها قبل أن تصل إلى الطريق وجذبها بعنف وهو يصرخ بحدة: - أنتِ اتجننتي أنا لا يمكن أطلقك وهفضل معاكِ لحد ما تتعالجي أنتِ فاهمة. وحملها آدم فأخذت تدفعه بعيدًا عنها حتى أدخلها إلى الغرفة من جديد وقال: - أنا هسيبك لوحدك حاولي تنامي علشان بكرة ورانا يوم طويل. أغلق آدم عليها الغرفة وجلس أرضًا خلف بابها يحاول تمالك نفسه وأخرج هاتفه من جيبه وأجرى اتصاله وقال بلهجة غامضة: - نفذ اللي طلبته منك حالًا. التاسعة عشر .واكتملت بك سعادتي. --------------------------------------------- أبحث عنكِ في كل مكان فأين أنتِ؟ كيف تهربين من بين يدي؟ من ساعدك سأنتقم منه ومن الجميع إن لم تعودي لي، فقد أصبحتي هوسي ولعنتي ولم أعد أنا فماذا فعلتي بي، سأنال منكِ أينما كنتِ وستعودين ملكي مرة أخرى فإما أنا أو الموت! جن فؤاد حينما لم يستطع الوصول لسهر ظل مرابطًا أمام الفندق لعلها تظهر وكذالك أمام بيت عمه صالح ولكنها اختفت عن الجميع، حتى منزل محمود الذي جعل مساعده يراقبه ليل نهار لم تظهر هناك أيضًا أصبح حاله من سيء إلى أسوأ فأهمل عمله وصار غاضبًا يخشاه الكل. في حين جلس محمود في مكتبه يتابع عمله فسمع طرقات على الباب فرفع رأسه فرأى زميلته الجديدة التي انضمت إليهم منذ أسابيع وقفت أمام مكتبه تنظر إليه بحرج، فحدق بها متسائلًا حتى سمع صوتها المضطرب يقول: - أستاذ محمود أنا محتاجة السي دي اللي فيه ميزانية شركة الألفي علشان هطبع منه بيانات محتاجين لها في الاجتماع بكرة. انحنى محمود وفتح أحد الأدراج وأخرج حافظة السيديهات وفتحها ومد يده لها بما طلبته، فتلامست أصابعه بأصابعها فسقط منها السي دي وأحست باحمرار وجهها فتناوله مرة أخرى وحدق بها وهي تأخذه منه واستدارت وهي تسرع مغادرة، ترك مكانه وجلس على طرف مكتبه يتساءل عن حالة اضطرابها الغريبة تلك والتفت إلى زميله أشرف وسأله: - ألا يا أشرف هي الأنسة الجديدة دي اسمها إيه. رفع أشرف حاجبه وغمزه بعينه وقال له مشاكسًا إياه: - إيه عينيك زاغت على التالتة ولا إيه، بص هو أنت أه جان فنفسك كده بس ما ترحم شوية يا عم محمود وتسيب لغيرك حاجة. تذمر من مزاحه ولكنه تماشى مع حديثه وأردف: - أنا مش هرد عليك غير أني هقولك أن الشرع حلل لحد أربعة وبعدين بلاش تطلع عني إشاعات أنا حاليا أعذب وأعول. أبتعد أشرف مكتبه واقترب من مكتب محمود ووقف أمامه يتطلع نحوه بحيرة وقال: - أنت طلقت الاتنين اللي على ذمتك مقولتش يعني ده أنت حكاية يا محمود. زفر محمود بقوة ليطرد ذكرى سهر عن تفكيره وأجابه قائلًا: - بعد سهر خلاص مافيش واحدة تملأ القلب ده يا أشرف وأنا خسرت سهر للأسف ومعاها قلبي. سأله أشرف باهتمام وقد أحس بحزنه وقال: - طيب ومراتك التانية ظروفها أيه. تجلى الضيق على ملامح محمود لمجرى الحديث بينه وبين صديقه فزم شفتيه وأجابه بصوت جاف: - أهي عايشة تربي ابنها وحاولت افهمها أن النصيب بينا اتقطع مش عايزة تفهم، هي مش عايزة ترجع تعيش مع والدتها علشان بتعايرها بالطلاق وخالها مقاطعها بسبب اللي عملته فسهر، وأمي هي اللي ضغطت عليا أردها علشان ياسين يتربى بينا واهو عايش وماشي زوج عازب زي ما أنت شايف. لم يلحظ محمود وأشرف يارا التي عادت مرة أخرى لتسأله عن الاجتماع فاستمعت لحديثهم صدفة فسمعت محمود يقول: - ما تقول بقى اسمها إيه أنا ملاحظ أنها خجولة وشكلها محترم. ابتعد أشرف عن المكتب وقال: - اسمها يارا وعلى فكرة دي مدام ولا أنت مخدتش بالك من الدبلة اللي لبساها فأيدها الشمال،معلش بقى يا بطل طلعت أوت المرة دي وطارت منك العروسة التالتة شوفلك غيرها. لم يدر محمود لما شعر بالانزعاج فهمس بضيق: - يا خسارة الظاهر إن ماليش فالطيب نصيب. ابتعدت يارا عن المكتب سريعًا وهي تشعر بالحرج الشديد فجلست خلف مكتبها تفكر في محمود ونظرت إلى الدبلة التي مازلت ترتديها حتى بعد طلاقها لتبعد عنها مضايقات الرجال. ----------------- وقف هاني يحدق بوجه الحج صالح ينتظر رده عليه فقال يستحثه على الكلام: - ما أنت كده كده هتيجي معايا أنا بعتبرك فمقام والدي وبكرة ميعادي مع عم منال أنا لو متجوزتهاش هصور لكم قتيل. ضحك صالح وهز رأسه بحيرة لحالة هاني الذي يريد الزواج بين يوم وليلة وأردف يقول: - أنت وقعت ومحدش سمى عليك فينك يا سهر كان زمانها ظبطتك تريقة على حالك ده، أهدى يا ابني أنا هروح معاك اكيد مش لازم اطمن على مرات ابني ولا ايه. قبل هاني يد صالح وقال: - هتصل بقى بآدم وأبلغه. نهاه صالح عن الاتصال بهما وقال: - سيبهم يا ابني دول ملهمش أسبوع مسافرين ويلا قوم روح وجهز نفسك عايزك تشرفني بكرة وحضر هدية حلوة للعروسة، آه وهات لها خاتم دهب هدية مني ليها. احتضن هاني صالح وقال: - أنا مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك وعمومًا هدية مقبولة يلا سلام يا حجوج. ---------------- - على مهلك يا سهر أنتِ بتجري كده ليه. هتف بها آدم وهو يعدو خلف سهر فالتفتت إليه تضحك ووقفت بعد فترة وهي تقول وقد شعرت بالسعادة تغمرها: - كسبتك يا آدم ياه أول مرة أجري بالشكل دا، أنا مبسوطة ربنا ميحرمنيش منك. وقف آدم ينظر لها وصدره يعلو ويهبط وأنفاسه تتسارع وأجابها والسعادة تغمر نفسه كونه رأى سعادتها بعيناه: - لا أنتِ بعد كده تجري في الماراثون أنا مش قدك كل يوم تكسبيني كده فالجري. اقتربت منه سهر وقالت: - ما أنت بتغلبني بالشطرنج ولا أنت عايز تكسبني فكل حاجة. همس لها آدم وهو يحتضنها: - أنا مش عايز غير أني أكسب قلبك وبس. قبلته سهر من وجنته وقالت: - قلبي دا ملك ليك من زمان من أول مرة شوفت عيونك فيها أنا بحبك أوي يا آدم. ركز آدم عيناه على شفتيها وتنهد وابتعد عنها فعبست سهر وقالت تسأله ببراءة: - مالك يا آدم وبعدين أنت بعدت عني ليه. لم يجيبها آدم وسار أمامها عائدًا إلى منزلهم فهزت سهر كتفيها وهمست: - ماله ده هو أنا زعلته فـ حاجة ولا أيه. تحاشاها آدم خلال النهار فانزوت سهر بعيدًا عنه أحترامًا لعزلته حتى سمعت ندائه ففتحت باب غرفتها وخرجت تبحث عنه فوجدته يقف في المطبخ ورفع عيناه لها وقال: - الغدا جاهز يا سهر يلا علشان نلحق ميعاد الدكتور. زفرت سهر بضيق وقالت معترضة: - بس أنا مش عاوزة اروح يا آدم. عقد آدم حاجبيه وأردف بلهجة حازمة: - وبعدين يا سهر مش اتفقنا نكمل علاجنا ونسمع الكلام أنتِ ملكيش جلستين. لوت سهر شفتيها وقالت: - من الأخر مش مرتاحة للدكتور أنا أصلا مش مرتاحة أحكي لراجل مش عايزة أتعامل مع رجالة من الأساس، أنت ليه مش عايز تفهم النقطة دي ومُصر اتعامل مع الدكتور ده. حدق بها لثوان وثارت ريبته بذاك الطبيب ظنًا منه تطاوله عليها فسألها بحذر قلق: - هو ضيقك فحاجة أحكي لي علشان لو مسك أنا همحيه من على وش الدنيا و. قاطعته سهر قائلة: - أهدى وبلاش تظلم الدكتور هو معملش حاجة على فكرة هو محترم بس العيب فيا أنا مش حابة أتعامل مع حد. زفر آدم بضيق وأردف يحذرها: - بس كده هتفضلي طول حياتك موقفه حياتك في قالب واحد مش هتعرفي تعيشي ولا تتعاملي مع الناس، أومال لما أنزلك الشركة معايا فمصر هتعملي أيه. حدقت به سهر بدهشة وأشارت إلى نفسها وسألته: - أنا أنزل الشركة معاك أزاي يا آدم ما أنت عارف أن معييش شهادة جامعية ولا. غادر آدم من المطبخ ووقف بجانبها وقال: - لما نرجع من الجلسة نبقى نتكلم فى الموضوع ده يلا نتغدى علشان نلحق الميعاد. بعد مرور ساعة كانت سهر تجلس أمام الطبيب فوق الأريكة عابسة الوجه في حين تابعها الطبيب باهتمام وفجأة سألها: - أنتِ ليه رافضة تكملي العلاج. تنهدت سهر وهي تتهرب من عينا الطبيب وهمست: - علشان أنا مش عيانة أنا كل المشكلة أني مش متقبلة أتعامل مع ناس غريبة عني. حدق بها إبراهيم وقال: - بس أنتِ بتتعاملي كويس مع أي حد أنا لاحظت ده أنتِ كل المشكلة أنك خايفة تواجهي نفسك أنك تقدري تعيشي خايفة حد يتسبب في أذى ليكِ، علشان كده قافلة على نفسك بس أنتِ بالشكل ده هتعقدي حياتك يا مدام سهر لازم تواجهي خوفك اللي جواكِ من نفسك اتقبلي نفسك. هزت سهر رأسها بحزن وقالت: - بس أنا فعلًا خايفة، خايفة أعيش عادي وأرجع أتوجع تاني خايفة أكون لوحدي من غير الإنسان اللي بحبه، خايفة أواجه الدنيا وتكسرني تاني زي زمان. تحرك إبراهيم وعاد إلى مكتبه وقال: - حاولي لازم تدي نفسك فرصة وألا فعلًا أنتِ اللي هتبقي اللي بتأذي نفسك أنا هأجل الجلسة معاكِ النهاردة وخدي وقت لو فشلتي هتلاقيني فـ انتظارك. اعتدلت سهر وهي تشعر بالراحة وابتسمت موافقة ووقفت لتنصرف، فخرجت بحثت بعينيها عن آدم ولكنها لم تجده فبحثت في حقيبتها عن هاتفها وتذكرت أنها تركته في غرفتها، فتنهدت وتركت العيادة وقفت أمام بابها تبحث عنه يمينًا ويسارًا فشعرت بخوف أن يكون مل منها فجلست أرضًا تبكي لتلحظ عيناها ظلًا يقف أمامها فرفعت بصرها ووقفت بسرعة ولم تتمالك أعصابها لتنهال على صدره بضربات وهي تصيح بوجهه: - أنت وعدتني مش هتسبني قلت مش هتبعد عني روحت فين وسبتني يا آدم. قبض آدم على يدها وضمها إليه معتذرًا وقال: - آسف والله جالي تليفون مهم فروحت فرع الشركة بسرعة وجيت إنما أنتِ أيه اللي نزلك قبل ميعادك يا سهر ولا أنتِ محضرتيش الجلسة. أسندت سهر رأسها على صدر آدم وقالت: - الدكتور اداني راحة فترة و. حدق بها آدم وهم أن يتكلم فأكملت سهر: - لو مش مصدقني أطلع أسأله. عبس آدم وأردف يطمأنها: - أنا مصدقك يا سهر بس مش فاهم ليه يعني. همست سهر بحرج: - شايف أني أدي نفسي فرصة أحاول أتعامل مع الناس عادي ولو مقدرتش ارجع تاني يعني هو بيمتحني المهم أنا عايزة أروح. أبعد آدم عيناه عن سهر وهتف يخبرها: - طيب ما تيجي نتمشى شوية ونتعشى فأي مطعم تغيير بدل قعدة البيت. أبتسمت سهر بألم ووافقته بصوتٍ خافت: - وماله يلا بينا. جلس آدم أمامها شارد الذهن يفكر فالأيام القادمة كيف سيقضيها معها طوال الوقت في المنزل، فهو لم يترك مكانًا إلا واخذها إليه والآن سيضطر للبقاء معها وهو لم يعد يتحمل قربها منه بأي شكل فقدرته على التحمل تلاشت، انتبه آدم لسهر تناديه فحدق بعيناها وتعلل قائلًا: - أنا تعبان يا سهر ينفع نرجع البيت. عادت سهر هي وأدم وسرعان ما تركها وولج إلى غرفته كعادته وأغلق بابها خلفه هربًا منها، في حين اتجهت سهر إلى غرفتها بخطى رتيبة شاردة الفكر وجلست فوق طرف فراشها تتساءل بسر تغير آدم معها، وأخذت تعيد التفكير فيما حدث بينهما منذ تزوجا وجاء بها إلى هنا لتزم سهر شفتيها بعدما أدركت أنها تمادت كثيرًا معه وحملته أكثر مما يستحق، ففي كل مرة يبتعد عنها كي لا يُخيفها منه تقترب هي منه غافلة عن الضغط النفسي الذي تثقل كاهله به، زفرت سهر بقوة وحاولت استجماع شجاعتها وتركت مكانها واتجهت صوب خزانتها ومدت يدها وسحبت إحدى منامتها التي أخفتهم عن عيناها وأتجهت إلى المرحاض تتهيأ لتخطو الخطوة الأولى بحياتهما سويًا فكما أخبرها الطبيب عليها البدأ إن أرادت أن تعبر حاجز الماضي، وعليها حقا أن تتماسك أكثر وتعطي نفسها تلك الفرصة من أجل آدم الذي بذل كل ما في وسعه لإسعادها، انهت سهر اغتسالها وغادرت المرحاض ووقفت أمام المرآة وأغمضت عيناها عن الندوب التي ظهرت من منامتها وازدردت لعابها وتركت غرفتها على مضض بعدما تعطرت واتجهت نحو غرفة آدم بقلب يرجف خوفًا، طرقت بابه ونادت اسمه بصوت مهتز ولكنها لم تسمع إجابته فولجت ووقفت تتطلع إلى الغرفة الفارغة بحيرة تتساءل إلى أين ذهب زوجها دون أن يخبرها، خطت صوب شرفة غرفته ووقفت تحدق بالسماء وحين أحست ببعض البرودة استدارت لتغادرها ليصدمها وجود آدم وقد أنهى أغتساله ووقف أمامها عاري الصدر فحدقت به بصمت فانتبه آدم لوجودها وأحس بقلبه يفقد جميع دقاته دفعة واحدة فشهق بقوة يحاول استعادة قدرته على التنفس لينبض قلبه بقوة وابتلع غصته وهو يحاول حث عيناه على عدم النظر إليها، فاستدار عنها وهو يحاول السيطرة على أعصابه فسمع صوتها يهمس بعشق تقول: - آدم. مرر آدم يده في شعره الرطب لتصدمه سهر باحتضانه من ظهره فتفجرت براكين اشتياقه إليها وقال بصوت تملؤه الرغبة: - سهر أرجوكِ بلاش. همست سهر بضعف: - ساعدني يا آدم أرجوك حاول معايا وأصبر عليا و. استدار آدم بعصبية واضحة فهو على وشك نقض عهده معها بسبب قربها المهلك له فحدق بها وقال: - مش هقدر أقبل أنك ترفضيني تاني يا سهر خليني بعيد لحد ما تكملي علاجك و. لم يكمل آدم جملته لبكاء سهر المفاجئ لتصدمه بإخفاء ما يظهر من جسدها أمامه بيدها وقالت بقلب منفطر: - قول أنك مش قادر تشوفني بشكلي ده قول أنك اللي رافض تلمسني علشان مشمئز مني. حدق بها آدم بصدمة فهو لم يفكر أبدًا هكذا ليفاجئها برفعها بين يديه وتوجه بها إلى فراشه ومددها ببطء وهو يتعمد ملامسة جسدها بيده ونظر إلى جسدها المغطى بقميصها فمال على رقبتها يقبل تلك الندبة التي ظهر جزء منها أمامه، فشهقت سهر ومدت يدها تحاول أن تغلق الضوء ولكنه أبعد يدها فهمست بصوت يتألم: - اقفل النور علشان. وضع آدم أصبعه على شفتيها وقال بصوت أجش يحاول التحكم في رغبته التي اشتعلت: - أنا عايزك فالنور مش فى الضلمة يا سهر عايز أشوف كل جرح علشان أعلم عليه بحبي ليكِ سيبيني انسيكي أي وجع حستيه. وانهال عليها يقبل كل ندبة في جسدها لتغرق سهر بإحساس آدم وتتجاوب معه وتبادله المشاعر وانصهرت بين يديه ليخطفها آدم إلى عالم عاشه معها في أحلامه والآن أصبح واقعًا ينبض حياة. ------------------------- هل تمنح الحياة فرصة أخرى لقلبي لا أصدق أخشى من أن تكون سعادتي وهما أسير إليه مغمض العين، لم يصدق هاني أنه يرتدي دبلة في يده فجلس يحملق في وجه منال الساهمة فانتهز الفرصة وقال: - هو ينفع أخرج أنا ومنال يا أمي. ابتسمت له فوزية بحنان وقالت: - ماشي بس بلاش تأخرها يابني أنت عارف الناس وكلامها. جلست منال بجانب هاني لينطلق بسيارته فالتفت له بحدة وقالت: - حلو أوي التدبيسة اللي حضرتك دبستني فيها دي مبسوط كده متعود حضرتك تاخد أي حاجة تعوزها. أوقف هاني سيارته فجأة بعدما سمع كلمات منال التي تقطر ألم فاندفعت للأمام وارتطم رأسها بالزجاج فصرخت متألمة فلم يهتم هاني بألمها وصاح بوجهها قائلًا: - أنا دبستك يعنى إيه الكلام ده هو أنا غصبتك على الخطوبة ما تفهميني وبعدين أنتِ تعرفي عني أيه علشان تحكمي عليا بالشكل ده. أبعدت منال عيناها عنه وهي تلمس جبهتها بأصابعها وقالت بغيظ: - أيوة غصبتني لما طمعت عمي فيك وصمم أن لازم أقبل بيك وأنا مكنتش موافقة وآه أحكم عليك ولا أنت ناسي طريقتك معايا أول مرة شوفتني. بهت هاني من كلامها وقال وقد ثار كبريائه: - عمك اللي غصب عليكِ توافقي عليا وأنتِ أصلًا مش موافقة، طيب ليه مكلمتنيش وقولتي لي ما أنا سايب لكم رقمي. بكت منال ولم تستطع أخباره بتهديد عمها لها بمنع المساعدة التي يدفعها لهم إذا رفضت فقالت: - أنا مش عايزة أتجوز أصلًا وهو شايف أنك عريس ميترفضش و. أشار هاني لها لتصمت فخلع دبلته من أصبعه ومد يده وقبض على يدها ووضعها فيها واستدار عنها ليقود مرة أخرى عائدًا إلى منزلها ولم يحاول النظر إليها، شعر هاني بألم يصيب قلبه فتلك هي المرة الثانية التي يتعرض فيها للرفض، ففي المرة الأولى أخذته حماسة الشباب وظن أن بتقدمه للفتاة التي اعجب بها أنها ستوافق عليه لتصدمه بأنه لا يليق بمستواها المادي، فقرر أن ألا يعيد التجربة إلا ومعه ما يقدمه لغيرها وها هي منال ترفضه هي الأخرى، قطع عليه شروده عنها سماعه شهقات بكائها فنظر إليها وهمس بألم يسألها: - بتعيطي ليه دلوقتي أنا بحلك من ارتباطك بيا يعني مفيش أي داعي لزعلك وعياطك، اللي يشوف دموعك يفتكرك دايبة فيا بصي يا أنسة منال أنا مقبلش أبدًا على كرامتي أني أخد واحدة غصب عنها وإن كان على عمك قوليله أني أنا اللي رجعت في كلامي علشان ميعملش ليكي مشاكل، ومتخافيش يا منال أنا مش هضايقك تاني ومش هتشوفيني فطريقك تاني، أنا مش مراهق أنا راجل مكلف واللي مقبلوش على أختي مقبلوش على غيرها ممكن تبطلي عياط بقى. ازداد بكاء منال فأوقف هاني سيارته والتفت إليها يقول: - مالك بقى ما خلاص قلت مش هغصبك. حدقت به منال كأنها تراه للمرة الأولى ومسحت دموعها لتمد يدها إليه بالدبلة مرة أخرى وقالت: - يعني يرضيك يتقال عليا معداش عليا ساعة وخطيبي سبني. سب هاني بغلظة ليصدم منال بكلامه فقال بعصبية: - يعني أيه أنتِ عايزة أيه بالظبط. أجابته منال وقالت: - يعني ألبس دبلتك تاني وخلينا حتى ولو شهر ولا حاجة وبعدين تبقى تفسخ الخطوبة ممكن، أنت قلت اللي مترضهوش على أختك مش هترضاه لغيرها. أخذ هاني الدبلة منها ووضعها في أصبعه مرة أخرى وقال: - حاضر يا منال بس أبقى بلغيني بالوقت اللي ينفع ننهي فيه الخطوبة وأنا تحت أمرك. ----------------- أخشى نظراتهم لي دوما فهم يظنون كوني وحيدة في الحياة فيسهل على أيا منهم قنصي ونصب الفخاخ لي، لقد تعبت منك يا حياة تعبت من عبثك معي ألن تنتهي تلك الأفكار السيئة لاعيش حياتي كما أريد، وقفت يارا تبحث بعيناها عن سيارة أجرة لتعود إلى منزلها ولكنها لم تجد فسمعت صوت محمود من خلفها يقول: - أزيك يا مدام يارا أنتِ النهاردة اتأخرتي ودي مش من عوايدك تتأخري كده، بصي لو تحبي ممكن اوصلك في طريقي بدل وقفتك كده أنا طلبت أوبر وزمانه جاي. نظرت له يارا بحرج وقالت: - لا لا مش لازم يا أستاذ محمود دلوقتي ألاقي تاكسي متشغلش بالك. أجابها محمود: - يعني أيه مشغلش باللي ماهو مينفعش اسيبك واقفة كده وامشي أهي العربية وصلت تعالي أوصلك يلا بدل ما الوقت يتأخر عن كده. جلست يارا بجانبه وهي تشعر بالحرج فالتفت لها محمود يراقب ملامحها الهادئة وتنهد فنظرت له يارا تسأله: - مالك يا أستاذ محمود. ابتسم محمود وقال: - مافيش بس الظاهر أن الإنسان مكتوب عليه لما يلاقي الحاجة اللي محتاج لها الدنيا تعاكسه وتحرمه منها ومش دايما يوصلها رغم أنه بيحتاج لها أوي. حدقت به يارا بعدم فهم وقالت: - قصدك إيه مش فاهمة. تنهد محمود مرة أخرى وقال: - مينفعش تفهمي للأسف. سألته يارا وركزت النظر لعيناه وقالت: - ليه مينفعش افهم؟ أشار محمود إلى الدبلة التي تزين يدها اليسرى فشعرت يارا بالخجل وخفضت عيناها تلعب دون وعي بدبلتها ووجدت نفسها تصرح قائلة: - أنا مطلقة يا أستاذ محمود ولابسة الدبلة علشان الناس مبتسبش حد فحاله وقبل ما تفكيرك يوديك لناحية غلط، أنا بوضح لك لأن حسيت أنك إنسان محترم ومش هتستغل أني مطلقة ولأني مش بشوف منك بصات غريبة زي اللي بشوفها في تعاملاتي وكمان حضرتك متجوز وعندك طفل. فاجئها محمود بسحب الدبلة من يدها وقال وهو يبتسم: - ياه يا شيخة طيب متبقيش تلبسيها تاني بقى ولو عايزة دبلة يبقى تلبسي دبلتي أنا وبس. شهقت يارا من جرأة محمود وهمت أن تعترض فأسرع يقول: - أنا صحيح متجوز بس منفصل عن مراتي لأسباب لو وافقتي عليا هفهمالك وهقولك على كل حاجة، وعلشان دماغك متروحش لتفكير غلط أنا فعلا عايز اتجوزك لأني حسيت أنك الانسانة اللي هقدر أكمل معاها حياتي ها أجيب صفصف وأجي اتقدملك أمته. احمر وجه يارا وهمست بخجل غير مصدقه لما قاله: - بس أنت فاجأتني وبعدين أنت متعرفش حاجة عني و. قاطعها محمود وقال: - اللي أعرفه يكفي وصدقيني مش هتندمي أبدًا ها أيه رأيك. هزت يارا رأسها موافقه فهي تشعر بالراحة معه وكان قد لفت انتباهها منذ عملت في الشركة، فهو الوحيد الذي لم ينظر لها بتلك النظرات التي كانت تخيفها دومًا من الرجال. ---------------- استند فؤاد على مقعده وهو يتنهد براحة وقال لنفسه: - أخيرًا عرفت مكانك يا سهر عمومًا أنتِ المرة دي مش هتفلتي مني وهعرف اجيبك تاني لو أنتِ فاكرة أنه هيقدر يحميكِ مني تبقى بتحلمي، مش فؤاد اللي يتحداه حد ولا ياخد منه حد حاجة عاوزها. العشرون .أنت بدايتي ونهايتي. ------------------------------------ سخرية القدر حين نظن أننا أخيرآ وجدنا من يتمم أرواحنا فنجد الخذلان هو حصاد قلوبنا، ليس بالشىء الهين على قلبك أن تمنح نفسك الفرصة مرة أخرى لتسلبك الحياة إياها بكل قسوة، لم يستطع هاني تحمل بقاءه في منزله بعدما أوضحت له وبكل قسوة أنها لا تريد الارتباط به وأنها تعرضت لضغط شديد وتهديد من عمها فأنغمس في عمله بالمشفى ولم يحاول الاتصال بها منذ تلك المرة التي وئدت فيها أحلامه معها، كان منخرط في كتابة أحد تقارير المشفى فسمع طرقات على باب غرفة مكتبه فرفع عيناه يتذمر من المقاطعة فقام ليفتح الباب فوقعت عيناه على زميلته بقسم العظام ابتسام فعبس وهو يرى تلك النظرة الهائمة في عيناها فقال يسألها: - خير يا دكتورة حضرتك عاوزة حاجة من قسم النفسية. أجابته ابتسام وهي تنظر له بحب وقالت: - بصراحة يا دكتور هاني أنا محتاجة فعلًا استشارة نفسية لحالة عندي في القسم وقلت مافيش غيرك اللي هيفيدني فيها، ممكن ندخل نقعد في مكتبك وأشرح لك الحالة بالتفصيل ولا أيه رأيك اعزمك على قهوة برا ونتكلم براحتنا بدل جو المستشفى دا. رفع هاني حاجبه ينظر لها بضيق فهو حاول عدة مرات أن يوضح له أنها بعيدة كل البعد عن تفكيره، ولكنها لا تزال تحاول مرة تلو الأخرى فقال: - للأسف يا دكتورة أنا مش فاضي ورايا تقارير مهمة لازم أخلصها ومش هقدر أخرج معاكِ فمكان. اقتربت منه ابتسام ووقفت قريبه من وجهه وقالت: - طيب خلاص أنا هدخل وأقعد معاك فى المكتب لحد ما تخلص وبعدين نتكلم أنا مش هعطلك. تنهد هاني وتحرك من أمام الباب فدخلت ابتسام فعاد هاني بعدما ترك باب مكتبه مفتوحا ليتفاجأ بها تقوم من مقعدها لتغلق الباب وتعود وهي تبتسم له وتحدق في عيناه وما كاد هاني يلتقط قلمه ليعاود كتابته حتى شهقت ابتسام وقالت باتهام: - أنت خطبت أمته يا هاني وازاي مقولتليش. ترك هاني قلمه وزفر في ضيق وقال: - وأقولك أو أقول لغيرك ليه دي حرية شخصية يا دكتورة أنا مش ملزم أعرف حياتي الشخصية لأي حد ولو سمحتي أنا ورايا شغل ومش عاوز عطلة لما أخلص اللي ورايا هبقى أجي القسم أو ممكن حضرتك تشوفي أي دكتور تاني يتابع معاكِ. وقفت ابتسام وتحركت لتقف بجانبه ومالت عليه بطريقة ملفتة وفاجأته بوضعها يد على كتفه والأخرى لمست وجهه وقالت بصوت ملىء بالرغبة: - مش معقول مش حاسس بيا كل دا يا هاني إن كان كل اللي فالمستشفى ملاحظين أني بحبك ليه أنت مش عاوز تدينا الفرصة دي ليه يا هاني. ومالت عليه أكثر وكادت تلمس شفتاه مستغلة دهشته لينتفض هاني فجأة حين فتح باب مكتبه ليسمع شهقة منال التي ارتسمت الصدمه على وجهها فوقف هاني سريعًا وأزاح ابتسام من أمامه ينظر بحرج وهو يشعر بالذنب تجاه منال لتزيد ابتسام الأمر سوء وتضمه بذراعيها وهي تنظر بتحدي إلى تلك الفتاة التي بدت ملامحها عادية دون أي تجميل وهمست في أذن هاني وقالت: - كلامي لسه مخلصش معاك يا يا دكتور. وابتعدت ابتسام لتقف أمام منال وتنظر إليها تقيمها باستعلاء وأطلقت ضحكة شماتة لتختفى من أمامهما، في حين ازدرد هاني لعابه وهو يتهرب بعينه من ملاحقة عينا منال إليه، ولكنه زفر بضيق وعاد جالسا إلى مقعده وقال لها دون أن ينظر إليها: - خير يا أنسة منال مشرفاني بالزيارة ليه. لم تدر منال بما تجيبه فهي مأزالت تحت تأثير صدمتها مما شاهدته وقد أحست بنيران تنهش قلبها حينما شاهدت تلك اللعوب تميل على هاني وتقبله فتحركت ووقفت أمامه وقالت بغضب: - أنت أزاي تسمح لها تقرب منك بالشكل دا ومين دي أساسًا. رفع هاني حاجبه مندهشًا فقال بسخرية: - وهو يهمك فايه أساسًا يا انسة منال أوعي تكوني مفكرة أنك خطيبتي ولا حاجة أظن احنا نهينا الموضوع دا من أول يوم وبعدين أنا حر. أسندت منال كفيها على مكتبه ووقفت أمامه متحدية قائلة بعصبية: - لا مش حر أنت فايدك دبلتي مفروض تحترمها الناس تقول إيه لما تشوفك بوضع مخجل زي دا وأنت والهانم بتبوسوا بعض بالشكل ده وبعدين ترضاها أنك تدخل مكتبي تلاقيني فوضع زي دا وأقولك أنا حرة. وقف هاني وقد أشعلت منال غيرته وأثارت غضبه ليترك مكتبه ويقف أمامها ويجذبها من ذراعها وهو يضغط على أسنانه بغضب وقال بصوت مكظوم: - فكري فيها كدا وهتشوفي أنا هعمل فيكِ إيه يا منال أوعي فيوم تفكري أنك تهيني كرامتي وتفتكري أنك هتفلتي من عقابي. ابتعدت عنه منال وهي تجذب ذراعها بقوة وقالت: - أنا حرة يا دكتور زي ما إنت حر وأنت قولتها مافيش بينا حاجة وأقدر أفكر وأعمل كمان اللي أنا عـ. لم تستطع منال إكمال جملتها فقد ابتلعتها شفتا هاني الذي انفجر غضبه منها ليقبلها بعنف وقد أحاطها بذراعيه جاذبا إياها إلى جسده بقوة، الجمت المفاجأة منال فتجمدت بين ذراعيه وحركت رأسها تحاول الفرار من تملك شفتاه لها، ورفعت يدها لتدفعه عنها لتشعر بخيانة إحساسها وصدمت عقلها بوضعها كفيها على كتفيه، فتغيرت قبلة هاني لمنال وأخذت تهدأ ليكتشف معاها أحاسيس جديدة فشعر بتفجر حبه لها وحينما شعر هاني بحاجته للتنفس أبعد شفتاه غصبا عنه وأسند جبهته إلى جبهتها وحدق بعيناها فوجدها مغمضة فهمس بعشق: - منال افتحي عينيك. استجابت له منال مستسلمة فشاهد أعتراف عيناها بتقبل محبته لها فعاد من جديد يقبل شفتيها برقة وأكمل رحلة استكشافه لباقي وجهها نزولا لعنقها لتتشبث منال به وقد شعرت بخذلان قدميها لها فهمست بصوت هامس: - هاني كفايه أرجوك. ابتعد عنها هاني ليضمها إلى صدره وهو يقول: - أظن نكتب كتابنا آخر الأسبوع دا. ابتعدت عنه منال ووجهها مشتعل وهمست وهي تغمض عيناها هربًا منه: - وكلامك ليا من شوية. ابتسم هاني وقال: - بعد اللي حصل دا لازم نتجوز أنا مينفعش اسيبك حتى لو هتجوزك غصب وبعدين يرضيكِ بعد اللي حصل تتخلي عني مين هترضي بيا و. وضعت منال لتمنعه من الكلام وهي تحترق من الخجل وقالت: - أنت على طول كدا مندفع فكل حاجة بطل شوية وبعدين ما أنت من شوية كنت بين دراعات واحدة غيري. جذبها هاني لتجلس وانحني راكعا أمامها وقال: - ولا مليون واحدة تملا قلبي غيرك يا منال أنا من أول مرة شوفتك وأنا مشغول بيكِ خطفتي قلبي ومبقتش قادر أفكر إلا فيكِ وبس علشان كده اتقدمت ليكِ لأني مقبلش أقولك بحبك ومافيش صلة بينا، أنا اتعودت إن لما اعوز حاجة اطلبها وده اللي عملته معاكِ لأني قلت أنك أكيد حسيتي بيا من أول مرة زي ما أنا حسيت أما موضوع الدكتورة ابتسام فهي دايما بتحاول وأنا لو من النوع دا من الرجالة كان زماني مسلي نفسي أنتِ لو كنتِ اتاخرتي ثانية واحدة كنتِ هتلاقيني برميها برا، يا منال مش أنا اللي أخد حاجة مش ليا. ارتبكت منال وقالت مندفعة: - بس أنت بوستني وأنا مش ليك. احتضن هانى كفيها وقال: - ومين قال أنك مش ليا أومال الدبل دي أيه. سألته منال متردده: - يعني أنت بجد عاوز تكمل خطوبتك ليا أنا أصلا كنت جاية علشان ليك أسبوع مسألتش والكل كان بيسأل عنك فقلت أجي أتكلم معاك وكده يعني. ضحك هاني وقال: - وكده يعني معلش يا منال أنا الأسبوع دا كنت مضغوط بسبب اللي حصل وبسبب الشغل، ومكنتش عايز أجي لتقولي بفرض نفسي أو بغصبك على حاجة وعمومًا أنا مش هكمل خطوبتي ليكِ. كادت منال أن تبكي بسبب جملة هاني الأخيرة فنظرت له بحزن فمال على كفيها يقبلهم ورفع عيناه لها وقال: - أنا مش هكمل الخطوبة لأني هتجوزك أنا بعد ما دوقت أحلى شفايف فالدنيا عايز تاني وتاني وتاني وبصراحة مش هقدر ابقى مجرد خطيبك وبس أنا عاوزك في بيتي مراتي وشريكة حياتي. سحبت منال يدها من هاني وشبكتهما ببعض وقالت له بقلق: - بس أنت متعرفش عني أي حاجة يا هاني وقبل ما تاخد خطوة كده لازم تعرف عني كل حاجة وأرجوك متقولش الكلام العادي بتاع ميهمنيش أعرف عنك اللي فات وكده لا أسمعني علشان تبقى على بينة أنا والدتي اتوفت وأنا عندى عشر سنين ووالدي أتجوز ماما فوزية على طول واتوفى من كام سنة، اللي شوفتهم فالبيت دول أخواتي من والدي الله يرحمه وعمي اللي قابلته دا أخد حقنا في ميراث بابا، فاضطريت أني أشتغل علشان أخواتي وخصوصًا أن ماما فوزية عاملتني زي ولادها بالظبط من أول يوم، على فكرة أنا اعرف سهر من زمان كنا شغالين سوا ففندق تبع الأستاذ آدم ولما الأستاذ آدم رجع من السفر أخدني الشركة عنده بعد ما حصلت مشكلات في الفندق، أنا سبب رفضي ليك يا هاني أني خوفت منك تكون شوفت أني بنت غلبانة وسهل بشوية فلوس تتسلى بيها يومين لأني اتعرضت للموقف دا كذا مرة أنا مش بعيب فيك والله بس مكنتش متخيلة أنك تحبني من أول مرة، وعمي كمان لما غصب عليا ووصلت أنه هددني ميدفعش فلوس أخواتي، خوفت عليهم ووافقت بس مقدرتش أكمل معاك وأنا بخدعك. جلس هاني بجانبها وقد أعجبته صراحتها وقال: - طيب ودلوقتي يا منال إحساسك أيه. احمر وجه منال وهمست: - بصراحة لما روحت يوم الخطوبة حسيت أني ظلمتك وأن كان لازم أديلك فرصة ولما مجتش حسيت إن في حاجة نقصاني كبيرة اوي ولما ماما سألت أنت ليه مش بتيجي قلت أجي اشوفك علشان علشان. صمتت منال فحدق بها هاني وسألها: - علشان أيه ما تكملي. همست منال بخجل: - علشان وحشتني يا هاني عرفت أنا هقوم أروح بقى. وقف هاني بجانبها وقال: - اتصلي بعمك وبلغيه إن كتب كتابنا آخر الأسبوع وحضري نفسك هاجي أخدك أنتِ وأختك نجيب كل حاجة محتاجين ليها علشان كتب الكتاب. ------------------ حاولت سهر أن تتحرك من جانب آدم بهدوء ولكنه كعادته أحس بتحركها فمد يده يجذبها إليه مرة أخرى فعقدت سهر حاجبيها وقالت بتذمر: - بجد مينفعش كده يا آدم أنت ليك أسبوع حابسني بالبيت أنا عايزة أخرج قبل ما نرجع مصر. سحبها آدم لتنام فوق صدره ونظر في عينيها بحب وقال: - سهر يا حياتي أنا ما صدقت يا عمري أكون معاكِ أنا أصلًا حاسس إن كل دا بحلم بجد أنا لو أطول احطك جوا مني واقفل عليكِ هعملها أنا بعشقك أنا بقيت مهوس بيكِ وبعدين أنا ماليش أي ذنب حد يبقى بين أيديه سهر وبعد ما يعيش في جنتها يفكر فأي حاجة تانية ألا هي وبس. ابتسمت سهر وهي تنظر لشفتيه وقبلته بدلع فضحك آدم بشدة وقال: - اهو شايفة أنتِ اللي بتجرينى أزاي. سألته سهر ببراءة وقالت: - بجرك لايه مش فاهمة. غير آدم وضعهما وقال برغبة واضحة وهو يبحر في عيناها: - بتجريني علشان اغرق فيكِ تاني. قبلها آدم وسحبها إلى عالمه فهمست سهر له قبل أن تذوب بين يداه: - بحبك أوي يا آدم. بعد عدة ساعات اوقظها آدم وهو يمرر زهرة حمراء على بشرتها وقال: - حبيب قلبي الصغنن مش هيصحى اتأخرنا الدكتور صديق اتصل علشان حدد ميعاد الجراحة. تمطت سهر بكسل وهمست: - ما يأجل الجراحة أنا عاوزة أنام شوية كمان يا آدم طفي النور وسبني أنا مبعرفش انام منك بجد. ضحك آدم وقال: - مقدرش اسيب النوم ياخدك مني عايزك معايا وبين أيدي أربعة وعشرين ساعة بس مش هينفع نكسل أنتِ عارفة دا أحسن جراح تجميل وأنا وعدتك رغم أني حابب كل حاجة فيكِ تفضل زي ماهي. احتضنته سهر وقالت: - أنا عارفة إنك معارض أشيل أثر الجروح بس أنا مش عاوزة أي علامة تفضل مش عاوزة أي حاجة تفكرني باللي فات يلا حبيبي أنا هقوم أخد شاور وأجهز. وقف آدم بجانب فراش سهر أن تفيق بعدما أجرى الطبيب جراحة التجميل لساقها وقد مرت الساعات على آدم بقلق كبير، فأحس باهتزاز هاتفه في جيب بنطاله فاخرجه ونظر إلى الرقم ثم إلى وجه سهر بقلق وابتعد عنها ليجيب قائلًا: - اتأخرت عليا أوي في الرد ليه. صمت آدم قليلا ليعبس فقال بحدة: - يعني أيه الكلام ده أزاي يحصل دا اسمه تهريج، لا متعملش أي حاجة كلها أسبوع ونرجع وأنا هتصرف أقفل أنت دلوقتي. التفت آدم ليرى تحرك سهر فجلس بجوارها وابتسم حين رفرفت أهدابها وتنهد بارتياح ومال يقبل جبهتها فنظرت له بضعف وهمست: - أنا تعبانة اوي يا آدم وعايزة أشرب. مد آدم يده لكوب الماء الموضوع على منضدة بجانبها وبلل قطعة من القطن بالماء ومررها على شفتيها وقال: - استحملي شوية يا سهر ساعة والدكتور هيجيلك، المهم حمد لله على سلامتك يا حبيبتي. ربتت سهر بأصابعها على يد آدم وغفت مرة أخرى، بعدما اطمئن آدم على نجاح جراحة سهر لساقها سأل الطبيب عن إمكانية متابعة الحالة في القاهرة لضرورة سفرهم فوافق الطبيب وألزمهم بالذهاب إلى طبيب أخر للمتابعة، أتخذ آدم حذره تلك المرة في العودة فأحاط سهر بعناية خاصة حتى وصلا إلى القاهرة فاحتضنها حتى أنهى معاملاته وحين خرجا من المطار تفاجأت سهر بوجود العديد من الحرس فنظرت إلى آدم بخوف وقلق وقالت: - إيه كل الحرس دول يا آدم وإيه الداعي لكل العدد دا هو أنت حياتك فخطر ومخبي عني. لفها آدم بذراعه وقال وهو يفتح لها باب السيارة ويجلسها بالداخل: - دي مجرد احتياطات أمن متشغليش بالك أنتِ بس. عقدت سهر حاجبيها وقالت: - يعني إيه مشغلش نفسي هو أنا مش من حقى اطمن عليك. حاول آدم أن يهدأ من قلقها وقال: - حبيبتي دي مجرد شكليات أنتِ علشان احنا مخرجناش هنا مكنتيش تعرفي إن عندي حرس وأمن. نظرت له سهر بشك وقالت: - وكانوا فين الحرس لما سافرنا ولا هو فمصر بس اللي لازم يكون لك حرس وبرا لأ عمومًا واضح إنك مخبي عليا حاجة ومش عاوز تقولي ودا حقك أنا يادوب شايفني كام مرة زمان وافترقنا كام سنة ومتجوزين مكملناش شهرين عمومًا أنا مش هضايقك باسئلتي طالما شايفنى غريبة عنك ومينفعش أعرف أمور شغلك أيه. زفر آدم بضيق وقال: - سهر لو سمحتي بلاش الكلام دا مالوش أي داعي أنا قولت لك اللي عندي وبعدين مافيش فرق بيني وبينك أبدا علشان تقولي الكلام دا وعيب أوي لما تقولي لجوزك وحبيبك أنك غريبة وأنتِ متأكدة أنك أقرب لنفسه من روحه. شردت سهر عن آدم تفكر أنها حقا لم تعلم عن حياة آدم شيئا غير ما ذكره أمامها فقط فهي اكتفت بحبه لها فشعرت بضيقه بسبب كلماتها فاقتربت منه وقالت: - طيب متزعلش أنا مش قصدي حاجة أنا بس عاوزة اطمن عليك أنا خوفت من عدد الحرس دا كله. أجابها آدم بشرود: - خلاص يا سهر حصل خير واطمني مش هتحسي بالحرس أبدًا. ----------------- هل حقًا من حقي أن أبحث عن غيرك يعوضني الحب الذي لم أجد لدى قلبك إجابه عليه ولم يكن لي ف حياتك مكان، هل حقًا تستطيع هي أن تنسيني تلك السنوات التي علقت في عشق من لم يكن لي، اتمنى أن انساكِ أن يتوقف قلبي عن حبك ويفقد عقلي القدرة على التفكير فيكِ، دخلت صفية غرفة محمود ووقفت تنظر له بضيق وقالت: - هو أنت يا ترفض تتجوز يا تفتحها على البحري يا بني كفايا بقى أنا مش عارفة أنت إيه اللي حصلك وبقيت بالشكل دا. اعتدل محمود في فراشه وقال: - يا أمى أنا من حقي أعيش حياتي أنا أخترت فالأول وللأسف اختياري لسهر مكنش من حقي والتاني حضرتك وسهر اللي دبستوني فيه وانت شوفتي بنفسك اللي عملته هدى ودلوقتي لما لاقيت الإنسانة اللي حسيت فعلا أنها هتعوضنى عن الحب اللي ملقتهوش، حضرتك دلوقتي اللي رافضة اشمعنى وافقتي أتجوز على سهر ورافضة ليه جوزاي من يارا أنتِ بس لو تقابليها صدقيني هتحبيها زي سهر بالظبط نسخة من أخلاقها وطيبتها تخيلي أنها رفضت أطلق هدى علشان ياسين ارجوكِ يا أمي تعالي معايا الزيارة دي وكلميها وشوفيها بلاش تحكمي عليا أعيش حياتي مسجون بسجن هدى. زفرت صفية وقالت: - الأمر لله أنت رايح أمته. ابتسم محمود بسعادة وقال: - بكرة يا أمي. سألته صفية بقلق وهمست: - طيب وهدى هتعمل معاها أيه هتقولها أزاي. أجابها محمود وقال: - لا سيبي هدى ليا أنا المهم أنك متقوليش أي حاجة ولا تعرفيها حاجة ماشي يا أمي. في اليوم التالي تعرفت صفية على يارا واعجبت باختيار ابنها كثيرا، ف يارا طيبة الخلق والأخلاق قصت عليها ظروفها زواجها الأول وأنها عانت الكثير حتى تحصل على الطلاق بسبب أفعال زوجها التي لا تطاق وخيانته لها عدة مرات في بيتها ولم يمض على زواجهم عامان، فاشفقت عليها صفية ودعت الله أن يهدى لهم الحال. في حين حاولت هدى كذلك معرفة السر الذي أعاد الود بين محمود ووالدته ولكنها فشلت فتسللت هدى إلى غرفة محمود ليلًا وهو نائم ونامت جواره تحتضنه فهي اشتاقت إليه وقد طال جفاءه معها، تلمست هدى صدر محمود ليفزع من نومه ويعتدل سريعًا محدقًا بها فهو كان يعيش حلما وجد نفسه بين سهر ويارا ليشعر فجأة بتلك اللمسات فقام سريعًا أخذ محمود يستجمع نفسه فابتعد قليلًا عن هدى وهمس من بين اسنانه وقال: - أيه جابك هنا يا هدى وأزاي تدخلي عليا بالشكل دا. اقتربت منه هدى وقالت: - وحشتني يا محمود حرام عليك بقى أنا مراتك وليا حقوق عليك وأنت سايق فقسوتك عليا وأنا قلت لك أني اتغيرت ومش هخرج عن طوعك أبدًا بس متحرمنيش منك يا محمود. نظر محمود إليها ليرى احتياجها إليه مرسومًا على ملامحها واضح لعيناه ورغبتها تطل من عيناها ترجوه ألا يخذلها فشعر أنه يتمزق فجزء منه يطالبه بأن يعيدها إلى حياته من جديد فهو لا ينكر أنها تعرف كيف تلبي احتياجه وترضيه وجزء منه يرفض أن يدعها تلمسه، تحركت هدى وقد ضيقتها حالة محمود الحائرة واقتربت منه لتجلس بين قدميه وحدقت له فبدا لها محمود النظرات ليجذبها إليه مقبلًا إياها فغاب رفض محمود عنه وسيطرت عليه رغبته ليلبي ندائها، ولكنه شعر فجأة بتغيير هدى بين يديه فابتعد عنها ينظر لها فسألته ترجو منه صدق الإجابة فقالت: - محمود أنت عايزني مش مرة وخلاص صح أنت هترجعني مراتك تاني ولا بس علشان أنت عايزني دلوقتي وبعد كده ترميني فى اوضة لوحدي. نظر لها محمود تائها وقال: - ولو قلت لك عايزك دلوقتي علشان رغبتي أن تكون واحدة معايا وبس. احست هدى بطعنه محمود لها فانسحبت من جانبه وسط دهشة محمود وقالت: - آسفة يا محمود أنا مش واحدة جايبها ليلة وخلاص أنا مراتك ولو مش شايفني أستحق أكون مراتك يبقى طلقني وشوف حياتك مع غيري تقبل تكون لليلة وبس إنما أنا لأ، عارف ليه لأ لأنك عمرك ما حبتني أنا كنت مجرد وسيلة بتطفي بيها شوقك للعلاقة اللي مكنتش قادر توصلها مع سهر ودلوقتي بتكرر نفس الشيء مجرد وسيلة رغبة ليلة والسلام، أنا حبيتك ويمكن تفكيري أني أحتفظ بيك ليا لوحدي غلط بس أنا عرفت غلطتي وفهمتها وذليت نفسي ليك كتير وهنت كرامتي علشان ترجعني لاني كنت باقية عليك ولسه بحبك وكنت فاكرة إني أقدر أخليك تحبي واعوضك الحب اللي ملقتهوش فقلب سهر اللي عمرها ما بصت لك نظرة حب، يا خسارة يا محمود أنت لو كنت رفضت تلمسني وطردتني من اوضتك كنت هحاول أوصل لقلبك بأي طريقة إنما دلوقتي أنت بكلامك رميت باحترامي لنفسي تحت رجليك وأنا اكتفيت طلقني يا محمود وابننا أنا اعرف اربيه هعلمه أزاي يحب ويقدر ويسامح مش هخليه زيك بيأذي أي حد يقرب منه. غادرت هدى غرفة محمود ووقفت تبكي على حبها له الذي قذف به بوجهها عدة مرات واهانها كثيرا، دفن محمود وجهه بين كفيه ولعن لسانه الذي أراد إذلال هدى بتلك الطريقة لتصدمه كلمات هدى كثيرًا وتصفعه بقوة ليدرك أن هدى أكملت تمزيق رجولته بعدما مزقتها سهر ولم يدر لما يحاول إيلام كل من يتقرب منه، ابدلت هدى ملابسها ووضعت كل ملابسها وملابس ابنها في حقيبتها وخرجت فوجدت صفية تخرج من غرفتها فوقفت تنظر لها بعينان مليئة بالدموع فتركت حقيبتها على الأرض وتوجهت إليها وقالت: - أنا يمكن اتعاملت معاكِ كتير بأسلوب مش حلو مقبلش أبدًا حد يعاملني أو يعامل أمي بيه بس لاقيت معاكِ معاملة الأم اللي بتسامح فسامحيني على أي حاجة عملتها وضيقتك بيها ولو قابلتي سهر خليها تسامحني هي كمان. حملت هدى حقيبتها ف اوقفها صوت محمود يقول بغضب: - الهانم رايحة فين نص الليل ولا عاملة اعتبار أنها متجوزة وليها راجل. استدارت هدى إليه وقالت: - هروح أعيش مع خالي وأبقى ابعت لي ورقة طلاقي على هناك احنا لحد كده والنصيب بينا خلص يا محمود ولو على ابنك هو تحت امرك وأمر جدته تاخدوه فأي وقت. نادتها صفية وقالت: - استهدي بالله يا بنتي واقعدي وأي حاجة تتحل بالعقل معقول هتسيبي بيتك وكمان فوقت زي دا هو حصل إيه علشان دا كله ما تفهمني يا محمود مالها هدى أنت قلت لها أنك هتتجوز علشان كده هي هتمشي ما أنا قولت لك بلاش يا ابني وحاجي على بيتك. شعر محمود أن والدته أفسدت الأمر كله فنظرات هدى تغيرت مرة أخرى لتتحول إلى الاحتقار ووقفت تنظر له بتهكم وقالت قبل أن تغادره: - ابقى حاول المرة دي أنك متعاملش مراتك الجديدة بنظام الليلة. ------------------- إلى أين المفر منك فأنا أشعر بك حولي بكل مكان ما أن أغمض عيني أشتم تلك الرائحة المنفرة التي سكنتني كيف لي أن أنساها وأنساك لما لا تبتعد عني وتتركني في سلام لما تصر على أن تحطمني مرة بعد مرة أرجوك أتوسل إليك أبتعد لا تقترب مني. - كنتِ فاكرة إنك هتفلتي من أيدي يا سهر. صاح بها فؤاد ليهوى قلب سهر أسفل قدميها فنظرت له برعب حين وجدته يقترب منها والشرر يتطاير من عيناه فحاولت أن تصرخ مناديه آدم، ولكن فؤاد لم يمهلها الوقت فصفعها بقوة وهو ينظر لها بكراهية وقبض على شعرها فصرخت متألمة فأكمل صياحه الغاضب بوجهها وقال: - سلمتيه نفسك وأنتِ ملكي. ليعاود صفعها مرة تلو الأخرى حتى سال الدم من شفتيها وقال بشر: - أنا هندمك على كل لحظة بعدتي عني فيها هخليكِ تتمني الموت لإنه لمسك هخليكِ تشوفي حبيب القلب وهو بيتقطع بعدد المرات اللي كان معاكِ فيها أنا مش هرحمك ولا هرحمه يا سهر وعلشان تعرفي إن فؤاد عمر ما حد قدر يقف قصاده ولا حد قدر يقول لحاجة هو عاوزها منه لأ ولا حد قدر يعمل اللي عملتيه هوريكِ بعينك مفاجأتى ليكِى. حاولت سهر أن تفلت من قبضة فؤاد ولكنها لم تستطع فجرها خلفه بقسوة حتى وصل بها إلى غرفة أخرى ففتح بابها وقال بشر مطلق: - متعي عينك يا سهر وشوفي جايبلك مين قبل ما يودع الدنيا. شعرت سهر بتجمدها فاغمضت عيناها وقالت بوهن بسبب صفعات فؤاد: - أنت ليه بتعمل فيا كده حرام عليك والله حرام عليك. أمسك فؤاد بوجهها بين يديه وأداره لتنظر إلى الجسد الملقى أرضا والدماء تسيل منه وبجانبه يقف رجلًا ضخم الجثة مخيف الملامح مظلم العينان فأشار إليه فؤاد ليدير وجهه ذلك الرجل الملقى أرضًا فحدقت سهر بوجه برعب وأطلقت صرخات مدوية: - آدم. الحادية والعشرون .أحبك فأقبل منى التحدى. -------------------------------------------- صرخات وصرخات تمزق صدري تكاد تزهق روحي متى تنتهي عذاباتي تلك، ها هو يقف أمامها بكل جبروت وظلم آه يا نفسي إلى متى ستظل صرخاتي تدمي جسدي وصياحي لا يغادر صدري أرجوك اتركه ابتعد عنه اقتلني أنا وأبقى على حياته فـ معركتك معي أنا وليست مع قلبي. - آدم آدم لا مستحيل. أنتفض آدم من نومه على صوت صرخات سهر فجلس مذعورا ينظر إليها فشعر بالقلق عليها وقد أغرقها العرق وأحس بجسدها ينتفض فمد يده يجذبها إلى صدره يوقظها من نومها وهو يطمئنها: - سهر أصحي يا حبيبتي سهر أنا معاكِ يا عمري أهدي فتحي عينيكِ وبصي لي يا سهر أنا جانبك متخافيش من أي حاجة. فتحت سهر عيناها بخوف وحدقت بوجه آدم الممتلىء بالألم فرفعت كفيها تتحسس وجهه وتطمئن بأنه حقا بجانبها وصاحت وهي تنتحب: - أنت بجد معايا يا آدم معايا يا حبيبي طمني عليك أنا شوفتك وكنت على الأرض وبتنزف آه يا آدم أنا كنت بموت وأنا واقفة عاجزة مش عارفة أمنعه عنك. واحتضنته سهر بقوة وهي تشعر أنها وإن ابتعد عنها للحظة سيتحقق ما شاهدته في حلمها فحاول آدم أن يبعدها عنه بروية وقال: - طيب أنا عايزك تهدي بصي هقوم اعملك حاجة دافية ومش هغيب. صرخت سهر بصوت معذب: - لا مش عايزة حاجة أنا عايزاك أنت متسبنيش يا آدم وحياتي متسبنيش. شدد آدم ذراعيه حول جسد سهر المنتفض وشعر بالقلق عليها فأخذ يرتل عليها بعض آيات القرآن حتى هدأت وغفت ولكنه لم يستطع إبعاد يدها عن عنقه، فتمدد إلى جوارها وجذبها إلى صدره وربت رأسها برفق وهو يفكر بطريقة ينهي بها كل مخاوف زوجته التي تهدد أمنها، استيقظت سهر بعد عدة ساعات فوجدت آدم بجانبها مستيقظ ويراقبها باهتمام فوضعت رأسها فوق صدره وتنهدت ببطء وهي تستمع إلى دقات قلبه وقالت: - مكنتش اتخيل أني أحب حد للدرجة دي فحياتي أو أن الاقي حد يحبني قد حبك ليا يا آدم ساعات بحس أن كان لازم فعلا أحس بكل القسوة دي في حياتي علشان أكون بين أيديك وأعيش الحب معاك دا في النهاية. لاحظ آدم أنها تحاول تمالك ارتجافها فسحبها إليه وقبلها وقال: - مش عايزك تخافي تاني يا سهر أنتِ قوية بلاش تسمحي للخوف يسيطر عليكِ تاني. دمعت عينيها وهي تحاول دفع ذكرى ذاك الحلم عنها ولكنها لم تستطع فهتفت بصوتٍ حزين تقول: - بس اللي شوفته امبارح حسيته بجد يا آدم أنا حسيت أني شامة ريحته وهو ماسك فيا حسيت أني مكنتش بحلم أبدًا. أبعدها آدم عنه وجلس معتدلا وجذبها إليه مرة أخرى واجلسها فوق ساقيه وقال: - لازم تعرفي أن دا مجرد حلم وأنا مش عايزك تفكري فيه خالص. وحدق بعينيها وغمز إليها وقال يشاكسها: - بس قوليلي يا سهري أنتِ بتحلوي أوي لما تعيطى والظاهر كده أني وأنا معاكِ هخليكِ تعيطي كتير علشان تحلوي اكتر. ضربته سهر فوق كتفه بمرح وقالت: - لا أنت وعدتني متخلنيش اعيط تاني ولا نسيت. ضمها آدم إلى صدره بقوة وأردف يؤكد: - عمري ما أنسى أي كلمة قلتها لك ودلوقتي بقى أنا عايزك تقومي زي الشاطرة تاخدي شاور وتجهزي علشان تنزلي معايا وتستلمي شغلك فـ الشركة. سألته سهر بجدية: - هو أنت بجد مصمم على الموضوع دا يا آدم أنت عايزني اشتغل معاك. قرص آدم أنفها وقال: - طبعا مصمم ومش كده وبس لأ دا أنتِ كمان هَتشاركيني الإدارة وهَتتعلمي كل حاجة علشان تديري أعمالي فأي وقت أحتاجك فيه يلا بقى بدل ما أول يوم يتخصملك مرتب شهر أنا معنديش وسايط في الشغل. توجهت سهر نحو المرحاض فتفاجئت بآدم يسرع باتجاهها فسألته بقلق: - في أيه يا آدم مالك متنح كده ليه؟ حملها آدم وقال بانفعال: - نويت اخصم لي أنا قبل منك مرتب شهر يا سهورتي. وعاد بها آدم نحوه فراشهم رغم اعترض سهر ليسكت آدم صوت اعتراضها بقبلاته ليتحول اعتراضها إلى ترحيب وهي تجذبه إليها لتغرق في عالم عشقه. -------------- جلست منال خلف مكتبها شاردة الذهن وهي تتذكر كيف مر عليها يوم عقد قرانها عليها بالسعادة لها ولاسرتها، فقد بذل هاني كل ما في وسعه لإسعادها ورفعت يدها لتقبل دبلتها وهي تتذكر قبلات هاني لها ووعيده إن حاولت أن تتزين أو تتعطر مرة أخرى بعدما خرجت إليه من غرفتها وقد زينت وجهها بمكياج رقيق لتسلب قلبه فهمست بحب تحدث نفسها: - مكنتش أعرف أني بحبك أوي كده. سمعت منال صوت يجيبها ويقول: - وأنا كمان مكنتش أعرف أنك هتجنيني كده وهَعشقك أكتر من كده وكده. أدارت منال وجهها حالمة وحدقت بوجه هاني المبتسم وأغمضت عينيها وهمست: - ياه مكنتش اتخيل أني لما أفكر فيك يتهيأ لي أني شيفاك قاعد معايا كمان ياريتك معايا يا هاني. أجابها هاني بهدوء: - أنا معاكِ فى كل مكان يا حبيبتي أنا اصلًا مقطوع لك لحد ما نتجوز. فتحت منال عيناها تحدق بوجهه بصدمة ومدت يدها تتلمس وجهه فابتعدت عنه بسرعة كمن لسعتها النار وقالت: - بردوا كده يا هاني توهمني أني بتخيل. اقترب هاني بوجهه منها وقال: - طيب ما تيجي نتوهم سوا أننا في بيتنا وخلاص اتجوزنا. أبعدت منال وجهها عنه بخجل وقالت وقد سيطر عليها الارتباك: - مش هتبطل أبدا يا هاني هتفضل تضحك عليا وتعمل فيا مقالب كده كتير. أطلق هانى ضحكة عالية واحتضن رأسها وبعثر شعرها وقال: - يخربيت كده منك يا شيخة بتطيري عقلي بيها وتخليني أتخيل حاجات مجنونة. أحمر وجه منال وهمست بخجل كبير: - وبعدين يا هاني اسكت بقى لحد يجي ويسمعك وبعدين أنت جاي أصلًا ليه محدش فيهم جه من الأساس. جلس هاني على طرف مكتبها وقال: - هستنى لحد ما يجي أنا مكلم آدم وقال أنه هيتأخر شوية، المهم شربيني قهوة من أيديكِ الحلوة دي وأظن أنتِ عارفة أنا بحبها ازاي. ----------------- انعزلت هدى في غرفتها بمنزل خالها وقد حاول معها كثيرًا أن يجعلها تتحدث معه كالسابق ولكنها رفضت الحديث وكذلك رفضت الحديث مع محمود حين أتى يطلب التحدث معها لتثبت على موقفها منه، طرق حمدي غرفة هدى وقال من خلف بابها: - اطلعي يا هدى في ضيوف عوزينك برا. احتضنت هدى ابنها ياسين وقالت بصوت مخنوق: - مش عايزة أقابل أي حد يا خالو أرجوك. استدار حمدي إلى صفية وأعتذر منها فطلبت منه صفية أن يتركها تحاول فطرقت الباب وقالت: - افتحي يا هدى أنا حماتك صفية أنا جاية عايزة اشوف ياسين و. توقفت صفية عن الكلام حين فتحت هدى الباب لتتفاجئ بعينها المنتفخة من أثر البكاء فارتمت هدى بين ذراعي صفية وانتحبت فربتت صفية على ظهرها بحنان وقالت: - مش كفايه كده يا هدى وترجعي لبيتك بقى حرام يا بنتي ابنك يتربى بعيد عن حضنك أنتِ وابوه. هزت هدى رأسها بالرفض وقالت: - لا يا أمي أنا خلاص مش هرجع لمحمود تاني محمود عمره ما حبني وأنا دوست على كرامتي علشانه كتير اوي وإن كان على ياسين أنا قولت عمري ما هامنعكم عنه أبدًا فارجوكِ بلاش تفتحي الموضوع دا تاني. تنهدت صفية بيأس وقالت: - يعني أنتِ مصممة على اللي فـ دماغك يا هدى. أشاحت هدى بعيناها بعيدًا عن عين صفية وقالت بألم: - أيوة مصممة إن محمود يطلقني وياريت يتم الطلاق قبل ما يتجوز تاني دا أخر كلام عندي. قبلت صفية حفيدها ونظرت معتذرة لهدى وخرجت لمكان جلوس حمدي وقالت بحزن: - مصممة على رأيها ربنا يهدي الحال أنا هستأذن السلام عليكم. بعد أن اطمئنت هدى لمغادرة صفية خرجت وجلست بجانب خالها وقالت لتدهشه: - أنا عايزة أشتغل يا خالو أي حاجة أنا مش عاوزة أفضل قاعدة مستنية الإحسان من أمي أو من محمود أنا مش هقبل أربي ابني على الحسنة لا من هنا ولا من هنا. حدق بها حمدي وقال: - هدى أنتِ متأكدة من قرار الطلاق اللي مصممة عليه دا واعية إن لما تطلقي من محمود هتبقى دي المرة التانية ليكِ. تنهدت هدى بحزن وقالت: - مش مهم تانية ولا تالتة لأني خلاص قررت أعيش لابني وبس هو دا اللي أبقى لي في الدنيا، ياسين ابني هو اللي هيكون سندي بعد ربنا اللي مش هشحت منه الحب ولا هيحبني على أني واحدة تانية، أرجوك يا خالو بلاش نفتح الموضوع دا تاني محمود خلاص كان صفحة ف حياتي واتقطعت. -------------- ولج آدم إلى مكتبه وسهر تتأبط ذراعه وقد زينت وجهها ابتسامة هادئة، فشاهد آدم هاني وهو يحدق بوجه منال بهيام ولم ينتبه لهما، فوقف يراقبهما هو وسهر فابتعدت سهر عن آدم ووقفت بينهما وقالت: - ها يا تري وصلتم لحد فين؟ وبقى معاكم كام ولد لحد دلوقتي؟ ارتبكت منال وحملقت بوجه آدم بخجل ووقفت سريعًا وقالت بارتباك واضح: - الدكتور هاني منتظر حضرتك من بدري. عبس هاني حين سمعها تتحدث عنه كأنه غريب عنها فقال موجها حديثه إليها بحدة: - أنا جوزك يا منال وبعدين آدم عارف هو سهر أننا كتابين كتابنا يعني مافيش داعي تقولي دكتور دي بعدين أنا وآدم صحاب. أحست منال بالحرج من تأنيب هاني لها في وجود آدم وسهر فأطرقت بوجهها أرضًا، ولاحظتها سهر فأشارت إلى آدم الذي سارع باصطحاب هاني معه إلى الداخل، اقتربت سهر من منال ومدت يدها ترفع وجهها فرأت الدموع تترقرق بعينيها فقالت معتذرة: - معلش يا منال متزعليش من هاني هو كده طول عمره مدب وبيحدف الكلام من غير ما يلاحظ رايح فين خلاص، حقك عليا أنا دلوقتي هدخل اقرصلك ودنه واخليه يجي لحد عندك يعتــ. اوقفها هاني عن إكمال حديثها بوقوفه أمام منال فانسحبت سهر من بينهما، فأحاط هاني كتف منال وقال: - أنا آسف انفعلت عليكِ غصب عني أصل بصراحة اتغظت لما قولتي دكتور بس أنتِ معاكِ حق دا مكان شغل ولازم تبقي مصحصه. رسمت منال ابتسامة على وجهها ولكنه أحس أنها مازلت متأثرة بسببه، فمال على أذنها وهمس بحب: - ما تيجي معايا أصالحك براحتي بدل ما حد تاني يدخل علينا و. قطع على هاني حديثه صوت مازن يقول بمرح: - والله ما انتو متحركين أنا اللي شكلي جيت فوقت مش مناسب. ابتعدت منال عن هاني بحرج ونظرت له عابسة وقالت بهمس حتى لا يسمعها مازن: - عجبك كده الإحراج اللي احنا فيه اتفضل بقى شوف أنت رايح فين وسبني أشوف شغلي. عبس هاني في وجه مازن وقال: - شوف أنت رايح فين يا مازن بدل ما ادخل اقول لآدم وأنت عارف. ابتسم مازن وقال: - لا وعلى أيه الطيب أحسن أنا داخل لابن عمي أشوفه هو كمان مبيجيش الشغل ليه. مال هاني على منال مرة أخرى وقال بمرح: - متنسيش بقى مفروض اصالحك عمومًا أنا هرجعلك تاني تكوني خلصتي شغل واصالحك براحتي سلام يا قمر وآه كشري يا منال وإياكِ تضحكي فوش حد حتى ولو آدم أنتِ فاهمة. ضربت منال كفا بكف وهي تحدق بهاني مغادرًا وهمست: - صبرني يا رب على جنانه بس أعمل إيه أحلى جنان فالدنيا. جلس مازن أمام آدم وهو يحدق به تارة وبوجه سهر المشتعل خجلًا تارة أخرى وقال: - المرة الجاية هجيب مراتي معايا ويلا بقى خلي موظفين الشركة يطلبوا لنا الآداب. صاح آدم بوجه مازن حين احمر وجه سهر بشدة وقال: - مازن احترم نفسك واتفضل على مكتبك وأياك فاهم تجيب هايدي هنا. اضطربت سهر حين استمعت إلى ذكر آدم اسم هايدي فلاحظ مازن اضطرابها وقال بجدية: - بس أنت عارف يا آدم أن هايدي طلبت كام مرة أنها تقابل سهر علشان تعتذر منها وأنت اللي رافض، أنا شرحت لك كام مرة وفهمتك أنها اتغيرت عن الأول بقت واحدة تانية وأنت رافض تديها فرصة. زفر آدم بضيق وقال: - مازن الموضوع دا قفلناه قلت لك مليون مرة اللي فحقي أنا مسامح فيه إنما اللي فحق سهر مستحيل اغفره واتفضل على مكتبك. تنهد مازن بيأس ووقف ليغادر فأوقفته سهر وقالت: - استنى يا مازن أنا عايزة عنوانك علشان أزور هايدي وأشوف دومي الصغير. حدق آدم بسهر وقد القت بكلامه عرض الحائط فعقد حاجبيه وقال بعصبية: - يعني إيه الكلام دا يا سهر هو أنتِ مسمعتيش أنا قولت أيه. نظرت سهر بتحدي لنظرات آدم الغاضبة وقالت: - أنا سمعت كلامك اللي قولته يا آدم بوضوح أنت قلت أنك مسامحها فحقك تمام وأنا من حقي أني اديها الفرصة وأسمعها لإني حابة أني أسامح فـ اللي ليا، وعلى فكرة أنا بعد ما فهمت وتفهمت وجهة نظرها وسبب عدائها ليا القديم، فعادي أننا نتعامل مع بعض ونتكلم لأني حاليًا مبقتش خصم لهايدي بعد ما نسيت اللي فات واتجوزت. شعر مازن بالغيرة حين ذكرت سهر حب هايدي القديم لآدم فقال مغادرًا: - لو آدم وافق هو هيديلك العنوان عن اذنكم. ما أن أغلق مازن الباب حتى قبض آدم على يد سهر بقوة وقال عابسا وبحدة: - لما أقول لأ بخصوص أي حاجة أياكِ تعارضيني تاني خصوصًا وفي حد معانا فاهمة يا سهر، بعدين لازم تفهمي إن كرامتي واحترامي أدام أي حد مهما كان واجبة عليكِ أنا مقبلش أبدا أرفض حاجة وترمي كلامي على الأرض بالشكل دا ودلوقتي اتفضلي اقعدي على الكرسي اللي هناك دا لحد ما اخلص اللي ورايا ونروح وموضوع هايدي دا تنسيه أنتِ فاهمة. حدقت سهر بعينا آدم بدهشة فهي لم ترى الجانب الآخر من آدم من قبل فشعرت أن ما واجهته الآن ما هو إلا جزء ضئيل مما لا تعرفه عنه، فسحبت يدها من قبضته وتوجهت إلى المقعد وجلست صامتة ولم تحاول أن توجه له أي حديث بعدما لاحظت تغيره مع الجميع وعصبيته الواضحة. --------------- لم يستطع محمود متابعة عمله فوضع رأسه بين كفيه يفكر فيما وصل إليه حاله فوالدته حملته ذنب هدى هي الأخرى وقالت بوضوح أنها تخشى أن يظلم يارا معه بأسلوبه الجاف والاناني، فأستئذن وسط دهشة أشرف وغادر سريعًا ولم يدر لما وصل إلى مقر عمل آدم ووقف ينظر إلى بوابة الشركة يحدق بها، ليتخذ قراره ويدلف إلى الداخل متوجها إلى مكتب آدم فوقف أمام منال وحدق بها بدهشة وقال: - معقول أنتِ بتشتغلي هنا عند آدم يا منال. رفعت منال عيناها عن الأوراق التي تسجلها على الحاسوب وحدقت بوجه محمود باستغراب وقالت: - الأستاذ آدم شغلني معاه بعد مشكلات الفندق لما عمه أخده أزيك يا أستاذ محمود خير حضرتك عندك ميعاد مع الأستاذ آدم. هز محمود رأسه وقال بحرج: - لا بس أنا محتاج اقابله ضروري لو ينفع ممكن. ابتسمت منال بهدوء وقالت: - دقيقة هبلغه وأشوف إن كان جدول النهاردة يسمح ولا لاء. طرقت منال باب المكتب ودخلت بعدما أذن لها آدم وقالت وقد تناست وجود سهر: - الأستاذ محمود خميس برا وطالب مقابلة حضرتك. هبت سهر واقفة فضربت منال جبهتها بيدها وحدقت بوجه آدم الذي احتقن غضبًا لتسمعه يقول بصوت حمل الكثير من الغيرة والضيق: - بلغيه أني مش فاضي اقابله ولما يحب يجي يتصل الأول اتفضلي على مكتبك يا أنسة منال. غادرت منال وهي تشعر بالحرج ونظرت لمحمود وقالت بأسف: - للأسف يا أستاذ محمود مش هينفع تقابل الأستاذ آدم النهاردة هو عنده مواعيد كتيرة لو ممكن تسيب رقم موبايلك هتصل بحضرتك واحدد ميعاد و. فهم محمود من حرج منال أن آدم رفض مقابلته فقال يسألها: - طيب ممكن تديني عنوان بيته. هزت منال رأسها بالرفض وقالت: - الأستاذ آدم مانع أن أي حد ياخد بيانات خاصة عنه أنا اسفة والله يا أستاذ محمود. هز محمود رأسه وقال: - خلاص متشغليش بالك أنتِ عن اذنك. حدقت سهر بضيق بوجه آدم فهو منذ مغادرة منال وهو يتحرك بعصبية ويدور حول نفسه يحدق بها كأنه يتهمها بمجىء محمود حتى انتفضت فجأة حينما ضرب سطح مكتبه بقوة وقذف بكل ما على سطحه أرضا، ارتعبت سهر ونظرت إلى وجه آدم فوجدته ازداد احتقانًا وانكمشت على نفسها تنتظر رد فعله القادم ليقترب منها آدم وجذبها لتقف أمامه بعنف وقال من بين اسنانه بغيظ: - إيه اللي جاب محمود فالوقت دا بالذات يا سهر. ازداد خوف سهر فقد تغير لون عين آدم لتصبح سوداء وارتجفت أمامه بشدة وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا رافضة سؤاله، فصاح بها آدم بعنف وهو يضغط بقوة على كتفيها: - اتكلمي انطقي أيه اللي جاب محمود هنا يا سهر. شعرت سهر بالإهانة من سؤال آدم فدمعت عيناها ولكنها تمالكت نفسها حتى لا تبكي وتنفست بقوة لترفع كفيها وتزيل يداه عن كتفيها وحدقت به بألم وأجابته بحدة قائلة: - مش أنا اللي تسألني سؤال زي دا يا آدم أنا نزلت معاك الشركة وأنا معرفش أني نازلة وأنت اللي صممت وأنت اللي حددت الوقت ومبعدتش عنك لحظة واحدة علشان تتهمني أني أعرف سبب زيارة محمود ليك، عمومًا شكرًا أوي يا آدم على ثقتك فيا ولعلمك أنا رافضة أسلوب التحكم دا وهروح لهايدي وهروح لماما صفية اللي فضلت تتحجج مليون حجة علشان مروحش أشوفها، أقولك كمان أنا همشي دلوقتي ومش هستنى اكتر من كده أنا من الصبح قاعدة زي الكرسي خايفة اتنفس علشان سيادتك متزعلش أنا مش لعبة يا آدم تاخدها معاك في كل مكان ولما حد يبص لها تكسرها كأنها هي اللي خلته يبص عليها. خرجت سهر من المكتب تجري وهي تخفي دموعها عن منال التي حدقت بها فقد استمعت إلى حديث آدم لها واشفقت عليها، هرولت سهر إلى خارج الشركة لتصطدم بظهر محمود الذي استدار بسرعة ليراها تتراجع إلى الخلف وقد اوشكت على السقوط فمد يده يمنعها من السقوط فوقفت سهر تحدق به لتنهار باكية، فشعر محمود بالضيق لدموعها فمد يده دون وعي يمسح عنها دموعها وقال: - لسه بردوا بتعيطي يا سهر حتى بعد ما اتجوزتي اللي بتحبيه. ابتعدت سهر عنه وقالت بحدة: - وأنت يهمك فأيه اعيط ولا معيطش اتفضل امشي وسيبني لوحدي. لم يستطع محمود إبعاد عيناه عنها فقال: - عارفة يا سهر أنا جيت النهاردة أشوف آدم لأني كنت عايز اقابلك أنتِ كنت محتاج اتكلم معاكِ حاسس أني مخنوق ومحتاج حد عارفني يسمعني يمكن يقدر يقولي أعمل أيه فحياتي اللي بوظتها دي. مسحت سهر دموعها ونظرت إلى وجه محمود المتألم وسألته ببراءة: - مالك يا محمود أول مرة أشوفك بالحالة دي في أيه حصل أنا سمعاك اتكلم. نظر محمود حوله وقال بارتباك: - وهو هينفع نتكلم في الشارع كده. جالت سهر بعيناها لترى أعين البعض تنظر باتجاههم فاحمر وجهها خجلا ولكنها سرعان ما ابتسمت بانتصار وقالت: - لا مش هنقف فالشارع تعالى معايا يا محمود. عادت سهر إلى داخل الشركة مرة أخرى حتى وصلت إلى مكتب آدم وخلفها محمود الذي أحس أنه لا يفهم شيء، فجرأة سهر اربكته فلم يتفوه بكلمة ووقف ينظر إليها وهي تميل نحو منال وتهمس لها بشىء لتبتلع منال غصتها وتنظر إلى محمود وتعود إلى سهر مرة أخرى وقالت باضطراب: - حاضر هبلغه يا سهر بس. وقفت سهر ورفعت حاجبها لمنال وقالت بإصرار: - مافيش بس بلغيه زي ما قولت لك وبس عن اذنك. سارت سهر مرة أخرى باتجاه غرفة الاجتماعات وأشارت لمحمود بأن يجلس وجلست أمامه وقالت وهي تبتسم بهدوء: - قولي بقى مالك وأزاي بوظت حياتك. طرقت منال مكتب آدم وهي تدعو الله أن يمر الأمر على خير فوقفت تحدق بآدم بصمت فناداها آدم عدة مرات حتى انتبهت فقالت بصوت مرتجف وبخوف: - أستاذ آدم مدام سهر بتبلغ حضرتك أنها أنها. عقد آدم حاجبيه ونظر إلى وجه منال ليدرك أن سهر ابلغتها برسالة له فأشار لها لتصمت والتقط هاتفه واتصل على رقم خاص وقال سائلًا: - أيه الأخبار. انتفض آدم وصاح بحدة يقول: - بتقول أيه وأزاي متبلغنيش على طول أنا مش عارف أنت لزمتك أيه اقفل. التفت آدم بحدة إلى منال وسألها بصرامة: - سهر أخدت محمود على فين يا منال انطقي بدل ما أعصابي تفلت عليكِ. احست منال أنها على وشك البكاء فقالت: - فاوضة الاجتماعات. انطلق آدم مسرعًا ودفع باب الغرفة ووقف ينظر إلى سهر والشرر يتطاير من عيناه، فنظرت تجاهه بالامبالاة وعادت مرة أخرى إلى محمود وقالت وهي تهمل وجوده أمامها: - نص ساعة واخلص كلامي مع محمود يا آدم لو محتاج اوضة الاجتماعات عمومًا لما اخلص هخلي منال تبلغك. وقف محمود واستدار ومد يده ليصافح آدم ولكن الأخير أهمل يده وجلس فوق مقعد بجانب سهر فرفعت سهر حاجبها له بتحدي وقالت لمحمود: - اقعد يا محمود أنا لسه مخلصتش كلامي لازم تعرف إن أنت اللي غلطان، يا محمود اللي عملته مع هدى غلط من الأول مكنش لازم تطلقها كنت المفروض تسمع لها وتغير معاملتك معاها، حتى لما رجعتها ليك غلطت طالما مش قادر تحس بيها حرام عليك تخليها جانبك دادة لابنك، بصراحة ماما صفية معاها حق أنها تخاف منك. وصل صوت تنفس آدم الحاد إلى سهر والى سمع محمود فاهملته سهر للمرة الثانية وتنهدت بألم وقالت متابعة حديثها مع محمود: - عمومًا يا محمود شوف أنت عايز أيه لو عايز ترجع هدى ليك ولا عايز تبدأ مع يارا. انتبه آدم لحديث سهر وتابع كلامها فسمعها تقول لمحمود: - لو عايز هدى أنا ممكن اقابلها واتفاهم معاها ولو عايز يارا فأنا ممكن أقنع ماما صفية. أجابها محمود فجأة: - أنا حاسس أني محتاج الاتنين يا سهر. ابتسمت سهر بسخرية ووقفت مضطربة وأخذت تحوم حول محمود، فأخذت عينا آدم تسجل كل حركة لها ولاحظ انفعالها وأدرك أن سهر ستطيح بمحمود حقا فسمعها تقول: - عايز الاتنين يا سلام يا سي هارون الرشيد طيب ما تدور على التالتة والرابعة كمان، هو في إيه يا محمود هو أنت هتفضل اناني طول عمرك وشايف اللي أنت عايزه وخلاص ازاي الاتنين انهي كرامة لواحدة ست تقبل أن جوزها يتجوز عليها. أجابها محمود بتسرع: - أنتِ قبلتي واخترتي وصممتي أن اتجوز عليكِ و. ابتلع محمود باقي جملته حين سمع سباب آدم الذي كاد يفتك به لولا يد سهر التي وضعتها على كتفه لتمنعه وقالت لآدم: - بما أنك قبلت تسمع كلامي مع محمود فاستحمل. والتفتت تحدق بوجه محمود وأردفت: - أنا وقتها ظروفي غير ظروف هدى وحتى غير ظروف يارا أنا كان لازم اخليك تشوف وتعرف أن منفعكش وأن في غيري أنت أحق بيها إنما الوضع دلوقتى متغير لأن لا هدى ولا يارا هيحسوا بالأمان معاك، هدى هتفضل شيفاك الراجل اللي اتجوزها علشان متعته وعمره ما حبها ويارا هتشوفك أنك من السهل تبدلها بغيرها زي ما عملت مع هدى، ومتنساش كمان لما تعرف اللي عملته معايا وشكك فيا، عارف يا محمود مشكلتك أنك مش شايف إلا محمود وبس أنت كان ممكن بكلمتين تخلي هدى دي أحسن زوجة في الدنيا كفايه أنها بتحبك إنما أنت مشفتش حبها ليك، مصمم على فكرة واحدة وبس وحرمت نفسك من النعمة اللي كانت فايديك، فلو فعلا أنت مش هتقدر تحافظ على يارا وتقدر أنها مرت بظروف صعبة عليها يبقى تسيبها فحالها أنت اللي لازم تقرر إنما تقول الاتنين دا مينفعش حتى لو قبلوا هيجي وقت عليهم وواحدة اللي تسيطر والتاني تبقى في الظل. اطرق محمود برأسه أرضًا ولم يلحظ نظرات الإعجاب التي وجهها آدم إلى سهر فعبست بوجهه وأشاحت بعينيها بعيدًا عنه فابتسمت بمكر وهي تجلس بجانب محمود فوضعت يدها على كتفه فوقف آدم بحده ودفع مقعده ليقع أرضًا وهو يصيح بحدة وغيرة: - سهر. انتفضت سهر وابعدت يدها عن محمود فسمعت تنهد آدم فوقف يمرر يده عبر شعره وقال موجها حديثه إلى محمود: - خلاصة الكلام يا تصالح هدى يا تطلقها وتتجوز يارا إنما تبقى فهلوي وتقول امسك العصاية من النص هتلاقيهم الاتنين كسروها على دماغك واتقي شر الستات يا محمود احسن دول ممكن يطيروا عقلك وأنت قاعد ومستسلم وقابل باللي بيعملوه فيك. صمت آدم وحدق بعين سهر وقال: - صح بردوا يا سهر ولا كلامي غلط. اطلقت سهر ضحكة عالية فجرت بها غيرة آدم فرأته يكور يده يحاول التماسك أمام محمود فنظر لهما محمود ببلاهة ووقف وقال: - أنا بجد فرحان أنك اتكلمتي معايا يا سهر أنا حاسس أني هعرف أخد قرار صح المرة دي علشان مظلمش حد تاني معايا. غادرهم محمود فاقترب آدم من سهر التي وقفت تنظر له وهي عابسة فقال: - تاني مرة تتحديني يا سهر عمومًا أنا هسيبك براحتك طالما أنتِ شايفة نفسك كده صح بس خلي بالك آدم لما بيزعل زعله وحش وبيزعل اوي. ازدردت سهر لعابها ونظرت له باضطراب وقالت: - أنا معملتش حاجة غلط ولا اتحديتك أنا. وضع آدم أصابعه على شفتيها ومنعها أن تكمل حديثها وقال: - مش هقبل أي مبرر لتصرفك يا سهر واتفضلي علشان اروحك. اوصلها آدم إلى فيلتهم فخرجت سهر ووقفت تنتظره ولكنه لم يغادر فمالت على نافذة السيارة وقالت: - منزلتش ليه يا آدم. أجابها آدم بفتور: - علشان مش عاوز أكون معاكِ وأنا متضايق يا سهر علشان فعلًا أنا خايف عليكِ مني فلو سمحتي ادخلي واتمنى إن حضرتك المرة دي تسمعي الكلام ومتخرجيش من البيت. تحرك آدم بسيارته مبتعدا فشاهد دموعها عبر المرآة وشعر بالحزن عليها وكاد أن يعود إليها ولكن عقله أبى عليه أن يعود فعليها أن تدرك أنه الرجل وعليها تحمل عاقبة تصرفاتها الطفولية معه. الثاني والعشرون. سامحني. ------------------------------------ وفي غضبك تناسيت وعدك لي مع أول صدام بيننا أنسحبت بعيدًا عني، كأن العمر الباقي مازل به أوقاتًا للتمني، كيف تغافلت عن قسمك بألا تبتعد عني، ألم يؤلمك قلبك وأنت تراني أبكي وأنت تختفي عن عيني. وقفت سهر تتابع سيارة آدم تغيب عنها وقلبها يتمزق من الألم فنظرت حولها ولاحظت نظرات الحرس إليها فتوجهت إلى الداخل ودموعها تنهمر بغزارة على وجهها، جلست فوق فراشها تشعر بالوحدة وبقبضة تملاء صدرها فتلك هي المرة الأولى التي يتركها آدم وحدها منذ زواجهم، وقفت سهر بجانب النافذة تراقب الطريق لعل سيارة آدم تظهر أمامها بعدما أغلق هاتفه فباتت لا تعلم عنه شيء، فأخرجها من عالم أفكارها المزدحم رنين هاتف المنزل فأسرعت تجيب والأمل يغمرها أن يكون آدم من يتصل بها فاختطفت سماعه الهاتف وأجابت بلهفة: - آدم أنا. - تؤتؤتؤ أنا مش آدم يا حلوة أنا عملك الأسود قضاكِ اللي مش هتعرفي تخلصي منه حتى بعد ما تموتي. أحست سهر أن الزمن توقف بها حينما سمعت ذلك الصوت القبيح والأنفاس المقززة ترن في اذنها، وفجأة هاجمتها صورة آدم وهو ملقى أرضا ينزف دمه بغزارة، فنظرت إلى سماعة الهاتف وهي تهز رأسها لعلها تفيق من هذا الكابوس لتعيدها صيحات فؤاد إلى الواقع يقول: - اسمعينى كويس يا سهر وجاوبينى تفتكرى روحك دى تساوى قد إيه عندى. لم تدر سهر أين ذهب منها صوتها فقالت بتلعثم: - مـ ـش فـ ـا هـ ـمـ ـة تـ ـقـ ـصـ ـد ا يـ ـه. أجابها فؤاد قائلا: - أنا عارف إن المفاجأة مخلياكِ مش مركزة خلينا فالمهم أنا هفهمك وأمري لله روحك يا سهر تساوي كام روح من اللي تعرفيهم. أجابته سهر وهي تحاول استجماع قوتها: - ولا روح يا فؤاد أنا مساويش حد. ضحك فؤاد بسخرية وقال: - تقديرك لنفسك ميعجبنيش خالص يا حبيبتي. صاحت سهر بحدة وقد ازعجتها الكلمة منه فقالت: - متقولش زفت حبيبتك دي تاني وأنجز يا فؤاد أنت عايز أيه ومتصل ليه. أجابها فؤاد وقد أدرك من صوتها أنها على وشك الانهيار فقال ليزيد من حجم عذابها: - متصل علشان أقولك إن أنتِ عندي قصاد روح ياسين ابن محمود وآدم جوزك وصفية. تملك سهر الرعب فقالت محاولة إخراج صوتها بنبرة قوية: - أنت بتهددني يا فؤاد مش خايف أبلغ عنك وأضيف على البلاغ اللي عملته زمان. أجابها فؤاد بصوت كفحيح الأفعى وقال: - اثبتي يا سهر لو تقدري اثبتي وعمومًا أنا هسيبك تعرفي لوحدك إن كان كلامي تهديد ولا بجد وهنفذ. أنهى فؤاد اتصاله بسهر فحدقت بسماعة الهاتف ولم تدر سهر كيف عادت إلى غرفتها فجالت بنظرها على زوايا الغرفة فشاهدت ملابس آدم معلقة فسارت إليها دون وعي وأخذتها بين يداها تحتضنها ونامت على فراشها حاولت أن تطمئن نفسها أن مكالمة فؤاد مجرد تخيل ولكن كلماته أخذت تتردد في اذنها. أحس آدم بلسعات باردة تضرب جسده فنظر حوله فوجد الظلام يخيم وخيوط بيضاء تلوح فالأفق من فوق جبل المقطم فنظر إلى ساعته فوجدها تخطت الثالثة فجرًا فأحس بالذعر فتحرك مسرعًا لي سيارته وقادها بجنون عائدًا إلى منزله، غادر آدم سيارته مسرعًا وقد لاحظ أن إضاءة المنزل مطفأة فأحس بالقلق فهرول إلى الداخل حتى وصل إلى فراشه فوقف آدم يلتقط أنفاسه وهو يراها أمامه مغمضة العين فراقب تنفسها البطىء وكاد يمد يده يتلمسها ولكن يده توقفت حين لاحظ آثار البكاء على وجهها فجلس بهدوء بجانبها فلاحظها تضم شيء إلى صدرها فأضاء النور بتلقائية فلمح ملابسه بين يديها فأبتسم وهز رأسه ومد يده يسحبها، حينها فتحت سهر عيناها بذعر وصرخت حين أحست بيد تسحب منها ملابس آدم وجلست بسرعة تحدق تارة بوجه آدم وتارة بانحاء الغرفة وصدرها يعلو ويهبط من ذعرها، أحس آدم بخوفها فمد ذراعه يحتضنها ولكنها ابتعدت عنه ونظرت له بحزن لتفاجئه ببتمددها مرة أخرى دون كلام وقد اولته ظهرها فأقترب منها آدم وجذبها إلى صدره فلاحظ ارتجافها فهمس وهو يدفن وجهه بين ثنايا عنقها: - أنا أسف يا سهر مكنش قصدي فعلًا اتأخر بالشكل دا بس صدقيني محستش بالوقت. استمرت سهر على صمتها لتشعر بأنفاس آدم تلهب عنقها واحست بالقشعريرة تملائها فسمعته يقول: - كلميني يا سهر ردى عليا بلاش تعاقبيني بسكوتك دا. أجابته سهر وهي تبذل جهدا لتحجب عنه إحساسها به وقالت: - أنت خلفت وعدك معايا يا آدم وسبتني لوحدي خلفت وعدك وخلتني اعيط خلفت وعدك يا آدم وهنت عليك. أدارها آدم إليه وتلمس وجهها بشفتيه يمسح عنها دموعها وقال وهو ينظر لوجهها بحب وندم: - سامحيني أنا غلطت فعلًا بس غصب عيى كنت غضبان منك وخوفت انفعل عليكِ أنتِ اللي عملتيه النهاردة معايا محدش عمله وفلت يا سهر أنتِ استهنتي بيا وبكرامتي مرتين مرة لما وقفتي قصادي أدام مازن والمرة التانية لما وقفتي مع محمود أدام الشركة واخدتيه على اوضة الاجتماعات وأنتِ عارفة غيرتي عليكِ قد إيه، يعني غلطة واحدة مني أني سبتك لوحدك قصاد غلطتين منك ورغم كده أنا اللي بصالحك علشان مهنتيش عليا ولا عمرك هتهوني. ابتعدت سهر عن آدم وجلست تبادله النظرات وقالت: - لا يا آدم أنت مغلطتش مرة أنت غلطت كذا مرة، غلطت لما أخدت قرار بالنيابة عني إن كنت أقبل أسامح هايدي ولا لأ، غلطت لما غيرتك خلتك أعمى ومنعتني أشوف ماما صفية، غلطت لما اتهمتني أني بتصل بمحمود واتهمتني أني عارفة إنه هو جاي، غلطت لما سمحت لنفسك تحجم حريتي بحسب خطواتك أنت، وفالأخر غلطتك الكبيرة لما خلفت وعدك معايا تقدر تقولي يا آدم اختلفت إيه أنت عن محمود لما هو شك فيا مع هاني أنت عملت زيه يا آدم شكيت فيا أني على صلة بمحمود وطالما دخل فقلبك الشك يبقى أنت معندكش أي ثقة فيا. أحس آدم بكلمات سهر تصفع وجهه بقوة فهم أن يتكلم ولكنها قالت: - أنا منكرش أني غلطت لما اتحديتك ووقفت فوشك بس أنا عملت كده علشان تفهم أني مقبلش أكون مجرد ضل ماشي وراك علشان أنا أكتفيت أكون ضل وأكون تابع وماليش أي رأي وأنت وعدتني أعيش حياتي زي ما أنا عايزة ومعاك وبالحب اللي أنت بتحبه ليا خلتني أصدق إن فعلًا أقدر أكون أنا. نظرت سهر لآدم وتنهدت وقالت لتزيد دهشته: - ودلوقتي يا آدم أنا اللي بطلب منك بهدوء أنك تسبني لوحدي لأني مش قادرة أتحمل تكون معايا فمكان واحد وأنت شاكك فيا. وقف آدم يتطلع إليها تلفه صدمة نفيها له بعيدًا عنها فقال: - سهر أنا مقصدتش أبدًا أشك فيكِ أنا الغيرة هي اللي اتحكمت فيا وخلتنـــ. أشارت سهر له بيدها لا رافضه أن تستمع له وقالت: - مش هقبل منك أي مبرر يا آدم ولو سمحت اتفضل وسبني لوحدي. تنهد آدم بيأس وهو يحدق بعينا سهر فقال: - مش هقول مبررات بس بلاش نوسع الخلاف بينا خلينا مع بعض يا سهر وأنا اوعدك أني. استدارت عنه سهر وقالت وهو تشعر بقلبها يتمزق: - طفى النور وأنت خارج يا آدم لو سمحت. خرج آدم وقد لبى لسهر طلبها وحاول أن ينام في تلك الغرفة ولكنه شعر ببرودة الفراش دون سهر، فكاد أن يتحرك ليذهب إليها ولكنه سمع صوت خطوات تقترب من الباب فأغمض عيناه يمثل نومه ليشعر بها تندس بين ذراعيه وتضع رأسها لتنام فوق صدره، فأبتسم وقد شعر بأن قلبه استعاد نبضاته مرة أخرى وبالدفء يغمره فشدد ذراعيه حولها فسمع همسها يقول: - أنا لسه زعلانة منك بس أنا مبعرفش أنام بعيد عنك. استيقظ آدم ومد يده بجانبه ولكنه أحس ببرودة المكان فاعتدل يبحث عن سهر في الغرفة فلم يجدها فغادرها متوجهًا إلى غرفتهم وبحث عنها ولكنها لم تكن بها أيضا، فخرج إلى البهو فوجدها على الاريكة تضم ركبتيها إلى صدرها وملامحها واجمة فأقترب منها وجلس بجانبها، لم تلتفت له سهر وبقيت على حالها فكلمات فؤاد التي حاولت أن تخدع نفسه أنها كانت مجرد حلم تتردد في أذنيها، وأحست بذراع آدم يضعها على كتفها فارتعشت رغمًا عنها، احترم آدم صمتها قليلًا ولكنه لم يستطع البقاء صامتا بعيًدا عنها فهمس قائلًا: - سهر أنا مقدرش أنكر أني غلطت بس أنتِ كمان غلطتي وسهل ننسى الغلط دا ونتعلم منه ومنسمحش له إنه يبعدنا عن بعض، أنا مقدرش إبعد عنك ولا أقدر أتحمل أشوفك بالحال اللي أنتِ فيه واسكت، يا سهر أنتِ الحب الوحيد اللي فحياتي الحب اللي عشت سنين استناه أنا دايمًا شايفك سهر اللي عندها 17 سنة وبتتصرف بعفوية ومتعرفش مكر الدنيا وخبث الناس اللي حواليها، علشان كده الغيرة مجنناني عليكِ لما حد يبص لك فغصب عني غيرتي خلتني امنعك عن صفية علشان محمود مشفكيش ولا يبص لك زي ما شوفت عينه وهو بيبص لك أمبارح سامحيني بقى وحقك عليا اعملي فيا أي حاجة ترضيكِ بس بلاش حكاية كل واحد فمكان أنا معرفتش أنام إلا لما بقيتي فحضني. نظرت سهر إلى آدم وأحست أنها تمادت معه في الخصام ولا يستحق منها هذا الجفاء فمالت نحوه وقالت وهي تطرد مكالمة فؤاد من تفكيرها: - أنا كمان معرفتش أنام إلا فحضنك متسبنيش تاني يا آدم لوحدي ومتزعلش مني أنا مقصدتش أبدًا أوقف قصادك ولا أعمل راسي براسك. احتضنها آدم وقال وهو يشعر بالاطمئنان لأنها سامحته: - يعني صافي يا لبن يا سهري. قبلت سهر وجنته وقالت بحب: - قلبك هو اللي صافي زي اللبن يا آدم وأنا بحبك اوي وبجد أنا أسفة على اللي حصل امبارح. صمتت سهر وابتعدت عنه وقالت بحدة: - إنما أنا عايزة أعرف حضرتك روحت فين للفجر وكمان كنت قافل موبايلك. ابتسم آدم وقال: - روحت المكان اللي جمعنى معاكِ المقطم ونسيت نفسي هناك والموبايل فصل شحن مني مقصدتش أبدا أني اقفله. وقفت سهر ونظرت له من اعلا وقالت: - طيب يلا قوم فطرني أنا مأكلتش من امبارح. جذبها آدم لتجلس فوق ساقه وقال وهو يقبل عنقها: - أنا بقى لا أكلت ولا حليت وجعان اوي اوي لسهري. هربت سهر من بين يداه ووقفت لتجري من أمامه وقالت وهي تضحك: - لا أنت كده ناوي متأكلنيش النهاردة كمان أنا هعمل لك اعتصام فالمطبخ لحد ما تأكلني. أسرع آدم خلفها ليدركها على باب المطبخ وحملها على كتفه وهي تصيح وتحرك قدميها في الهواء: - لا كده ظلم أنا جعانة يا آدم نزلني بقولك نزلني. وضعها آدم على فراشهم كأنها كنز ثمين وقال وهو يقبلها: - مولاتي ترتاح هنا وأنا هروح أحضر لها أحلا فطار وبعد كده أبقى أكلها أنا. ---------------- وقف محمود ينتظر مجيء يارا بعدما أرسل إليها رسالته، وحين رآها تغادر سيارة الأجرة تقدم منها وأعادها إلى السيارة مرة أخرى وطلب من السائق التوجه إلى أحد الكافيهات وجلس بجانبها في صمت، احست يارا أن هناك أمرا ما فملامح محمود متجهمه وقد لاحظته طوال الأيام الماضية وهو يحاول تحاشى وجودها، انتبهت يارا لصوته يطلب منها النزول فمد يده لها فوضعت يارا كفها بين يده فقبض عليها بشدة وسار بجانبها إلى أحد أركان الكافية البعيدة وجلس أمامها يحاول أن يتسجمع قدرته على الحديث فقال: - أنا عارف أنك محتارة وبتسألي بعت لك الرساله امبارح ليه وليه متغير الأيام دي بصي يا يارا أنا هحكي لك كل حاجة وهسيبك أنتِ اللي تحددي. قص محمود على مسامع يارا كل ما يحمله في نفسه من مشاعر متضاربة لسهر وهدى حتى مقابلته مع سهر الأخيرة وأخذت تستمع له باهتمام، وحينما أنهى محمود حديثه نظر باتجاه يارا ولاحظ تجهم وجهها فلزم الصمت بانتظار أجابتها عليه، حاولت يارا استيعاب حديث محمود فهي لا تنكر انجذابها لشخصيته ولكنه حين ادخلها إلى عالمه أحست بالقلق فقالت تسئله بعدما لاحظت أنه ادخل اسم سهر في كل جملة قالها: - أنت بتحب سهر يا محمود ولحد دلوقتي رافض فكرة أنك طلقتها وأنها اتجوزت غيرك وعايشة حياتها ورافض أنها خرجتك برا حياتها ومش شيفاك أنت حتى أخترت تروح لها هي علشان تحكي لها عني أنا وهدى وملاحظتش أنك لسه بتحبها ويمكن دا اللي والدتك اتأكدت منه علشان كده بعدت عن اختياراتك. هم محمود أن ينفى ما قالته يارا ولكنها لم تدع له الفرصة فقالت: - خليني أكمل لو سمحت أنت للاسف دورت على سهر فهدى ودلوقتي بتدور عليها فيا أنا كمان أنت شدك ليا التزامي وأخلاقي وهدوئي ودا فكرك بسهر وخلاك عايز تتجوزني علشان اعوضك غيابها فحياتك، محمود اسمح لي أقولك أنك للأسف مهما اتجوزت أو طلقت عمرك ما هتلاقي واحدة تعوضك عن سهر، حتى سهر نفسها لأنها مش بتحبك، والخوف عليك أنك لما تفهم النقطة دي تكون ضيعت من نفسك كل الفرص اللي ربنا ادهالك علشان تعيشـ أنت خسرت هدى وقبلها معرفتش تكسب سهر من سنين من قبل حتى هي ما تحب غيرك أنت اتعاملت معاها بتفضل من أول ما خطبتها وأكدت لها دا لما اتجوزتها ومقدرتش حالتها ومحاولتش تكسبها ولا تعالجها. صمتت يارا ووقفت تسحب حقيبتها فنظر لها محمود بحزن وقال: - قررتي تنسحبي ومتكمليش معايا قررتي تهربى أنتِ كمان ومتحاوليش تعالجيني من لعنة حبي لسهر عموما اتفضلي يا يارا أنا مقدرش أجبرك على أنك تحاربي معايا ضد نفسي وشكرا أنك سمعتيني وأسف أني اتسببت لك فجرح وأنا مش واخد بالي اتفضلي اوصلك. هزت يارا رأسها وقالت: - لا أنا همشي لوحدي وأنا فعلا أسفة يا محمود أنا مقدرش أحارب فمعركة أنت أساسًا رافضها عن أذنك. ------------------- وقف مازن يتابع هايدي وهي تلاعب آدم وتضحك لحركاته فتذكر كلمات سهر عن حب هايدي لآدم، فلاحظته هايدي فوضعت طفلها على فراشه ووقفت بجانبه فلم ينتبه لها في بادىء الأمر فلمست كتفه وقالت: - مالك يا مازن في حاجة حصلت فالشغل ولا مع آدم و. التفت مازن إلى هايدي بغضب حين ذكرت آدم فقال بحدة: - وأنتِ مالك باللي بيني وبين آدم يهمك فأيه ولا مش عارفة تنسيه. شهقت هايدي بسبب ما قاله مازن وقالت مصدومة: - أنت واعي للي بتقوله يا مازن واعي أنت بتتهمني بأيه. جذبها مازن من ذراعها بعنف وقال متهما إياها: - أومال ليه كل شوية تسألي عنه وعن مراته رغم إن وضحت لك إن آدم مش قابل أنك تقربي منه أو من مراته فهميني بتسألي عنه ليه اتكلمي. انهمرت دموع هايدي وقالت بحزن: - علشان عايزة أحس أن ليا عيلة حتى لو آدم أسلم والعيلة أتنكرت ليه أنا مش عايزة ابني يكبر ويبقى مالوش حد غير الناس اللي احنا رافضين نعيش وسطهم عايزاه يطلع يلاقى آدم وسهر وولادهم فحياته إنما مش للسبب اللي فدماغك وتظن فيا كده. ترك مازن ذراعها وجذبها إلى صدره يضمها وهو يشعر بالخجل لاندفاعه بسبب غيرته عليها، فشرد متذكرًا الماضي حين سأله آدم منذ سنوات لما أصر على أن تكون صور هايدي معه وكيف تهرب من سؤال آدم، الآن أدرك أنه أحس بالغيرة من أن يلمسها غيره وأبى أن يرى آدم جسدها ويومها أحترم محمود حين أشاح بوجهه عنهم وهو ينفذ انتقامه منها، فشدد مازن ضمها دون وعي منه فتأوهت هايدي وهمست: - مازن مش عارفة اتنفس. انتبه مازن لنفسه وخفف ذراعيه ولكنه لم يتركها وقال: - أنا بحبك يا هايدي وبغير عليكِ وبصراحة حتى وأنا بقول لآدم يسامحك كنت ببقى فرحان أنه بيرفض علشان عارف إنك أنتِ وهو أصحاب من وانتو صغيرين سامحيني يا هايدي. صدمها مازن باعترافه لها بحبه فكم تمنت أن تسمعها منه خلال سنوات زواجهم ففجأته هايدي وطبعت قبله على صدر مازن وقالت: - تخيل أنك أول مرة من يوم جوازنا تقول لي أنك بتحبني رغم أني قولتهالك كتير وكنت بحسها معاك بس كنت بتمنى أسمعها منك أنا بحبك أوي يا مازن وبحمد الرب أني اتجوزتك علشان أنت فعلًا الحب الحقيقى اللي خلاني اتغير وأصالح الدنيا. أجابها مازن مشاكسا وهو يندس بوجهه في عنقها: - طيب ما تنيمى الواد آدم دا وتيجى اعوضك عن كل لحظة مسمعتيش مني اعترافي بحبي ليكِ. مضى اليوم وآدم يحاول إخراج سهر من حالة الوجوم التي لاحظها عليها وحاول إخفاء شكه بأنها تخفي عنه سببا آخر فهو بين الحين والأخر لاحظ عليها الارتجاف كلما رن الهاتف، فتسلل من جانبها بعدما تأكد من نومها وأخذ هاتفه وابتعد عنها وأجرى اتصاله وقال: - عملت أيه أنا مش عارف إزاي كرومبو زي حضرتك وفاشل ومش عارف ينفذ حاجة بسيطة زي دي. أجابه الطرف الآخر قال: - أنا بحاول بس المهمة فعلًا صعبة مش سهلة يى مانت فاكر أنا كل ما أقول خلاص وهنفذ برجع لنقطة الصفر تاني اديني مهلة واكيد هطمنك واقولك تمام. زفر آدم بحدة وقال: - أدامك يومين لو منفذتش هشوف حد غيرك ينفذ سلام. - بتكلم مين يا آدم ومالك مستخبى كده ليه. تمالك آدم نفسه حين سمع سؤال سهر له وقال بثبات: - دا الشغل يا قلبي بس أنتِ أيه اللي صحاكِ. اقتربت منه سهر وقالت وهي تستند إلى صدره: - معرفتش أنام وأنت مش جانبي ما أنت عارف يا آدم. حملها آدم متوجها بها إلى غرفتهم وقال: - ولا أنا بعرف اغمض إلا وأنتِ فحضني يا سهري. حاولت سهر أن تغفو مرة أخرى ولكنها فشلت فنظرت إلى آدم النائم بين ذراعيها وهمست: - أنا مش عارفة لو حصلك حاجة بسببي أزاي هقدر أعيش أنا مستعدة أقتل نفسي بأيدي ولا حد يمسك أنت وماما صفية ولا حتى أي حد أنا خايفة عليك اوي مني يا آدم أنا حاسة أني بقيت خطر عليكم من المجنون فؤاد. وبعدين يا سهر هتفضلي كده عايشة تحت رحمة تهديد فؤاد أنا لازم اتصرف وأخلص منه بس الأول لازم أنفذ اللي فدماغي وعلى الله آدم ميزعلش مني لما يعرف أني خالفت كلامه معايا تاني. في اليوم التالي انتظرت سهر خروج آدم وتسللت بهدوء دون أن يلحظها أحد من الحرس وأشارت إلى أحد سيارات الأجرة واعطته العنوان وجلست تدعو الله أن تنحج في مهمتها تلك، سمعت هدى رنين جرس الباب فهمست لابنها وقالت: - خليك شاطر كده ومتتحركش لحد ما أشوف مين اللي جه. فتحت هدى الباب ووقفت تحدق بسهر التي ابتسمت لها وقالت: - أيه هتسبيني واقفة على الباب كتير مش هتدخليني يا هدى ولا أيه. رحبت هدى بسهر بارتباك وقالت: - اتفضلي يا سهر رغم إن أنا اللي كان المفروض أجيلك علشان أرد لك حقك اللي ليكِ عندي. جلست سهر وابتسمت لهدى وقالت: - مافيش بينا أي حق وأنا جيالك النهاردة علشان اتكلم معاكِ فموضوع مهم ولازم تسمعيني للآخر وياريت متقطعنيش لحد ما أخلص أنا هنا علشان أقولك أنك لازم ترجعي لمحمود. حدقت هدى بدهشة بسهر وقالت: - أنتِ اللي جاية تقولي لي ارجع لمحمود طب أزاي. ابتسمت سهر وقالت: - أيوة أنا جاية لإنك لازم ترجعي لجوزك وبلاش تغلطي غلطة عمرك إنك تبعدي عنه لانك أنتِ الوحيدة اللي هتقدري تفوقي محمود من الوهم اللي عايش فيه هتقدري تخليه يحبك وينسى أي واحدة غيرك ولو مش هتعملي دا علشان خاطر حبك ليه فـ هتعمليه علشان خاطر ابنك، يا هدى محمود بيضيع من نفسه ومحتاج لك فحياته أنتِ صمام الأمان اللي هيرجع له عقله بدليل أنك نجحتي فدا فالفترة الأولى من جوازكم محمود كان مرتبط بيكِ وعاش معنى الجواز والزوجة اللي بجد معاكِ أنتِ يبقى أزاي بعد ما حاربتي وحاولتي أنك تبعديه عني تستسلمي وتسبيه. دمعت هدى وقالت: - لأنه عمره ما حبني يا سهر عاش معايا متعته وبس وهو بيتخليك أنت وهو معايا فحضني وأنا أتحملت منه دا وقلت بكرة يعرف بكرة يحس بحبي ليه لكنه أعمى محسش بقلبي ولا بحبي وأنا قلت له أني غلطت لما استغليت كل حاجة لصالحي بس هو مقدرش دا وما صدق وبعد. احست سهر بعذاب هدى وقالت تسئلها: - وأنتِ لما بعدتي دلوقتي قدرتي تنسيه وتنسي أنك بتحبيه. هزت هدى رأسها بالنفي وقالت: - للأسف مش قادرة أنسى حبي ليه ومش قادرة أنسى أني ذليت نفسي له كتير محمود جرح انوثتي يا سهر اوي. أجابتها سهر بصدق: - يبقى لازم ترجعي وتعلميه أزاي يحبك ويديكِ الحب اللي تستحقيه يا هدى محدش فينا معصوم من الغلط احنا بشر لازم نغلط ونتعلم من غلطنا دا ومحمود دلوقتي في امس الحاجة ليكِ. ضحكت هدى بألم وقالت: - مش محتاج لي يا سهر متخدعيش نفسك ولا تخدعيني محمود هيتجوز واحدة غيري. وقفت سهر أمام هدى وقالت: - محمود عمره ما هيتجوز غيرك صدقيني محمود لو كان عايز يتجوز غيرك مكنش جالي يسألني يعمل إيه وأنا قلت له وفهمته أنه لازم يتخلى عن انانيته شوية ويشوف الفرصة اللي ربنا ادهاله، ارجعي لمحمود يا هدى وبلاش تعيشي أنتِ وهو فالعذاب أنا همشي يا هدى وأنا عارفة أنك هتفكري وتخدي القرار الصح عن أذنك. جلست هدى تفكر بحديث سهر لها وأدركت أنها طوال الأيام الماضية لم تنعم بالراحة بعيدًا عنه فحتى وهي في بيته وتنام وحدها كانت تشعر بالراحة لأنه موجود معها. وقفت سهر أمام بناية هدى تبحث عن سيارة تعود بها إلى منزلها قبل أن يدرك آدم خروجها، ولكنها شهقت وتحدق به في صدمة ورأته يبتسم لها ويحدق بها بنظرات شيطانيه وسمعت صوته يقول بصوت كريه: - كنت متأكد أنك هتيجي لهدى علشان تطمني أن كان ابنها معاها ولا نفذت كلامي وخدته. همت سهر أن تتحرك بعيدًا عنه ولكنه أمسك بيدها وقال: - على فين يا سهر دا أنا ما صدقت تبعدي عن ترسانة الحراسة اللي محاوطة بيتك وتبقي لوحدك تفتكري هسيبك بعد ما بقيتي فأيدي. صرخت سهر بوجهه وقالت: - سيب أيدي يا فؤاد بدل ما ألم الناس عليك. ضحك فؤاد وهو يخرج بخاخ من جيبه ورش رزازه فجأة على وجه سهر، أحست سهر بدوار يلفها فهمهمت بصراخ غير مسموع قبل أن تغيب عن وعيها: - آدم مستحيل تاخدني منه تاني يا فؤاد.