ابن سيادة الوزير بقلم رحاب عمر ج4

ومرت الأيام علي تلك الوتيرة المملة التي يخيم عليها شبح الصمت و الوحده و تلك الاوجاع التي خلفها الماضي المظل.م في نفس كل منهم
كان باسم يستيقظ صباحا ويظل طوال نهاره وحيد و كانت حنين تستيقظ بالمساء و تعاني هي الاخري الوحدة
ولكن يبدو ان بذور الحب داخل كل منهم مازالت علي قيد الحياة و لم تمت كليا بسبب ما حدث كان كلا منهم يعيش بقلب يحترق بنا.ر الفرقه وصدر محمل بغيوم الحزن علي الاخر ويبدو ان مع مرور كل يوم جديد يزداد معدل الاشتياق كلا للاخر ولكن كبرياء كل واحد يمنعهم من المبادره لإنهاء هذا الجفاء الذي اهلكهم وبددهم
كانت حنين عند.ما تستيقظ و تتأكد من دخول باسم غرفته تخرج للصاله ودائما ما كانت تجلس علي ذلك الكرسي الذي يستند ظهره علي جدار الغرفه التي ينام بها باسم , لم تكن صدفه و لم تكن تختاره لأنه الأكثر راحه ولكن لأنه يشعرها أنها قريبه من التي اشتاقت عيونها ان تراه و اشتاقت اذنيها لسماع صوته و اشتاق صوتها للتحدث معه بل و اشتاقت كل ذرات جسدها له
كانت تلك الجلسه تروي و لو جزء ضئيل من عطشها واشتياقها لرؤيته ولكنها لا تعلم ان من كانت تشتاق له كان اشد منها لهفه عليها فكان يوميا ينتظر خروجها من غرفتها و يظل ساهرا ينظر اليها من خلف باب غرفته من الفتحه الخاصه بالمفتاح عله يقلل من لهفته لها و رغبته الجامحه في ضمها واخذها بين احضانه و الاحتفاظ بها بين ضلوعه للأبد حتي لا يمسها اي مكروه ثانية
وذات يوم اثناء جلوسها علي ذلك الكرسي المحبب لقلبها لقربه من حبيب قلبها كانت محدقه في أرضية الصاله امامها تعيد وتزيد احداث عالمها الكئيب في الفتره الماضيه وتذكرت ما حل بها و بحبها الوليد بسبب تلك الملعونه وتذكرت مدي عنفها و ظل.مها لباسم بسبب فعلة تلك الملعونه مع ان ما تفعله عكس ما يحمله قلبها تجاهه تماما و لكن تلك الفعله اخر ما يغفر لأي شخص تسبب بها من قريب او من يعيد
قالت بنفسها: حسبي الله و نعم الوكيل فيكي منك لله يكفي ان اكتر انسان بحبه معيا في شقه واحده و محرومة منه ومن حنانه بسببك يا قذره كان زماني دلوقتي بنعم بحض.نه وبتدفي بضمته
ولم تستطع كبح د.موعها فبدأت في التدفق من عينيها بغزاره تصحبها شهقاتها و آهاتها المتألمة وظلت تردد بصوت مكتوم: منك لله ربنا ينتقم منك يا هناء ويوريكي العذاب ألوان زي ما دقته بسببك
كان باسم يتابعها بصمت تام حتي لا تسمعه ويخسر رؤيتها من وراء الاسوار ولكن عند.ما سمع بكاءها و دعاءها شعر بالد.ماء تحتقن بوجهه و د.مه يغلي بعروقه , أحس بأنه يريد ان يندفع ويأخذها بين احضانه ولا يخرجها منه ابدا و يضمد جروحها و يعوضها عن ما ضاع منها ولكنه تمالك نفسه حتي لا يفسد كل شئ ولكن يبدو ان شوقه كان اكبر بكثير من صبره ففتح الباب بعصبيه واتجه نحوها , فزعت حنين منه , نظرت له فتلاقت اعينهم المشحونه بالشوق و الحنين و رغبه كلا في الأخر رأته في عيونه جميع انواع الحب والحنان , افاقت من شرودها في عيونه وجرت نحو غرفتها وهي تمسح د.موعها فأمسكها باسم من ذراعها فنظرت له ثانيه و تعانقت اعينهم في صمت رفعت نظرها لذلك الجـ,ـرح في رأسه الذي نسجته بنفسها منذ ثلالث اسابيع فبدأت د.موعها في البزوغ داخل عينيها , شعرت حنين انها تريد ان تلقي بنفسها علي صدره علها تستطيع اخراج شحنه الحزن الممزوجه بالشوق ولكن شعورها هذا لم يد.م طويلا حيث جذبها باسم بهدوء إلي صدره عله يطفأ ولو قليل من لهيبة المختزن فاستسلمت له و استلقت برأسها عليه و هي تتشنج من كثرة البكاء فأحاطها بذراعيه و ضع شفتيه علي شعرها يبث داخله قبله طويله ينفث بها عن ما يعتمل داخل صدره لها و يشبع رئتيه من عبيرها المميز وظلا هكذا ثوان
ولكن فجأه لمحت حنين عفاف وهي تنظر لهم من وسط الظلام بغرفتها فانتفضت بسرعه و دفعته برفق و انطلقت إلي المطبخ تداري خجلها مع توترها
سيطرت خيبة الأمل علي باسم ثانية بسبب ابتعاد حنين عنه , برم شفتيه و هز رأسه بإحباط و جلس علي الكرس الذي خلفة, مسح وجهه بكفيه و قال بصوت خافت: برضه مفيش فايدة
كانت عفاف ترقص فرحا داخل غرفة حنين مما رأته , كان بودها ان تزرغد لما تطور و رأته بعينيها لم تتفاجأ من فعلة باسم ولكنها لم تكن تتوقع من ردة فعل حنين , قالت لنفسها: يظهر آن الأوان بقي وكل حاجه توضح
وظلت منتظرة حنين تحت الغطاء تتظاهر بالنوم حتي دخلت حنين بخجل و توتر وجلست علي كرسي بالغرفة
نهضت عفاف و الابتسامة تعلو محياها تعبر عن مدي سعادتها واتجهت نحو حنين و جلست بالكرسي المجاور لها وربتت علي ظهرها بحنان




