الوصية خير بقلم منى السيد ج1

حكايات منى السيد أنا مطلعتش عيني طول الصيف عشان تيجي أمك في الآخر تلهف المحصول كله في شوالات على الجاهز!… الكلمة دي خرجت مني فجأة، بعد ما خلاص، صبري نفد وجبت آخري.

الحكاية بدأت من حتة أرض صغيرة ببيت ريفي قديم ورثته نهى عن ستها الله يرحمها في أطراف الشرقية. كان بيت قديم بتراس مكركب وجنينة مهجورة بقالها سنين. ستها اتوفت من تلات سنين وسابتلها الحتة دي في الوصية، ومن ساعتها والموضوع مركون في دماغ نهى، موجود وخلاص، والدنيا واخدة الواحد بدوامتها ومشاغلها.

لحد ما جه ربيع السنة دي وكل حاجة اتغيرت. في شهر أبريل، نهى قالت لما أنزل أبص على البيت والأ الأرض وأشوف الشتا عمل فيهم إيه. نزلت من العربية، لفت في الأرض، ومسكت الطين بإيديها. كانت طينة سمرا أصيلة، تقيلة ومريحة وشبعانة. الحواض كانت هايشة ومليانة حشائش، بس رسمة الأرض القديمة لسه واضحة. شجر الليمون والتين كان لسه شادد حيله، والنعناع والملوخية اللي كانت طالعة عشوائي سادة السكك لدرجة إنها مكنتش عارفة تعدي وسطهم.

وقفت نهى تبص على الأرض المهملة وقالت لنفسها لا، الحتة دي لازم تنضف وتترد فيها الروح من تاني.

نهى شغالة مصممة جرافيك في شركة إعلانات في المعادي، خمس أيام في الأسبوع وتمن ساعات قدام الشاشة، زنقة تسليمات وتعديلات عملاء مابتخلصش. الأرض دي كانت طوق نجاة، حاجة تعوضها عن خنقة المكتب؛ تشغل إيديها، تشم ريحة الطين، وتبعد عن الشاشات والضغط. ومكنتش متخيلة إن الموضوع هيسحبها بالشكل ده.

جوزها طارق شجعها في الأول، أو على الأقل، بالكلام حلو أوي، يلا بينا ننزل نروق عليها، وأنا معاكي في إجازة الجمعة خطوة بخطوة. بجد يا طارق؟ طبعاً يا بنتي! بطاطس وخيار وطماطم أورجانيك من أرضنا؟ ده مفيش أحسن من كده، أنا بموت في الحاجات دي.

نزلت نهى واشترت شتلات وبذور وشيكارتين سماد، وقعدت ترسم تقسيم الأحواض بالورقة والقلم. جه أول يوم جمعة في شهر مايو، ونهى نزلت لوحدها. طارق قالها يا ستي أنا مفركش وتعبان من شغل الأسبوع كله وعايز أريّح وأنام، هزت راسها وراحت من غيره.

الجمعة اللي بعدها مروحش برضه، طلعله مشوار ضروري مع واحد صاحبه. بعده كان الجو حر يقطع النفس، وبعده قالك الطريق مكسر، وبعدها الحجة المعتادة الجمعة الجاية بقى يا نهى هكون معاكي، تمام؟

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *